Hîn bo vî zimanî nehatiye wergerandin العربية
المجلس السابع والسبعون
الحلقة السابعة والسبعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛
الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيمًا،
وصلىٰ الله وسلم، وبارك علىٰ محمد الذي أرسله ربه إلىٰ الناس بشيرًا ونذيرًا
وعلىٰ آل محمًد وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
لا زلنا أيها الإخوة في مجالس العروة الوثقىٰ؛ نسأل الله عز وجل وهو ولي الإسلام وأهله أن يُمَسِّكَنا بالإسلام حتى نلقاه به.
ولا زلنا أيها الإخوة نقرر من كلام أهل العلم قضية أنَّ المصلحة والمفسدة لا تعرف بالطبع ولا بالعادة، وإنما تعرف بالشرع فقط.
فمن المستحيل أن تُعرف المصلحة هكذا إلا من خلال الشرع، والباقي طباع.
ومثال ذلك:
أن ترىٰ أمرًا ما مصلحة فتفعله بناءًا علىٰ رؤيتك؛
وآخرون سيرون نفس ذات الأمر مفسدة وجب اجتنابها.
فلو اعتمدنا علىٰ نظر الناس ورأيهم هلكنا ودمرنا الشريعة بِرُمتِها.
فانتبه لخطورة تلك المسألة.
فإذا أفتىٰ الشيخ بجواز فعل أمر ما لمصلحته، وجب عليك أن تسأله عن المصلحة في ذلك.
وكذلك إن أفتىٰ بوجوب تجنب أمٍر ما لمفسدته، وجب عليك أن تسأله عن المفسدة في ذلك.
كذلك عندما تكلمنا عن الشرك - فيما مضىٰ معنا - قلنا أن الشرك مفسدة مطلقة،
وأنَّ الإيمان مصلحة مطلقة.
فلا يمكن لأحد أن يقول:
أن هناك مصلحة في الشرك، أو أن هناك مفسدة في التوحيد أو في الإيمان. فهذا مُحال.
~ هنا نقطة هامَّة:
إذا بحث الإنسان عن المصلحة والمفسدة بنفسه صار مُناقضًا للشارع، ومُنقِضًا للشريعة.
لذا وجب دراسة مقاصد الشريعة،حتىٰ لا ينقُضها.
🔹 المسألة الثالثة:
ذكر فيها بطلان العمل المغاير لمقصد الشارع-
حيث قال:
" كلُّ مَن ابتغىٰ في تكاليف الشريعة غير ما شُرِعَت له فقد ناقض الشريعة، وكل ما ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغىٰ في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل، فإذا قصد المُكَلَّف عين ما قصده الشارع بالإذن، فقد قصد وجه المصلحة علىٰ أتم وجوهه، فهو جديٌر بأن تحصل له، وإن قصد غيرَ ما قصده الشارع، وذلك إنما يكون في الغالب لتوهم المصلحة فيما قصد لأن العاقل لا يقصد وجه المفسدة كفاحًا، فقد جعل ماقصد الشارع مهمل الاعتبار، ومَا أهملَ الشارع مقصودًا معتبرًا، وذلك مضادة للشريعة ظاهرة."
مثال ذلك:
أن تبحث وتعرف ما الحكمة، والمقصد الشرعي في تشريع التوحيد؟
فيكوون الجواب: * لا اله الا الله *
معناها: لا معبود بحق إلا الله.
وأيّ معبود غير الله عز وجل باطل؛
فلو صرف العبادة لغيره، أو اتخذ إلــٰهًا ومعبودًا سواه، فقد نقض الشريعة، حتىٰ لو وقف علىٰ رجله ألف سنة، ولو بكىٰ حتىٰ يسيل مخه مِن مِنخاره، فلن يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. لنقضه للشريعة، فصلاته باطلة لأن عمله باطل، لأنه ناقض المقصود الشرعي.
