跳至文章內容
Turjum n

標示出來的語言有這篇文章;其餘的會開啟該語言的首頁。

尚未翻譯成此語言 العربية

The Firmest Handhold

المجلس السابع عشر

登入後檢舉 另有一種語言的版本 64 次閱讀 開始討論

الحلقة السابعة عشر

1️⃣

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته🌴

الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما

وصلى الله وسلم وبارك على محمد

الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم بما كثير،،

أما بعد،

   هذا مجلس جديد أيها الأخوة من مجالس العروة الوثقى،

نسأل الله عز وجل وهو ولي الإسلام وأهله أن يُمَسِّكنا بالإسلام حتى نلقاه،

انتهينا في اللقاء الأخير إلى مسألة تعريف مفردة الطاغوت، وتحدثنا عن الشرك الأكبر،

وذكرنا أن الشرك الأكبر:

هو صرف عبادة رأسا لغيره، 

كما عرَّفها الشيخ السعدي رحمه الله،

وزاد كلمة رأسا وهو قيدٌ هام مثل ما ذكرنا في اللقاء الماضي للشيخ علي الخضير فك الله أسره، فقال الشرك هو:

صرف العبادة رأسا لغير الله، العبادة من أصلها تُصرف لغير الله عزوجل، فإذا صُرفت العبادة من أصلها لله وطرأ عليها الشرك، فلا يكون شركًا أكبر، كالرياء وغيره،

  أما العبادة التي تُصرف من رأسها لغير الله فهذا هو الشرك الأكبر،

كمن يسجد لصنم، فهذه السجدة عبادة يُتقرب بها إلى الصنم، وصُرِفت من رأسها لغير الله عز وجل.

  وكذلك أن تجعل لله ندا وهو خلقك، فتجعل له سبحانه  مساوٍ ونظير له عز وجل، فهذا هو الشرك الاكبر - والعياذ بالله- الذي يرفع اسم الإسلام عن صاحبه.

  ذكرنا أيضا المفردة الثالثة في  تعريف أصل الدين وهي الطاغوت، وذكرنا أن أصل الدين هو:

الإقرار بالله وعبادته وحده بلا شريك.

إذًا فعبادة الله وحده بلا شريك،

هي: نبذ الشرك والكفر بالطاغوت، أو مجانبة الطاغوت.

قال الله عز وجل:

"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"

فنبذ الشرك والكفر بالطاغوت هو :

  اجتناب الطاغوت، وهو معنى لا إله إلا الله،

ف ' لا إله إلا الله' فيها نفي وإثبات.

ولا  يمكن أن تكون 'لا إله إلا الله'

سليمة مع صاحبها إلا بوجود المعنيين، ' النفي والإثبات'.

#الإثبات:

أن يُعبد الله عز وجل بلاشريك.

#والنفي

أن لا يشرك بالله شيئا.

وهو ألا يميل إلى الطاغوت أبدا

ولذلك كان حنيفًا،

حنيف : معناه مائل *مِن..... إلى*

فيميلُ مِن الطاغوت (يُدير له ظهره ويميل بعيد عنه)،

ويُقبِل بِكُلِّيَّتِه على الله عز وجل

ولا يمكن أبدا أن يتحقق التوحيد لإنسان، وهو لازال مؤمنًا بالطاغوت،  لأنه نقض ل ' لا إله إلا الله'

فــ 'لا إله إلا الله'

معناها ليس هناك إله إلا الله،

لكن إذا أقررت أن هناك آلهة أخرى جانبية مع الله، فأنت بهذا الإقرار نقضت ' لا إله إلا الله'.

انتبه❗من هذه المسألة لأنها  مهمة وصعبة جدا.

سأذكر مقدمة بسيطة قبل الحديث عن قضية الطاغوت،

فأقول أنه  لابد أن يُؤمن المرء بالخلق والأمر،

قال الله عز وجل:

"ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين".

