본문으로 건너뛰기
Turjum n

밝게 표시된 언어에는 이 글이 있습니다. 나머지는 그 언어의 첫 페이지로 이어집니다.

아직 이 언어로 번역되지 않았습니다 العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثمانون

로그인하고 신고하기 다른 한 언어에도 있습니다 53 번 읽음 이야기 시작하기

الحلقة الثمانون

1️⃣

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

أما بعد:

فهذا مجلسٌ جديد -أيها الإخوة- من مجالس العروة الوثقى.

نسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه عليه.

⇐توقفنا في اللقاء الفائت عند قصة كعب بن الأشرف، وقلنا: إن كلام الإمام السبكي رحمه الله في «الأشباه والنظائر»، وكلام صاحب «عون المعبود» وغيره مما يُتداول في هذه المسألة، يحتاج إلى تحرير وفهمٍ صحيح.

ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس يحفظ الشبهة، ولا يحفظ الأصل الذي تُرد إليه الشبهة.

فتجده -مثلًا- في مسألة العذر بالجهل، إذا قلت له: إن الشرك الأكبر ناقضٌ للتوحيد، وإن التوحيد هو أصل الدين وأساسه، أجابك مباشرة بقصة ذات أنواط أو بغيرها من الشبهات.

فتقول له: هل حفظت الأصل أولًا؟

هل عرفت حقيقة الشرك الأكبر ومعناه؟

بل إن بعض الكتب المصنفة -مع الأسف- بدأت تتكلم بطريقة توهم أن المعصية نفسها من جنس الشرك الأكبر.

فنقول: هذا خلطٌ ظاهر.

فالمعاصي شيء، والشرك الأكبر شيء آخر.

ووقوع المعاصي بسبب الجهل أو الشهوة أمرٌ معروف.

◄ أما جعل المعصية من جنس الشرك الأكبر فليس بصحيح وهذا كلام الخوارج.

وذلك مثل كتاب المتداول لسلطان العُميري، الذي يتناول إشكالية داعش.

وهذا الكتاب يُوزَّع، طبعًا، وسنتحدث عنه عندما نتحدث عن ما يُسمَّى بالغزو الفكري، فيقال: هذا مركز نماء وإذا ذكر مركز نماء ألحق بالمخابرات مباشرة.

فهذا يُوزَّع بشكل منهجي، ويمضي في أوساط الناس. ثم تأتي جماعة ضالة – كالإخوان مثلًا – فتتمسك بمثل هذه التصورات وتعذر بالجهل لتعطي الإذن بالكفر، وهو في الأصل لا يفهم حقيقة ما يقول.

يعني حتى لو قال بوجود العذر بالجهل، فإنه يستعمله استعمالًا يؤدي إلى الإذن بالكفر، فيقول للناس: أنت جاهل، فاذهب وافعل الكفر!

فنقول له: وكيف يكون جاهلًا وأنت الآن الذي تُعلِّمه وتُبيِّن له؟

لكن المقصود عندهم أن يُتَّبع هذا المسلك، نسأل الله العظيم العافية.

ثم بدأوا يتكلمون في هذه المسائل ويقررونها.

ولهذا كان السلف يفرِّقون بين هذه الأبواب تفريقًا واضحًا.

والمقصود أن بعض الناس إذا سمع كلامًا في العذر بالجهل أو نحو ذلك جعله إذنًا في الكفر، حتى صار يتعامل مع المسألة على غير وجهها الصحيح.

وإنما الواجب أن تُفهم المسائل على وفق أصولها وقواعدها.

فلما رجعنا إلى كلام الإمام السبكي رحمه الله، وذكرنا قوله في جواز الكفر للضرورة، قلنا: لا بد أولًا من بحث أمرين:

◄الأول: معنى الكفر.

◄والثاني: معنى الضرورة.

وقد تقدم الكلام على الكفر، وبيَّنا أن المراد هنا ليس الكفر البواح الصريح، وإنما أمرٌ محتمل.

ولماذا قلنا ذلك؟

لأن السبكي قيَّده بالضرورة.

⇐والكفر البواح لا يُباح للضرورة من حيث هي ضرورة، وإنما ورد الاستثناء في حال الإكراه.

فإن أُريد بالضرورة ما يبلغ حدَّ الإكراه الملجئ، كالتعذيب الشديد أو التهديد المحقق بالنفس ونحو ذلك، عاد المعنى إلى الإكراه.

وإن أُريد بالضرورة المحافظة على الضروريات الخمس التي ذكرها الأصوليون؛ وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، والعِرض؛ فإن الكلام حينئذٍ يحتاج إلى مزيد تحرير وبيان.

