الانتقال إلى المقالة
ترجمان

اللغات المميّزة تحتوي هذه المقالة؛ وبقية اللغات تفتح صفحتها الرئيسية.

العروة الوثقى

المجلس الأول

هذه افتتاحيةُ سلسلة «العروة الوثقى»، وهي بيانٌ لأصل دين الإسلام ولشهادة أن لا إله إلا الله التي بها يصير المرء مسلمًا. حديثٌ صار من المُلحّات في زمنٍ كثرت فيه الفتن واختلطت الآراء، وظهر فيه انفصامٌ بين الانتساب إلى الإسلام والرضا بحكم شريعته.

سجّل الدخول للإبلاغ متوفرة أيضًا بـ4 لغات 9 مشاهدات ابدأ النقاش

الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا؛

أما بعد فهذا درس من الدروس الإستثنائية الهامة التي تمس حياة المسلم وماسيترتب عليه في آخرته؛

-سبب هذا الدرس طبعا هو :

الثورة والأحداث المترتبة عليها من زخم فكري وتضارب شديد في الأراء وخاصة النخب وابواق الإعلام وما يتعلق بحاكمية الشعوب وحاكمية الإسلام والآليات الصحيحة لحكم مجتمع مسلم؛

وماموقف الدين من تلك الأحداث؟

بناءا على ذلك ندبني الإخوة جزاهم الله خيرا لأتحدث عن أصل دين الإسلام

- عن شهادة لا إله إلا الله -

حقيقة أنّ الأمور قد اختلطت في بعضها بشدة وظهرت الفتن في أمور مختلفة كثيرة، لا سيما إذا وقع الاختلاف الذي يتنافى مع أصل دين المسلم كمسألة : أن الشعب يد واحدة وكيان واحد لا اختلاف بينهم '!

لا خلاف بين مسلم وكافر أو اي ملة أخرى مادامت تظلنا مظلة الوطن الواحد؛

فهذا الكلام باطلا به خلط وتدليس بيِّن،، فالمسلم صحيح المعتقد له منهجه الخاص المُنزَّل من عند رب العالمين بخلاف غيره.

فوجب في هذه المرحلة حقيقًة كتابة الشريعة في الفتن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" يَدرُسُ الإسلامُ كما يدرسُ وَشيُ الثَّوبِ حتَّى لا يدرى ما صيامٌ ولا صلاةٌ ولا نسُكٌ ولا صدقةٌ ويسرَى على الْكتابِ في ليلةٍ فلا يبقى في الأرضِ منْهُ آيةٌ

خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي

الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر | الصفحة أو الرقم : 13/19

في هذه الفتن – وفي هذه الأمور المختلطة – يتلبس على العوام دينهم فيسهل فتنتهم وإضلالهم عن الطريق القويم؛

ولذلك قال بعض أهل العلم "بعض السلف" كان يقول إذا وقعت الفتنة تميز من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت"..

فتأمل رعاك الله هذا الكلام جيدا فلذلك رأيت أن الحديث عن أصل الدين اقتراح قوي وجيد وأنه صار من الملّحات في زماننا هذا لا سيما انه قد صار هناك انفصام واضح بين الانتماء للإسلام والولاء لأصوله ونهجه والبراء من المخالف؛

فصار واقعا ضروريا مدارسة الأصول الغائبة عن الكثير منا.

فإذا انتقلنا لأرض الواقع، فهناك من إذا سمع مثلا أحد يسب دين الله 'عياذا بالله' ينهار ويشتد، لكن إذا ما انتهكت حرمة من حرم الإسلام فقد لاتجد ادنى اعتراض؛

أما إذا تكلمنا عن قضية تعميم حكم الله عز وجل أو أن تَحكم شريعة الله عز وجل في كل دقيق وجديد وأن تدار البلاد بحكم الله عز وجل وبشرع الله عز وجل هنا يحصل النفور الخلاف ....

فستجدحينها تضارب عجيب وآراء وأفكار غريبة تخرج من الناس!

فمثلا:

ما الثابت في حكم الإسلام للمحكومين ومالذي لايثبت؟ مامعنى حاكمية الإسلام ؟ وهل هناك بديل او تدرج في الحكم أم لا؟ وهل يوجد بديل لفترة معينة؟!

