본문으로 건너뛰기
Turjum n

밝게 표시된 언어에는 이 글이 있습니다. 나머지는 그 언어의 첫 페이지로 이어집니다.

아직 이 언어로 번역되지 않았습니다 العربية

The Firmest Handhold

المجلس الحادي والأربعون

로그인하고 신고하기 다른 한 언어에도 있습니다 27 번 읽음 이야기 시작하기

الحلقة الحادية والاربعون

1️⃣

#المجلس_٤١

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمدُ للهِ الذي لم يزلْ عليمًا حكيمًا، وصلى اللهُ وسلم وبارك على محمدٍ، الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

فهذا مجلسٌ جديد، أيها الإخوة، من مجالس العروة الوثقى، أسألُ اللهَ عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهلِه، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

أما بعد؛ فقد تكلمنا في اللقاء الماضي، أيها الإخوة، عن قضية العوارض، وعوارض الأهلية، وذكرنا أن هذه العوارض في المسائل الظاهرة لا بد أن تأتي بعد الحكم.

لماذا؟

لأنه إذا وقع الإنسان في مُكفِّر، كجحد مثلًا مسألةً ظاهرة، كأن يقول: كأن يجحد الصلاة،

فهل انتظر حتى أبحث وانظر في حاله وأسأل:

هل هذا الرجل جاهل، أو يعيش في الغرب، أو نشأ في بادية بعيدة عن المسلمين، أو حديث عهد بإسلام، أو غير منتبه، أو متأوِّل؟

↻ إذا اعتقدتَ وقلتَ ذلك، أكون قد وقعت في الإرجاء. لماذا؟

لأن العمل مُكفِّر، وبما أنَّه مُكفِّر، فلابد أن يؤثِّر في الإيمان.

قلت: حسنًا، من وقت قوله هذا القول الآثم، إلى أن أبحث عن العوارض،

ماذا يُسمَّى ؟

سيقول لك: مسلم باقٍ على الإسلام.

أقول له: هذا خطأ، هذا إرجاء.

لكن نقول: من جَحَدَ الصلاة كَفَر، إلا أن يكون حديثَ عهدٍ بالإسلام، أو منقطعًا عن العلم، كما سيأتي في نصوص أهل العلم.

تقول لي: حسنًا، الآن هو كفر، فيأتي عند القاضي، فيقول له: أنت كفرت بقولك هذا.

فيقول:

أنا أسلمتُ حديثًا، ولم أكن أعلم عن شيئٍ اسمه صلاة،

ولكنَّي أعرفُ فقط: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فيقول له: نعم، إذًا رُفع عنك اسم الكفر.

انتبه لهذه المسألة، حتى لا تقع في قضية أن تجعل العمل غير مؤثِّر في الإيمان.

⇇ وأما المسائل المحتَمِلَة، فقد قلنا: إنها لا يتوجه إليها التكفير أصلًا. لماذا؟

لأنها مُحتَمِلَة أصلًا، وهي نفسها ليست صريحة، فمن الممكن أن يُحمل قوله على كذا، ويُحمل على كذا، والمسألة نفسها مسالكها صعبة، فنقول: يمكن أنه لم يستطع تحمُّلها، أو لم يستطع فهمها، أو نحو ذلك، إلى غير ذلك.

هذا بالنسبة لهذه المسائل.

⇇ أما المسائل الظاهرة، فليس فهي غير ذلك.

قال الله عز وجل:

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾

[البقرة: ٤٣]

الأمر واضحٌ جدًّا، وصريحٌ جدًّا، لا إشكال فيه أصلًا.

وقال سبحانه:

﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾

[آل عمران: ٩٧]

لا إشكال فيها أصلًا.

وسأذكر لك كلام أهل العلم لما تكلموا عن مباني الإسلام، قالوا ذلك.

حسنًا، قلنا: هذه فائدة أخرى، وهي أن العوارض تأتي بعد الحكم في المسائل الظاهرة، فنبحث عنها بعد الحكم.

⇇ الأمر الثاني:

قلنا فائدة أخرى،

وهي" أنه ليست كل العوارض قابلة لإبطال عِلَّل الحُكم"

فالعارض قد يُبطل علة الحكم، فيرفع الحكم، لكن ليس كل عارض كذلك.

وسيأتيك المثال الآن.

نحن ذكرنا هذا الكلام في اللقاء الماضي، ثم قلنا: سنشرح قوله بالنص من كلام أهل العلم هنا، ونكرر الشرح عليه مرة أخرى.