فيا إخوة: لابد أن نعلم المقاصد الشرعية.
ثم قال أيضًا رحمه الله:
" ما رآه الشارع حسنا فهو عند القاصد ليس بحسٍن."
يقول أيضا :
" والثاني أنَّ حاصل هذا القصد يرجع إلىٰ أنَّ ما رآه الشارع حسنا فهو عند القاصد ليس بحسًن،
وما لم يره الشارع حسنًا، فهو عنده حسنٌ."
وهذا حال المشائخ الذين نادوا في الناس ولبَّسوا عليهم دينهم، وأغووهم بالنزول للشوارع والوقوف والإصطفاف حول مقرات الإنتخاب،
ليختاروا إلــٰهًا بشريًّا يقول لهذا هذا حلال،وهذا حرامٌ افتراءًا علىٰ الله.
فيقرُّوه ربَّا من دون الله!
ويبقىٰ الحكم للاغلبية،وليس هناك حكم لله.
ويوهموك بأن هذه الآليَّة هي تحكيم للشرع، الذي سيترتب عليه الرخاء والعز!
ماهذا العبث أيها المشائخ المُضلُّون؟!
هذا كذب وافتراء علىٰ الله عزوجل؛
وكيف يكون عزَّا ، والله عز وجل نصَّ علىٰ أن الشرك مفسدة، فالشرك فساد وفاسد منهيٌ عنه.
وبالتمعن يا اخوة في جيل الصحابة، ومَن بعده من المؤمنين، ستجد تميز قوي، ومعرفة قوية،وإيمان راسخ، ويقين ثابت للفرق بين الشرك والتوحيد الخالص لله عزوجل؛
حتىٰ لو اختلفت الصورة التي أمامه، لكن أمر الله عز وجل فيها يقام ويُنَفَذ.
فأبو بكر رضي الله عنه لما أنفذ بعث أسامة، النبي صلى الله عليه وسلم كان في آخر حياته- عليه الصلاة والسلام، فأمرهم أن ينفذوا بعث أسامة.
ولما تولّىٰ سيدنا ابو بكر رضي الله عنه ،ارتدت جزيرة العرب، وانقلبت الدنيا، وخسر الدولة كلها تقريبا إلا مكة، والمدينة، والطائف، وبلدة في البحرين. فتقلصت الدولة وانحسرت، مع أنَّ النبي ترك له رُقعة كبيرة وواسعة من الأرض، فلم يتبقى منها إلا اليسير.
فبموت النبي صلىٰ اللّه عليه وسلّم بدأت الأعراب تشن هجمات علىٰ مكة والمدينة، واليهود والنصارىٰ اشرأبت رؤوسهم، والمنافقين ظهر كفرهم عيانًا بيانًا،وصاروا يعطون أعذارًا للكفر، وفارس والروم يدفعون الأموال ليتخلصوا من دولة الإسلام.
ففي خضم ذلك تفاجئ الصحابة بأبو بكر رضي اللَّه عنه بإعطاء الأمر بإنفاذ بعث أسامة، فجهز جيشًا وجهته بلاد الروم، فكان اعتراض الصحابة علىٰ ذلك، لأن العرب الذين يلون المدينة قد ارتدوا، وصاروا يغيرون علىٰ المدينة.والمسلمون
بحاجة كل جندي للدفاع عنها.
2⃣
قال أبو بكر _ رضي اللَّه عنه_ : " والله، لأنفذنَّ بعث أسامة، فقد أمر رسول الله ﷺ بإنفاذ بعث أسامة. أفأطيع رسول الله ﷺ حيًّا وأعصيه ميتًا؟! والله، لو جرَّت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين لأُنفِذَنَّ بعث أسامة."
فعزم العزم، فرجع كلٌّ إلىٰ مكانه، وخرج بعث أسامة، فكان في ذلك خيرٌ عظيم جدًّا.
