الانتقال إلى المقالة
ترجمان

العروة الوثقى

المجلس السابع والخمسون

سجّل الدخول للإبلاغ 35 مشاهدة ابدأ النقاش

الحلقة السابعة والخمسون

#المجلس_٥٧

1️⃣

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمدُ للهِ الذي لم يزلْ عليمًا حكيمًا، وصلّى اللهُ وسلّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــ

أمّا بعدُ: فلا نزالُ نتحدّثُ — أيها الإخوة — في سلسلةِ العروةِ الوثقى، نسألُ اللهَ عزّ وجلّ — وهو وليُّ الإسلامِ وأهلِه — أن يُمسكَنا بالإسلامِ حتى نلقاه.

⚠️ كانتِ المحاولاتُ أيامَ العبدِ الخاسرِ جمالِ عبدِ الناصر — كما قلنا — بالحديدِ والنار، صحيحٌ أنّه جعل المحاكمَ كلَّها محاكمَ شركيّة، لكن مع ذلك كان لا يزال هناك بصيص نور، أتعرفون أين كان؟

كان في قانونُ الأحوالِ الشخصية.

⭐️ كان لا يزال يُحكَم بالمذهبِ الحنفي في الجريدةِ العدليَّة، وهذا سيفيدنا كثيرًا عندما نتحدّث — إن شاء اللهُ عزّ وجلّ — في مسألةٍ ستأتي معنا في قضيّةِ محاكمِ الأسرة ووضعِها بالضبط، وقضيّةِ الفرقِ بين ولايةِ القاضي وبين حكمِ القاضي.

⭐️ المهمّ يا إخوة، كان ذلك لا يزال قائمًا ـ الحكم بالشريعة الإسلامية في قانون الأسرة، فبدأوا يعملون علىٰ تبديله.

جاء أنورُ السادات بعد ذلك — وهؤلاء الحكّام علمانيين كلّهم — لا يغرّنّك أمرُهم؛ فالديمقراطيةُ أكلتهم، فصاروا أبواقًا للعلمانيّة. فبدأ السادات، وزوجتُه جيهان يتحدّثان في مسألةِ قانونِ الأحوالِ الشخصية، ويريدان إلغاءه، وأنت تعرف أنّ هذا القانون لا يُنافش في مجلس الشعب، ولا يُصوَّت عليه من قبل أعضاء المجلس التشريعي، إنمَّا يُستقي من الشريعة رأسًا.

⚠️ فبدأوا يتحدّثون في قانونِ الأحوالِ الشخصية، وبدأت جيهان زوجة السادات تتكلّم في أنّنا نريد إلغاءَه.

فقام شيخ الأزهر عبد الحليم محمود، وكان عنده شيء من بقايا الغيرة علىٰ دينِ ﷲ، فاعترض على هذا التوجه. ، مع أنّه كان صوفيًّا شديدَ التصوّف، وتصوّفُه شركيّ. حتى إنّ الشيخ محمد خليل هراس — رحمه الله — وهو معروفٌ شارح العقيدة الوسطية وغيرِها، ومقالاتُه في العقيدة من كلامِ السلف… كان بعضُ مشايخِنا يحدّثنا أنّه كان يستعجب قولَ ابنِ تيمية على ابنِ باز.. [ المفتي العام للمملكة العربية السعودية، وقاضٍ، ورئيس هيئة كبار العلماء السعودية] ،

وعبدِ الرزَّاق عفيفي... [نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، وعضو هيئة كبار العلماء] وغيرِهما، وكان الشيوخُ يسألون الشيخ محمدًا عن المعنى ونحو ذلك.

⭐️ وقال بعضُ تلامذتِه إنّ من آخر ما تكلّم به في الحياة الدنيا: «اللهمّ إنّي أبرأ إليك عن عبدِ الرحيم محمود، ممّا كان فيه من التصوّف ونحو ذلك». لكن عبدَ الحليم محمود، في النهاية، قام إلى هذا القانون.

وكما قلتُ لك، كانت قضيّةُ الحكم شفّافة، لذلك لا تزال فيها شفافيّةٌ شيئًا ما، وإن كانت هذه الشفافية تضعف وتَقِلّ عبر التاريخ، إلى أن وقعت تلك الطَّامَّة، لكن كان لا يزال فيها شيءٌ من الشفافيّة.