هذه الآية يا اخوة عظيمة القدر جدا، ومُبينة جدا، وواضحة جدا،

"ألا له الخلق والأمر"

فالكفار التزموا أو ألزمهم الله عز وجل بهذه الآية،

لإن الله سبحانه وتعالى لما سألهم عن الخلق أقروه.

وانتبه❗

لا أحد يستطيع أن يقاوم الخلق،

بمعنى لا أحد يستطيع أن يَدَّعى بناءه للسماء أو الأرض مثلا،

فلم يدَّعيها أحدَ في حياته، مهما كان نوع كفره،

فلا الملحد ولا الماركسي ولا الفرعون  ولا هامان ولا أي إمام من أئمة الكفر هؤلاء، استطاع  أن يٍَدَّعي  الخلق،

لكنهم يحرفون الامر.

   فانتبه واحذر ❗من تلك المسألة.

فالمحنة الكبيرة التي نعالجها في الحقب الأخيرة ، والأُمة تعالجها معالجة شديدة،

ألا وهي قضية التلاعب بالأمر.

↩️هم يريدون الفصل بين الخلق والأمر،

كما سيأتي في تعريف العلمانية، التي هي أصلها الفصل.

يريدون الفصل بين الخلق والأمر،

وهذا هو  القدر الديني المسموح به  تحت الإطار العلماني.

 فالخلق يا اخوة،

هو أنَّ الله عز وجل هو الخالق الرازق المدبر.

   ألست تدرس ذلك في أنواع التوحيد التلاتة؟

 -  توحيد الربوبية،

-   توحيد الألوهية،

 - توحيد الأسماء والصفات.

ما هو توحيد الربوبية؟

    هو توحيد الله بأفعاله

فنُقِرُّ لله بأفعاله هو سبحانه وتعالى، والّتي هي الخلق والتدبير والرزق والإماتة والإحياء ونحوه،

فتُقر بأنَّ الله عز وجل هو الذي فعل ذلك كله.

   هذا هو معنى "ألا له الخلق"

أريدك أن تدرك أنَّ أبا لهب لا يختلف معك في مسألة الخلق،

ولم يختلف فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول الله عز وجل:

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله}.

وقال الله عز وجل:

{ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}

وقال الله عز وجل :

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم}

'العزيز العليم'

2️⃣

كانت قريش تؤمن ببعض أسماء الله وصفاته.

ضف إلى ذلك إقامتهم لبعض الحدود!

لتدرك أنَّ جاهلية اليوم أقسى بكثير من جاهلية الماضي.

↩️فمع هذا كله لم يجعلهم أبدًا مسلمين.

فكانوا يؤمنون بالقدر، بدليل قوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم}.

هم يؤمنون بالقدر في جانب ويُلحدون في آخر.

وانظر❗

يتحدثون في المشيئة،

لذلك قال ابن تيمية رحمه الله:

'إنهم كانوا يؤمنون بالقدر،

وكانوا يؤمنون بالخلق، وكانوا يقيمون بعض الحدود' ـ

وذكر الشاطبي رحمه الله ذلك أيضا في الموافقات – وكانوا يؤمنون بالرسل، قال الله عز وجل:

{فلمَّا جاءهم بالحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى}.

فكانوا يعرفون نبي الله موسى عليه السلام ويعرفون غيره من الرسل.

ويعرفون أنَّ الله يرسل رسلا إلى الخلق، وأنّ لله ملائكة، يقول تعالى:

{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمـٰن إناثا}

فهم مؤمنون بالخلق، ومؤمنون بالقدر، ومؤمنون بالرسل، ومؤمنون بالملائكة!

إذًا ، لماذ ما زالوا كفارًا؟

الجواب:

لانهم لم يُفرِدوا الله بالأمر.

انتبه❗

هذا هو الفصام النكد الذي تحدثنا عنه في مجلس سابق.

الفصام النكد يجعلك منتمي للإسلام لكنك لا تنصُر أصوله.

فلو قلت لك مثلا أن الإسلام يُنتهك في بقعة ما، ستجد أعداد غفيرة من الناس تنفر إلى هناك.

