아직 이 언어로 번역되지 않았습니다 العربية
المجلس الحادي والخمسون
الحلقة الحادية والخمسون
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
ـــــــــــــ
أما بعد، فهذا مجلسٌ جديد، أيها الإخوة من مجالس العروة الوثقى. نسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه.
قد انتهينا من الكلام عن أصل دين الإسلام:
■الإقرار بالله عز وجل، وعبادته وحده بلا شريك.
■والكفر بالطاغوت.
■ومخاصمة المشركين.
وقد تكلمنا، بفضل الله عز وجل، عن كل هذه المفردات وأحكامها.
◇ وتحدثنا عن مسألة "أن الطاغوت له جناحان" أريد منك أن تنسى هذا أبدًا:
📌الجناح الأول: هو عبادة غير الله عز وجل.
📌الجناح الثاني: هو التشريع: التحريم والتحليل وسن القوانين، وهي كما سيأتي بعد ذلك أنَّها: صريح الديموقراطية. نسأل الله عز وجل العافية.
وتكلمنا أن من صنع ذلك فقد نقض أصل الإسلام – نقض الدين، وتحدثنا عن الإطلاق والخصوص في مسألة المُعيَّن، وأريد منك ألا تنسى هذا أبدًا: لماذا المعين؟ راجع هذه الحلقة، لماذا المُعيَّن؟ قلنا لأنه هو المقصود بالتكليف أصلاً.
المكلف هو المقصود بعينه، وأصل التكليف هو الأمر والنهي: الأمر فيه الواجب،
#كما_قال_الشاطبي رحمه الله. فإذا ترك الواجب، سُمّي عاصيًا وآثمًا، وكل ذلك قطعة واحدة. وإذا فعل المنهي عنه - الحرام، سُمّي عاصيًا وآثمًا أيضًا.
إذًا، التكليف هو أن يُؤمر الإنسان بشيء، وعليه عقوبته أو ثوابه: فعله يُثاب، ولم يفعله يُعاقب أو يستحق العقوبة، هو هكذا. وحتى لا نخالف العقوبة، ونقول فقط: " هو فَعَلَ الكفر ولم يقع الكفر عليه"، قلنا: لا، الكلام هذا غير صحيح.
لذلك تحدثنا عن التعيين في المسائل الظاهرة والخفية. وهذا التقسيم من أهم مهمات الدين لتعلم خطاب أهل العلم، بل لتعلم خطاب الله عز وجل في أيِّ شيءٍ كان الأمر فيه شديدًا، لا يمكن لأحد أن يدخل إليه، وفي أيِّ أمر، وهذا هو السبب الذي جعل من دخل في قضية الديموقراطية وغيره ومِن سَن القوانين ونحوها أنَّه خلط بين المسائل الظاهرة والخفية، وظنَّ أنه يُمكن له أن يتأول، وظنَّ أن المسألة قد تكون سهلة، لأنه لم يفرّق بين الظاهر والخفي.
وقد ذكرت أنني لن آتي بكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله ولا لمدرسته، مع ثقتنا بعلمهم، ومع أنها مدرسة مجددة، فالشيخ محمد مجددٌ باتفاق.
ولكنني أتيت بكلام السلف، لأنهم قد شنعوا على الشيخ محمد بأنه أتى بهذه التقسيمة من عنده، وهذا التقسيم هام جدًا وجب الانتباه إليه. وسأراجعه لك مرة ثانية، وسأكرره ثالثًا وعاشرًا إن استطعت، إن شاء الله عز وجل، لأن التكرار ضروري:
"فَكُلُّ مَا تَكَرَّرَ تَقَرَّرَ"
■ ثم تكلمنا عن قضية: لماذا المُعيَّن هو المخاطب في المسائل الظاهرة؟
وذكرنا أنَّ المسائل الخفية لا حكم فيها لأنها محتملة، فلا يمكن أن تكون دليلًا على شيء. يجب فيه السؤال أولاً لمعرفة المقصود، كما قال الشاطبي رحمه الله، وذكرنا كلام أهل العلم في ذلك.
#ولذلك_قال_رحمه الله في "الاعتصام": إنَّ الأدلة المحتَمِلةُ متشابهة، لا تصلح أن تكون أدلة. أما الذي يصلح أن يكون أدلَّه ماكان ظاهرًا، لكي تعتبره دليل، أما الآخر فيحتاج لشئ خارجي كالنية.
📌إذًا أصل التكيف:
إنما هو للمُعيَّن، وعليه العقوبة أيضًا.