مع أن هذا كان مناقضًا للخطة العسكرية؛ فالخطة العسكرية تقتضي أن تُبقي جنودك وعساكرك استعدادًا للحرب القادمة التي أمامك. فماذا كان سيصنع؟
فكانت بركة عظيمة جدًّا. أتدري لماذا؟
لأن العرب من حول المدينة، والمنافقين ومن معهم، لما رأوا الجيش خارجًا إلى الروم، قالوا: لا، لا بد أن عنده في الداخل جيشًا قويًّا جدًّا؛ فطالما استطاع أن يُخرِج جيشًا إلى الروم، فلا بد أن عنده أضعاف أضعاف ذلك من القوة.
فتراجعوا إلى الوراء، وقالوا: إذًا هو ماضٍ في جهاده، وسيستأصل شأفتنا، وسيقطع الأمر من جذوره.
والروم أنفسهم تعجبوا جدًّا، وقالوا: يبعث لنا جيشًا وقد مات صاحبه؟! وما كسره ذلك ولا أضعفه!
فانكسرت الروم، وانخذلت، وانتصر على الجبهتين، رضي الله عنه وأرضاه.
هل عرفت الآن كيف يكون فهم المؤمن لمقصد الشارع؟!
فالنبي ﷺ قال ذلك وهو في مرض موته،
(( وما ينطق عن الهوى{•} إن هو إلا وحي يوحىٰ)) وآخر ما أوصى به: إنفاذ بعث أسامة.
إذًا، فليس لأحد أن يقول: إن حدوث الردة وما وقع بعد ذلك يغيِّر هذا الأمر _ أمر رسول الله_ فلا مكان ولاوجود لأمر يخالف أمر رسول الله؛ لأنه وحي من عند الله، والله سبحانه يعلم ما سيقع من الردة، فقام أبو بكر رضي الله عنه بذلك.
عرفت كيف؟!
ولذلك فُتحوا الأمصار، والدنيا وبسطوا سلطان الإسلام مشارق الأرض ومغاربها.
وأنت اليوم عندك قضية معضلة، تدور حولها مائة سنة؛ ألا وهي قضية المسجد الأقصىٰ السليب _ فك الله أسره_، وتقول: لماذا لا تُحل؟
لأننا ابتُلينا بأناسٍ يتصدرون المشهد، فأدخلوا الناس في الشرك والكفر، ثم تصدروا للحديث في نوازل الأمة بجهلهم، ولو سكتوا لكان خيرًا لهم، ليتركوا المجال لأولي العلم، فينهوا هذا الأمر.
الشاهد، أيها الإخوة، أن هذا مُحادَّة لقصد الشارع ومضاده له، كما قال رحمه الله.
🔹 الثالث:
يقول _ رحمه الله:
إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾.
- فما هي المشاقة؟ -
قال: " الأخذ في خلاف مآخذ الشارع، من حيث القصد إلىٰ تحصيل المصلحة أو درء المفسدة، مشاقةٌ ظاهرة."
فعندما تسأل هؤلاء المتصدرون للمشهد : لماذا تفعل ذلك، وتشجع الناس علىٰ الشرك؟!
فيكون ردهم: نريد المصلحة، لدفع المفسدة، ومنع العلمانيين من الوصول للحكم!
فإن سألته: ومن الذي أذن لك أن تفعل ذلك؟!
هل أُذِنَ لك ؟!
هل أنت عبد أم مشرِّع؟
ليس لك أن تتصرف من نفسك فيما لم يؤذن لك فيه.
فيعجز عن الرد، أو يرد بكلام مضطرب، فيقول لك: لا بد أن تسير العجلة!
ثم يهذي بكلام لا يدرى أوله من آخره،
كأنك تسمع رجلًا أصابته الحمىٰ؛
على حد قول أمية بن أبي الصلت:
«أيقظان قال القول إذ قال أو حَلَم؟»
أأنت مستيقظ أم نائم وأنت تهذي بهذا الكلام؟
أتجعل في الشرك مصلحة؟! هل يمكن أن يقول بهذا عاقل؟!
