Hîn bo vî zimanî nehatiye wergerandin العربية
المجلس الثلاثون
الحلقة الثلاثون
1⃣
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ إِلَى النَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
فَهَذَا دَرْسٌ جَدِيدٌ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ مَجَالِسِ العُرْوَةِ الوُثْقَى.
أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ وَلِيُّ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، أَنْ يُمْسِكَنَا بِالإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاهُ بِهِ.
وَسَنَتَنَاوَلُ الأَحْكَامَ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ؛ فَبَعْدَ أَنْ دَرَسْنَا مَا هُوَ أَصْلُ الدِّينِ دِرَاسَةً مُسْتَفِيضَةً، فَمَا حُكْمُ مَنْ يُفَرِّطُ فِي أَصْلِ الدِّينِ؟
أَقُولُ هَذَا الكَلامَ لِنَعْرِفَ رَأْيَ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَا يَحْصُلُ الآنَ، وَمَا يَتَدَاوَلُهُ السِّيَاسِيُّونَ المَحْسُوبُونَ عَلَى الإِسْلَامِ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ يُفْتِيكَ بِجَوَازِ الحُكْمِ بِدُسْتُورٍ وَضْعِيٍّ مَا دَامَ سَيُوَصِّلُنَا فِي النِّهَايَةِ إِلَى الحُكْمِ بِشَرْعِ الله!
وَلَا بَأْسَ — فِي زَعْمِهِم — إِذَا بعد ثلاتْ الأَرْبَعُ سَنَوَاتٍ أَرْبَعٌ أُخْرَى، بِحُجَّةِ تَحْكِيمِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ تَعْطِيلٌ لَهَا.
فَهَلْ هَذِهِ الآرَاءُ مُوَافِقَةٌ لِكَلَامِ السَّلَفِ وَأُصُولِ الإِسْلَامِ أَمْ لَا؟
سَنَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الآرَاءِ نَاقِضَةٌ لِــ
لَا إِلٰهَ إِلَّا الله.
نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ العَافِيَةَ.
وَلَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الدَّرْسِ الماضي بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مَسْأَلَةِ الحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَأَنَّ تَعْطِيلَ حُكْمٍ وَاحِدٍ — مِثْلَ: حَدِّ الرَّجْمِ — جَعَلَ القَاضِيَ عِيَاضً يَحْكُمُ بِكُفْرِ الخَوَارِجِ الَّذِينَ عَطَّلُوا حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وهو الرجم، وَكَذٰلِكَ كَفَّرَهُمْ عُلَمَاءُ السَّلَفِ لِأَجْلِ تَعْطِيلِهِمْ حَدَّ اللهِ.
وَلَا زَالَتْ عِنْدِي بَعْضُ النُّقُولِ الأُخْرَى سَأَذْكُرُهَا لَكُمْ فِي هٰذَا البَابِ.
يَقُولُ الإِمَامُ الحِصْنِي رَحِمَهُ اللهُ — مِنَ الأَئِمَّةِ المَعْرُوفِينَ لِشَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، لَهُ كِتَابٌ عَظِيمٌ فِي الطَّرْحِ، وَهُوَ مُتْنُ أَبِي شجاع المُسَمَّى "الكِفَايَة" —:
"وَلَوْ فَعَلَ فِعْلًا أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كَافِرٌ، وَإِنْ كَانَ مُصَرِّحًا بِالإِسْلَامِ مَعَ فِعْلِهِ، كَالسُّجُودِ لِلصَّلِيبِ، أَوِ المَشْيِ إِلَى الكَنَائِسِ مَعَ أَهْلِهَا بِزِيِّهِمْ مِنَ الزَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ. وَلَوْ صَلَّى شَخْصٌ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا..."
إلى أن قَالَ:
"وَأَمَّا الكُفْرُ بِالِاعْتِقَادِ فَكَثِيرٌ جِدًّا؛ فَمَنْ اعْتَقَدَ قِدَمَ العَالَمِ، أَوْ حُدُوثَ الصَّانِعِ، أَوْ اعْتَقَدَ نَفْيَ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلهِ تَعَالَى بِالإِجْمَاعِ، أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالإِجْمَاعِ، أَوِ اسْتَحَلَّ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ، أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِسْلَامِ."
فَهٰذِهِ — يَا إِخْوَةُ — تُسَمَّى:
"النَّوَاقِضَ العَقَدِيَّةَ".