#الوجه_الأول :والمقصود أن مجرد استعمال لفظ «الضرورة» يدل على أن الكلام ليس في الكفر البواح الصريح الذي لا يحتمل.

وهذا هو الوجه الأول.

#والوجه_الثاني: أن السيوطي رحمه الله لما اختصر كتاب «الأشباه والنظائر» للسبكي، عبَّر عن هذه المسألة بقوله:

«وفيه جواز الكفر للإكراه».

فكأنَّه فسَّر مراد السبكي أو وجَّه كلامه.

#والوجه_الثالث: أن العلماء أنفسهم اختلفوا في تفسير هذه الواقعة.

وقد نقل هذه الأقوال جماعة من الأئمة، كابن جرير الطبري في «شرح مشكل الآثار»، والنووي في «شرح مسلم»، وابن حجر في «فتح الباري»، وابن القيم في «بدائع الفوائد».

ومتى وجدت العلماء مختلفين في تفسير الواقعة أو في وجه الاستدلال بها، فاعلم أن الأمر محتمل، وليس من قبيل الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.

لأن الصريح لا يقع فيه مثل هذا الاختلاف.

ولهذا قلنا: المحتمل محل شبهة؛ لأنه يقبل أكثر من وجه.

⇐أما الصريح فلا يقبل إلا وجهًا واحدًا.

↻ومن هنا تعلم أن أصول الدين لا تكون محلَّ اجتهاد من هذا النوع، ولا تكون مجالًا لتعدد الاحتمالات.

◄ بل هي أوضح ما يكون وأبينه.

▬ أما المسائل التي تحتمل الاجتهاد والنظر فهي التي يقع فيها مثل هذا الخلاف.

وقد أشار الشاطبي رحمه الله إلى هذا المعنى حين فرَّق بين ما هو من الأصول المحكمة، وما هو من المسائل التي يتطرق إليها النظر والاجتهاد.

2️⃣

▬ ثم توقفنا عند مسألة «المعاريض».

◄فما المعاريض؟

#قال_النبي ﷺ:

«إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب».

أي: أن يقول الإنسان كلامًا يحتمل معنيين، فيقصد هو معنى صحيحًا، بينما يفهم السامع منه معنى آخر.

ومن أمثلة ذلك ما جاء في السيرة من أن أبا بكر رضي الله عنه كان مع النبي ﷺ في الهجرة، فكان إذا سأله بعض الناس: من هذا الذي معك؟

أجاب بكلامٍ يحتمل أكثر من معنى.

فيقصد هو معنى صحيحًا، بينما يفهم السائل معنى آخر.

وهذا من المعاريض المشروعة التي جاءت بها السنة.

⇐ثم إن النبي ﷺ أراد أن يعرف عدد القوم وأخبارهم، فلقوا شيخًا كبيرًا.

↻فسأله أبو بكر رضي الله عنه عن عدد الناس وأحوالهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما ومن أين جئتما.

فقال له النبي ﷺ: أخبرنا أولًا.

فأخذ الشيخ يذكر لهم بعض الأخبار، فقال: إنهم يذبحون في اليوم عشرًا من الإبل، فاستدلوا بذلك على عدد القوم تقريبًا، وعرفوا بعض أخبارهم ومسيرهم.

فلما انتهى من الكلام، التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه وقال: من هذا الرجل الذي معك؟

يعني: من هذا الذي يصحبك؟

فقال أبو بكر رضي الله عنه: هذا رجل يهديني.

فكلمة «يهديني» إذا قيلت في الصحراء فالغالب أن يُفهم منها أنه دليلٌ للطريق، يعرف المسالك والطرق ويُرشد إليها.

لكن أبا بكر رضي الله عنه كان يقصد معنى آخر، وهو أنه يهديه إلى الإسلام والتوحيد.

فهو قصد معنى صحيحًا، وترك السامع يفهم معنى آخر.

ثم مضيا.

وبعد ذلك قال الشيخ للنبي ﷺ: من أين أنت؟

فقال ﷺ: «من ماء».

فوقع في ذهن الشيخ أنه يقصد موضعًا أو بلدًا أو جهةً معينة.

أما النبي ﷺ فكان يقصد أن أصل الإنسان خُلق من ماء.

فهذه من المعاريض.

◄ ولهذا يُذكر عن سفيان الثوري رحمه الله أنه أراد أن يهرب من القضاء، وكان الخليفة يريد أن يوليه منصب القاضي.