⇐ نعم، إذا اتبع الهوىٰ.
فانتبه، وانتبه جيدًا.
🔹رابعًا:
«أن الأخذ بالمشروع من حيث لم يقصد به الشارع ذلك القصد، أخذٌ في غير المشروع حقيقة».
إذًا، ما الذي تفعله؟
يقول: هذه طاعة لله.
فنقول له: كذبت، بل هذه معصية لله، ومشاقة لله ولرسوله، علىٰ وجهها.
🔹خامسًا:
«أن المكلَّف كُلِّف بالأعمال من جهة قصد الشارع بها في الأمر والنهي، فإذا قصد بها غير ما قصد الشارع ونص عليه، صارت على غير وجهها».
وقال:
«وما كان من شأن هذا نقضًا لإبرام الشارع، وهدمًا لما بناه».
ثم ضرب الدكتور دراز _ في الحاشية _ مثالًا جميلًا يبين لك هذا المعنى، فقال:
«فالنكاح مثلًا طَلَبَه الشارع للنسل، ولغيره من لواحقه، فإذا قَصَدَ به تحليل الزوجة لغيره، كان النكاح وسيلةً لما قصد من التحليل، وهذا مناقضة للشارع».
أتفهمون هذه المسألة، يا إخوة؟
يقول الشاطبي رحمه الله: إن المكلَّف كُلِّف بالأعمال من جهة قصد الشارع بها، في الأمر والنهي، فإذا قصد بها غير ذلك، كانت بمنزلة الوسائل."
تعلمون أن في الشرع مايُسَمَّى بالمقاصد، ومايُسَمَّى بالوسائل.
⇐ فللتوحيد مقاصد ، وللتوحيد وسائل.
3⃣
شرع الله عزَّ وجل النكاح؛ حيث قال:
﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾.
ما المقصود من هذا التشريع؟
قال العلماء: حفظ النسل،وإحصان النفس، وبقاء النوع الإنساني، وما يتبع ذلك من المصالح.
فيأتي رجل ويقول: سوف أتزوج هذه المرأة لأحللها لزوجها الأول!
فهل هذا مقصد شرعي؟
لا، ليس مقصدًا شرعيًّا.
فصار النكاح عنده وسيلةً فقط، ليُرجع المرأة إلى زوجها الأول، فتحصل مصلحة النسل، والتي هي مطلوبة شرعًا، ولم يعد مقصودًا على الوجه الذي شرعه الله له.
فبدل أن يكون النكاح مقصودًا شرعيًّا، قلبه إلى مجرد وسيلة لتحقيق غرض آخر.
وهنا وقعت المناقضة؛ لأنه نقض ما أبرمه الشارع.
فالشارع قصد بالنكاح مقاصد معينة، وأنت صرفته إلى مقصد آخر لم يُشرع له.
ففي الحقيقة تكون قد ناقضت أمر الشارع، وخالفت مقصوده، وكان ذلك مناقضةً لأمره؛
فالذي سيقول لي اليوم: "والله إنَّ الديمقراطية هذه وسيلة فقط، وهذه آليات فقط، وليس لها علاقة بالموضوع"،
نقول له: ما مقصدك منها؟
يقول: "قصدي أن أحكم بشرع الله".
فيكون ردنا عليه:
أنت جعلت الحكم بشرع الله وسيلة، ولم يكن هو المقصد، فهذا وجه يجعله منتقضًا أيضًا.
🔹السادس:
أن هذا القاصد مستهزئ بآيات الله؛ لأن من آياته أحكامه التي شرعها. وقد قال – بعد أن ذكر أحكامًا شرعها -: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. والمراد: لا يُقصد بها غير ما شَرَّعها لأجله.
ولذلك قيل للمنافقين حين قصدوا بإظهار الإسلام غير ما قصده الشارع: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.