تذكر لما سَبَّ الغرب النبي صلى الله عليه وسلم وتطاول عليه،

غَضِبَ من جرَّاء ذلك خلق كتير، حتى من أُناس غير ملتزمين بالدين، وجميعهم على قلب رجل واحد

' إلا رسول الله'..

هؤلاء القوم إذا أمرتهم بترك المحرمات واجتناب المنهيات

كترك المعاملات الربوية التي تفشت في مجتمع المسلمين،

أو ذَكَّرته بسُنَّه من سُنَن النبي صلى الله عليه وسلم،

ناقشك وجادلك وتركك وهو معترضًا غير مقتنع بماتقوله !

مع أنَّ هذا نفس الشخص الذي كاد ينفجر بالأمس لما سُبَّ النبي!

فأين الإنتماء للإسلام الذي يدَّعيه؟!

إذا حدَّثته عن الشريعة ووجوب تحكيمها، ناقشك وجادلك، فصار عنده ولاءًا للإسلام من جهة، وعداوة معه في جهٍة أخرى.

فهذا هو الفصام النَّكِد.

الفِصَام النَّكَد:

هو الولاء والإنتماء للإسلام بلا إيمان بالأصول.

فهؤلاء المبتلون بالفصام النكد لا تجد عندهم أصول الدين، يؤمنون بالفرعيات وينكرون الأصول ويجحدونها،

يناقشك في تحكيم الشرع وأنه سيجر الويلات على بلاد المسلمين

ويكون السبب في تجويعهم وتشريدهم وهلاكهم!

يرد أحكام الله وأصول الدين ويتمسك بما دون ذلك من النسك والعبادات.

هذه هي  الإشكالية في الإنفصام النكد بين الخلق والأمر.

فاعلم ولابد أن تعلم :

أنَّ أخص خصائص الربوبية وأجمع صفاتها هي الخلق والأمر،

كما قال الله عز وجل:

{ ألا له الخلق والأمر}

الخلق: معناه أنَّ الله خالق كل شئ وقد ذكرناه.

الأمر:

الأمر في الشريعة، أمر الله في الشريعة له معنيان،

وقبل أن أذكر معنى الأمر يجب أن تعلم، أننا لا بد أن ننتمي إلى الإسلام أصلا وفرعًا،

ولابد أن ننتمي إلى الإسلام في كُلِّيَّاته وفي جزئياته،

ولابد أن ننتمي للإسلام في اسم الإسلام وفي كُلِّيَّات الإسلام وفي جزئيات الإسلام.

يقول تعالى:

{ادخلوا في السلم كافَّة}

معناه :ادخلوا في الإسلام جميعًا، ملتزمين بكل شرائعه وأحكامه الظاهرة والباطنة دون تفريط أو تمييز.

‼️انتبه

إنَّ أخص خصائص الربوبية وأجمع صفاتها هي الخلق والأمر

قال الله عز وجل:

{ ألا له الخلق والأمر }

فالأمر بالشريعة يأتي على معنيين -

المعنى الاول:

-الأمر الكوني وهو الذي به يدبر الله عز وجل شئون المخلوقات، وبه يقول للشيء كن فيكون، كما قال الله عز وجل:

{ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}

وقال الله عز وجل:

{وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر}.

هذا هو الأمر،

أمر الله عز وجل الكوني، يقول للشئ كن فيكون، وأمر الله عز وجل يكون للخلق الذي خلقه الله عز وجل 'بِكُن'.

المعنى الثاني:

-هو الأمر الشرعي،

وهو الذي به الفصل والتفصيل بين الأمر والنهي، وبين الحلال والحرام، وبين سائر الشرائع.

فالله عز وجل هو من يُفصِّل لنا الأحكام ويُبيِّنُها لنا سبحانه وتعالى.

3️⃣

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}

فهذا أمر الله في الشرائع التي أنزلها للناس.

فهو سبحانه من أحلَّ لنا أمورا وحرَّم علينا غيرها.

هذا أمر الله الشرعي في الشرائع التي أنزلها للناس،

أمر الله عز وجل فيما أحل وفيما حرَّم،

هذا هو أمر الله عز وجل، وليس أمرًا لأحدٍ سواه أبدا.