⚠️ فقام عبدُ الحليم محمود وقال: لو حصل هذا —إجراء تعديل وتبديل لقانون الأحوال الشخصية – سأقدم استقالتي، فتكلم ، ووقف، واعترض بصفته شيخًا للأزهر، وله مكانته حينها، فكان لذلك أثر في عدم تمرير الأمر كما أُريد له.

لكن وضع الشيخ عبد الحليم محمود أهون بكثير مِمّن يبارك الآن العملية الشركية —عياذًا باللّٰه. وماذا تقول فيمن يتّخذ أرضًا يدخل فيها الناس ويقول لهم: ادخلوا؛ فالمرأة التي لا تُنجب تقف قليلًا وتدفع مالًا لتُنجب، ومن تعثر في الزواج، ومَن أتعبه المرض، وهكذا يذهبون فيتوسلون للأولياء … إذا كانت هذه عقيدتَه، فكيف سيقوم هؤلاء بمثل هذه الأمور الشرعيّة؟

⭐️ لكن كان هناك بعضُ القيام، كما قلنا، مثل موقفُ عبدِ الحليم محمود ، ومقالاتُ الشيخ أحمد شاكر في الحكم، وكذلك مقالاتُ محمد حمدي الفقي، إلى غير ذلك.

إذًا، بائت محاولة السادات بالفشل، ووقىٰ اللهُ عزّ وجلّ هذا الجزء من الشريعة ، فلم يقع فيه تبديل، ولا يزال — إلى حدٍّ ما — علىٰ حاله إلىٰ يومنا هذا.

⚠️ ثم توالت الأحداث بعد ذلك، إلى أن وقعت حادثة الجزائر، وهي مسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة: هل كان تحليل صاحب "العشرية السوداء" أدق في تفسير الفتنة، أم تحليل أبي مصعب السوري؟

⭐️ على كلّ حال، القصةُ مختصرةٌ يا إخوة: حصل مدٌّ في مسألةِ الدخول في البرلمان والسباق على التشريع من دون الله عزّ وجلّ، وكان على رأس هذه الفتنة المظلمة شيوخٌ مشهورون في الجزائر، وهم عباس مَدَني، وعلي بلحاج، ولا سيّما الأخير

الذي كان قد ألّف كتابًا في تكفير الديمقراطية وبيان أنها كفر مخرج من الملة.

ثم نقض ما قرره بعبارات يسيرة، من نحو قوله: "نحن ندخل الديمقراطية لنُسقط الديمقراطية".

⚠️ وكعادة أهل الزَيغ : يستدلّون بالمحكمات عندما يُرُيدون التأصيل، فإذا وقعوا فيما يَهوون استدلّوا بالمتشابهات والمحتملات، أو بعقولهم المجرّدة.

وهي تنطبق علىٰ هذه القاعدة:

ندخل الديمقراطية لِنُزيل الديمقراطية.

فدخلوا البرلمان بالفعل، وحصلوا على نسبة كبيرة من المقاعد.

2️⃣

⭐️

فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأنتخابات البرلمانية فوزًا ساحقًا، حيث كان مِن ضمن الوعود الإنتخابية:إقامة دولة إسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع المجالات ومنع تولي المرأة مناصب في القضاء والوزارات؛ لحرمة ولاية المرأة علي الرجل، واعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ورفض الاختلاط في المؤسسات، وإدانة الفساد، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ظلمًا فكسبت بذلك أصوات الأغلبية المسلمة، مما دفع بالجيش الجزائري العلماني بالتدخل، فقام بالأتي:

إلغاء الانتخابات البرلمانية في البلاد مخافة من فوز الإسلاميين إسقاط الدستور،

حل المجلس الشعبي،

حل الحزب.

⚠️ وكان  هذا انقلاب عسكري من الجيش علىٰ الجبهة الإسلامية.

فانطلق هؤلاء، وتظاهروا في الشوارع، نفس القضية التي حصل بعضها — أو جزءٌ منها — في باكورة قضية أفغانستان في أرض البلقان ، لما دخل الجنود المسلمون ثم سُرِق منهم الجهاد، وقالوا لهم: سندخل في العملية السياسية، وحدث هذا أيضًا  في ألبانيا والبوسنة لكن بصورة أضعف.