فالاستهزاء بما وُضع علىٰ الجِدِّ مضادةٌ لحكمته ظاهرة.
هل فهمتم هذا الكلام؟
يعني: من جملة الاستهزاء بآيات الله أن تنحو بها منحًىٰ غير ما أراد الله.
الله قال لك: لا تشرك بالله، ووحِّد الله. ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾،
ثم يأتي قائل فيقول: "لا، أنا سأُشرك حتى أوحِّد!".
من أين أتيت بهذه العبقرية؟
فحتى توحِّد، تخرج من الدين!..
هذا الكلام اسمه هذيان!
إذًا، أنت تستهزئ بآيات الله عز وجل، وهذا أمر في غاية الخطورة.
~ ننتقل لصفحة اثنتين وخمسين أو ثلاث وخمسين: "خيار العبد في إسقاط حقه".
انتبهوا لهذه الكلمات يا إخوة.
يقول الشاطبي رحمه الله، في الموافقات تحت عنوان: "خيار العبد في إسقاط حقه"، يقول:
"وأما في تحريم الحلال وتحليل الحرام، وما أشبه، فمن حق الله عز وجل؛ لأنه تشريع مبتدأ، أو إنشاء كلية شرعية ألزمها العباد، فليس لهم فيها تحكم؛ إذ ليس للعقول تحسين ولا تقبيح تُحلِّل به وتُحرِّم، فهو مجرد تَعَدٍّ فيما ليس لغير الله فيه نصيب، فلذلك لم يكن لأحد فيه خِيَرة".
أنت تقول لي: "المصلحة في الدخول إلى البرلمان".
~ مَن الذي قال لك أن تفعل ذلك؟
مَن؟!
فالله سبحانه وتعالىٰ منع عنك الخِيَرة في هذه المسألة.
ليس لك خيار أصلًا.
هذا حق خالص لله.
فما الذي أدخلك يا حبيبي في هذا الموضوع؟
أرأيتم كيف؟
طبعًا، نحن لا نقول للمشرك: "يا حبيبي"، ولكن أريد أن أُنزله عن منزلته، وأريد أن أقول له: إنك تهذي.
نسأل الله العافية.
وقال في فصل آخر، في المسألة الثانية عشرة: "الحيل مفوتة للمصالح".
قال رحمه الله:
"فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له، يتبع رخص المذاهب، وكل قول وافق فيه هواه، فقد خلع ربقة التقوى، وتمادىٰ في متابعة الهوىٰ، ونقض ما أبرمه الشارع، وأخر ما قدمه".
طيب، الإمام الآن يقول: إن كل العبر التي حصلت كانت بسبب اتباع رخص المذاهب.
هل هؤلاء المشايخ عندهم رخصة؟
لا، والله يا إخوة.
وما مِن أحٍد أبدًا أبدًا أبدًا أعطىٰ الرخصة في الشرك إلا في هذا الزمان الأسود.
~ فهؤلاء هم الذين رَخَّصوا الشرك، ورَغَّبوا فيه، وتقاطعوا مع الطواغيت.
ولذلك تكلمنا في حلقة ماضية عن مسألة التقاطع مع الكفر والطواغيت؛
وقلت لكم:
هل رأيتم عالمًا تقاطع مع البدع عندما ظهرت؟
أو تقاطع مع الشرك عندما ظهر؟
~الجواب:
لم يفعل ذلك أحدٌ من العلماء.
بل لمَّا خرجت فتنة خلق القرآن، وضع أحمد بن حنبل رقبته، ويضع أبو يعقوب البويضي رقبته، ويضع الشافعي رقبته؛
كان الأمر هكذا. يخرجون وينكرون على الناس.
فلما ظهر القول: "بخلق القرآن".
وضع أبو حنيفة_ رحمه الله _ القواعد لإنكار هذا القول.
رحمة الله على الجميع.