وما رسول الله إلا مبلغا عن الله،

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ عن الله،

ورسل الله يبلغون عن الله عز وجل.

يقول تعالى:

{وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه}

فالرسول مُبلِّغ عن الله ؛

ومنه قول الله عز وجل:

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية:

'ولا يتحقق توحيد الربوبية إلا بإفراده تعالى بالأمر بقسمين –' الكوني والشرعي'.

والحديث عن الأمر يدفعنا للحديث عن قضية الديموقراطية، والنكائب التي فعلتها في حكم بلاد المسلمين،

فقد أسقطت توحيد الربوبية، وأسقطت توحيد الألوهية، أسقطت توحيد الاسماء والصفات،

وسنناقش قضية الديموقراطية على ضوء التعريف الوارد في هذه الأنواع التلاتة من التوحيد.

لكن لابد ان تعلم أنَّ

إفراد الله عز وجل بالأمر يكون بقسميه، الكوني والشرعي،

وإقرار الأمر الشرعي يقتضي الإقرار له بالزيادة العليا والتشريع المطلق.

↩️فلا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله ولا دين إلا ما شرعه الله.

كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

‼️انتبه

فالمنازعةُ في الأمر الشرعي، كالمنازعة في الأمر الكوني.

فإذا أخبرت أحدهم أن المسلمين في أَمَسِّ الحاجة إلى تحكيم شرع الله، فيعترض وبرفض ماتقول، بحجة صعوبة ذلك في الوقت الراهن ويحدثك عن المشاكل التي سيترتب عليها حكم الله،

وأننا نستطيع أن نستبدل حكم الله الذي سيجلب لهم المصائب بحكم غيره مما ترضى عنه أمم الكفر!

فإذا سفَّهت أحلامه وتهكمت عليه، فقلت له أن من خلق السماء إله غير الله؟!

فسيخبرك فورا أنك قد فقدت عقلك!

إذًا، لِمَ لم يُجن وهو يعطي حق التشريع والحكم لغير الله وهي من أخص خصائص ﷲ جلَّ وعلا ؟!

قال الله عز وجل:

{ الا له الخلق والامر}

فالمنازعة في الأمر الشرعي كالمنازعة في الأمر الكوني

ولا فرق، فمن قال لا يدبر الله الكون ولم يخلقه، يساويه تماما مَن قال لا يُشَرِّع الله، ولا يأمر ولا ينام

↩️حتى وإن أقر بأن الله هو الخالق المدبر الرازق.

انتبه ❗نحن في محنة عظيمة.

سيحدثوك عن أنَّ لله الخلق والتدبير والرزق والإماتة والإحياء والكون كله تحت تصرفه ومشيئته، ويُبدع في الحديث عن الله عزوجل،

لكن إذا تحدث عن بعض الأمر،

ستجده يُنكر ويجادل و يُنازع الله في أمره، وإن أقرَّ بالخلق.

فأبو جهل لم ينازع الله في خلقه، ولم يفعلها أبو لهب ولا عتبة بن ربيعة ولا غيرهم من مشركي قريش، إنما أقروا بالخلق.

قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}.

وقال تعالى:

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهَ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ}

فكفار قريش أقروا بالخلق ونازعوا في الأمر.

كما في قوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ}.

قال تعالى:

{ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}.

فهؤلاء الكافرون كان نزاعهم في الآلهة التي أشركوها مع الله في عبادته.

فإن الذي أوجب الرضا بقدره، هو من أوجب التحاكم الشرعي لله عزوجل.

قال الله تعالى:

{إن الحكم إلا لله}

فالسلطة المطلقة والتشريع والقضاء والقدر كلها تخص الله سبحانه وتعالى وحده، فالله هو وحده صاحب الحق في الأمر والنهي، وإنزال الشرائع ، ولا يشاركه أحد في ذلك.