⭐️ أما في الجزائر اجتمع الناس  وتظاهروا في الشارع معترضين علىٰ تدخلات الجيش السافرة في الحُكم، وهذا لم  يُعجب الجيش ويروق له هذا الأمر – وهو تضامن الناس مع الإسلاميين – فقبضوا علىٰ عباس مدني، وعلي بلحاج ووضعوهما في السجن مع جماعةٍ معهم.

⚠️ بدأ الأمر يتطور: من مجرد ضربٍ وتفريقٍ للمظاهرات، إلى القتل المباشر. فحمل بعض الناس السلاح، وبدأ المدّ الجهادي يدخل في هذه المناطق.

أوصيك أن تقرأ – مثلًا – مقالات: بين منهجين لأبي قتادة الفلسطيني، فقد كتب فيها تفصيلًا في هذه المسألة. وكذلك كتب أبو مصعب السوري شيئًا من تاريخها.

⭐️ لكن الذي حصل باختصار:  أنه بدأ قتال فعلي، وخرج الناس إلىٰ الجبال، وبدأوا يشنون الحملات، والاشتباكات وتقاتل.

إلى أن بدأت مخابرات الطواغيت تلبس جلابيب قصيرة وتربّي لحاها أو تركّب لحًى، وتدخل فتقتل الناس والأطفال في الشوارع والبيوت؛ حتى يظنّ الناس أنّ المجاهدين هم مَن يفعلون ذلك، فبدأ يحدث اضطراب و لبس عند الناس.

⚠️ وقيل إنّ بعض الغلوّ قد وقع مِن بعض الأطراف، لكن إن شاء الله نحقّقه فيما يأتي، فعندما نتكلّم في هذه المسألة، أريد أن أقول لك: إنّ أوائل من قاموا بالدفاع عن هذه القضايا، لمّا بدأوا يدخلون، قاتلوا بالفعل، وحدث شيءٌ من الإيجابية، والإنتصار، وحدثت هزائم للجيش العلماني، ثم بدأت المكيدة إلى أن تشقّق الصف، وحصلت بعض الفتن والإشاعات وغير ذلك، ثم دخلوا بعد ذلك في مسألة المصالحة بين الطاغوت — وضع هنا مئة علامة تعجّب — وبين المجاهدين.

⭐️ الذين تدخلوا في هذه المسألة: الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين، ودعوا المجاهدين : للصلح والمراجعة ووقف القتال.

⚠️ ماذا لو صدع هؤلاء العلماء بالحق وقالوا : هؤلاء طواغيت يحكمون بغير ما أنزل الله، ونُشرَت هذه الفتوى، لجاءت الجيوش من كل مكان، كما حدث وانطلَقَت الجماعات الإسلامية من السودان، و مِن ليبيا وانضمّوا إليهم، وكان الأمر على أشدّه حتى كاد أن يكون قاب قوسين أو أدنى من امتلاك الجزائر.

⚠️ لكن حصل بعد ذلك أنّ بعضهم وافق علىٰ المصالحة والرجوع ومال إلىٰ الإرجاء مُعللين

بإنتهاج المجاهدين لمسألة التكفير؛ إلىٰ غير ذلك من كلام المرجئة لتشنيع التكفير.

وسنتناول منهج الإرجاء والمرجئة عندما نأتي إليها إن شاء الله وسأذكر لك: أنّك لن تجد عالمًا من علماء السلف قال: إيّاك أن تكفّر، وإنما قالوا: تحرِّ واحتاط؛ لأنّ التكفير حكمٌ شرعي، فإذا ظننت تردّدت فالأولىٰ أن ترجع ، لكن لم يقولوا أبدًا «فتنة التكفير» بهذا الإطلاق الذي يصف الأحكام الشرعية، وخاصة في الآونة الأخيرة.

⭐️ على كل حال، حصل ضعفٌ، ووَهَن، ونزل بعضهم علىٰ أمر المراجعة والمصالحة، ثم انتهى الأمر بعلمانية الدولة وبقائها على ما هي عليه.