ثم يأتي زماننا هذا فيتقاطعون مع الطواغيت، بل ويمدحونهم أيضًا!
تصور!
ويقولون لنا: "هذه هي العبقرية، وهذا هو الفهم، وهذه هي السياسة".
ماذا تفهم أنت في السياسة ؟!
ولذلك صار بعضهم يسخر منا _ وهو في الأصل منحرف عقديًا_
وقد سمعت عصام سلطان يقول: "الجماعة الذين كانوا يقولون إن كل من تحت البرلمان كفار، الآن تغيَّروا ، ولانوا فصار خيرًا لنا !".
نعم، طبعًا؛ لأنكم وافقتموهم - مع الأسف الشديد – وأشمتُّم بنا الأعداء، وأكثرتم العامة، ونقضتم عهد الله، وأفسدتم ما بين السماء والأرض.
والله العظيم إنَّ هذا لعظيم.
نسأل الله عز وجل أن يجيرنا بفضله ورحمته، وأن يتوب علينا مما اقترفنا فيه.
4⃣
هذه مصيبة كبيرة، كبيرة يا إخوة.
نسأل الله عز وجل العفو منه والعافية.
~ثم اسمع هنا ماذا قال أيضًا:
فهو يقرر أن العرب كان عندهم علوم، فانتبهوا لهذا، وأن الإسلام أقرَّها، أو أقرَّ بعضها.
يعني: كان عندهم علوم.
وهذا الذي قلناه قبل ذلك، وأشرت إليه وأنا أتكلم عن الديمقراطية.
.."فمن يقول لك" : لدينا المادة الثانية في الدستور المصري، والتي تنص علىٰ أنَّ الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع؛
أخبره: بأن الجاهلية كان فيها كَم لايستهان به من الشرائع!
والله الذي لا إله غيره، الذي ذكره أهل العلم في أحكام الجاهلية أن الشرائع التي كانوا يتحاكمون إليها، وهي بقية ملة إبراهيم – هذه الشرائع لو علمتها ستأخذ الدستور الموجود هذا وتضعه تحت قدميك!.
انظر إلىٰ بعض ما ذكره رحمه الله_ حيث قال: إن العرب كانت لها أحكام أقرها عليها الإسلام، في القراض. والقراض هو المضاربة، بمعنىٰ: أن يشترك اثنان مع بعضهما أحدهما يملك رأس المال، والآخر يتاجر بهذا المال. ويُقَسَّم الربح والخسارة عليهما مناصفة.
ويقول: وتقدير الدية، وضربها على العاقلة، وإلحاق الولد بالقافة.
والقائف – يا إخوة – هو الشخص الذي يعرف الأنساب أو يتتبع الآثار والعلامات الظاهرة بالاستدلال والملاحظة الدقيقة.
وكانت العرب تعرف نوعين مشهورين من القيافة:
- قيافة الأثر: وهي تتبع آثار الأقدام ونحوها لمعرفة صاحبها أو الجهة التي ذهب إليها.
- قيافة الشبه: وهي ملاحظة الشبه بين الأشخاص في ملامح الوجه أو الأطراف كالأرجل، واليدين، أو الهيئة للاستدلال على النسب.
ومن أشهر الأمثلة ما ورد في الحديث أن مجزز المدلجي – وكان من كبار القافة- مرَّ علىٰ أسامة بن زيد وكانا نائمًا جنبا إلىٰ جنب بجوار أبيه زيد بن حارثة، وكانت أرجلهما ظاهرة، فنظر إلىٰ الرجلين فقال: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض"، فسرَّ النبي ﷺ بذلك؛
وفرح فرحًا شديدًا، ودخل على بعض أزواجه يبشرها بذلك، لأن بعض الناس كانوا يطعنون في نسب أسامة لاختلاف لون بشرته عن لون أبيه.
والقيافة كانت معتبرة عند عدد من الفقهاء في بعض المسائل؛
فكان هذا العلم مقررًا عند العرب، ومقررًا عندنا في الشريعة.