فَقَدْ تَرَى رَجُلًا يَمْشِي أَمَامَكَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ مُسْتَقِيمٌ فِي ظَاهِرِهِ، قَدْ أَطْلَقَ لِحْيَتَهُ، وَقَصَّرَ إِزَارَهُ، وَجِلْبَابَهُ، وَيُحْسِنُ فِي صَلَاتِهِ، لَكِنَّهُ يُضْمِرُ أُمُورًا لَا يُفْصِحُ عَنْهَا، تَتَفَاجَأُ أَنَّهَا تَنْقُضُ الإِسْلَامَ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ.
فَالإِمَامُ يَقُولُ:
"إِنَّ الكُفْرَ الِاعْتِقَادِيَّ كَثِيرٌ جِدًّا."
تَخَيَّلُوا!
إِذَنْ هُنَاكَ كُفْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
وَكَمَا نَرَى اليَوْمَ وَنَسْمَعُ مَا تَحْوِيهِ القَوَانِينُ الوَضْعِيَّةُ مِنْ مَهَازِلَ؛ فَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ اسْمُهُ "خَمْرٌ"، بَلْ "مَشْرُوبٌ رُوحِيٌّ"! وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ — فِي زَعْمِهِ — أَنْ يَشْرَبَهُ النَّاسُ. ثُمَّ يَقُولُ لَكَ: لَقَدْ سَنَنَّا قَانُونًا عَظِيمًا جِدًّا، فَقَدْ جَرَّمْنَا تَعَاطِي الخُمُورِ قَبْلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا! وَبَعْدَ هٰذَا السِّنِّ تَكُونُ مُبَاحَةً وَمُقَنَّنَةً! وَالخَمَّارَاتُ مَوْجُودَةٌ فِي الشَّارِعِ!
فَانْتَبِهُوا — يَا إِخْوَةُ — مِنْ تِلْكَ المَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ الخَمْرَ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ.
2⃣
وَيَقُولُ أَيْضًا:
"وَمَنْ اسْتَحَلَّ الخَمْرَ، أَوْ لَحْمَ الخِنْزِيرِ، أَوِ الزِّنَا، أَوِ اللِّوَاطَ، أَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ يُحِلُّ أَوْ يُحَرِّمُ، فَهٰذَا كُفْرُ بالإجماع"
انْظُرُوا! يُحِلُّ أَوْ يُحَرِّمُ.
وَكَذٰلِكَ يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:
"وَمَنْ اسْتَحَلَّ المُكُوسَ — أَيْ: الضَّرَائِبَ — وَكَذٰلِكَ مَنْ اسْتَحَلَّ النُّقُودَ، وَنَحْوَ ذٰلِكَ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ."
ثُمَّ قَالَ:
"وَالرِّضَا بِالكُفْرِ: كُفْرٌ، وَالعَزْمُ عَلَى الكُفْرِ: كُفْرٌ فِي الحَالِ، وَكَذَا لَوْ تَرَدَّدَ: هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لَا؟ كَفَرَ فِي الحَالِ."
فَالرِّضَا بِالكُفْرِ: كُفْرٌ، وَهُوَ أَنْ نَرْضَى بِتَنْحِيَةِ شَرْعِ اللهِ عَنِ الحَيَاةِ، وَأَنْ نَرْضَى بِالدِّيمُوقْرَاطِيَّةِ.
وَيَقُولُ الإِمَامُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ — فِي "أَسْئِلَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ الكَوْسَجِ" —:
"مَنْ أَلْقَى المُصْحَفَ فِي القَاذُورَةِ، أَوْ رَدَّ آيَةً مِنْهُ، فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجْمَاعِ."
وَالدِّيمُوقْرَاطِيَّةُ وَالوَطَنِيَّةُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَنْظِمَةِ الحُكْمِ وَالتَّشْرِيعِ، هِيَ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ.
فَهٰذِهِ الأَنْظِمَةُ لَا تَرُدُّ آيَةً وَاحِدَةً فَقَطْ، بَلْ تَرُدُّهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْعَلُهُ مُهَيْمِنًا غَالِبًا عَلَى مَا سِوَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللهُ:
"مَنْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجْمَاعِ."
مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي الخُمُورِ وَمَا سَنُّوهُ فِي القَوَانِينِ القَذِرَةِ النَّجِسَةِ مِنْ تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
3⃣
يقول شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمهُ الله:
"إنَّ اللهَ قد ذمَّ المُدَّعِينَ الإيمانَ بالكتبِ كلِّها، وهم يتركون التَّحاكمَ إلى الكتابِ والسُّنَّة، ويتحاكمون إلى بعضِ الطواغيتِ المُعَظَّمَةِ مِن دونِ اللهِ عزَّ وجل، كما يُصيبُ ذلك كثير مِمَّن يَدَّعي الإسلامَ ويَنتَحِلُه، في تَحاكُمِه إلى مقالاتِ الصابئةِ والفلاسفة، أو إلى سياسةِ بعضِ الملوكِ الخارجين عن شريعةِ الإسلام من ملوكِ التُّرك وغيرِهم — (الياسق)—
.
وإذا قيلَ لهم: تعالَوا إلى كتابِ الله وسُنَّةِ رسولِه، أعرضوا عن ذلك إعراضًا.
وإذا أصابتهم مصيبةٌ في عقولِهم ودينِهم ودنياهم بالشبهاتِ والشهوات، أو في أنفسِهم وأموالِهم عقوبةً على نفاقِهم، قالوا: إنما أردنا أن يُحسِنَ بتحقيقِ العلمِ بالذَّوق، ونُوَفِّقَ بين الدلائلِ الشرعيةِ والقواطعِ العقلية التي هي في الحقيقة ظنونٌ وشبهات".
📚 فتاوى ابن تيمية.
وقال أيضًا رحمه الله:
"ولا ريبَ أنَّ مَن لم يعتقد وجوبَ الحُكمِ بما أنزلَ اللهُ على رسولِهِ فهو كافرٌ، فمَن استحل أن يَحكمَ بين الناسِ بما يراه عدلًا مِن غيرِ اتّباعِ ما أنزلَ الله، فهو كافر".
وقال رحمه الله أيضًا:
"فالحلالُ ما أحلَّه الله، والحرامُ ما حرَّمه الله، ولا شرعَ إلَّا ما شرعه الله، ومَن سوَّغ للناسِ اتِّباعَ شريعةٍ غيرِ شريعتِه فهو كافرٌ مُشرك".
وقال:
"والإنسانُ متى حلَّلَ الحرامَ المُجمَعَ عليه، أو حرَّمَ الحلالَ المُجمَعَ عليه، أو بدَّل — وسيأتي لاحقًا معنى التبديل، كمثلِ الذين يريدون أن يُحكَموا بالديموقراطية — أو بدَّلَ في الشرعِ المُجمَعِ عليه، كان كافرًا مرتدًّا باتفاقِ الفقهاء.
وفي مثلِ هذا نزل قولُه تعالى: {وَمَن لَم يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
قال رحمه الله في شرحِها: "أي هو المُستحِلُّ الحُكمَ بغيرِ ما أنزلَ الله"."
وهنا يُدَلِّس أهلُ الضلالة، فيتعلّقون بكلمة "الاستحلال" ويقولون:
شيخُ الإسلام يقصد مَن يَستحل، أمَّا نحن فلا نَستحل!
فنقول له:
الوجهُ الأول: تقول إنك لا تستحلُّ، فَلِمَ لا تلتزم؟ إذًا أنت مُستكبِر، غيرُ مُنقادٍ ولا متَّبِعٍ لحكمِ ربِّ العالمين، وهذا كُفرٌ أيضًا.
والوجهُ الثاني: ما تعريفُ "الاستحلال"؟
فقد ذكرنا سابقًا: "أنَّ عدمَ الالتزامِ هو استحلالٌ".
كما قال ابن تيمية رحمه الله:
"وتارةً نعلمُ أنَّ الله حرَّمها، ثم يمتنعُ عن التزامِ التحريم، ويُعاني بالمحرَّم، فهذا أشدُّ كفرًا ممن قبله".
📚 الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ.
ويقول أيضًا رحمه الله:
"وهذا دينُ الإسلامِ الذي لا يقبلُ اللهُ غيرَه، وذلك إنما يكون بأن يُطاعَ في كلِّ وقتٍ بما أمرَ في ذلك الوقت."
هل يَطاعُ اللهُ عز وجل في كل وقتٍ على حكمِ الديموقراطية؟!