ولا يغرنّك مايقوله السذج في دفاعهم عن البلاد التي تحكمها تلك الجيوش العلمانية: أنّهم ينشئون الكتاتيب، أو يعلّمون القرآن.

فالأصل هو أصل دين الإسلام ، وهو أن تُحكم البلاد بما أنزل الله، فإذا حُكمت بغير ما أنزل الله كان هذا نقض لأصل دين الإسلام

❗كانت هذه محاولة من المحاولات الفجَّة للغاية

⚠️ ثم جاءت هذه المحاولة - الطامّة العظيمة في الإيمان بالديمقراطية والدخول في المسار الديموقراطي بعد مايُسمَّىٰ بثورات الربيع العربي، حين تَدَخَّلَ الشيوخ وبدؤوا يقولون بالتقاطع مع ذلك.

3⃣

📌 والسؤال الذي أريد أن أطرحه بهد هذا السرد التاريخي لمحاولات تبديل شرع ﷲ عزَّوجل — وقد ذكرت لك هذا الكلام على مدىٰ ثلاثة مجالس — هل رأيت العلماء فيما سلف سكتوا على ذلك؟!

⭐️ هل رأيت أحدًا منهم قال: يمكن أن نتقاطع معهم قليلًا، أو نسقط بعض الإيمان حتى نلتقي، أو نتقاطع؟!

لم يحدث مثل هذا قط، بل فاصلوهم وهجروهم، وتجد العلماء يقولون: لاتنكحوا نسائهم،  ولاتأكلوا ذبائحهم، ولاتصلوا خلفهم. هجرٌ عظيمٌ جدًّا، وإن كانوا يعيشون في الدولة، فلمَّا تطاولوا قاتلهم أمير المؤمنين، وكان في ذلك مدحٌ من النبي ﷺ قبل ذلك:

« تخرج خارجة علىٰ حين فُرقَة بين المسلمين تُقاتلهم أولىٰ الطائفتين بالحق»، وقال: «طوبى لمن قتلهم أو قتلوه».

⚠️وانظروا إلى فتنة خلق القرآن:          هل قال أحدٌ من العلماء مثل هذا الكلام؟

   لا، بل ثبتوا علىٰ الحق، وصبروا، وواجهوا الفتنة بثباتٍ عجيب.

"أحمد بن حرب الخزاعي“_ رحمه الله جَمَعَ الناس، ودعاهم ليخرجوا على الخليفة في تلك الآونة، لكن فشلت المحاولة، وقُتل فيها رحمه الله.

⇐قال عنه أحمد بن حنبل: كان من أهل السنة.

⇐ قال عنه يحيىٰ بن معين: رحمه الله.

فانظروا يا إخوة كيف قاوموا هذا الأمر بأنفسهم. لم يخضعوا، أو ينبطحوا للفتن. لم يكتفوا حتىٰ بالسكوت، بل دخلوا في المواجهة، وعدّوا السكوت نفسه والإعراض عن الكلام تقصيرًا يُلام عليه صاحبه.

بل واجهوا الفتنة مواجهة صريحة.

أما مشائخ اليوم لم يلتزموا الصمت حتىٰ، بل

صرِّحوا بكل جَرأة انهم سيدخلون في هذه الفتنة، وسنشارك هؤلاء في هذه الأصنام!

فكانت في الحقيقة حادثة لم يكن لها نظير في التاريخ الغابر إلا هذه الأمثلة التي ذكرتها لك فيمن دخلوا في هذه الفتن، وكان مع الأسف الشديد الإنكار فيها ضعيفًا، وربما جاء في أثنائه، وربما في أحنائه، وكانت  فتنة عظيمة جدًا جدًا.

إلى أن جاء هذا "الياسق" الجديد، ◄الياسق  الجديد : وهو الديمقراطية.

📌ولِمَ نسميه ياسقًا؟ هذا من باب البحث العلمي؛ وسنتحدث عن العلمانية لأن الديمقراطية ليست إلا الذراع الإداري للعلمانية، فلا بد أن نتكلم عن الأم— الأصل: العلمانية نفسها علىٰ ضوء أنَّ

الدين لا يسلم إلا بالكفر بكل ما عُبد مع الله، وكل ما شُرّع مع شَرعَه سبحانه.