#قال_الشاطبي_رحمه_الله

  • وانتبه معي قليلًا في هذا_ الكلام الأصولي —

قال_ في_ الموافقات، في _المسألة _الثانية_ من باب_ المانع:

«وأما المانع فهو السببُ المقتضي لعِلَّةٍ تنافي ما مُنِع، لأنه إنما يُطلق بالنسبة إلى سببٍ مقتضٍ لحكمٍ لعلةٍ فيه، فإذا حضر المانع، وهو مقتضٍ لعلةٍ تنافي تلك العلة، ارتفع ذلك الحكم، وبطلت تلك العلة، ولكن من شرط كونه مانعًا أن يكون مُخلًّا بعلة السبب الذي نُسب له المانع، فيكون رفعًا لحكمه».

⇐ ثم ضرب مثالًا، وهو الذي ذكرناه في اللقاء الأخير، وهو إذا قتل والدٌ ولده، فقال:

«وهكذا نقول في الأبوة المانعة من القصاص، فإنها تضمنت علةً تُخِلّ بحكمة القتل العمد العدوان».

الرجل إذا قتل يُقتل.

حسنًا، ما العلة؟ ولماذا يُقتل؟

العلة: أنه اعتدى على روح إنسانٍ آخر بغير حق.

وكيف يعتدي عليه؟

اعتدى على ما ليس له فيه إذنٌ شرعي، فيُقتل به.

قال لك: جاءت لنا قضية رجل قتل، فنقول: يُقتل بمن قتله عمدًا عدوانًا.

ثم تبين أن القاتل هو الوالد، وأن المقتول ابنه، فنقول: هنا يوجد مانع.

ما المانع؟

نقول: الأبوة.

ولذلك جاء في الحديث:

«لا يُقتلُ والدٌ بولدِه».

⇇ وذكرت لك كلام الحصني رحمه الله، قال:

لأن الوالد كان سببًا في حياته، فلا يكون الولد سببًا في موته، أو في قطع حياته.

فكونه والده أزال هنا علة العدوان، لأن الولد بضعةٌ من والده.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«أنت ومالك لأبيك»،

وقال:

«الولد من كسب أبيه».

وتجد حسنات الولد في ميزان حسنات أبيه إذا رباه على ذلك، إلى غير ذلك.

▬ إذن، قام هذا المانع، وهو وجود الأبوة، فكان مانعًا من ترتب الحكم.

فهمت كيف؟

فلا بد في المانع أن يكون كذلك، وأن المانع يأتي بعد الحكم، لأننا نقول: هذا هو الحكم.

2️⃣

نذكر كلام الشاطبي أنه قال:

إنَّ المانع هو السببُ المقتضي لعِلَّةٍ تُنازع عِلَّةَ ما مُنِع؛ لأنه إنما يُطلَق بالنسبة إلى سببٍ مقتضٍ لحكمٍ لعِلَّةٍ فيه.

إذن نمضي حكمَ الله أولاً. وسأذكر لك أمثلة من كلام أهل العلم: من فعل كذا فهو كذا، نذكر الحكم مباشرة، ثم يقول: «إلا إذا»، فتأتي بعدها.

⇐فأنا أقول: إن الأحكام ثابتة في كتاب الله، وإنما العوارض مهتزّة، تأتي وتذهب؛ لأننا ـ كما قلنا في قضية الاستطاعة ـ وأريدك ألا تنسى هذه الأصول أبداً.

↻ ففي قضية الاستطاعة:

إن الله لم يخلق الناس ممنوعين من الشريعة، أي: عندهم موانع، بل خلق الناس قادرين على الشريعة، فأعطاهم هذه الاستطاعة سبحانه وتعالى.

⇇ ولذلك جاءت الشريعة عامةً كليةً، تخاطب كلَّ فردٍ من أفراد المكلَّفين، فكل مكلَّف مخاطَب بالخطاب: ﴿وأقيموا الصلاة﴾، فجميع المكلَّفين مخاطَبون بذلك.

ثم تخرج العوارض على جهة الاستثناء؛ فتخرج مثلاً امرأةٌ حائض أو نفساء، ويخرج المجنون، ويخرج الصبي؛

طبعاً المجنون غير مخاطَب ابتداءً، أعني بذلك.

فإذا وُجِدت العوارض، ماذا نفعل؟ نتكلم في العوارض بعد الحكم.

فهناك عوارض منِعَت من الخطاب ابتداءً، كما سيأتي معنا، فهناك من العوارض من لا يُخاطَب أصلاً، وليس داخلاً في المكلَّفين.

