아직 이 언어로 번역되지 않았습니다 العربية
المجلس الثاني والتسعون
الحلقة الثانية والتسعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
أما بعد؛ فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس "العروة الوثقى". أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يثبتنا على الإسلام حتى نلقاه به.
▬ لقد انتهينا في اللقاء الفائت من مناقشة قضية "الحكم بالمحرف" كما زعموا وافتروا وتعدوا وبغوا وارتدوا عن دين الله عز وجل، بزعمهم أن النجاشي كان يحكم بالكتب المحرفة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على ذلك. وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، وحاشا النجاشي أيضاً أن يفعل ذلك.
وأرجو -أيها الإخوة- أن تولوا هذه الحلقة عناية خاصة؛ لما فيها من تفصيلة مهمة جداً تتلخص في معرفة الفرق بين الشرائع وبين أصل الدين:
أصل الدين (لا إله إلا الله) الجهل به كفرٌ قبل الرسالة وبعدها.
أما الجهل بالشرائع: ليس كفراً قبل الرسالة، ولكنه كفرٌ بعد الرسالة إذا جحدها صاحبها؛ لأن الشرائع لا تلزم العبد إلا ببلوغها، كما ذكرنا في اللقاء الفائت.
فلما أسلم النجاشي -عليه الرحمة- طُلب منه الانتقال من دينه ومن الشرائع التي كان عليها (سواء حُرّفت في الرسم أو في الفتوى)، فوجب عليه الانتقال إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم»؛ فأصبح إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم يتضمن طاعته فيما أمر، وتديّنه بأنه لا يُعبد الله إلا بما شرع.
وبهذا انتهت قضية التوراة والإنجيل وما كان عنده من شرائع سابقة؛ فلم يعد يحكم بها، بل صار يحكم بدين الله عز وجل.
وهذه مسألة مهمة فاتتني في اللقاء الفائت، فأرجو إدراجها ووعيها مع ما تعونه من هذا اللقاء.
هنالك مسألة أخرى أُثيرت حول تولي الأعمال لغير المسلمين؛ كقولهم إن يوسف عليه السلام تولى الوزارة لرجل وثني، وكان أهل مصر من الفراعنة يعبدون الأوثان والشمس والقمر ونحو ذلك.
والسؤال: ما حكم هذا العمل؟
قالوا: لما تولى الوزارة، كانت هناك قوانين تسير بها الدولة، فعمل بها وترك العمل ببعض الشرائع! وتصوروا -يا إخوة- أن يُقال هذا الكلام عن نبي الله يوسف عليه السلام!
في مقابل ذلك، استشهدوا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما ذكر قصة يوسف عليه السلام وأنه لم يكن يستطيع أن يقوم بكل العدل.
وقال ابن تيمية نظير ذلك: إن القاضي أو العامل الذي يعمل تحت ولاية التتر قد لا يستطيع أن يقوم بكل العدل، وقد يتولى الإنسان بعض الوزارات التي فيها مصالح للمسلمين، ومع عدم استطاعته القيام بكل العدل فهو معذور؛ لقوله تعالى:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
ولكن هل معنى ذلك أن ابن تيمية يُبيح الحكم بغير ما أنزل الله مطلقاً؟
كلا، فإن ابن تيمية نفسه قرر في مواضع أخرى:
أن من اعتقد عدم وجوب الحكم بما أنزل الله فهو كفر.
ومن حكم بغير ما أنزل الله وشرع ذلك فهو كفر.
وقال في فتوى التترية: «من امتنع عن شعيرة ظاهرة متفق عليها مجمع عليها بين اهل العلم وجب قتاله»، مشبهاً ذلك بامتناع مانعي الزكاة الذين سماهم الصحابة مرتدين، فكيف بمن امتنع عن أكثر الشرائع؟!
ولعلنا نقف وقفة خاصة مع هذه الفتوى؛ لأنها مفعمة بالفوائد، ولها نظائر تاريخية تشبه ما نحن فيه اليوم.