📌وكذلك الإستطاعة: خلق اللَّه الناس مُستطيعين – استطاعة جِبلِّيَّه.
فقولك: أننا ننظر أولًا إذا كان مستطيعًا وقادرًا أم لا! معناه أنه مخلوق غير مُستطيع وغير قادر ابتداءًا.
لذلك قالوا نعمل العوارض قبل الحكم في المسائل الظاهرة، لا بل يُحكم عليه في المسائل الظاهرة إذا أتىٰ بعارض مُلائم يُرَد عليه، إلىٰ غير ذلك من الكلام الذي استفضنا فيه في الحلقات الفائتة.
إذًا، الأصل في الحكم هو التعيين، والرخصة إنَّما جائت في المسائل الخَفِيَّة، أما في الظاهر فهي علىٰ التعيين.
وتكلمنا عن العوارض الأهلية، وأنَّها إنَّما تأتي بعد الحكم في المسائل الظاهرة حتى لا يكون الأمر فيه إرجاء وغيره.
بعد ذلك تَكلَّمنا عن كل عارض وما يُلائم المسائل الظاهرة والشرك الأكبر، إلىٰ أن انتهينا أنَّه لا يصلح مع الشرك الأكبر إلا الإكراه فقط، وقلنا أن كل هذه المسائل مسائل وفاقية جماعية، فانتبه لذلك!
وقد ذكرت لك الإجماع ومَن قاله في كلِّ موضع.
2⃣
📌بقي الآن أن نتكلم عن صفة الكفر بالطاغوت:
مَن وَقَعَ في الكفر بالطاغوت كَفَرَ بعينه،
مَن لم يكفر بالطاغوت كَفَرَ بعينه، لا يَمنَعُه مِن الكفر إلا أن يكون مُكرهًا–إكراهًا مُلجئًا.
وقد ذكرنا في تعريف الإكراه المُلجئ —راجع الحلقات السابقة عن الإكراه مراجعة دقيقة–...
إذًا، كيف تكون صفة الكُفر بالطاغوت؟
ما المطلوب مِن كلِّ مُسلِم حتى يكفر بالطاغوت؟
الجواب:
قال الله عز وجل:
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ}..
هذه هي الصفة التي جعلها الله عزَّ وجل صفةً للأمم من بعد إبراهيم - عليه السلام أن تقتفي بهذا الذي جاء به إبراهيم عليه السلام والذين معه؛
أتدري معنىٰ (والذين معه)؟
الجواب: حسب تفسير أهل العلم هم: الأنبياء،
وهذا هو دين الأنبياء، وإجماع الأنبياء، وهو مِن أقوىٰ الإجماعات، فهم قد أجمعوا جميعًا علىٰ ذلك.
ماذا نستفيد من قوله تعالىٰ:
{إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ}؟ نستفيد منها أنَّ صفة الكفر بالطاغوت لابد أن تكون:
"أن يعتقد أن ليس بين المؤمن بالله، وبين الطاغوت وأهله علاقة."
‼️انتبه جيدا لهذا الكلام‼️
فسنعود له مرة أخرى عند الحديث عن الديمقراطية وتطبيق ما ذكرناه علىٰ الواقع وسأذكر لك بنود هذا النظام، لكن خذها الآن مجملة حتى يمكنني إعادة الحديث عن صفة الديموقراطية مرة أخرىٰ، فهذه مسألة علمية يا إخوة، لابد فيها من التفصيل، ولا يجوز فيها الإيجاز والاختصار، فهذه خيانة، والرائد لا يكذب أهله.
فقولهم : دخلنا في الانتخابات - الشرك الأكبر- لتستمر الحياة وتدور عجلتها، وننهض بالمجتمع.!
هذا كلام فاسد لا أصل له عند أهل الأصول، ولا الحديث، ولا الفقه.
كلام غير متزن ولا علمي.
أتدري فيم ستقحم الناس، وماذا سيؤول بهم الأمر؟!
ستجعلهم يخلعون ربقة الإسلام كله. نسأل الله العافية.
أعرني سمعك يرحمك الله:
فأنا سأفسر لك الديموقراطية والعلمانية أولًا ثم أوضح لك علاقتها بالشرك الأكبر وهل هي صورة من الشرك الأكبر أم لا؟
ثم نرجع لقضية: صفة الكفر بالطاغوت وشكلها وحقيقتها وماهيتها الآن في قضية العَلمانية وذراعها الإداري الديموقراطية.