فاستأذنه سفيان في أن يخرج لحاجة، فقال له الخليفة:

أترجع يا أبا عبد الله؟

فقال: نعم والله، سأرجع.

فخرج سفيان، ثم عاد بعد قليل.

فلما رآه الناس ظنوا أنه قد وفى بما وعد.

ثم تبين أنه رجع فقط ليأخذ نعله الذي تركه، ثم انصرف.

فلما طال غيابه، قال الخليفة:

ألم يقل أبو عبد الله إنه سيرجع؟

فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين، وقد رجع فعلًا، فأخذ نعله ثم انصرف.

ففهم العلماء أنه استعمل التعريض.

◄وكذلك يُذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أن رجلًا سأل عنه وهو في موضعٍ ما، فأشار الإمام إلى كفِّه وقال: «ليس هاهنا».

يعني: ليس في هذه الكف.

ففهم السائل معنى، وقصد الإمام معنى آخر.

والمقصود أن باب المعاريض بابٌ واسع، وقد تكلم العلماء فيه كلامًا كثيرًا.

بل إن بعضهم شدد فيه جدًا؛ لأن الإكثار منه قد يجر الإنسان إلى التوسع في الكذب أو الاعتياد عليه.

ولذلك اشترطوا له الحاجة أو المصلحة المعتبرة، ونبَّهوا إلى ضرورة استحضار النية الصحيحة فيه.

ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى كلام ابن مفلح رحمه الله في «الآداب الشرعية»، فقد بسط الكلام فيه بسطًا حسنًا.

والمقصود هنا أن هذا هو معنى التعريض.

فإذا رجعنا إلى قصة محمد بن مسلمة رضي الله عنه، وجدنا أنه قال للنبي ﷺ:

يا رسول الله، أتأذن لي أن أقول شيئًا؟

فأذن له النبي ﷺ.

فماذا قال؟

قال: «إن هذا الرجل قد أعنانا».

فقد يتوهم بعض الناس أن في هذا ازدراءً بالنبي ﷺ أو انتقاصًا له.

وليس الأمر كذلك.

لأن هذه العبارة في لسان العرب لا تتضمن انتقاصًا أصلًا.

فقوله: «هذا الرجل» ليس فيه ازدراء؛ فإن النبي ﷺ رجلٌ من الرجال من حيث الوصف اللغوي، كما قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

فمجرد وصفه بأنه رجل لا يتضمن قدحًا ولا انتقاصًا.

وقد قال أبو بكر رضي الله عنه في بعض المواضع: «رجل يهدي»، ولم يكن في ذلك بأس.

ثم قال: «قد عنانا».

وما معنى العناء؟

العناء هو المشقة والكلفة والتعب.

فمحمد بن مسلمة رضي الله عنه قصد أن مطالب هذا الدين وتكاليفه فيها كلفةٌ ومشقة معتادة.

وهذا أمر معلوم.

فالتكاليف الشرعية فيها نوع من الكلفة، ولهذا سميت تكاليف.

وقد تكلم الأصوليون على هذا المعنى في مباحث التكليف.

فالأمر الشرعي يحتاج إلى التزامٍ وبذلٍ ومجاهدةٍ للنفس.

#ولهذا_كان_العلماء يقولون: لا يتحقق الاحتساب إلا في أمرٍ وجد فيه الإنسان مشقةً وكلفة.

فمن قام الليل، أو صبر على الطاعة، أو جاهد نفسه على العبادة، فإنه يحتسب الأجر؛ لأنه تحمل شيئًا من المشقة.

فالتكاليف الشرعية تتضمن قدرًا من الكلفة والمشقة المعتادة.

ولذلك يقرر العلماء قاعدةً مشهورة، وهي:

أن الشريعة ترفع الحرج، لكنها لا ترفع المشقة المعتادة.

فالحرج الشديد والمشقة الخارجة عن المعتاد هي التي جاءت الشريعة برفعها.

أما أصل المشقة الملازم للتكليف فلا يُرفع.

فمن يقوم لصلاة الفجر في وقتٍ مبكر، أو يجاهد نفسه على الطاعة، أو يصبر على العبادة؛ فإنه يجد شيئًا من المشقة المعتادة التي لم تأتِ الشريعة بإزالتها.

بل هي جزء من طبيعة التكليف نفسه.

3️⃣

ثم إن الاستيقاظ لصلاة الفجر في شدة البرد، وفي آخر الليل، فيه مشقة بلا شك.

وقد جاء في الحديث ذكر: «إسباغ الوضوء على المكاره».

فهل هذه مشقة؟ نعم، هي مشقة.

لكن المرفوع شرعًا هو الحرج، لا أصل المشقة المعتادة الملازمة للتكليف.

فإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا الذي وقع من محمد بن مسلمة رضي الله عنه يُحمَل على باب التعريض، لا على الكفر.

وهذا ليس كلامًا من عندي، بل هو أحد الأقوال التي ذكرها العلماء.

#فقد ذكر ابن حجر رحمه الله، وابن القيم رحمه الله، وغيرهما، أن من أهل العلم من حمل هذه الواقعة على المعاريض.

أي: أنه كلام ظاهره شيء، وباطنه شيء آخر.

هذا هو #القول_الأول.

#أما_القول_الثاني، فقال أصحابه: إن الصحابة كانوا في حكم المكرهين؛ لأن أذى كعب بن الأشرف قد اشتد على المسلمين.

وهنا يأتي ما يسميه بعض أهل العلم: الإكراه بالغير.

والمقصود به أن يُهدَّد الإنسان بإيقاع الضرر بغيره، كأن يقال له: إن لم تفعل كذا قتلنا ولدك أو أهلك.

وهذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم.

فمنهم من يرى أن هذا نوع من الإكراه المعتبر.

ومنهم من لا يراه كذلك؛ لأن الإكراه لم يقع على الشخص نفسه.

فانظر كيف وقع الخلاف.

ومتى وجدت الخلاف في مثل هذه المسائل، علمت أنها ليست من قبيل الكفر البواح الصريح الذي لا يحتمل.

ومع ذلك، فإن هذا القول عده بعض العلماء بعيدًا.

#وقد_أشار_ابن_القيم رحمه الله إلى أن حمل القصة على الإكراه بعيد؛ لأن الألفاظ الواردة أصلًا لا تدل على الكفر حتى يُحتاج إلى دعوى الإكراه.

فالقول بهذا أبعد الأقوال.

#أما_القول_الثالث، فهو أن ذلك كان بإذن النبي ﷺ.

وصاحب الحق إذا أذن في شيء يتعلق بحقه الشخصي فلا حرج.

فمحمد بن مسلمة رضي الله عنه استأذن النبي ﷺ أولًا، فأذن له.

وهذا يدل على أن الكلام ليس من الكفر أصلًا.

لأن الكفر لا يباح بمجرد الإذن.

وقد تقدم معنا أن الأمة مجمعة على أن أحدًا لا يملك أن يأذن لأحد بالكفر، إلا ما جاء فيه نص الإكراه الوارد في قوله تعالى:

﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.

فإذا كان الأمر كذلك، علمنا أن من حمل الواقعة على أنها كانت بإذن النبي ﷺ لا يقصد أنها من باب الكفر أصلًا.

ولهذا نقول في النهاية:

إن هذه الحادثة ليست من باب الكفر البواح الصريح الذي يخرج به الإنسان من الإسلام خروجًا لا يحتمل التأويل.

وإذا كانت كذلك، صارت من المسائل المحتملة.

وقد ذكرنا فيما سبق كلام الشاطبي رحمه الله في أن المحتمل من المتشابه.

⇐والمتشابه لا يصلح أن يكون دليلًا مستقلًا في مقابلة الأصول المحكمة.

لأن المتشابه يتردد بين أكثر من وجه (يتأرجح بين المنع وبين الأمر)

#وقد_قال_النبي ﷺ:

«الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس».

#وبيَّن_ابن_رجب رحمه الله أن المشتبهات يكون فيها شبه من الحلال وشبه من الحرام.

ولذلك يقع الاشتباه فيها.

فلا يُبنى عليها أصل، ولا تُعارض بها النصوص المحكمة والقواعد الكلية.

وهكذا تكون شبهة الاستدلال بكلام السبكي وغيره في مسألة «الكفر للمصلحة».

‼️وهنا أنبه إلى قاعدة مهمة جدًا:

وهي أن أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون.

أما أهل البدع فيعتقدون أولًا، ثم يبحثون عن الأدلة التي توافق ما اعتقدوه.

وقد ذكرنا هذا المعنى من قبل.

فالسنِّي يجعل النصوص هي التي تقوده إلى الاعتقاد.

أما المبتدع فيضع النتيجة أولًا، ثم يبدأ في التماس ما يظنه دليلًا عليها.

ولهذا ترى بعض الناس يقرر قولًا غريبًا، ثم يفتش بعد ذلك عن أي شبهة أو واقعة أو لفظ محتمل يؤيده.

مع أن أهل العلم لم يقولوا بمثل ذلك.