ومن هنا كان العجب: كيف يقع التقاطع بهذه الصورة؟!

لأنَّ أصل الدين غير معلوم بهذه الطريقة.

ولا تزال كلمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله،—كتزييل  علىٰ الحديث، وإستدلًا بكلام أهل العلم، والشيخ من أهل العلم وله مدرسة عظيمة مُجدِّدَة، وهذا ردًا علىٰ مَن يدَّعي بأنَّ هذه الأصول قد وضعها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، لكن لازالت كَلمتُه العظيمة التليدة في شرح حديث النبي ﷺ:

«وكفر بما يُعبد من دون الله».

  • الذي ذكر فيه الكفر بالطاغوت.

#قال_الإمام – رحمه الله:

” فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم، بل، ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل

ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل ولا يُحرم دمه وماله حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله.

فإن شك أو توقف، لم يُحرم دمه ولا ماله.“

#فانظر_إلى_خطورة_هذا_الأصل: أن تقول لا إله إلا الله، وتعبد الله وحده، ثم لا يتحقق منك الكفر بالطاغوت وتظن أنَّ مع ﷲ شريك.

كيف تقول لا إله إلا الله

وأنت قائم علىٰ الطاغوت؟!

فلا يغرنك من يأتيك بالآيات، ويُحدِّثُك عن المصلحة، والمصالح المرسلة، ويستدل بأمور تمت للشريعة لكنَّها عبارة عن شُبُهات مُحتَمَلَة ، وأدلَّة تُنزّل في غير موضعها. 《كل قول كان محتملا فإنه شبهة》

#كما_قال_الشاطبي رحمه الله:

"إنً كُلَّ قوٍل كان مُحتَمَلًا فهو شبهة".

الاستدلال به بغير قيد هو شُبهَة.

📌وأريد قبل أن ندخل في الكلام عن العلمانية، أن نقف قليلًا مع - المصطلحات – في كلام الشاطبي في الاعتصام،  في أنَّ مِن صفة أهل الشُبُهات : أنَّهم يحتجُّون بالمتشابهات، فيأتون إلىٰ المحتَمل أو إلىٰ المُقَيَّد ويجعلوه مُطلق، ويأتون إلىٰ المُطلق فيجعلوه مُقَيَّد.

↻اعلم رحمك ﷲ:

لا يوجد في الإسلام أن تصطلح علىٰ أمر إلا إذا كان له شكل في الشريعة.

#يقول_الشاطبيُّ_رحمه الله_في الاعتصام _ مُتَحَدِّثًا عن صفات أهل البدع، وطريقة اعوجاجهم في الاستدلال:

« وعند ذلك نقول : مِن اتباع  المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها،  أو في العمومات من غير تأمل،  هل لها مخصصات ام لا ؟ وكذلك العكس،  أن يكون النص مقيدًا فيطلق ،  أو خاصا فَيُعَم بالرأي من غير دليل سواه،

فإن هذا المسلك رَميٌ في عَمَايَة واتباع للهوى في الدليل، وذلك أنَّ المطلق المنصوص على تقييده مُشتَبِهٌ إذا لم يُقَيَّد، فاذا قُيِّدَ صارَ واضحًا،  كما أنَّ إطلاق المقيد رأيٌ في ذلك المقيد مُعارِض للنص،  من غير دليل »

4️⃣

فمثاله الأوّل هو: المطلقُ المنصوصُ على تقييده، ومع ذلك جَعله مُطلَقًا، فلما جعله مطلقًا اعتمد على المتشابهات، فوقع في البدع التي ربما أخرجته من الملّة.

#والشاطبي_رحمه_الله يريد أن يقول: إنّ النصوص التي أطلقها الله عزّ وجل تُترك على إطلاقها كما هي، إلا إذا ورد تقييدٌ شرعي. فإذا كان هناك قيد، فلا يُحتجّ بالمطلق على إطلاقه، أمّا إذا احتُجّ به على أنّه مطلق مع كونه مقيَّدًا، فقد اتُّبِعت المتشابهات، ولا يكون ذلك دليلًا.