نحن الآن نتكلم عن المكلَّفين المخاطَبين فعلاً بأمر الله عز وجل. فهمت الكلام؟

إذن العارض يُبحث عنه بعد الحكم.

⇇فيقول لك: وفي المسائل الخفية لماذا لم تفعل ذلك؟ هل يُعقَل أن أئمةً كباراً راسخين في العلم تكلموا في صفات الله عز وجل مثلاً، كما في كلام المعتزلة، حين يقول: إن الله عز وجل سميع بلا سمع، فلماذا لم تقل له: أنت كفرت؟ عندما نفى صفة السمع وأثبت الاسم فقط؟

↻ فنقول له: أصل المسألة من المسائل الخفية. ولذلك قلت لك: هذه التقسيمة مهمة جداً، وقد دَلَلَّنا عليها من كلام أهل العلم فلا تنساها، أن المسألة أصلا خفية.

ومعنى خفية: أني لا أستطيع أن أطلق عليها حكماً، ولا أستطيع أن أطلق الحكم بها؛ لأنها ليست ظاهرة.

◄هذه المسألة لايَقدِر عليها كل أحدٍ ، وقد تدخل فيها الشبهة،

أما الظاهر الذي شاع في معنى واحد، وصارت المعاني الأخرى محتملة، فهذا لا يصح لأحد أن يتشكك فيه.

فهمت الفرق؟

⇐ ولذلك قلت لك: عندما يقابلك شخص فيقول لك: يا أخي فلان، قم صلِّ، فتقول: اللهم اغفر لك، اللهم ارحمه. أقول لك: أنا أقول لك قم صلِّ، فيقول لك: إن الصلاة معناها الدعاء. فأقول لك: هذا خطأ، هذا فهمٌ خطأ. لماذا؟ لأن الصلاة المتبادِرة إلى الذهن هي المعنى الشرعي، وهو صلاةٌ بحركات، تُفتتح بالتكبير وتُختتم بالتسليم. فهمت كيف؟

↻ إلا أن تأتي قرينة تُخرجها عن هذا المعنى. #ففرق بين الصريح وغيره.

‼️فانتبه لهاتين الجهتين، فهما مهمتان جداً.

⇐ العوارض: لا تقل لي تنظر في حال كل واحدٍ هكذا : إن كان جاهلاً، إن كان متأولاً، إن كان أخطأ في الاجتهاد. إن كان ناسياً، إن كان… وهكذا،،

لا،

ليس الأمر كذلك.

فالخطواط الصحيحة شرعا، في هذه المسائل، أن أقول له:

ماذا فعلت؟

فيقول: فعلت كذا.

فأقول له: هذه علتها كذا. أو في مسألة نقول له: تجتمع فيها أكثر من علة - عارض، فلا مانع. المهم أن ننظر في ذلك.

طبعاً أقول لك هذا الكلام، ونحن ـ يا إخوة ـ أريدكم ألا تنسوا: كان كلامنا في تعيين أحكام الطاغوت، نحن مازلنا في أصل الدين: عبادة الله بلا شريك، والكفر بالطاغوت، ومخاصمة المشركين. لا تنسَ، لا تنسَ.

⇇فلما تكلمنا عن الكفر بالطاغوت، قلنا إن الطاغوت داخل في قضية العبادة لغير الله، والتحليل والتحريم، والتشريع من دون الله عز وجل. وذكرنا النصوص ـ وأنا أراجع لك الآن ـ ذكرنا النصوص التي تقول: مَن عَبَد غير الله فقد كفر، ومن شَرَّع من دون الله فقد كفر.

لماذا نتكلم في هذا الكلام؟ لنذكِّر بأصل الدين في المحنة السوداء بأهلها التي حصلت الآن، والتي دخل علينا تبديل الحكم، وينادي به المشائخ المحسوبين على الإسلام، ويتكلمون عن الجواز، وعمل مجلساً تشريعي، ودستور، ودولة مدنية،وغيره من الكلام الباطل، وصار الوقوف في طابور الانتخابات أفضل من قيام الليل. وهذه فتنة عظيمة.

⇇ فلما تكلمنا في هذه المسألة، قلت لك: ستقول لي إن العلماء لما تكلموا في أن هذا كفر، وقالوا إن فاعله كافر، ستقول لي: هذا مطلق. فقلت لك: لا، هذا معيَّن. فتقول لي: لماذا معيَّن؟ فقلنا: لأن من لم يفهم تقسيم الظاهر والخفي، وأحكام المسائل الظاهرة، لن يفهم هذا الكلام. وأنا أريدك ألا تنسى.