فهل سمعتم عالمًا من أهل السنة يقول: إن الإنسان يجوز له أن يقع في الكفر البواح الصريح لأجل جلب مصلحة أو دفع مفسدة، من غير إكراه؟

لم يقل أحد بذلك.

بل قد قررنا في المجالس السابقة أن المصالح والمفاسد إنما تعتبر في المواضع التي اعتبرها الشرع.

أما ما نهى الشرع عنه نهيًا قاطعًا، فليس فيه مصلحة معتبرة شرعًا.

وما أمر به أمرًا جازمًا، فليس فيه مفسدة معتبرة شرعًا.

وقد مضى معنا تقرير هذه القاعدة مرارًا.

ولهذا تجد من يسلك هذا المسلك يأتي بعجائب من الاستدلالات؛ لأنه بدأ بالنتيجة أولًا، ثم أخذ يبحث لها عن دليل بعد ذلك.

▬ قد يورد لك أحدهم هذه القصة، وهناك قصة أخرى يستعجل بعض الناس في الاستدلال بها. وقد ذكرت لكم من قبل أن الجماعات السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، كانت تسعى دائمًا إلى عقد المواءمات مع الطواغيت، بل إنهم في الحقيقة قد وقعوا في موالاتهم وموافقتهم.

وقد بلغ الأمر أن بعض الناس أنكر ذلك، مع أن من أشهر الأمثلة عليه ما جرى مع عبد المنعم أبو الفتوح نفسه، حين وُجِّه إليه السؤال: هل اتفقتم مع المجلس العسكري أم لا؟ ولهذا كان بعض العلمانيين وحركة السادس من أبريل وغيرهم يتهمون الجماعة بالخيانة، ويقولون لهم: أنتم خونة؛ لأنكم تتفقون مع المجلس العسكري بينما نحن واقفون في ميدان التحرير.

والمقصود أن هذه المواءمات السياسية كانت تقع بالفعل، لكنها كانت ـ في نظر أصحاب هذا الطرح ـ على حساب الدين؛ لأن من يتحاور مع الطاغوت إنما يتحاور مع من لا يريد للدين أن تكون له سيادة أو سلطان. ويرون أن هذا النهج قد استمر منذ أيام الاحتلال الإنجليزي والفرنسي، وأن المستعمرين كانوا حريصين على أن يبقى من يخلفهم سائرًا على نهجهم.

ولهذا استشهد بعض الناس بالمقولة المشهورة: «لقد رحل الإنجليز البيض وبقي الإنجليز السمر»، أي إن هناك من يحمل الأفكار نفسها وإن اختلفت الألوان والأجناس. فهم ـ بحسب هذا التصور ـ يدعون إلى العلمانية والديمقراطية ويؤمنون بهما إيمانًا يفوق إيمانهم بالكتاب والسنة، بل يجعلونهما حاكمين عليهما.

ومن هنا قيل إن هذه المواءمات كانت سببًا في كثير من الانحرافات. فلما ظهر سيد قطب رحمه الله وتكلم في قضية الحكم بغير ما أنزل الله، وقرر أن بعض صور ذلك من الكفر المخرج من الملة، وأن من اعتقد جوازها أو شارك فيها على هذا الأساس يقع في الكفر، بدأ يقرر هذه المسائل ويؤصلها.

#فقال_له_بعض_الناس: إن الإخوان لا يقولون بهذا القول. فكان الجواب: وما شأني بالإخوان؟ إنما أقرر الحكم الشرعي كما أراه وأدعو الناس إليه.

ثم ذُكر أن بعض الناس ذهبوا إلى المستشار حسن الهضيبي، وأخبروه بما كان يقع من حمزة البسيوني من تعذيب للمسجونين، وأنف، بعض المعذبين كانوا يستغيثون من شدة ما يلاقونه من الضرب والتنكيل، حتى إن الكلاب كانت تُسلَّط عليهم.

ونُقل عن حمزة البسيوني أنه قال في بعض تلك المواقف كلمة شنيعة في حق الله تعالى، مضمونها أنه لو نزل الله سبحانه وتعالى لحبسه أو قيده بالحديد، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

ثم ذُكر أن حمزة البسيوني مات في حادث على طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي، ومات بالحديد فدخل الحديد في صدره عند تصادم السيارتين، وأن بعض الناس رأوا في ذلك عقوبة من الله تعالى، وتناقلوا أخبارًا عن شدة ما أصابه عند موته، وفرح بعضهم بما وقع له بسبب ما نُسب إليه من ظلم وتعذيب.

ثم قيل إن الناس أخبروا الهضيبي بأن هذا الرجل كافر بسبب تلك المقالات والأفعال، فكان جوابه ـ كما يُروى ـ أنه لا يجوز التسرع في تكفيره.