فكان هذا مما يثبت عند العرب، وأثبته الإسلام وأقره.
قال أيضًا: والوقوف بالمشعر الحرام، وتوريث الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، والقسامة، وغير ذلك مما ذكره العلماء.
وذكر ابن تيمية أيضًا بعض هذا في اقتضاء الصراط المستقيم، إلى غير ذلك.
ثم يقول رحمه الله - انتبه هنا – في مسألة علوم العرب: لما تكلم عن الأشياء المحرمة فيها، قال: " وأدرج فيها ماهو أولىٰ من النهي"
قال: إن الإسلام أقر بعض المحرمات التي كانوا يحرمونها، ثم أدخل عليهم ما هو أولىٰ من هذه المحرمات بالنهي.
قال: "من النهي عن الشرك، والتكذيب بأمور الآخرة، وشبه ذلك مما هو المقصود الأعظم".
أرأيتم؟! يعني الشرك هو المقصود الأعظم الذي جاء الدين بالنهي عنه، فمن وقع بالشرك هدم المقصود الأعظم للدين، وهم لا يشعرون.
ثم يقول_ رحمه الله_ وفي قضية أن المصلحة تابعة للشرع:
" إن الأشاعرة يرون المصلحة من الشرع ابتداءً، والمعتزلة يرونها بالعقل، والشرع يكشف عنها،
فاتفقا في النتيجة، ولم يتفقا في المأخذ."
وكلام الشاطبي رحمه الله هو الأول، أما الحاشية فهي للدكتور دراز.
~فكلام الدكتور دراز أنهما اتفقا في النتيجة،
فأهل البدع قرروا أن المصلحة والمفسدة لا تتقرر إلا من خلال الشرع.
فالمعتزلة قالوا: العقل يدرك المصالح أولًا، ثم يأتي الشرع فيكشف عنها ويؤيدها.
~ فكما تعلمون أن المعتزلة يثبتون الأدلة بالعقل أولا فإن وافقت النصوص عقولهم عملوا بها، وهذا ضلال مبين.
أما الأشاعرة فقالوا: بل المصلحة تعرف بالشرع ابتداءًا.
فهؤلاء اتفقوا في أن المصلحة تعرف من خلال الشرع، لكنهم اختلفوا في طريق معرفتها.
~إذًا، ماقال به المشائخ لم يصدر حتىٰ من أهل البدع !
تصور!
ثم يقول_ في المحافظة على القواعد الكلية:
" كما أنه إذا ثبت قاعدة كلية في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيَّات، فلا ترفعها آحاد الجزئيات."
~فالرخصة تُعطىٰ في الجزئيات إذا كانت الكُلِّيات موجودة.
مثال ذلك:
رجلًا قيل له: ستقتل، إن لم تنطق بكلمة الكفر.
~ فيُرَخص له الكفر.
لأن الدين الكلي هنا موجود، ولكن حصل لهذا الرجل إكراه خاص، فأعطي رخصة جزئية له وحده.
أما أن نقول للناس جميعًا: اكفروا لأن عندنا مصلحة، فهذا نقض للكلي، وترك للأصل، والبحث عن مصلحة جزئية.
هل عرفت كيف يدخلون الرخصة في غير موضعها، كما تكلمنا في ذلك من قبل.
5⃣
ذكرت لك في الحلقات السابقة قضية " المُعَيَّن" وكيفية نزول الحكم عليه إذا وقع في الكفر، فالقاضي ينظر في حاله هل كان نائمًا أم مسيقًا، ذاكرًا أم ناسيًا، عقله واعً أم كان غائبًا عن الوعي، جاهلاً أم عالمًا، عربيًا أم آعجمي؛
ثم يقرر المنع اللائق به.