وغيرها من العجائب.

من جانٍب آخر

في دراسة أجرتها مؤسسة أمريكية استشراقية

متخصصة في الدراسات التقيمية للشعوب؛ حيث ان المؤسسة رصدت في احصائية قامت بها في عام 2013 تشمل مصر والعراق وتونس وباكستان ولبنان وتركيا،

" أن هناك ١٨٪ بالمائة فقط هم من يرون أن الشريعة هي الأمر الأكبر أهمية لمصلحة البلاد ، و١٦٪ فقط يرون أن إقامة الشريعة أهم وسيلة للخروج من حالة تخلف الواقع في بلادهم، وفي مقابل ذلك بقي قرابة الـ ٨٠٪ اختاروا حكومة ديموقراطية! ..

هؤلاء القوم الذين نعيش معهم عندما تسألهم :

هل أنت مسلم أم لا؟!

أم انت وطني؟

يقول لك أنا مسلم قبل أن اكون وطني فأنا مسلم، وأغار جدا على الإسلام،

لكن إذا قلت له هل تمانع من انَّ الشرع يدخل في كل شيء في حياتك؟! عندئذ يناقشك،

فهذا الذي يحدث مع الأسف...

فهؤلاء القوم ينطبق عليهم مقولة المؤرخ الفرنسي المتخصص في العلوم الكنسية ؛ رغم أني لا أفضل ان استشهد بكلام

المستشرقين لكن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها؛

حيث قال عندما وصف بعض الفرنسيين الذين دخلت عليهم العولمة وكان لديه ولاء لكنيسته فقال عنهم "إيمان بلا انتماء"!! فهذا توصيف الواقع فعلا؛

فإذا وقع أحدهم رسول الله ﷺ ستجده يغار، لكن إذا قلت له سنطبق بعض السنن، سيناقشك! فاصبح هناك إيمان بلا انتماء ..

هذه الحالة لابد فيها من حسم قضية التوحيد

وقضية أصل الدين وقضية لا إله إلا الله التي تعتبر الإطار العام الذي يصير المرء به مسلما..

لابد من حسم هذه القضية لا سيما في هذه الأوضاع ..

هناك احصائية أجريت في تونس، فكان السؤال هل أنت تونسي أم مسلم قبل أن تكون تونسيا؟

فكانت الإجابة أن قرابة ٥٩٪ من شعب تونس قال إنه مسلم قبل أن يكون تونسي..

وإذا حدثناهم عن الشريعة وتحكيم الشريعة سنجد شبه رفض لها ولطريقة الحكم بها وإقبالا كبيرا على العملية الديموقراطية وأنها الأوفى والبديل الآمن في وجهة نظرهم من تحكيم الشريعة! هذا الذي يسمى " ايمان بلا انتماء "

لذلك أردت أن أتحدث نزولا لرغبة هذا الأخ،

والحقيقة هي رغبتي أنا أيضاً لأنه لابد في هذه الأوقات أن نحسم الأمر،

ولابد أن يكون هذا الفصل في قضية أصل دين الاسلام والإطار الذي يصير به المرء مسلما فإذا خرج عن لا إله إلا الله لم يعد مسلما، فأصل دين الإسلام هو العروة الوثقى..

.......

-في الصحيح أن عبدالله بن سلام رضي الله عنه رأى أنه يصعد على عمود ثم أمسك على رأس العمود بحلقة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الرؤيا فقال له العمود هو الإسلام، والحلقة هي العروة الوثقى وأنت تموت على الإسلام..

إذن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أن رأس الإسلام هو العروة الوثقى.

فالعروة الوثقى هي عنوان هذه السلسلة إن شاء الله عز وجل..

هي الإطار العام لشخصيتك كمسلم أي أنها لابد أن تكون هي رأس الأمر، فالعروة الوثقى هي لا إله إلا الله..