ومن هنا انتقل الحديث إلى كتاب «دعاة لا قضاة»، وأن مؤلفه استدل ببعض الأدلة لإثبات عدم التسرع في التكفير، ومن ذلك استدلاله بقوله تعالى:

﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾. وهو اول من استدل بهذا الدليل على العذر..

فقال إن الحواريين قالوا هذه المقالة ومع ذلك لم يخرجوا من الإيمان، وأن الخطأ في بعض مسائل الصفات لا يستلزم بالضرورة زوال أصل الإيمان.

ثم أكد المتحدث أن المقصود من هذه المناقشات هو التفريق بين «أصل الدين» و«أصول الدين»، وأن عدم التمييز بينهما يوقع في أخطاء كثيرة في باب التكفير والأحكام العقدية.

5️⃣

فإن من الناس من ينكر بعض مسائل العلم، ومنهم من يقع في إنكار بعض الصفات أو تأويلها، كما وقع عند بعض القدرية غير الغلاة، وبعض المعتزلة غير الغلاة، ونحوهم.

ومع ذلك فإن أهل العلم قد يفرقون بين هذه الأحوال، ولا يجعلونها جميعًا في منزلة واحدة.

#ولهذا_ذكر_شيخ_الإسلام ابن تيمية رحمه الله قصة الرجل الذي قال: «لئن قدر الله عليَّي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين».

⇐فقال ابن تيمية رحمه الله: إن هذا الرجل وقع منه ما يتضمن إنكار القدرة، ومع ذلك لم يُحكم عليه بالكفر؛ لوجود الجهل وعدم القصد إلى التكذيب والجحود.

وبيَّن أن هذه المسائل تُعرف بالعقل إجمالًا، وبالشرع تفصيلًا، كما قرره في «التدمرية» وغيرها.

والمقصود أن أولئك الذين يريدون الوصول إلى نتيجة معينة يبدأون بالبحث عن أي دليل يمكن أن يُستدل به عليها.

فإذا أراد أحدهم أن يقرر أنه لا يجوز تكفير أحد مهما قال أو فعل، بدأ يجمع القصص والوقائع ويحملها على غير وجهها.

ومن ذلك ما يستدل به بعضهم بقصة تُنسب إلى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، ويذكرون فيها أن بعض جنوده لبسوا لباس القساوسة ليدخلوا إلى مدينة محاصرة أو إلى حصنٍ من الحصون، من أجل إيصال الطعام أو تحرير الأسرى.

ثم يزيد بعضهم في القصة فيقول: إنهم لبسوا الصلبان، وحلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير، ثم دخلوا بين النصارى.

فيقول المستدل: أليس هذا من أفعال الكفر؟ ومع ذلك فعلوه لمصلحة راجحة.

وهنا ينبغي أن نتوقف أولًا عند أصل القصة قبل أن نبني عليها حكمًا.

فأول ما يقال: إن الروايات المشهورة في هذه القصة لا تذكر أصلًا قضية لبس الصليب، وإنما تذكر التنكر بلباس القساوسة.

وليس كل من لبس لباس القساوسة يلزم من ذلك أنه لبس الصليب أو عظَّمه.

ثم لو تنزلنا وفرضنا وجود الصليب، فإن المسألة نفسها ليست بهذه البساطة التي يصورها البعض.

فقد ذكر جماعة من أهل العلم مسائل مشابهة، كمسألة لبس الزنار، وذكروا فيها تفصيلًا معروفًا.

فمنهم من قال: إن لبس الزنار من شعارات الكفار، لكنهم استثنوا صورًا معينة، كمن يدخل دار الحرب لفك الأسرى أو لتحقيق مصلحة راجحة للمسلمين.

وهذا يدل على أن المسألة ليست من قبيل الكفر البواح المتفق عليه.

وكذلك مسألة لبس الصليب نفسها.

فقد ذكر ابن حجر الهيتمي رحمه الله في «الإعلام بقواطع الإسلام» أن أهل العلم قد تكلموا في هذه المسألة، ونقل عن القاضي أبي يعلى وغيره وجود خلاف في بعض صورها.

أما ما اتفق عليه العلماء فهو تعظيم الصليب وإجلاله على وجه التعبد أو الرضا بشعاره.

ولهذا نص العلماء على أن من عظَّم الصليب أو سجد له أو أظهر تعظيمه على وجه التعبد فقد وقع في أمرٍ خطير.

أما مجرد الكلام في بعض الصور المحتملة فقد وقع فيه التفصيل والخلاف.