لكن انظر ماذا فعل هؤلاء:
أسلموا أناسًا وهم مِن أكفر الناس،
كانوا يخرجون علىٰ العامة بالكفر البواح،فأسلموهم وعذروهم بالجهل،
رغم أن وقوعهم في الكفر كان حقيقة مُتَيقن منها.
فقالوا بما لم يقل به حتىٰ المرجئة والجهمية والعوام.
وسنرد لاحقًا على تلك الشُبَه.
وهذا نقل آخر يا إخوة في هذه المسألة.
ولا زلنا ننقل أيضًا عن مسألة أن المصلحة لا تعرف بالعقل.
لكن هذا ما أزيل عليه إن شاء الله عز وجل في الدرس الآتي.
أسأل الله عزّ وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر، وإذا نُهي انتهىٰ وعقل مثواه فهدى لنفسه.
واقولغ قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله
Çawa hat te?
Xwînerên hemû zimanên vê gotarê li vir bi hev re berteka xwe nîşan didin.
Derbarê nivîskar de
Şêx Samir Mustafa, peyamdêrê Îslamî yê Misirê Ebû Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti ye. Ew di sala 1976'an de li Walîtiya Asyutê ji dayik bûye û mezin bû û piranîya jiyana xwe li bajarê Helwanê ya Walîtiya Qahîreyê derbas kiriye. Perwerdehiyê û lêgerîna Zanyarî Lêkolînên olî: Wî ji zarokatiya xwe ve xwe bi lêgerîna zanyarîya olî re fedakir kir û di destê hejmarek şêx û zanîngehvanên sereke yên Misirê de xwend. Mamosteyên wî yên herî balkêş: Wî di bin şêx Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Şêx Abu Ishaq al-Huwayni û Şêx Muhammad Abd al-Maqsud de xwend. Xwepêşandan û Çalakiyên Zanyarî Sermons û konferans: Ew bi şêwaza xwe ya berdevkê ku rasterast ji ciwanan re dipeyivîne tê naskirin, û di mizgeftên Qahîre û Gizeh û li çend walîtên din ên Misirê de bi sedan serdoz û ders dan. Xweseriya zanistî: Di axaftina xwe de ew li ser avakirina bawernameya rast, li ser hînkirina jiyana Pêxember û dîroka Îslamê, û li ser çandandina ruhê bi cih bû. Serial û nivîsên mezin: Wî gelek serîlêdan û dersên bi navdar ên tomarkirî hilberand, di nav wan de rêze "Şerên Mezin yên Îslamê", "Komentar li ser Surayên Kûr" û "Çîroka Pêxemberan", ji bilî çavdêriya hejmarek berhem û broşurên derbarê belavkirina îslamî. Girtin: Di sala 2017'an de dema ku ji bo rêwîtiyê ji bo pêvajoyên umreyê diçû, piştî girtina wî çalakiya wî ya ragihandinê bi giştî rawestiya û ji wê demê ve li zindanê dimîne.
Piştgirî
Alîkariya lêçûna wergera bê bike
Turjuman bi her zimanê ku pê diweşîne belaş tê xwendin û tu reklam tê de tune ye. Ya ku pere dixwaze wergerandin e. Ger ev nivîs hêjayî wextê te bû, tu dikarî ji bo ya bê tiştekî bişînî.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Tenê pereyê ku navê wî li vir hatiye dayîn bişîne, û li ser tora ku navê wê li vir hatiye dayîn. Şandineke ku li ser tora çewt derbas bûye ji aliyê tu kesî ve nayê vegerandin.
Gotûbêj
Di bin hemû zimanên vê gotarê de gotûbêjek diherike. Yê ku ew bi Kurdî xwendiye û yê ku bi zimanekî din xwendiye, hemû li vir diaxivin.
Ji bo tevlîbûnê hesabek pêwîst e. Navnîşaneke e-nameyê û şîfreyek bes e, tiştekî din na.
Hîn kesî tiştek negotiye. Tu dikarî yê yekem bî.