3️⃣

~~إذًا الحكم في المسائل الظاهرة: مَن فعل كذا أخذ الحكم.

ثم كيف يأتي العارض؟

عندما يتقدم هو بالعارض؛ عندما تقول له: يا فلان، أنت فعلت كفراً، يا بني، أنت لم تنتبه؟ فيقول لك: لا والله، أنا كنت أجهل هذه المسألة. أو يقول: والله تأولت صراحة. أو يقول: والله أنا أسلمت أمس.

↻ فننظر بعد ذلك: ما الذي يصلح من هذه العلل والعوارض التي قدَّمها ، وما الذي لا يصلح. فالعوارض تأتي بعد الحكم،

ثم ننظر ما الذي يصلح منها وما الذي لا يصلح؛ لأنك ستجد جهلاً لا يُعذر به، وجهلاً يُعذر به.

ولما نأتي إلى أحكام الشرك، التي وطَّئنا كل هذه التوطئة مِن أجلها، فنحن في الأصل نتكلم عن الكفر بالطاغوت – فلمَّا نأتي لأحكام الشرك، ستجد أنَّ هناك فرقًا بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة، كما هو معلوم، والمهم أن تفهم تفاصيل هذا العلم.

⇇ فالكلام الذي ذكرناه للشاطبي – رحمه الله – قد استفدنا منه فائدتين:

◄ الفائدة الأولى: أن السبب الذي يدخل لإبطال عِلّة الحكم ويكون مانعًا له ـ هذا السبب - لايأتي إلا بعد الحُكم.

فالحكم الثابت يأتي أولًا، ثم التحقق بعدها: من وجود السبب مِن عدمه،

ثم معرفة هل هو مانع حقيقي أم لا؟

◄ الفائدة الثانية:

ليست كل الموانع تُستعمل في الشيء الواحد، وإنما يُستعمل منها ما يصح أن يكون مانعًا.

#قال_الشاطبي_رحمه_الله: إن المانع أقسام، وذكر هذه الأقسام، ولسنا هنا بصدد فتح الكلام في كلام الشاطبي على وجه التفصيل، وإنما أذكر ذلك تمهيدًا لما سيأتي من موانع الأهلية.

أما موانع الأهلية، فقد قال: إن هذه الموانع أقسام.

◄ فالقسم الأول: «ما لا يتأتّى فيه اجتماعه مع الطلب، مثل ذهاب العقل بجنون، أو نوم، أو نحو ذلك، فهذا لا يُخاطَب من أصل الطلب، وموانعه هذه ترفع أصل الطلب؛ لأنه متعلق بالفهم، وتكليف النائم والمجنون بالفهم تكليفٌ لا يُطاق، فلا يمكن إلزام فاقد العقل بالطلب، كما لا يمكن إلزام البهائم والجماد».

↻ فهنا نقول: إن عندنا عارضًا، لكنه لم يقف أمام الحكم بعد وروده، بل وقف أمام أصل الطلب.

فقال الله عز وجل:

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾

فكان هذا الخطاب لجميع المكلفين، وكل مسلم بالغ عاقل مخاطَب بإقامة الصلاة،

فكل بالغ عاقل مأمور بإقامة الصلاة.

وبين قوسين: الكافر أيضًا مخاطَب بفروع الشريعة، وقد أُمر بخمس صلوات، وإن كانت صلاته باطلة؛ لأن الإسلام شرط صحة الأعمال.

↻ ولماذا يُخاطَب بها؟ قال بعض العلماء: لتكثر ذنوبه، فيُقال له: لماذا لم تُقم الصلاة؟ فتزداد ذنوبه، نسأل الله العافية.

⇇ فالمهم أن الطلب من الأصل موجَّه لجميع المكلفين.

⇐فإذا قلنا: إن هذا الشخص غير مكلف أصلًا، فإنه لا يُخاطَب ابتداءً؛ لأنه فاقد التكليف.

ومثاله: الرجل النائم، إذا فاتته الصلاة، قال النبي ﷺ:

«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».

فهو حين نام عن الصلاة وفاته وقتها، لم يكن مكلفًا، فليس على النائم تكليف، فلما زال العارض رجع التكليف.

وكذلك سيأتي في قضية المخطئ، لكن في باب الشبهات.