إن القصد هو التأكيد على أصل المنهج القويم: الرجوع إلى الكليات، وإلى موضع الإجماع، وعدم الاكتفاء بالنصوص الجزئية أو القصص والمفاهيم المنتزعة بمعزل عن سياقها ومدارك أهل العلم.
قاطع الدلالة: الدليل الصحيح ليكون معتبراً لابد أن يكون قاطع الدلالة، كما نص على ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله.
الظنيات : أما الأدلة المحتملة فيحصل فيها الخلاف بين اهل العلم في الفروع.
الأصول: أما الأصول فدلالتها واضحة وصريحة، ولذلك لا يُقبل فيها التأويل، كما سبق ونقلنا عن القاضي عياض رحمه الله.
2️⃣
عندما نعود إلى ما قرره الإمام القاضي عياض -رحمه الله- في كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم"، نجد أنه قال في بيان الصرائح: «الصَّرائح لا يُقبل فيها التأويل».
وما نسبوه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بعض الفتاوى، كيف نردّه إلى أصوله؟
إذن، لابد لي من الرجوع إلى هذه الأصول الكلية؛ فعندما نُصلِّب القاعدة ونتساءل: هل يجوز لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله؟ الجواب: لا، بالإجماع! نعم، بالإجماع. ومن ثم، فإن تلك النقول والقصص لابد أن تُحمل على محملها الصحيح المؤوَّل.
ولو فرضنا تنزلاً للجدل صحة ما ذهبوا إليه من أن من تولى الوزارة يحق له العمل بالقوانين الوضعية ونحو ذلك، لقلنا:
لابد من تأويل ذلك؛ فلم يكن يحكم بتلك القوانين المخالفة، بل كان متمكناً في الأرض لدرجة تمكنه من الحكم بما أنزل الله.
أما الأمور الإدارية البحتة التي لا تُحلل حراماً ولا تُحرم حلالاً، فيمكن للإنسان أن يسير عليها.
وأما أن يُشرع ويحلل ويحرم بقوانين وضعية تعارض شرع الله، فهذا لم يحدث البتة، ولا وجود له؛ لوجود الإجماع القطعي، ووجود الخطاب الإلهي الكلي المحكم:
{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49]
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]
انظروا كيف أن الله سبحانه وتعالى هو الحكم وإليه الحكم وحده! وعليه، فالمسألة ترجع وتستند إلى أصل كلي ثابت لا يتغير.
بناءً على ما سبق، نقرر قاعدتين أساسيتين:
الإجماع قطعي، والأدلة الظنية لا تعارضه، بل تؤول الأدلة لتندرج تحت مظلة الاجماع.
الأصل الكلي لا ينقضه الدليل الجزئي ولا واقع الأحوال والمسائل الجزئية؛ فلو حدثت أحوال استثنائية طارئة، يظل الأصل على حاله، وما احتمل التأويل يُرد إلى المحكم، وكل من عند ربنا.
ونحن نكرر هذا الكلام ونزيده مراراً لكي تحفظوه وتُوعوه؛ فقد نقلناه لكم، وترون بأنفسكم مراجع كلام الإمام الشاطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما من الأعلام.
حقيقة قصة يوسف عليه السلام ونموذج الحكم القرآني
وعندنا زيادة مهمة تتعلق بقصة نبي الله يوسف عليه السلام تحديداً، وفي قصة صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- حيث يقول بعضهم شيئاً مشابهاً. فما هي الزيادة؟
أولاً: أن يوسف عليه السلام حكم بشريعة يعقوب عليه السلام.
ثانياً: أنه كان ممكناً للغاية، إذ كان يمسك بمفاصل الدولة برمتها وبجميع وزاراتها (وليس كما يتصور البعض نظام الوزارات المعاصر).
وفي النهاية، نحن نعلم أن الله تعالى قال عن فرعون وهامان:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: 8]
ففرعون هو الحاكم، وهامان هو الوزير، ومن دونهم الجنود ومن يعلوهم من المَلَأ ومن تحتهم من الأتباع.