ثم إن من يتوسع في الاستدلال بهذه القصة يفترض أشياء لم تثبت أصلًا.

فيتخيل أن هؤلاء دخلوا على القساوسة، وتلفظوا بعقائد النصارى، أو شاركوهم في شعائرهم، أو نحو ذلك.

وهذه كلها أمور لا دليل عليها.

بل غاية ما في الرواية أنهم تنكروا حتى يمروا دون أن يُكشف أمرهم.

والأحكام لا تُبنى على الأوهام والاحتمالات المجردة.

وقد تقدم معنا أن الدليل لا بد أن قيكون ظاهر الدلالة، أما إذا بُني على الاحتمالات والتخمينات فإنه لا يصلح للاحتجاج.

ولهذا كنا نقول دائمًا: إن المتشابه لا يُعارض به المحكم، ولا تُهدم به الأصول الكلية.

ثم إن الأمر أعظم من ذلك كله.

فإن هذه القصة نفسها لم تثبت من جهة الإسناد على الوجه الذي يُحتج به.

بل إن المصدر الذي تُنقل منه غالبًا هو كتاب «فتوح الشام» المنسوب إلى الواقدي.

وقد تكلم أهل العلم طويلًا في نسبة هذا الكتاب إلى الواقدي، بل ذهب جماعة منهم إلى أن هذه النسبة غير ثابتة أصلًا، وأن الكتاب ليس من تصنيف الواقدي.

فإذا كانت القصة نفسها غير ثابتة، فكيف تُجعل أصلًا تُبنى عليه الأحكام، وتُعارض بها النصوص المحكمة والقواعد الكلية المقررة عند أهل العلم؟

فهذه من المواضع التي يظهر فيها أثر تقديم النتيجة على الدليل؛ إذ يبدأ الإنسان بالنتيجة التي يريدها، ثم يبحث لها عن أي قصة أو واقعة أو احتمال يوافقها، ولو كان ضعيفًا أو غير ثابت.

6️⃣

وتقرأ في ذلك أبحاثًا خاصة، ستجدها موجودة. وقد عَزَب عن فهم الإخوة أن هناك بحثًا خاصًّا للشيخ عبد العزيز الطويليعي – تقبله الله – في هذه المسألة.

والشيخ عبد العزيز الطويليعي من أكابر العلماء، وهو الآن مسجون، نسأل الله عز وجل أن يفك أسره وأن يشفيه مما ابتُلي به.

المهم أن للشيخ عبد العزيز الطويليعي بحثًا في هذه القصة، بيَّن فيه أن هذا الكتاب لا يُنسب إلى الواقدي أصلًا، وأن هذه القصة لم تُذكر فيه أصلًا.

وكذلك – فيما أظن – للشيخ مشهور حسن آل سلمان بحثٌ في ذلك. وأنا كما أقول دائمًا: لا شأن لي بعقيدة الرجل هنا، وإنما أتحدث عن هذه المسألة بعينها.

ويمكنك أن تقرأ مقدمة الشيخ هاني الحاج علي لكتاب «فتوح الشام» المنسوب إلى الواقدي. وقد كان أمرًا غريبًا أن يُخرج الكتاب ويحققه ويقدمه للناس، ثم يقول لهم في آخر الأمر: إن الكتاب أصلًا ليس للواقدي!

فلماذا كل هذا الجهد في شيء ليس ثابت النسبة؟ كان يكفي أن يُكتب بحث يبيّن أنه ليس للواقدي وتنتهي المسألة.

ومع ذلك فالشيخ هاني الحاج علي – فيما أعلم – رجلٌ جليل، مجتهد، حسن الخلق، وقد اجتمعت به مرة أو مرتين، فوجدته كريم الخلق وعظيم الشأن.

والشاهد أن الكتاب غير ثابت، وبالتالي فهذه القصة لا يصح الاحتجاج بها.

وحين نضع القاعدة نقول: إن جميع ما سبق إذا احتُج به، فإننا نقول: هو مخالف للإجماع.

فالإجماع يقول: من رد آيةً من كتاب الله كفر، ومن رد حرفًا من كتاب الله كفر، ومن بدله كفر، ومن رد حديثًا صحيحًا صريح الدلالة معمولًا به عند أهل العلم بلا خلاف كفر.

أليس هذا هو الكلام الذي ذكره القاضي عياض، والإمام الشافعي، وغيرهما من العلماء الذين صنفوا في أبواب الردة؟

إذًا فالحكم بغير ما أنزل الله – على هذا التقرير – كفر متفق عليه.