فالنصوص تُفهم على إطلاقها كما هي، إلا إذا جاء تقييدٌ شرعي. فإذا وُجد القيد، فلا يصحّ الاحتجاج بالمطلق على أنّه باقٍ على إطلاقه، بل يُفهم في ضوء هذا القيد. فإن احتُجّ به مطلقًا مع وجود التقييد، فقد اتُّبع المتشابه، ولم يكن ذلك دليلًا صحيحًا. وهذا سنناقشه – إن شاء الله – عند التفصيل.

ومن الناس من يقول: نحن مضطرّون، وهذا اضطرار (الشرك الأكبر لايبيحه إلا الإكراه الملجئ). فنقول: هذا القيد نفسه يحتاج إلى ضبط، وحتى لو تنزّلنا وقلنا: هذه رخصة، فالرخصة نفسها مقيَّدة. فإذا جُعلت مطلقة لعامة الناس، وقع الخلل.

↩️كأن تقول لأهل مصر، الذين تجاوز تعدادهم مائة مليون إنسان: انزلوا وشاركوا في التصويت بنعم للدستور. فهذا الإطلاق يكون بدعة، وهذه البدعة قد توصلك إلى الخروج من الملّة.

#قال^الشاطبي_رحمه_الله في هذا المعنى:

فالمثال الأوّل: أنّ الشريعة قد ورد طلبها على المكلَّفين على الإطلاق، ولا يرفعها عذرٌ إلا العذرُ الرافعُ للخطاب، وهو زوالُ العقل. فلو بلغ المكلَّف في مراتب الفضائل الدينية إلى أيّ رتبة بلغ، بقي التكليف عليه كذلك إلى الموت، ولا رتبةَ لأحدٍ يبلغها في الدين كرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رتبته مع أصحابه البررة، ولم يُرفع عنهم من التكليف مثقالُ ذرّة.

فالخطاب من الله عزّ وجل مطلق لجميع المكلَّفين، كما قلنا في الاحتجاج للمعيَّن: إنّ الشريعة عامة. وكذلك كان كلام الشاطبي رحمه الله، أنّ ذلك مطلق لجميع المكلَّفين.

ولا يوجد شيء اسمه أن يصل الإنسان فيُرفع عنه هذا التكليف، إلا إذا زال عقله، أو كان هناك عارضٌ من عوارض الأهلية.

والعارض إنما يكون لأناسٍ معيّنين، ولا يكون للكل، لتعلم أنّ الفتوى التي خالفت ذلك تأسيسها ضعيف، وإطلاقها في الناس ردة.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ أحدٌ مثل رتبته في الطاعة، ومع ذلك لم يُعفَ من التكليف، ولا يزال يصلّي ويصوم ويحجّ، ولم يسقط عنه من التكليف مثقالُ ذرّة، إلا ما كان من تكليف ما لا يُطاق بالنسبة إلى الأحاد.

↩️ كالزَّمِن الذي هو مريض بمرضٍ مزمن، فلا يُطالب بالجهاد، والمقعد المشلول لا يُطالب في الصلاة بالقيام، والحائض لا تُطالب بالصلاة المخاطَب بها في حال حيضها، وما أشبه ذلك.

فمن رأى أنّ التكليف قد يرفعه البلوغ إلى مرتبةٍ ما من مراتب الدين، كما يقوله أهل الإباحة، كان قوله بدعةً مخرجةً عن الدين.

📌وأهل الإباحة قد ذكرنا قولهم من قبل وقلنا بكفر من قال بإمكان رفع الشريعة أو تعطيلها؛ فإنهم يقولون: إنّ الإنسان قد يجتهد في الطاعة حتى يبلغ أن يكون وليًّا كبيرًا، فيُرفع الشرع عن طائفةٍ من الناس، فلا يصلّون. وهذا القول كفرٌ مخرجٌ من الملّة، ولكنه أفضل من الديموقراطية مع ما نقل الشاطبي، وتكلّم فيه ابن كثير، وتكلّم فيه ابن تيمية، وقالوا: لا يوجد شيء اسمه أن يبلغ الإنسان درجةً من العبادة فيترك العبادة؛ لأنه لم يبلغ شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يترك العبادة أبدًا.

فلذلك، فمن قال بإمكان ترك التكليف لأنه بلغ شأنًا معيّنًا، فقد خرج بهذا القول في بدعةٍ مخرجةٍ من الدين، وهي زندقة، كما قال القرطبي، وقال: هؤلاء افتروا على الله كذبًا.