إذن، كان يوسف هو الذي يمسك بمفاصل الدولة ويديرها كاملة، وهذا هو الشكل المذكور في القرآن، وهو الشكل الذي يجب أن نتصوره لطبيعة الحكم وهيئته.
إلى أن ظهرت نظريات ميشيل فوكو ومفاهيم الحكم العلماني الحديث الذي يسيطر ويتحكم في الإنسان نفسه، وهو ما استُمد منه حديثاً -مروراً بمحمد علي، وقبله ما وُجد في كتاب "الأمير" لماكيافيللي- ثم أخذوا عن ذلك وابتكروا البوليس السري (الاستخبارات) في الجيش، وتطور الأمر إلى إنشاء أجهزة أمن الدولة التي أذاقت الناس أشد العذاب طوال العقود القريبة الماضية، بدءاً من أواخر عهد جمال عبد الناصر، مروراً بالسادات، وحتى مبارك، إلى أن استفحل طغيانهم ووصلوا إلى الوضع الذي ترونه، فقامت الثورة على أنقاضهم.
حينها، خرج علينا بعض "العباقرة" من أصحاب الشبهات قائلين:
"صالحوهم يا جماعة، فهؤلاء هم من يمتلكون المعلومات، ولا يمكن إتمام أي عمل بدونهم، وقابل الضابط وأعطه وردة!"
انظر إلى أين وصل العقل بمثل هذا الطرح الساقط! أولئك الذين قتلوا الناس في السجون، وعذبوهم أشد العذاب، وساموهم سوء العذاب. وقد خرج بعض الناس ووثقوا شهاداتهم، ثم اختفوا فجأة؛ لأن الشعار المطروح الآن هو أن "كلنا يد واحدة"، فلا كافر ولا مسلم ولا مرتد ولا علماني، ولا يوجد شيء من ذلك البتة! حتى من لديه ثأر -يا رجل، لمن لديه ثأر ودماء قد أُهريت ومقتولون قتلوا ظلماً- يقال لهم: "لا، خلاص، نتسامح وانتهى الأمر!".
ولسوف ترون عاقبة هذا التذبذب، وكيف سيعدو هذا الذئب على من كان خلفه كالشاة الضعيفة، وكيف سيفترسها في قادم الفتن، والجزائر كانت مثالاً حياً على ذلك.
وما أود قوله باختصار: إن الصورة القديمة للحكم ليست كما يتصورون، بل هي كما نفهمها من كتاب الله عز وجل. ولهذا قال يوسف عليه السلام:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]
3️⃣
و"الخزائن" -أيها الإخوة- هي كل شيء نفيس يُخزن، والأرض هنا هي مفاصل الدولة برمتها.
وسأورد لكم نص الحافظ ابن كثير -إن شاء الله عز وجل- في بيان كيفية استيلائه على مفاصل الدولة حين كانت في يده، وهذا هو مقتضى قول الملك له:
{إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54]
وهذا التمكين -يا إخوة، انتبهوا لهذه النقطة جيداً- مما قد يستغله أهل البدع والأهواء لأنهم يحكمون أهواءهم، فيقول قائلهم: "لا، قد يكون الإنسان ممكناً، لكنه ليس تمكيناً تاماً قوياً!".
صحيح قد يُقال ذلك، وستجدون من يفسر لغتان أن التمكين قد يكون شيئاً مهتزاً غير راسخ، ولكن ماذا تقولون أمام قول الله عز وجل:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 5-6]
قوله تعالى:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 5-6]
انتبهوا معي إلى هذه النكتة اللطيفة وتأملوها؛ فقبل الثورة بفترة قصيرة جداً -بتقدير الله عز وجل بأيام قليلة- كنتُ أشرع في شرح سورة القصص (التي كنتُ أسميها "سورة التمكين")، وهناك حلقات ألقيتها في هذا السياق، ثم وقعت الثورة.