إذًا، في قوله تعالىٰ:
{إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ} أي: يجب أن يعتقد أن ليس بيننا وبينكم علاقة،
و "بُرَآء" : جمع برئ.
والبرئ من الشئ : الذي لا علاقة له به.
مثال: عندما يتهم القاضي شخصًا ما بتهمة فينكرها قائلًا: أنا برئ منها - أي: لم أفعلها ولا علاقة لي بتلك التهمة.
البراءة منهم أي: أننا نعتقد أنه لا علاقة لنا بهم، ولا نشاركهم ولا نرتبط بهم في أي أمر.
والشبهة الدارجة اليوم، وهي قولهم:
"أننا نكره المعصية، لكن لانكره مَن فعل المعصية. "
هذا الكلام لابد أن ينضبط شرعا،
فصاحب المعصية هو من فعل المعصية بنفسه، فالبراءة يجب أن تكون من هذا الشخص الذي فعل المعصية، فالبراءة تكون منه ومن معصيته، في حال المعصية، كما سيأتي إن شاء الله في الحديث عن قضية الولاء والبراء؛
ونعرف
📌 أن هناك ولاءٌ مطلق:
وهو ولاء المؤمنين المتقين،
📌وهناك براءةٌ مطلقة: وهي البراءة من الكافرين،
📌وهناك ولاءٌ فيه براءة في أبعاضه ويكون للمؤمن العاصي، فأنا أواليه بالجملة لأنه مسلم، لكن حال معصيته عندي فيه نوع براءة، ولذا يحدث الأمر والنهي.
3⃣
المهم، ما أريد أن أقوله لك الآن، هو أن أول ما تعتقد:
{إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ}
تعتقد من سويداء قلبك أن عبادة غير الله كفر.
لذلك، عندما نأتي إلى الديموقراطية، سأقول لكم: الجماعة التي قالت: "سندخل في الانتخابات لتسير عجلة الحياة، ونمر بالمرحلة بسلام"، : كيف قلتم ذلك؟! هل درستم معنى الكفر بالطاغوت؟ هل فهمتم خطاب الله عندما أمرك بالكفر بالطاغوت؟!
الطاغوت لا يُدير عجلة الحياة، ولا يُصلحها أبدًا، إنَّما هو عَطَلة، وخسف، وفساد، ونحس.
ويجب أن تعتقد أنك بريء منه، لا علاقة لك به. وقد قلنا سابقًا، يا إخوة، أن مناط الكفر بالطاغوت ما هو؟
⇇الاجتناب.
يقول تعالىٰ:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}.
#قال_الشنقيطي_رحمه_الله، لما ذكر الاجتناب في الخمر وليست في آية المائدة، إن ذلك من أقوى الألفاظ على قضية البعد، أن تكون في جانب، وأن يكون الشئ في الجانب الآخر؛ جانبان لا يمكن أبدًا أن يلتقيا أو يتقابلا. ولذلك قال علماء السلف، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لكنها مثبتة عند ابن تيمية، ومثبتة عن محمد بن نصر المَروَزي، حتىٰ لا يُقال أنَّ هذا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وخصوصًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لن أكلمك عنه لما يُقال إنه هو الذي قَسَّم المسائل، وإن شاء الله سيكون لنا لقاء معه لوحده. وكيف أن هذه المدرسة كانت مدرسة عظيمة القدر، يجب أن تُدَّرَس، ويعي المسلمون صنيع هذا الرجل، وكيف قيَّدَه الله عز وجل لهذا الدين.
ما أريد أن أقوله لك، هو أن السلف يقولون: الشرك والإسلام نقيضان، لا يجتمعان ولا يرتفعان. لا يمكن أن تقول لشخص: هل أنت مسلم أم كافر؟
لا، لا يرتفعان.
ولا يمكن أن تقول: هو مسلم كافر. فالكفر والشرك يرفعان اسم الإسلام، بخلاف الإيمان.
أما المعصية لا ترفع أصل الإيمان كله، لا ترفع أصل الإيمان، فيسمى مؤمنًا عاصيًا، مثل الصحابي الذي شرب الخمر- رضي الله عنه، فلما اصطحبه بعض الصحابة قال: "لعنك الله، قَبَّحك الله"، فقال: «لَا تُعِينُوا الشَّيْطَانَ عَلَىٰ أَخِيكُمْ». فوصفه الرسول عليه الصلاة والسلام بـ: "أخيكم"
أي لا يزال أخوك المسلم، وقال: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». إذن المعصية لاترفع أصل الإيمان، لكن بعض العلماء قد يسميه فاسقًا أو منافقًا، هذه مسألة أخرى، لكنه لا يزال مسلمًا.