↻ ومثال ذلك ما ذكره_ ابن القيم رحمه الله _في قصة الرجل الذي قال من شدة الفرح:

«اللهم أنت عبدي وأنا ربك»،

فلم يكن قاصدًا المعنى، لانفصال قلبه عن عقله، فانعدم القصد، فلم يعد هناك توجه للقلب أصلًا، فخرج عن التكليف في تلك اللحظة.

▬ فهذا هو القسم الأول: لا تكليف فيه أصلًا.

▬ يقول _الشاطبي _يرحمه الله:

« أما القسم الثاني: ما يمكن فيه ذلك - ويقصد اجتماع المانع مع الطلب، وهو نوعان:

◄ أحدهما: يرفع أصل الطلب، كـ الحيض والنفاس، فهو رافع لأصل الطلب، وإن أمكن حصوله معه، ولكن إنَّما يرفعُ مثل هذا الطلب إلى ما لا يُطلب به البَتَّة، كالصلاة.»

⇇ فمثلًا: امرأة بالغة عاقلة، هل هي مكلفة؟ نعم. وهل خطاب «أقيموا الصلاة» يخُصَّها أم لا؟ نعم يَخُصَّها.

لكن إذا جاءها الحيض، فإنها تُمنع من الصلاة، فهي تستطيع الصلاة من حيث القدرة، لكن المانع الشرعي منعها منها.

↻ فنقول لها: يا فلانة صلّي، فتقول: أنا حائض، فنقول لها:

إذًا لا صلاة عليك.

↻⇇ وهذا النوع هو الذي يتكلم عنه أهل العلم في مسألة: هل العارض مانع من التكليف أم لا؟

فهنا كان التكليف ثابتًا أصلًا، ثم مُنعت منه بسبب العارض، وهذا يُسمّى: العوارض المكتسبة.

أي: أنك مؤهل للتكليف، وخوطبت بالخطاب الشرعي، ثم طرأ عليك عارض، فحُكم برفع التكليف مؤقتًا.

ومثال ذلك: المرأة النفساء، أو الحائض فيُقال لها: لا صلاة عليك حتى يزول العارض، فالتكليف مرفوع إلى أن ينتهي العذر.

⇇ أما المجنون، فالتكليف مرفوع عنه ابتداءً ودائمًا، فهو غير مخاطَب أصلًا.

فمن لم يُخاطَب ابتداءً يُسمّى من أصحاب العوارض القدرية، وليس هذا محل البحث هنا.

وهناك من يُكثر البحث فيبحث في العوارض، فيُدخل الصبي الصغير، والمجنون، والمعتوه في غير موضعهم، وهذا خارج عن موضوعنا؛

فنحن نتكلم هنا عن قضية التكليف.

4️⃣

⇇ إذن عرفنا أن العوارض المكتسبة التي نتحدث عنها تأتي بعد الحكم في المسائل الظاهرة، لا قبل الحكم، لأن المسائل المحتملة معارضة ابتداءً أصلاً.

⇇ ما هي الأعذار التي يمكن أن تكون في المسائل الظاهرة؟

لدينا الآن الموانع أو عوارض الأهلية، فمن أمثلة العوارض الأهلية: الجهل، والإكراه، والنسيان، إلخ.

هذه الموانع كلها، فمثلاً من قام بفعل ولم يكن ناسياً، أو قال: لا يوجد شيء اسمه صلاة في الإسلام، ولا زكاة، أو أي حكم من الأحكام، وكان أمامك عاقلًا لايظهر عليه أي مظهر للجنون، مثل المرأة التي قالت: «الصيام عادة فرعونية»، فهي عاقلة متذكرة وليست ناسية، لكن جاهلة. فهل ينفع معها الجهل أم لا؟

⇐ قال العلماء: في المسائل الظاهرة ـ بخلاف الشرك،

فالشرك له حكمه الخاص.

فالشرك الأكبر والكفر البواح لهما أحكام مستقلة،

انتبه لهذا الاستثناء❗

ومن فعل الشرك الأكبر أو الكفر البواح له حكم آخر،

سنوضحه منفصلا، لأنه يحتاج لبحث خاص.

⇇ أما المسائل الأخرى، مثل مباني الإسلام، والشرائع، والمسائل الظاهرة، غير قضية الشرك، فيها مجال للجهل، لكن مجال الجهل فيها ضَيِّق ومحدود، وضعيف؛ فلا يُحكم لكل مَن وقع في الكفر بالجهل.