4️⃣

قال تعالى:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}

وهذه نكتة هامة في الجد

وهي أنّ الإقرار المقصود في هذا المقام هو الإقرار الانقيادي

الذي يعني انشاء الإلتزام وليس مجرد الإقرار الخبري؛

فالإقرار المطلوب في قوله تعالى :{ألا له الخلق والأمر}

هو الإقرار الإنقيادي،

أي ينقاد إلى شرع الله عز وجل،

وليس مجرد الاقرار الخبري،

الذي يتجاوز دائرة التصديق والإخبار، فهو يشبه رجلا أقر بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه على ذلك، بل حاربه وعاداه

فإنه لا يكون موحدا بحال من الأحوال،

بل هذا شأن أهل النفاق،

قال الله تعالى:

{ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنَّ المنافقين لكاذبون}

كاذبون لانهم شهدوا أنه رسول الله

ولكنهم ردوا ماجاء به من تشريعات وأوامر من عند الله عز وجل، فتركوا اتباعه، وأقروا بالخبر فقط.

قال تعالى:

{ وإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ}

إذا قيل لهؤلاء المنافقين تعالوا لرسول الله، حرّكوا رؤوسهم، وهزّوها استهزاء برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وباستغفاره لهم،

كناية عن الإعراض والإستهزاء و الاستكبار عن الحق.

5️⃣

فكان هؤلاء المنافقين يُعلنون الدين والإسلام، والإقرار بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن كانت تأتي المواقف شاهدة على كذبهم

مع شهادتهم اللفظية بالحق، ولكن تخلف إلتزامهم وانقيادهم،

فكانوا  كمن رفض وأبى ابتداءًا، وسواءًا بسواء.

ولذلك يا إخوة لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله  كلام في غاية الروعة وهو يتحدث عن قضية الطاعة وموضوع الخبر والتصديق،

يقول رحمه ﷲ:

'إنَّ الإيمان إن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنَّما هو الإقرار والطُمَأنينة،

ذلك لأن التصديق إنما يُعرَضُ للخبر وحده،

فأما الأمر فليس فيه تصديق، ومن حيث هو أمر، وكلام الله عز وجل خبر وأمر،

فالخبر يستوجب تصديق المُخبِر

والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام '.

‼️ انتبهوا يا إخوة

العرب كانوا يطلقون  على النبي صلى الله عليه وسلم :

'الصادق الأمين '

وكانوا هم أول من كذبوه،

صدقوه في الخبر، وأعرضوا عنه وصدوه في الأمر.

فالخبر يستوجب التصديق،

تصديق المُخبِر، وهم صدقوه،

فكان النبي صلى الله عليه وسلم عندهم صادق لا يكذب.

والأمر يستوجب الإنقياد والتسليم، وهم ردوه في الأمر.

وفي هذا السياق سأورد لكم يا أخوة قصة سعد بن معاذ مع أُمَيَّة بن خلف:

يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ الأنْصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه انطلَقَ مِن المَدينةِ مُعتمِرًا -وكانوا يَعتَمِرونَ مِن المَدينةِ قبْلَ أنْ يَعتَمِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فنزَل حِينَ دُخولِه مكَّةَ للعُمرةِ على أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ أبي صَفْوانَ، وكان مِن كِبارِ المُشرِكينَ، وكانوا أصْدقاءَ، وكان أُمَيَّةُ إذا انطلَقَ إلى الشَّامِ للتِّجارةِ، فمَرَّ بالمَدينةِ لأنَّها طَريقُه؛ نزَل على سَعدِ بنِ مُعاذٍ، وكان سَعدٌ ذاتَ مرَّةٍ بمكَّةَ وأرادَ أنْ يَطوفَ بالكَعبةِ، فأمَرَه أُميَّةُ أنْ يَنتَظِرَ، حتَّى إذا انتصَفَ النَّهارُ وغفَل النَّاسُ خرَج  للطَّوافِ، وذلك خَشْيةَ أنْ يُعارِضَه أحدُهم، فلمَّا غفَل النَّاسُ انطلَقَ سَعدٌ وطاف به، فبَيْنما