أما إذا جاء الناقض رفع الإسلام كله- كما إذا جاء لأصل الأيمان. فالإيمان والكفر نقيضان
لايجتمعان ولا يرتفعان، لا يمكن أبدًا.
📌إذًا، أن تعتقد أنك بريء، وتعتقد البراءة، ولا علاقة لي بالطاغوت ابدًا، وأن أكون في جانب وهو في جانب آخر.
كأن ترى شخصًا في الطريق، فتسلك طريقًا آخر كي لا تلتقي به.
فكن هكذا مع الشرك كما قال السلف. فما بالك بأصل الفتنة، وبأكبر الفتن؟!
،
#قال_الإمام_أحمد – في قول الله عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}
أتدري ما الفتنة؟
الفتنة الشرك.
الفتنة هي الشرك،
وهي أكبر الفتن،
كُن عنده جبان.
4⃣
أولًا:
لابد أن تعتقد
وهذا ياإخوة مايُسمَّىٰ بالأعمال العقدية، وهي أن يكون للإيمان نواقض عقدية.
كأن ترىٰ شخصًا أمامك يصلي ويصوم وفي قلبه ناقض، وهو في حقيقته كافرًا.
ونحن لنا الظاهر حتى لانحكم علىٰ بواطن الناس.
فهذا حاله كحال المنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويحيون حياة المسلمين، لكن يموت يوم يموت، يُبعث كافرًا، ويُدفن في مقابر المسلمين،
#وكما_قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية_ رحمه الله: أنّ الإنسان مِن المُمكن أن يُظهر الإسلام وشعائره كالصلاة، وإذا مات مات كافرًا،وفي الآخرة كافرًا، لأنه كان يضمر الكفر.
لذا يجب عليك أن تضمر في نفسك الخير، وتُطهر الباطن.
#ابن_بتَّار_رحمه الله لما قال
في قول النبي ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». وقال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ.»
فالعلماء بحَثوا في المسألة هذه، لأن الظن أمر وارد في النفس، وهو شئ داخلي، ومع ذلك قد يصحبها بعض الضمير. والله عز وجل يقول: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فالبحث هنا بوجوبه، هل يكون فقط في القلب أم في العمل؟
فما هو الشاهد هنا ؟
طبعا، أحيلك إلى بحث رائع في الآداب الشرعية لابن مُفلح في مسألة الظن، مهم جدًا ومخيف، فارجع إليه.
📌ما أريد ان أقوله هنا:
يقول ابن بَتَّار _ رحمه الله " وإن كان المرء لا يُؤاخذ بما يُحَدِّث به نفسه، إلا أنه لابد أن ينفي عن نفسه خواطر السوء، وذلك من تهذيب النفس وتربيتها."
فالمسلم لا يؤاخذ بما يضمره، ولكن عليه بتأديب نفسه وكَفها عن خواطر السوء، لأن كثرة التماهي مع تلك الخواطر سيكسبها سوءًا وقلة أدب واندفاعًا نحو الخطأ. فلا محالة، ستظهر هذه الأمور في العلن، لأن الألسنة مغارف القلوب.
إذن، لابد أن تعتقد نقاوة الباطل، نقاء الباطل، أي أن يكون بداخلي كره ونفور شديد تجاه الشرك ، لا أريد سماعه، ولن انزل لأُطالب به أبدًا، وأستعيذ بالله منه. ولن أطالب به أبدًا، ولا أريده، ولا أريد أن أراه، ولا علاقة لي به، تقذرًا، فضلًا عن حرمته، فأنا أتركه لأنه مُحَرَّم مُستَقذر.
#كان_هشام_بن_عبد_الملك، جالسًا في مجلس — وقد رويتُ تلك القصة أكثر من مرَّة — وكان يَسُبُ عليًا رضي الله عنه.
فهشام بن عبد الملك كان يتكلم عن سيدنا علي في مجلس فيه بعض العلماء، ثم قال لهم:
مَن الذي تولى كِبَرَهُ؟ (يشير إلى قوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ})
فسأل بعض أهل العلم، فقال له: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول- هو الذي تولى كِبرَهُ - كِبرِ الافك، والإفتراء علىٰ السيدة عائشة رضي الله عنها، يأتي الناس ويتحدثون عنها في بيته، لكنه لم يكن يتكلم، عنها، ويترك الناس يخوضون في عرضها، وكان خبيثًا جدًا.