هذه هي المسائل التي يذكر فيها العلماء: ليس كل من وقع على الكفر وقع الكفر عليه. فانتبه لهذه المسائل، فمن يقول: «أفعل أي كفر، حتى لو عبدت مع الله غيره، أو عبدت صنما فلن يقع الكفر عليك»، فهذا غير صحيح.

قال:

"ليس كل"

يعني هناك بعض ممن لا يقع الكفر عليه والباقي يقع عليه.

#قال_بهاء_الدين_المقدسي رحمه الله:

«من جَحَد أحد أركان الإسلام أو أحل محرماً ظهر الإجماع على تحريمه، فقد كذب الله ورسوله، لأن أدلة ذلك قد ظهرت في الكتاب والسنة، فلا تخفى على المسلمين، ولا يجحدها إلا مكذب لله ورسوله».

فهل حكم عليه بالكفر أم لا؟ نعم، الحكم واضح. ولم أأتِ لك بكلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو أئمة الدعوة النجدية لتقول إنهم قسموا المسائل؛ لا، هذا كلام السلف.

🔹 فالحكم يكون مكذبًا لله ورسوله، فيكفر بذلك.

🔻انظر لهذا العارض، والذي أتيٰ بعد الحُكم:

يقول_ رحمه الله:

« إلا أن يكون ممن خَفيَت عليه الواجبات والمحرمات، فيُعَرَّف ذلك، فإن لم يقبل ذلك، كَفَر، والذي يخفى عليه ذلك ممن يكون قد نشأ في بلاد بعيدة عن المسلمين، فهذا يُعَرَّف فإن رجع، وإلا قُتل.»

فانتبه: هنا يُحكم عليه بالكفر مباشرة.

يقول_ايضًا_رحمه_الله:

« أمَّا مَن كان ناشئًا بين المسلمين فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل،

وذلك لأن إقرار. َهذه الأشياء ظاهر في الكتاب والسنة، فالمُخِلُّ به يكذب الله ورسوله، فيكفر بذلك.»

كما ذكر بهاء الدين المقدسي رحمه الله في جاحد أحد أركان الإسلام.

📚 راجع _العُدَّة _ في شرح العمدة.

⇇ لاحظ أن هذه المسائل موجودة في معظم كتب الفقه، في باب الردة، فستجد الكلام نفسه متكررًا، وتتعرف على الفرق بين هذه المسائل وغيرها.

يقول _الإمام_ ابن قدامة المقدسي_ رحمه الله_ في المُغنِي:

«وأما إذا كان الجاحد له ناشئًا في الأمصار بين أهل العلم، فإنه يكفر بمجرد جحدها».

فمثلاً إذا قال أحدهم: «لا صلاة»، نقول له: كفرت، ولا يجوز القول: ربما يكون جاهلاً.

‼️ والله يا إخوة هناك مَن يحكم بالغيب، فمثلًا المرأة التي خرجت على الناس في إحدىٰ البرامج، منكرةً لفريضة الصوم وتقول: 'الصيام عادة فرعونية'!!

فيقال عنها :أنها جاهلة،

فمن أين علمت أنها جاهلة؟ انظروا كيف تعطلت الشريعة.

↻ولذلك ظهرت برامج الرأي والرأي الآخر، وهذا من جملة الغزو ودخول الأسماء الدخيلة على المسلمين ، فليس هناك رأي ورأي آخر؛ فالمسائل الظاهرة فيها رأي واحد فقط ومن يقول رأيًا آخر يقع في ورطة عظيمة.

5️⃣

⇇ تعلمون يا إخوة أنَّ المسائل الخفيّة لها أصول، ولها فروع، أليس كذلك؟

فإذا رجعنا إلى هؤلاء الذين ينادون: بالرأي والرأي الآخر،

مَن هم ؟!

وماعلمُهم؟!

↻ ستجدهم إمَّا مفكّرين،

أو صحفيين، أليس كذلك؟ فنقول: ما شأنهم والدين؟

هل الدين كلأٌ مستباح؟!

مَن الذي سمح لهم أن يسألوا الناس عن رأيهم في الدين وفي الأحكام الشرعية؟!

فيُقول لضيفه في البرامج: ما رأيك في هذه المسألة؟ فيقول: والله رأيي فيها أنّه لا يكفر ولا يُعقل أن يُكفَّر بهذا، هذا لايصح.

نقول لهؤلاء : ولماذا لا يصح؟ وما الذي لا يصح؟ هذه أدلّة شرعيّة، لا أحد يتكلّم بهذه الطريقة.