وقال ابن كثير: هذا كفرٌ بالإجماع، وقال ابن تيمية مثل ذلك.

📌فماذا يفعلون؟ يجعلون المطلق مقيَّدًا، والمقيَّد مطلقًا، ويحتجّون بالمتشابه؛ لأن المطلق إذا كان مقيَّدًا فالاحتجاج به على إطلاقه يكون من المتشابه. فيحتجّون بالمتشابه، حتى يلتبس الأمر على الناس المبتدئين الذين لا يعرفون، فيقولون: هذا كلام، مع أنّ الموجود في الحقيقة ليس فيه كلامٌ شرعي إلا عبارات يسيرة.

فإذا علمنا أنّ المطلق لا بد أن يكون مقيَّدًا قيدناه، وإلا كان متشابهًا، وأنّ المقيَّد لا بد ألا يُطلق إذا جاء الشرع بتقييده، فإذا كان الأمر كذلك، عُلمت أهمية الاصطلاح؛ لأن المصطلحات يترتّب عليها مثل هذه الأحكام.

وهذا ما نزيل عليه إن شاء الله عزّ وجل في المجلس الآتي. أسأل الله عزّ وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه، فهدى لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما رأيك فيها؟

قرّاء كل لغات هذه المقالة يتفاعلون هنا معًا.

لا تفاعلات

النقاش

نقاش واحد يجري تحت كل لغات هذه المقالة. من قرأها بـالعربية، ومن قرأها بأي لغة أخرى، كلهم يتحدثون هنا.

تحتاج إلى حساب للمشاركة. يكفي بريد إلكتروني وكلمة مرور، لا أكثر.

لم يقل أحد شيئًا بعد. يمكن أن تكون الأول.

عن الكاتب

سمير مصطفى

الشيخ سمير مصطفى هو الداعية الإسلامي المصري أبو عبد الرحمن سمير بن مصطفى السيوطي، وُلد في محافظة أسيوط عام 1976 ونشأ وعاش معظم حياته في مدينة حلوان بمحافظة القاهرة.النشأة والطلب للعلمالدراسة الشرعية: اهتم بطلب العلم الشرعي منذ شبابه وتلقى العلم على يد عدد من كبار المشايخ والعلماء في مصر.أبرز شيوخه: درس على الشيخ حسن أبو الأشبال الزهيري، والشيخ أبو إسحاق الحويني، والشيخ محمد عبد المقصود، وكان مقرباً وملازماً للشيخ محمد حسين يعقوب.النشاط الدعوي والعلميالخطب والمحاضرات: عُرف بأسلوبه الخطابي المؤثر والقريب من الشباب، وألقى مئات الخطب والدروس في مساجد القاهرة والجيزة وعدة محافظات مصرية أخرى.الاهتمامات العلمية: ركز في دعوته على بناء العقيدة الصحيحة، وتدريس السيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، وتربية النفوس.أبرز السلاسل والمؤلفات: قدم العديد من السلاسل والدروس المسجلة الشهيرة، من أبرزها سلسلة "المعارك الكبرى في الإسلام" وسلسلة "تفسير السور القصار" و"قصص الأنبياء"، إلى جانب إشرافه على بعض المصنفات والكتيبات الدعوية.الاعتقالالتوقيف: انقطع نشاطه الدعوي الميداني بعد تعرضه للاعتقال في عام 2017 أثناء توجهه للسفر لأداء مناسك العمرة، ولا يزال قيد الحبس منذ ذلك الحين.

الدعم

ساهم في الترجمة القادمة

ترجمان مجاني للقراءة بكل لغة ينشر بها، ولا إعلانات فيه. الترجمة وحدها هي ما يكلّف. إن كان هذا النص يستحق وقتك، فبإمكانك أن ترسل شيئًا يعين على النص التالي.

رمز الاستجابة السريعة لعنوان USDT على شبكة Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

أرسل العملة المذكورة هنا فقط، وعلى الشبكة المذكورة هنا. التحويل على شبكة خاطئة لا يمكن استرجاعه.

اقرأ بعد ذلك

محتويات الكتاب