انتبهوا يا إخوة لِخُطورةِ ما وقعنا فيه.
فهم يريدون أن يمضوا أربعَ سنواتٍ يَحكُمون بغيرِ ما أنزل الله عز وجل.
وقال رحمه الله أيضًا:
"ومعلومٌ بالاضطرارِ من دينِ الإسلام، وباتفاقِ جميعِ المسلمين، أنَّ مَن سوَّغ اتباعَ دينٍ غيرِ دينِ المسلمين، واتباعَ شريعةٍ غيرِ شريعةِ المسلمين، فهو كافرٌ؛ كُفرُه ككفرِ مَن آمنَ ببعضِ الكتاب وكفرَ ببعضه".
وقال ابن القيم رحمه الله:
"وأمَّا الرضا بنبيِّه رسولًا فيتضمنُ كمالَ الانقيادِ له، والتسليمَ المطلقَ إليه، بحيث يكونُ أولى به مِن نفسه، فلا يتلقى الهدى إلَّا من مواضعِ كلماته، ولا يُحاكمُ إلَّا إليه، ولا يُحكّمُ عليه وغيرُه، ولا يَرضى بحكمِ غيرِه البتة، فهو يبتليكم".
ويقول ابن كثير رحمه الله:
قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}.
قال: "يُنكرُ تعالى على مَن خرجَ عن شرعِ اللهِ المُحكَمِ المشتملِ على كل خير، والناهي عن كل شر، وعدلَ إلى ما سواه من الأقوالِ والآراءِ والأهواءِ والاصطلاحاتِ التي وضعها الرجالُ بلا مستندٍ من الشريعة، كما كان أهلُ الجاهلية يَخصُّون بها، أو يفعلونها من الجهالاتِ والضلالات، وكما يحكمُ به التتارُ من السياساتِ المأخوذةِ من حكمِ جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وفيه كثيرٌ من الأحكام لم يأخذها إلَّا من مجردِ نظرِه وهواه، فصار في الدليل شرعًا متَّبعًا، يُقدِّمونها على الكتابِ والسُّنَّة، فمن فعل ذلك فهو كافرٌ يجب قتالُه حتى يرجعَ إلى حكمِ الله ورسولِه، فلا يُحكِّم سواه في كثيرٍ ولا قليل."
وقال ابن كثير أيضًا:
"فمَن ترك الشرعَ المُحكَمَ المنزلَ على محمدٍ ﷺ وتَحاكمَ إلى ما سواه من الشرائعِ المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكمَ إلى الياسق وقدَّمه على القرآنِ والسُّنَّة؟ فلا شكَّ أنه كفرٌ بإجماعِ المسلمين."
4⃣
قال الإمامُ ابنُ كَثيرٍ رحمهُ الله - وله كلامٌ هنا أيضًا في شرح - قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾
قال: "أيْ هُم لا يَتَّبِعونَ ما شَرَعَ اللهُ لَكَ مِنَ الدِّينِ القَوِيمِ، بَلْ يَتَّبِعونَ ما شَرَّعَ لَهُم شَياطِينُهُم مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ، مِنَ تَّحْريمِ ما حَرَّمُوا عَلَيْهِم مِنَ البَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالوَصِيلَةِ وَالحَامِ، وَتَحْلِيلِ أَكْلِ المَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالخِمْارِ، إِلى نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الضَّلالاتِ وَالجَهالاتِ الباطِلَةِ الَّتي كانُوا قَدِ اخْتَرَعُوها في جاهِلِيَّتِهِم في التَّحْلِيلِ وَالتَّحْريمِ وَالعِباداتِ الباطِلَةِ وَالأقْوالِ الفاسِدَةِ،
وقد ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
«رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ»،
وَكانَ هذا الرَّجُلُ أَحَدَ مُلُوكِ خُزاعَةَ، وَهو أَوَّلَ مَن فَعَلَ هذِهِ الأَشْياءَ، وَهو الَّذي حَمَلَ قُرَيْشًا عَلَى عِبادَةِ الأَصْنامِ، لَعَنَهُ اللهُ وَقَبَّحَهُ،
ولهذا قال تعالى:
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} ،
أَي: لَعُوجلُوا بِالعُقوبَةِ لَوْلَا ما تَقَدَّمَ مِنَ الإنْذارِ إِلى يَوْمِ المَعادِ".