الشاهد هنا أن الإمام الطاهر بن عاشور -رحمه الله- ذكر كلاماً جميلاً جداً في مسألة الجمع بين الوراثة والتمكين؛ فما هو التمكين؟ التمكين هو استقرار الإنسان في الأرض وتمكنه فيها، والوراثة هي انتقال الملك إليه واستخلافه فيها.
ثم قال رحمه الله: إنهما من الأشياء التي «إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت»، نظير الإيمان والإسلام؛ فإذا سألتك: ما الإسلام؟
لقلت: هو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، فهذا كله داخل في مسمى الإيمان أيضاً.
أما إذا ذُكر الإسلام والإيمان معاً في نص واحد، فإن "الإسلام" يُحمل على الأعمال الظاهرة، و"الإيمان" على الأعمال الباطنة.
ومثال ذلك أيضاً الفقير والمسكين؛ فلو قيل لك: اخرج وأعطِ صدقتك للفقير، فلا تبالي، أو للمسكين، فكلاهما سيان في الإطلاق.
أما إذا جاء النص بجمعهما معاً، كما في قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}، أصبح لكل واحد منهما معنى مستقل؛ فالفقير هو المُعدم الذي لا يجد ما يكفيه بالكلية، والمسكين هو الذي يجد شيئاً من الكفاية لكنه لا يكفيه تماماً. وهكذا يفرق الفقهاء بينهما، بخلاف ما لو أُفردت كل كلمة بمفردها.
وعليه، فعندما قيل لنبي الله يوسف عليه السلام:
{إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54]
فإن الجمع بين التمكين والأمانة يقصد به التمكن التام في الأرض وهو الثبات واستقرار الأمر، هذا ما قاله الطاهر بن عاشور. أما "الوراثة" فقد تكون ملكاً يعتريه شيء من الاهتزاز إن لم يحسِن الإنسان القيام عليه وإحكامه، وعليه فقد تمكن سيدنا يوسف -عليه السلام- تمكناً عظيماً من مفاصل الدولة.
4️⃣
وهنا يثور السؤال: بأي شيء كان يحكم سيدنا يوسف عليه السلام؟
حتى لو استلمنا تنزلاً أن الدولة كانت تتكون من أمير ووزير، وأن ذلك الأمير كان مشركاً، فهل يقال إن يوسف كان ممتنعاً عن الحكم بما أنزل الله؟
كلا، إنه لم يكن ممتنعاً البتة! والسبب؟ لأن الله عز وجل يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}، فهل يُعقل أن يرضى نبي الله بالشرك أو بالحكم بغير ما أنزل الله؟! قطعاً لا.
لم تكن الدولة حينئذ دولة بوضعها القانوني والدستوري المعاصر، بل كانت عبارة عن نظام أمير ووزير، وكان يوسف عليه السلام هو الذي يتولى تدبير شؤون الديار في الوقائع التي تعرض عليه.
قد يقال: ربما كان هناك من يحكم بححكم وثني أو بطريقة ما في مكان آخر من تلك البلاد، وهذا أمر لا شأن لنا به إن وُجد في بيئة بعيدة، لكن شأن سيدنا يوسف نفسه ماذا كان؟ كان يحكم بما أنزل وشريعة الأنبياء من قبله ما جاء في قصة الصواع حين قالوا:
{قَالُوا فَمَا جَازَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [يوسف: 74-75]
انتبهوا إلى هذا الموضع وتأملوه جيداً؛ فإن شريعة يعقوب عليه السلام -وهي شريعة إسحاق وإبراهيم عليهم السلام جميعا- كانت تقضي بأن السارق يُسترق ويُجعل عبداً لمن سرق منه.
فحكم يوسف -عليه السلام- بهذه الشريعة الإلهية على إخوته رغم أنف الملك!
فمن يفهم حقيقة موقف يوسف وهو في قلب السجن يدرك هذا اليقين؛ ألم تكن آيات السجن تنطق بدعوته للتوحيد صراحة؟
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُموهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُوكُمْ} [يوسف: 39-40]
فهو في السجن يدعو إلى التوحيد، ثم لما تولى الإمارة والمسؤولية -وقد اشترط لنفسه دينه وإسلامه، أو أن الملك قد أسلم على يديه في قول لبعض أهل العلم، فحينئذ تنتهي المسألة بالكلية- تمكن من مفاصل الدولة بتمامها، كما نقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لتمكنه من كل مفاصل الدولة.