انتبهوا يا أخوة ، لكلام أهل العلم- : بمجرّد أنّه جحد كَفَر- أُخذ عليه الحكم مباشرة،

وقال أيضا:

"وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلّها".

انظر◄ قد استثنىٰ، ولكن بعد أنَّ نفّذ الحكم مباشرة.

#ولذلك_قال_ابن تيميّة_رحمه الله:

«الإنسان متى ما أحل الحرام المتفق عليه، أو حرّم الحلال المتّفق عليه، فإنّه كافر بإجماع الفقهاء».

*كفر مباشرة بالإجماع،

لكن حين يُؤتى له بالعوارض، يُنظر في أمره، فإذا قال: والله أنا جاهل يا مولانا.

يُقال له: أين تعيش يا بني؟

فيقول: والله أنا أعيش في مصر، بلد الأزهر.

ونعلم يا إخوة ماهي عقيدة الأزهر الآن: لا يُكَفرون أحدًا أبدًا، ويُحَذِّرِون الناس من التكفيير!

🔹نقول لهم:

هل التكفير بدعة أم حكم شرعي؟ قال الله تعالى:

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

وقال: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾

أليس هذا تكفيرا؟!

انتبه، لكن في الجملة الأحكام الشرعيّة موجودة ومشهورة: كالصلاة، والزكاة، وغير ذلك.

*إذًا ما حكم هذا الجاحد؟

إن كان كان هذا الرجل يعيش في بلادٍ فيها العلم، والعلم موجود، وليس منقطعًا، يُقال له: أنت كفرت، فجحودك للصلاة كفر.

فإذا قال :عندي عِلّة، أنا أعيش في البلاد الفلانيّة.

فيُقال له: أنت لا تُعذَر بجهلك؛ لأنّ العلم في هذه البلاد موجود.

وسنأتي – إن شاء الله – للكلام عن قضيّة عارض الجهل، وهو ممّا يتكلّم فيه كثير من الناس بغير علم، مع الأسف الشديد.

لكن أريدك أن تأخذ هذه القطعة،

وتفهمها جيدًا: أنّ العارض يأتي بعد الحكم في المسائل الظاهرة.

*وانتبه لهذا القيد: المسائل الظاهرة.

والعارض لا بدّ أن يكون موائمًا للحكم نفسه،

فمن كان يعيش في بلاد المسلمين، ثم جحد شيئًا من مباني الإسلام، نقول له قولا واحدا: كفرت ، بمجرّد أن يجحدها فهو كافر.

لكن إن قال: لا والله، أنا أسلمت أمس.

فهنا هو جاهل.

جاهل لماذا؟ لأنّه منقطع عن العلم في صورتين فقط.

فلا تتعذر بالجهل في كل مسألة، مثل ما كانوا يقولون قديمًا عن مبارك – الطاغوت المصري المخلوع – أنّه يضع يده اليسرى على اليمنى في الصلاة،

حين كنّا نتكلّم في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، والتبديل، ونحو ذلك،

فيُقال: هذا جاهل، فهو يضع اليسرى على اليمنى في صلاته!

فكيف تذهب لمثل هذا وتحدثه عن الحكم بغير ماأنزل الله عزوجل و تبديل الحكم، وهو لا يعرف أبسط أمور الدين، ويتعذرون بجعله!

ويأتي من ينشرح صدرًا لهذا الكلام ويقول : هذا كلام معقول ومتزن! .

فنقول: هذا ليس كلامًا معقولًا، بل كلام باطل. لماذا؟

لأنّه يعيش بين المسلمين، ويعرف أحكام المسلمين.

  • فهنا لا أتكلم عن حكم الشرك والحكم بغير ما أنزل الله.

لكن أذا تحدثنا عن حكم وضع يده اليسرى على اليمنى في الصلاة، وهي من المسائل الخفية – بخلاف مُنكر الصلاة الذي يكفر بمجرد جحودها-

-نقول: أنَّ هذا رجل مجرم. لماذا؟

لأنّه عاش عمره كلّه ولم يتعلّم الصلاة، وأهمل الدين بالكلّية، حتى عاش عمره كلّه والعلم متمكّن، ولم يعرف حتّى كيفيّة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.

⇐وعلى ذلك حصلت محن عظيمة جدًّا، لعلّنا نتكلّم عنها – إن شاء الله – في قضيّة الغزو الفكري.