وقالَ ابنُ كثير رحمهُ الله نَاقِلًا عَنِ ابنِ تَيْمِيَّةَ رحمهُ الله:
" فَمَن جَعَلَ غَيْرَ الرَّسولِ تَجِبُ طاعَتُهُ في كُلِّ ما يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهى عَنْهُ، فَهُوَ...
(كمثل عبارة:
*لا عُقوبَةَ إِلَّا بِقانُون*)
5⃣
"..... فَإِنْ خَالَفَ أَمْرَ اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ نِدًّا، وَهَذَا مِنَ الشِّرْكِ الَّذِي يُدْخِلُ أَصْحَابَهُ فِي قوله تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾
فَاحْذَرُوا –يَا إِخْوَة– فَالْمَسْأَلَةُ فِي غَايَةِ الْخُطُورَةِ، وَلَابُدَّ لَنَا أَنْ نَحْذَرَ، وَلَابُدَّ لَنَا أَيْضًا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا؛ فَلَا يَجُوزُ السُّكُوتُ عَلَىٰ هذه الأُمور.
ثُمَّ انْظُرُوا هُنَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
«مَنْ تَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ ذَلِكَ الغَيْرَ رَبًّا، وَحَكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ».
📚تفسير السعدي..
📚شرح السعدي على كتاب التوحيد.
وَقَالَ العَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ حَامِدُ الفَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
«وَمِثْلُ هَذَا، بَلْ أَشَرُّ مِنْهُ، مَنْ اتَّخَذَ كَلَامَ الفِرَنْجَةِ قوانين يَتَحَاكَمُ إِلَيْهِا فِي السِّراء وفي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ، وَيُقَدِّمُهُا عَلَى مَا تبَيَّنَ لَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ بِلَا شَكٍّ كَافِرٌ مرتَدّ، إِذَا صَمَّمَ عَلَيْهِا، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، وَلَا يَنْفَعُهُ فِي ذَلِكَ اسْمٌ ما تَسَمَّى بِهِ، وَلَا أَيُّ عَمَلٍ مِنْ ظَوَاهِرِ الأَعْمَالِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ والصيام وَنَحْوِهَا».
📚شرح الحاشية له على فتح المجيد -
شرح كتاب [ التوحيد للعلاّمة عبد الوهاب أحمد]
وَقَالَ العَلَّامَةُ الشَّنقيطي رَحِمَهُ اللهُ:
«وَبِهَذِهِ النُّفُوسِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ القَوَانِينَ الوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ مُخَالِفَةً لِمَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، إِلَّا مَنْ طَمَس اللهُ بصيرته وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الوَحْيِ مِثْلَهُم».
📚'أضواء البيان' للإمام الشنقيطي رحمه الله.
وَأَمَّا العَلَّامَةُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ رَحِمَهُ اللهُ، فَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكم بن كثير فِي «اليَاسَقِ» وَنَقَلَ الإِجْمَاعَ عَلَى كُفْرِ صَاحِبِهِ، أَقَرَّ ذَلِكَ الإجماع بِقَوْلِهِ:
«إِنَّ هَذَا الياسق هُوَ الكُفْرُ، والقَانُونُ الوَضْعِي هَذَا هُوَ يَاسَقُ العَصْرِ، وَكُفْرُ صَاحِبِهِ إنما هو وَاضِحٌ كَوُضُوحَ الشَّمْسِ».
وقال:
"إنٍَ هذا كُفرٌ بواح، واضح كوضوح الشمس، ولا يُعذرُ في هذا عالمٌ ولا جاهل، مهما ارتفع في درجات العلم، أو انحَطَّ في دَرَكَات الجهل"
الشيخ محمد بن غنيم آل الشيخ رحمه الله – له كلام في مسألة الحكم بغير ما أنزل ﷲ، وذكر فيها أنواع الحكم، وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ:
« إنَّ أَسْوَأُ هَذِهِ الأَنْوَاعِ مَا أُجْبِرُوا النَّاسُ عَلَيْهِ مِنَ المَحَاكِمِ الوَضْعِيَّةِ وَالطَّاغُوتِيَّةِ، التي يَتحاكم الناس إِليها، ويَلتَزِمون بها رُغمَ أنوفِهِم».