وإن كان هذا النقل ليس بمعصوم، إلا أنه يتفق مع مقتضى قوله تعالى: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ}.
وعلى أي حال، سواء أسلم الملك أم لم يُسلم، فلا يقتضي ذلك أن يوسف كان يحكم بغير ما أنزل الله عز وجل، بل كانت وظيفته ومهمته قائمة على إقامة العدل وتطبيق شرع ربه.
وسوف نزيل اللبس أكثر في هذا النقل الخاص بحكمه بشريعة يعقوب عليه السلام وبتمكنه من جميع مفاصل الدولة في اللقاء القادم إن شاء الله عز وجل.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر، وإذا نهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه. وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
읽고 나니 어떠셨나요?
이 글을 어느 언어로 읽든, 독자들은 여기서 함께 반응합니다.
글쓴이에 대하여
셰이크 사미르 무스타파는 이집트의 이슬람 설교자 아부 압드 알 라흐만 사미르 이븐 무스타파 알 수유티이다. 그는 1976년 아시우트 주에서 태어나 카이로 주 헬반 시에서 자랐고 대부분의 삶을 보냈다. 교육과 지식 추구 종교 연구: 그는 젊은 시절부터 종교적 지식을 추구하는 데 헌신했으며 이집트의 여러 대표적인 셰이크와 학자들의 손에서 공부했습니다. 그의 가장 유명한 교사: 그는 셰이크 하산 아부 알아스발 알즈하이리, 셰이크 아부 이사흐 알 후웨니, 그리고 셰이크 무함마드 압드 알매쿠드의 밑에서 공부했으며, 그는 셰이크 무함마드 후세인 야쿠브의 친근하고 끊임없는 동반자였다. 설교와 학술 활동 설교 및 강연: 그는 젊은이들에게 직접적으로 이야기하는 감동적인 연설 스타일로 유명해졌으며 카이로와 기자 모스크 및 기타 여러 이집트 지방에서 수백 개의 설교와 수업을 진행했습니다. 학문적 관심: 그의 설교에서 그는 건전한 신앙을 구축하는 데 집중했으며, 예언자와 이슬람 역사의 가르침과 영혼의 육성에 초점을 맞추었습니다. 주요 시리즈 및 글: 그는 많은 유명한 레코드 시리즈와 수업을 제작했으며, 그 중에서도 "이슬람의 위대한 전투", "단순한 사라에 대한 논평" 및 "선언자들의 이야기" 시리즈를 비롯하여 이슬람 진출에 관한 여러 작품과 책자 등을 감독했습니다. 수감: 2017년 우머라 의식을 수행하기 위해 여행을 떠나는 동안 체포된 후 그의 공중 설교 활동이 중단되었고, 그 이후로 그는 감옥에 갇혀있다.
후원
다음 번역 비용에 보태기
Turjuman 은 펴내는 모든 언어에서 무료로 읽을 수 있고 광고를 싣지 않습니다. 돈이 드는 것은 번역입니다. 이 글이 당신의 시간을 쓸 만했다면, 다음 글을 위해 조금 보태 주실 수 있습니다.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
여기 적힌 코인만, 여기 적힌 네트워크로 보내세요. 잘못된 네트워크로 보낸 돈은 누구도 되찾을 수 없습니다.
이야기
이 글의 모든 언어 아래로 하나의 대화가 흐릅니다. 한국어 판으로 읽은 사람도, 다른 어떤 언어로 읽은 사람도 모두 여기서 이야기합니다.
함께하시려면 계정이 필요합니다. 이메일 주소와 비밀번호만 있으면 됩니다.
아직 아무도 말을 꺼내지 않았습니다. 당신이 처음일 수 있습니다.