الانتقال إلى المقالة
ترجمان

الدولة النبوية

مقدمة الشيخ أبي حمزة المهاجر

سجّل الدخول للإبلاغ لا مشاهدات ابدأ النقاش

مقدمة الشيخ أبي حمزة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مالك الملك، المتنزه عن الجور، والمتكبر عن الظلم، المتفرد بالبقاء، السامع لكل شكوى، و الكاشف لكل بلوى، والصلاة والسلام على من بُعث بالدلائل الواضحة والحجج القاطعة بشيرا ًونذيرا ًوداعيا ً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا ً.

أما بعد..

فلا بد أن يعلم كل موحد أن كل ملل الكفر على اختلاف مشاربها و مناهجها و تضارب مصالحها تدرك جميعا ً أن وصول الجهاد في مكانٍ ما إلى مرحلة الحكمِ، حكمِ الله في الأرض وإعادة الخلافة الإسلامية أمر خطير دونه خرط القتاد وشلالات الدماء، وهي القضية التي أجمعوا أنه لايمكن السماح بها أو المهادنة فيها، فسخروا لذلك كل وسيلة ممكنة ضاربين عرض الحائط كل المبادئ الأخلاقية والمحسنات الجمالية التي طالما دجلوا بها على عباد الله المستضعفين، ولأننا وللأسف جيل ٌ ولد ونشأ في ظل حكم الذل والخنوع، وبعدت عنا كل معاني العزة والكرامة، ونسينا مجدنا و تاريخ بنائه، كان لابد لنا أن نعود قليلاً إليه وخاصة إلى ما هو متعلق بمفهوم الدولة النبوية و ظروف نشأتها، ولأنه قد انطبع عند كثير منا أن مفهوم الدولة الإسلامية هو نفس مفهوم الدولة الطاغوتية التي رسمها سايكس بيكو دولة صدام والأسد واللامبارك.

وبعضنا يفهم خطأ أن مفهوم الدولة التي ينبغي قيامها وإعلانها هي دولة الرشيد، يخاطب فيها السحابة في السماء ويغرف الذهب كالماء ويرسل الجيوش التي أولها عند عدوه وآخرها في بغداد، فهيا بنا نتجه إلى المدينة النبوية لنرقب ولو شيئاً يسيراً من حركة بناء الدولة النبوية، وهل كانت المدينة فحسب ملاذا ً آمناً يأوي إليها المستضعفون من المؤمنين؟ أم أنه عهد جديد من التضحية بالنفس والمال، وفصل ٌ آخر من فصول الفقر والخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات؟ ونريد أن نعرف هل قامت الدولة النبوية أول ما قامت قويةً راسخة متينة لا تهزها الريح ولا تأخذ فيها الفتن؟ أم أن القلوب بلغت الحناجر وظنَّ الناس بربهم الظنون؟

هل صحت مزارع القوم ونشطت تجارتهم وزاد عدد رجالهم، أم حصد القتل في سبيل الله شبابهم وشيوخهم وتعطلت تجارتهم وبارت مزارعهم؟ هل كانت تلك الدار عذبة الماء طيبة الهواء أم أنها أرض كثيرة الوباء آجلة الماء؟ هل كانت الجيوش النبوية وافرة العدد والعدة، أم كما وصف الله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) في قلة العدد ورثاثة العدة وضيق المعاش؟

وأخيرا ً فإن الداعي لهذه التذكرة عن مفهوم الدولة أننا في العراق ومعنا كل موحد نشعر بالفرح والسرور أننا وبعد أيام قليلة ستمر علينا الذكرى الثانية لقيام دولة الإسلام في بلاد الرافدين.. سنتان من الصبر والثبات والتضحية والفداء.. سنتان وما زالت باقية، نحصد رؤوس المحتل وأعوانه، نغيظ الكافرين و نشفي صدور المؤمنين.

سنتان أجرينا بدمائنا سفينتها وبجماجمنا أعلينا بنيانها.. سنتان وشباب الإسلام في العراق ثابتين على أمر الله رغم المحن و الفتن وقذائف الباطل التي طعنت ظهورهم من أصدقاء الأمس، وقديماً قالوا: الضربة التي لا تقصم تقوي.

فالحمد الله أننا اليوم أكثر ثباتاً ويقيناً بنصر الله وأشد فرحاً وتمسكاً بدولتنا (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا).

ما رأيك فيها؟

قرّاء كل لغات هذه المقالة يتفاعلون هنا معًا.

لا تفاعلات

النقاش

نقاش واحد يجري تحت كل لغات هذه المقالة. من قرأها بـالعربية، ومن قرأها بأي لغة أخرى، كلهم يتحدثون هنا.

تحتاج إلى حساب للمشاركة. يكفي بريد إلكتروني وكلمة مرور، لا أكثر.

لم يقل أحد شيئًا بعد. يمكن أن تكون الأول.

الدعم

ساهم في الترجمة القادمة

ترجمان مجاني للقراءة بكل لغة ينشر بها، ولا إعلانات فيه. الترجمة وحدها هي ما يكلّف. إن كان هذا النص يستحق وقتك، فبإمكانك أن ترسل شيئًا يعين على النص التالي.

رمز الاستجابة السريعة لعنوان USDT على شبكة Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

أرسل العملة المذكورة هنا فقط، وعلى الشبكة المذكورة هنا. التحويل على شبكة خاطئة لا يمكن استرجاعه.

اقرأ بعد ذلك