سَعدٌ يَطوفُ، إذ حَضَر أبو جَهلٍ عندَ الكَعبةِ، وجعَلَ يَعتَرِضُه، فسَأَله عن نفْسِه، فأخبَرَه أنَّه سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال له أبو جَهلٍ: تَطوفُ بالكَعبةِ آمِنًا وقد آوَيْتُم الصُبَاة' محمَّدًا وأصْحابَه' ؟! يُريدُ مَن هاجَرَ إليهم مِن مكَّةَ، وزَعَمتُم أنَّكم تَنصُرونَهم وتُعينونَهم، أمَا واللهِ لولا أنَّكَ معَ أبي صَفْوانَ ما رجَعْتَ إلى أهلِكَ سالِمًا، وهذا تَهْديدٌ لسَعدٍ، فأجابَه سَعدٌ: نَعمْ، آوَيْناهم في بِلادِنا، وظلَّ الاثْنانِ يَتَجادَلانِ فتَلاحَيا، أي: تَخاصَمَ سَعدٌ وأبو جَهلٍ وتَنازَعا بيْنَهما. فقال أُمَيَّةُ لسَعدٍ: لا تَرفَعْ صوتَكَ على أبي الحكَمِ، يُريدُ أبا جَهلٍ؛ فإنَّه سيِّدُ أهلِ الوادي، أي: مكَّةَ، وهذا مِن العَصبيَّةِ لسيِّدِ قَومِه، ثمَّ قال سَعدٌ لأبي جَهلٍ مُتوعِّدًا ومُهدِّدًا: واللهِ لئنْ منَعْتَني أنْ أطوفَ بالبَيتِ، لَأقْطَعَنَّ مَتْجرَكَ بالشَّامِ، أي: واللهِ لئنْ منَعْتَني هذا لَأمْنَعَنَّكَ ما هو أشدُّ عليكَ منه، وهو قَطْعُ طَريقِكَ على المَدينةِ إلى الشَّامِ، ثمَّ جعَلَ أُميَّةُ يُكرِّرُ على سَعدٍ ألَّا يَرفَعَ صَوتَه على أبي الحكَمِ، وجعَل يُمسِكُه لئلَّا يَلحَقَه مَكروهٌ، فغَضِب سَعدٌ مِن أُمَيَّةَ، وقال له: دَعْنا عنكَ، أي: اترُكْ مُحاماتِكَ لأبي جَهلٍ، وأخبَرَهما أنَّه سَمِع محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ أنَّه سيَقتُلُ أُمَيَّةَ، فلمَّا سَمِع أُمَيَّةُ ذلك حلَفَ بأنَّ محمَّدًا لا يَكذِبُ؛ فهو الصَّادِقُ المَصْدوقُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهكذا فعَلَتِ امْرأةُ أُمَيَّةَ حينَ حدَّثها بذلك، فصَدَّقَتْ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فلمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ الخُروجَ إلى بَدرٍ لمُحارَبةِ المُسلِمينَ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجرةِ، وجاء صَوتُ المُستَصرِخِ -أي: المُستَغيثِ- يَدْعو قُريشًا إلى الخُروجِ في الجَيشِ لقِتالِ المُسلِمينَ؛ ذكَّرَتْه امْرأتُه بقَولِ سَعدٍ، فأرادَ أُمَيَّةُ ألَّا يَخرُجَ معَهم إلى بَدرٍ؛ خَوفًا ممَّا قالهُ سَعدٌ، فقال له أبو جَهلٍ: إنَّكَ مِن أشْرافِ الوادي، أي: مكَّةَ، فسِرْ يومًا أو يَومَينِ، أي: ثمَّ ارجِعْ إلى مكَّةَ، ولكنْ وقَع قدَرُ اللهِ، فسار معَهم يَومَينِ، فلمْ يزَلْ على ذلك حتَّى وصَل المَقصِدَ، وأكمَلَ معَ الجَيشِ، وشارَكَ في المَعركةِ، فقتَلَه اللهُ في وَقْعَةِ بَدْرٍ.

وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإخْبارِه عنِ الغَيبِ، ووُقوعِه كما أخبَرَ.

6️⃣

ولابن تيمية كلام دقيق جدا في الخبر،

فيقول رحمه الله :

أنَّ الخبر حقه تصديق المُخبِر،

لكن الإيمان محتاج للإنقياد والإستسلام،

يقول تعالى:

{فلما أسلما وتَلَّهُ للجبين}.

وقال:

والأمر يستوجب الإنقياد له والاستسلام، وهو عمل في القلب جِمَاعُه الخضوع والانقياد للأمر،

وإن لم يفعل المأمور به، فإذا قوبل الخبر بالتصديق، والأمر بالانقياد فقد حصل أصل الإيمان في القلب وهو الطمأنينة والإقرار ،

فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار الإقرار والطمأنينة،

وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب  التصديق والانقياد:-

راجع الصارم  المسئول على شاتم الرسول

لابن تيمية رحمه الله.

↩️إذًا التصديق يقابله الكذب، وهذا  خاص بالخلق.

↩️والانقياد هو طاعة الأمر الذي يقابله الترك،

وهذا خاص بالأمر..

لذلك سيأتي من شروط 'لا إله إلا الله'

الانقياد المنافي للترك،

لأن اصل  التولي هو تولي عن الطاعة والانقياد.

تناولنا في هذا المجلس مقدمة   في الخلق والأمر، وهي مقدمة لقضية  الطاغوت، الذي سنتحدث عنه في اللقاء القادم، وكيف أنه هدم الخلق والامر جميعا!.

فنسأل الله عز وجل أن يُمَسِّكنا  بالإسلام، وهو وليُّ الإسلام وأهله، حتى نلقاه به.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد

والحمد لله رب العالمين.

你覺得這篇怎麼樣?

本文各種語言的讀者,都在這裡一起表達感受。

還沒有回應

討論

本文的每一種語言底下,都是同一場對話。以 繁體中文 讀到它的人,和以其他任何語言讀到它的人,都在這裡交談。

加入討論需要一個帳號。只要一個電子郵件地址和一組密碼,其他都不用。

還沒有人說話。你可以是第一個。

關於作者

謝赫薩米爾·穆斯塔法

謝赫薩米爾·穆斯塔法是埃及伊斯蘭教傳道者阿布阿卜杜勒拉哈曼薩米爾·伊بن·穆斯塔法·蘇尤蒂。他出生於1976年阿蘇特省,在開羅省的赫爾萬市長大並生活了大部分時間。培養和追求知識宗教研究:從年輕時起,他開始追求宗教知識,並接受了許多埃及領先的謝赫和學者的學習。他最著名的教師:他曾在謝赫哈桑阿布阿什巴爾·蘇哈伊裡,謝赫阿布伊斯哈克·胡瓦尼和謝赫穆罕默德·阿卜杜馬庫茲下學習過。傳道和學術活動講座:他以一種激動人心的演講風格而聞名,直接向年輕人說話,並在開羅和吉薩的清真寺和其他幾個埃及州舉行了數百次講座和課程。學術興趣:在他的傳道中,他專注於建立一個合理的信條,教導先知和伊斯蘭曆史的生活,主要系列和著作:他製作了許多知名的錄製系列和課程,其中最重要的是"伊斯蘭教的大戰","短 сура評論"和"先知故事",除了監督了有關伊斯蘭傳播的一些作品和小冊子。監禁:他在2017年出發去執行烏馬拉儀式時被捕後,他的公開宣傳活動停止了。

支持

為下一次翻譯出一份力

Turjuman 在它所發表的每一種語言裡都能免費閱讀,也沒有任何廣告。要花錢的是翻譯。如果這一篇值得你花時間,你可以為下一篇送來一點什麼。

Tron (TRC20) 網路上 USDT 地址的 QR Code

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

只傳送這裡寫明的幣種,只走這裡寫明的網路。透過錯誤的網路轉出的款項,沒有人能夠追回。

接著讀

本書目錄