يقول الله عز وجل ﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾

إن المتأمل أيها الإخوة لهذا الموضع سيتعجب للغاية، فإن يعقوب عليه السلام وهو نبي الله

وهو ابن اسحاق عليه السلام

وهو نبي الله وابن إبراهيم عليه السلام

وهو نبي الله

وأبو الانبياء إمام التوحيد وابناؤه أنبياء ؛ وهؤلاء في ذروة الدين، وفي ذروة الالتزام، وفي ذروة التمسك بالإسلام،

الشاهد هنا:

يعقوب عليه السلام يقول لهم عند موته ما تعبدون من بعدي؟!!

هل تأملت هذا الموضع؟ من لم يستشعر الفتن وشدة الفتن، في الحقيقة سيسقط فيها..

وقد قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه أن الناس كانوا يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فاقع فيه..

هكذا الانسان لابد أن يعرف الشر ليس لأنه يستأنس به عياذا بالله، وإنما يعرف حتى يتجنب الشر..

كما قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه..

كانت هذه افتتاحية لهذه السلسلة " العروة الوثقى" هي لا إله إلا الله وهي رأس الدين وهي رأس الامر، كما سأبين لكم إن شاء الله عز وجل ما معناها وضوابطها إن شاء الله عز وجل في اللقاء القادم..

اسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بَذَر واذا نُهي انتهى وعَقل مثواه فهداه لنفسه..

وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين..

والسلام عليكم ورحمة الله

التفريغ بتصرف يسير

ما رأيك فيها؟

قرّاء كل لغات هذه المقالة يتفاعلون هنا معًا.

تفاعلان

النقاش

نقاش واحد يجري تحت كل لغات هذه المقالة. من قرأها بـالعربية، ومن قرأها بأي لغة أخرى، كلهم يتحدثون هنا.

تحتاج إلى حساب للمشاركة. يكفي بريد إلكتروني وكلمة مرور، لا أكثر.

لم يقل أحد شيئًا بعد. يمكن أن تكون الأول.

عن الكاتب

سمير مصطفى

الشيخ سمير مصطفى هو الداعية الإسلامي المصري أبو عبد الرحمن سمير بن مصطفى السيوطي، وُلد في محافظة أسيوط عام 1976 ونشأ وعاش معظم حياته في مدينة حلوان بمحافظة القاهرة.النشأة والطلب للعلمالدراسة الشرعية: اهتم بطلب العلم الشرعي منذ شبابه وتلقى العلم على يد عدد من كبار المشايخ والعلماء في مصر.أبرز شيوخه: درس على الشيخ حسن أبو الأشبال الزهيري، والشيخ أبو إسحاق الحويني، والشيخ محمد عبد المقصود، وكان مقرباً وملازماً للشيخ محمد حسين يعقوب.النشاط الدعوي والعلميالخطب والمحاضرات: عُرف بأسلوبه الخطابي المؤثر والقريب من الشباب، وألقى مئات الخطب والدروس في مساجد القاهرة والجيزة وعدة محافظات مصرية أخرى.الاهتمامات العلمية: ركز في دعوته على بناء العقيدة الصحيحة، وتدريس السيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، وتربية النفوس.أبرز السلاسل والمؤلفات: قدم العديد من السلاسل والدروس المسجلة الشهيرة، من أبرزها سلسلة "المعارك الكبرى في الإسلام" وسلسلة "تفسير السور القصار" و"قصص الأنبياء"، إلى جانب إشرافه على بعض المصنفات والكتيبات الدعوية.الاعتقالالتوقيف: انقطع نشاطه الدعوي الميداني بعد تعرضه للاعتقال في عام 2017 أثناء توجهه للسفر لأداء مناسك العمرة، ولا يزال قيد الحبس منذ ذلك الحين.

الدعم

ساهم في الترجمة القادمة

ترجمان مجاني للقراءة بكل لغة ينشر بها، ولا إعلانات فيه. الترجمة وحدها هي ما يكلّف. إن كان هذا النص يستحق وقتك، فبإمكانك أن ترسل شيئًا يعين على النص التالي.

رمز الاستجابة السريعة لعنوان USDT على شبكة Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

أرسل العملة المذكورة هنا فقط، وعلى الشبكة المذكورة هنا. التحويل على شبكة خاطئة لا يمكن استرجاعه.

اقرأ بعد ذلك