وفي بعض الأقوال لم يُجلد، لأنه لم يقل شيئًا، لكنه كان يدعو الناس عنده في بيته ليتحدثون. فقال هشام له: كذبت، الذي تولى كُبرَه علي."رضي الله عنه" ، وقَبَّحَ هشام.
فقال هشام لمن عنده من العلماء: وبما تقول بما عندك به مِن علم؟ قال: الذي تولى كبره عبدالله بن أبي بن سلول، فقال هشام :لا.
فتركه العالم ومايقول . ثم قال للعالم الآخر نفس القضية، حتى جاء شيخ الإسلام – محمد بن شهاب الزهري- رحمه الله، وبَلَّ بالمغفرة ثراه _ فذهب وقال له: يا ابن شهاب، مَن الذي تولَّىٰ كِبرَه؟
قال: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول. قال هشام: كذبت.
فرد ّ عليه ابن شهاب : أنا لا أكذب، لا أب لك؟!
والله، لو نادى منادٍ من السماء أن الكذب حلال لما كذبت، حدثني فلان عن فلان، عن فلان، وفلان، وفلان - وكلها طُرق أخذ يذكرها- : أنَّ الذي تولى كِبرَه عبد الله بن أبي بن سلول، وعَلىٰ صوته، واحمر وجهه، وغضب غضبًا، رضي الله عنه. وهنا انكسر لها هشام وقال: سامحنا يا شيخ، هيجناك، هيجناك، وأخذ يُكررها… أي حركناك.
ما أريد أن أقوله لك، أن شيخ الإسلام محمد بن شهاب الزهري- يقول: والله، لو أجاز الله عزوجل الكذب – حاشاه سبحانه وتعالىٰ— أن يجيزه، لكن هذا تعليق علىٰ كلمة مستحيل.
فمعنىٰ كلامه: أنَّه لو نادىٰ منادٍ من السماء أنه يجوز الكذب بدون سبب وأنه أمرًا عاديا، لاحرج فيه، والله ما أفعلها!
لماذا؟ أن هذه قذارة.
ونحن يا إخوة، عندما نتكلم عن النواهي، وجب عليك أن تعتقد أن كل ما نهاك الله عنه قَذِر. لكن بسبب قذارة قلوبنا، إلا ما رحم الله عز وجل، صرت غير قادر علىٰ إدراك قذارة المعصية، وأن النفس الطاهرة تأنفها، وعجزت عن الوصول لتلك المرحلة، فكلما طهر القلب، كلما أصبح الإنسان قادرًا على ذلك.
الذي أريد أن أقوله لك:
لابد أن تكون بريئًا، معتقدًا البراءة. أنا لا أؤمن بالشرك، ولا أعبد مع الله غيره، ولا أئتمرُ إلا أمر الله، هو سبحانه وحده مَن يُحَرِّم ويُحلِل. َمعتقدًا بذلك في نفسك وموقن به، طاهر الجنَاب، مُسالم النفس، صافيها، تعتقد بطلان الطاغوت.
5️⃣
ومن اعتقد ببطلان الطاغوت، كما قلنا، لن يقول: "قد أتفق معه أو أتقاطع معه", لأنه يعلم أنه باطل.
#لذلك_قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله:
« وإنَّ ﷲ عز وجل، من رحمته، لم يجعل مصلحة عباده في الشرك قط.»
فمن رحمة الله، لم يجعل مصلحة عباده في الشرك أبدًا، فلا مصلحة فيه.
ولما نأتي عند الشبهات، سأُبيِّن لك ذلك، لأنهم الآن يقولون: توجد مصلحة.
سأقول لك: ما هو ضابط المصلحة؟
فكل ما نراه اليوم لا مصلحة فيه.
المصلحة الحق لا تكون إلا بما أَذِنَ به الشارع، كما يقول الشاطبي رحمه الله:
فالمصلحة لا تكون إلا بما يدخل تحت إذن الشارع— أي: يجب أن يكون بإذن الله عزوجل.
لأن ما أمرك به خير لا فساد فيه، وما نهاك عنه فساد لا خير فيه.
واعتبار الخير أو اعتبار المصلحة في الفساد، ليس اعتبارًا شرعيٍّا، لأن الشرع قد ألغاه. فهو اعتبار بشري محض بما تراه العيون وتقرره العقول والأهواء،
و هذه المصلحة التي تراها، لا تُحسب أن تكون مصلحة.