هذه يا إخوة طائفة يسيرة جدا من أقوال أهل العلم عن مسألة الحكم، وعن حكم أهل العلم فيمن تحاكم إلىٰ غير شرع الله عز وجل، وسأذكر لك بإذن الله تعالى :
الفرق بين الحكم علىٰ المُطلَق والمُعَيَّن ولكن في وقت لاحق،
المهم أنك تعرف أنَّ هذا كفر،
كفر مخرج من الملة عياذا بالله،
وهذا كفر لا بد أن يجتنبه الناس،
ولابد أن يكونوا على تقوى من الله عزَّ وجل في قضية أنَّ مناط ترك الطاغوت هو اجتنابه، بمعني أن تكون في جانب وأن يكون الطاغوت في جانب اخر،
ثم نأتي بعد ذلك إن شاء الله للكلام عن التعيين وغير التعيين وذلك إذا دخلنا إليه من مَشرِب المسائل الظاهرة والخفية،
ولا زال للحديث إن شاء الله عز وجل بقية؛
وسنتناول تاريخ الديموقراطية ماهيتها ونشأتها، وسنعرف كيف أنَّها الذراع الإداري للعلمانية، إن شاء الله عز وجل، وذلك في لقاء آخر.
أسأل ﷲ عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعيَ بادر، وإذا نُهِيَ انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه، وأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
Çawa hat te?
Xwînerên hemû zimanên vê gotarê li vir bi hev re berteka xwe nîşan didin.
Derbarê nivîskar de
Şêx Samir Mustafa, peyamdêrê Îslamî yê Misirê Ebû Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti ye. Ew di sala 1976'an de li Walîtiya Asyutê ji dayik bûye û mezin bû û piranîya jiyana xwe li bajarê Helwanê ya Walîtiya Qahîreyê derbas kiriye. Perwerdehiyê û lêgerîna Zanyarî Lêkolînên olî: Wî ji zarokatiya xwe ve xwe bi lêgerîna zanyarîya olî re fedakir kir û di destê hejmarek şêx û zanîngehvanên sereke yên Misirê de xwend. Mamosteyên wî yên herî balkêş: Wî di bin şêx Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Şêx Abu Ishaq al-Huwayni û Şêx Muhammad Abd al-Maqsud de xwend. Xwepêşandan û Çalakiyên Zanyarî Sermons û konferans: Ew bi şêwaza xwe ya berdevkê ku rasterast ji ciwanan re dipeyivîne tê naskirin, û di mizgeftên Qahîre û Gizeh û li çend walîtên din ên Misirê de bi sedan serdoz û ders dan. Xweseriya zanistî: Di axaftina xwe de ew li ser avakirina bawernameya rast, li ser hînkirina jiyana Pêxember û dîroka Îslamê, û li ser çandandina ruhê bi cih bû. Serial û nivîsên mezin: Wî gelek serîlêdan û dersên bi navdar ên tomarkirî hilberand, di nav wan de rêze "Şerên Mezin yên Îslamê", "Komentar li ser Surayên Kûr" û "Çîroka Pêxemberan", ji bilî çavdêriya hejmarek berhem û broşurên derbarê belavkirina îslamî. Girtin: Di sala 2017'an de dema ku ji bo rêwîtiyê ji bo pêvajoyên umreyê diçû, piştî girtina wî çalakiya wî ya ragihandinê bi giştî rawestiya û ji wê demê ve li zindanê dimîne.
Piştgirî
Alîkariya lêçûna wergera bê bike
Turjuman bi her zimanê ku pê diweşîne belaş tê xwendin û tu reklam tê de tune ye. Ya ku pere dixwaze wergerandin e. Ger ev nivîs hêjayî wextê te bû, tu dikarî ji bo ya bê tiştekî bişînî.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Tenê pereyê ku navê wî li vir hatiye dayîn bişîne, û li ser tora ku navê wê li vir hatiye dayîn. Şandineke ku li ser tora çewt derbas bûye ji aliyê tu kesî ve nayê vegerandin.
Gotûbêj
Di bin hemû zimanên vê gotarê de gotûbêjek diherike. Yê ku ew bi Kurdî xwendiye û yê ku bi zimanekî din xwendiye, hemû li vir diaxivin.
Ji bo tevlîbûnê hesabek pêwîst e. Navnîşaneke e-nameyê û şîfreyek bes e, tiştekî din na.
Hîn kesî tiştek negotiye. Tu dikarî yê yekem bî.