ولهذا فإن وقائع الأحوال إذا عارضت الأصول الكلية، فإما أن تُؤوَّل كما نقلنا عن الشاطبي وغيره، وإما أن تُبطل دلالتها، أو يُتوقف في الاحتجاج بها.

بل قد يكون الدليل الشرعي نفسه من آية أو حديث، فإذا أشكلت دلالته لمخالفته أصلًا كليًّا، فإننا نتفقه فيه ونجمع بين الأدلة، فإن عجزنا قلنا: آمنا به، كلٌّ من عند ربنا.

أما أن نجعل الجزئي حاكمًا على الكلي فلا.

ثم إن المصلحة لا تتحقق في الكفر أبدًا، كما أن المفسدة لا تكون في الإيمان أبدًا بالنظر الشرعي، كما تقدم من كلام الشاطبي رحمه الله.

فالقضية منتهية من هذه الجهة.

وهذا بالنسبة للشبهتين المتعلقتين بجواز الكفر لدفع المضرة أو لتحصيل المصلحة، اللتين نقلوهما عن السبكي، والسبكي بريء مما نسبوه إليه، وكذلك السيوطي.

ثم تبقى بعد ذلك شبهات أخرى يتكلمون فيها عن جواز الحكم بغير ما أنزل الله، وهذه مسألة أخرى سنؤخر الكلام عليها – إن شاء الله تعالى – إلى اللقاء القادم.

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن إذا دعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

읽고 나니 어떠셨나요?

이 글을 어느 언어로 읽든, 독자들은 여기서 함께 반응합니다.

아직 반응이 없습니다

이야기

이 글의 모든 언어 아래로 하나의 대화가 흐릅니다. 한국어 판으로 읽은 사람도, 다른 어떤 언어로 읽은 사람도 모두 여기서 이야기합니다.

함께하시려면 계정이 필요합니다. 이메일 주소와 비밀번호만 있으면 됩니다.

아직 아무도 말을 꺼내지 않았습니다. 당신이 처음일 수 있습니다.

글쓴이에 대하여

셰이크 사미르 무스타파

셰이크 사미르 무스타파는 이집트의 이슬람 설교자 아부 압드 알 라흐만 사미르 이븐 무스타파 알 수유티이다. 그는 1976년 아시우트 주에서 태어나 카이로 주 헬반 시에서 자랐고 대부분의 삶을 보냈다. 교육과 지식 추구 종교 연구: 그는 젊은 시절부터 종교적 지식을 추구하는 데 헌신했으며 이집트의 여러 대표적인 셰이크와 학자들의 손에서 공부했습니다. 그의 가장 유명한 교사: 그는 셰이크 하산 아부 알아스발 알즈하이리, 셰이크 아부 이사흐 알 후웨니, 그리고 셰이크 무함마드 압드 알매쿠드의 밑에서 공부했으며, 그는 셰이크 무함마드 후세인 야쿠브의 친근하고 끊임없는 동반자였다. 설교와 학술 활동 설교 및 강연: 그는 젊은이들에게 직접적으로 이야기하는 감동적인 연설 스타일로 유명해졌으며 카이로와 기자 모스크 및 기타 여러 이집트 지방에서 수백 개의 설교와 수업을 진행했습니다. 학문적 관심: 그의 설교에서 그는 건전한 신앙을 구축하는 데 집중했으며, 예언자와 이슬람 역사의 가르침과 영혼의 육성에 초점을 맞추었습니다. 주요 시리즈 및 글: 그는 많은 유명한 레코드 시리즈와 수업을 제작했으며, 그 중에서도 "이슬람의 위대한 전투", "단순한 사라에 대한 논평" 및 "선언자들의 이야기" 시리즈를 비롯하여 이슬람 진출에 관한 여러 작품과 책자 등을 감독했습니다. 수감: 2017년 우머라 의식을 수행하기 위해 여행을 떠나는 동안 체포된 후 그의 공중 설교 활동이 중단되었고, 그 이후로 그는 감옥에 갇혀있다.

후원

다음 번역 비용에 보태기

Turjuman 은 펴내는 모든 언어에서 무료로 읽을 수 있고 광고를 싣지 않습니다. 돈이 드는 것은 번역입니다. 이 글이 당신의 시간을 쓸 만했다면, 다음 글을 위해 조금 보태 주실 수 있습니다.

Tron (TRC20) 네트워크의 USDT 주소 QR 코드

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

여기 적힌 코인만, 여기 적힌 네트워크로 보내세요. 잘못된 네트워크로 보낸 돈은 누구도 되찾을 수 없습니다.

이어서 읽기

책 차례