إذًا، أول شئ يا إخوة: اعتقاد، أن تعتقد بطلان الطاغوت، أنه باطل، لانفع فيه،
ولن تنهض أمة أبدًا وهي تؤمن بأن الطاغوت هذا يُمكن أن يجوز، أو يمكن أن نفعله.
ولذلك، لا يحل إلا بالإكراه، بأن يأتيك مَن يُكرهك على ذلك، لِيُجبرك أن تقول الكفر، وقلبك مطمئن بالإيمان، فمَن أكرهك ودفعك للكفر دافع خارجي ليس من داخل نفسك.
فلو مال قلبك لحظة للكُفر لكفرت.
أن تعتقد بطلان ذلك، تعتقد بطلان عبادة غير الله عز وجل.
ومن البراءة: التَرْك.
#قال_عبد_الله_بن_عمر رضي الله عنه، لما تَكلَّمَ عن غيلان القدري وغيره: «إِذَا رَأَيْتُمْ جَمَاعَةَ الْقَدَرِيَّةِ هَؤُلَاءِ، فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي.» لا يمكن أن أجتمع معك أبدًا، أي لا أتعامل مع الطاغوت أبدًا، أو أتقاطع معه، ومن تقاطع مع الطاغوت، فقد حفر قبره بظفره، وبحث عن حتفه بأنفه — أي: هلاكه بنفسه.
احرص على ذلك، ونكمله إن شاء الله عز وجل في اللقاء الآتي. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعِيَ بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه، فهَدَىٰ لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
읽고 나니 어떠셨나요?
이 글을 어느 언어로 읽든, 독자들은 여기서 함께 반응합니다.
글쓴이에 대하여
셰이크 사미르 무스타파는 이집트의 이슬람 설교자 아부 압드 알 라흐만 사미르 이븐 무스타파 알 수유티이다. 그는 1976년 아시우트 주에서 태어나 카이로 주 헬반 시에서 자랐고 대부분의 삶을 보냈다. 교육과 지식 추구 종교 연구: 그는 젊은 시절부터 종교적 지식을 추구하는 데 헌신했으며 이집트의 여러 대표적인 셰이크와 학자들의 손에서 공부했습니다. 그의 가장 유명한 교사: 그는 셰이크 하산 아부 알아스발 알즈하이리, 셰이크 아부 이사흐 알 후웨니, 그리고 셰이크 무함마드 압드 알매쿠드의 밑에서 공부했으며, 그는 셰이크 무함마드 후세인 야쿠브의 친근하고 끊임없는 동반자였다. 설교와 학술 활동 설교 및 강연: 그는 젊은이들에게 직접적으로 이야기하는 감동적인 연설 스타일로 유명해졌으며 카이로와 기자 모스크 및 기타 여러 이집트 지방에서 수백 개의 설교와 수업을 진행했습니다. 학문적 관심: 그의 설교에서 그는 건전한 신앙을 구축하는 데 집중했으며, 예언자와 이슬람 역사의 가르침과 영혼의 육성에 초점을 맞추었습니다. 주요 시리즈 및 글: 그는 많은 유명한 레코드 시리즈와 수업을 제작했으며, 그 중에서도 "이슬람의 위대한 전투", "단순한 사라에 대한 논평" 및 "선언자들의 이야기" 시리즈를 비롯하여 이슬람 진출에 관한 여러 작품과 책자 등을 감독했습니다. 수감: 2017년 우머라 의식을 수행하기 위해 여행을 떠나는 동안 체포된 후 그의 공중 설교 활동이 중단되었고, 그 이후로 그는 감옥에 갇혀있다.
후원
다음 번역 비용에 보태기
Turjuman 은 펴내는 모든 언어에서 무료로 읽을 수 있고 광고를 싣지 않습니다. 돈이 드는 것은 번역입니다. 이 글이 당신의 시간을 쓸 만했다면, 다음 글을 위해 조금 보태 주실 수 있습니다.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
여기 적힌 코인만, 여기 적힌 네트워크로 보내세요. 잘못된 네트워크로 보낸 돈은 누구도 되찾을 수 없습니다.
이야기
이 글의 모든 언어 아래로 하나의 대화가 흐릅니다. 한국어 판으로 읽은 사람도, 다른 어떤 언어로 읽은 사람도 모두 여기서 이야기합니다.
함께하시려면 계정이 필요합니다. 이메일 주소와 비밀번호만 있으면 됩니다.
아직 아무도 말을 꺼내지 않았습니다. 당신이 처음일 수 있습니다.