ولا تنسَ أنّنا قلنا: الأدلة موجودة، والعلماء كيف يتعاملون مع المسائل الظاهرة؟

▬الحكم أوّلًا، ثم يأتي العارض بعد ذلك، والعارض إذا جاء فلا بدّ أن يكون موائمًا.

فقد يكون الجهل نافعًا، وقد لا يكون نافعًا.

فلا بدّ من مواءمة العارض مع إبطال علّة الحكم.

وهذا حكمهم في المسائل الظاهرة.

وسأذكر لك – إن شاء الله – بعد ذلك أمثلة في المسائل الخفيّة، لترى كيف قالوا فيها بالإطلاق، حتّى لا تخلط بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفيّة.

ثم نفرد الكلام بعد ذلك عن قضيّة الشرك؛ لأنّ الشرك حكم زائد عن المسائل الظاهرة،)لأنه اصلًا مُدرَكٌ بالفطرة، وثابت قبل الرسالة، ولا يدخل فيه الجهل أصلًا.

لا يدخل فيه الجهل أصلًا. لماذا؟

لأنّ الله عزّ وجلّ غرسه في الفطرة.

على ما سنبيّن – إن شاء الله – في اللقاء القادم.

أسأل الله عزّ وجلّ أن يجعلني وإيّاكم ممّن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلّى الله وسلّم وبارك على سيّدنا محمد، والحمد لله ربّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

읽고 나니 어떠셨나요?

이 글을 어느 언어로 읽든, 독자들은 여기서 함께 반응합니다.

아직 반응이 없습니다

이야기

이 글의 모든 언어 아래로 하나의 대화가 흐릅니다. 한국어 판으로 읽은 사람도, 다른 어떤 언어로 읽은 사람도 모두 여기서 이야기합니다.

함께하시려면 계정이 필요합니다. 이메일 주소와 비밀번호만 있으면 됩니다.

아직 아무도 말을 꺼내지 않았습니다. 당신이 처음일 수 있습니다.

글쓴이에 대하여

셰이크 사미르 무스타파

셰이크 사미르 무스타파는 이집트의 이슬람 설교자 아부 압드 알 라흐만 사미르 이븐 무스타파 알 수유티이다. 그는 1976년 아시우트 주에서 태어나 카이로 주 헬반 시에서 자랐고 대부분의 삶을 보냈다. 교육과 지식 추구 종교 연구: 그는 젊은 시절부터 종교적 지식을 추구하는 데 헌신했으며 이집트의 여러 대표적인 셰이크와 학자들의 손에서 공부했습니다. 그의 가장 유명한 교사: 그는 셰이크 하산 아부 알아스발 알즈하이리, 셰이크 아부 이사흐 알 후웨니, 그리고 셰이크 무함마드 압드 알매쿠드의 밑에서 공부했으며, 그는 셰이크 무함마드 후세인 야쿠브의 친근하고 끊임없는 동반자였다. 설교와 학술 활동 설교 및 강연: 그는 젊은이들에게 직접적으로 이야기하는 감동적인 연설 스타일로 유명해졌으며 카이로와 기자 모스크 및 기타 여러 이집트 지방에서 수백 개의 설교와 수업을 진행했습니다. 학문적 관심: 그의 설교에서 그는 건전한 신앙을 구축하는 데 집중했으며, 예언자와 이슬람 역사의 가르침과 영혼의 육성에 초점을 맞추었습니다. 주요 시리즈 및 글: 그는 많은 유명한 레코드 시리즈와 수업을 제작했으며, 그 중에서도 "이슬람의 위대한 전투", "단순한 사라에 대한 논평" 및 "선언자들의 이야기" 시리즈를 비롯하여 이슬람 진출에 관한 여러 작품과 책자 등을 감독했습니다. 수감: 2017년 우머라 의식을 수행하기 위해 여행을 떠나는 동안 체포된 후 그의 공중 설교 활동이 중단되었고, 그 이후로 그는 감옥에 갇혀있다.

후원

다음 번역 비용에 보태기

Turjuman 은 펴내는 모든 언어에서 무료로 읽을 수 있고 광고를 싣지 않습니다. 돈이 드는 것은 번역입니다. 이 글이 당신의 시간을 쓸 만했다면, 다음 글을 위해 조금 보태 주실 수 있습니다.

Tron (TRC20) 네트워크의 USDT 주소 QR 코드

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

여기 적힌 코인만, 여기 적힌 네트워크로 보내세요. 잘못된 네트워크로 보낸 돈은 누구도 되찾을 수 없습니다.

이어서 읽기

책 차례