跳至文章內容
Turjum n

標示出來的語言有這篇文章;其餘的會開啟該語言的首頁。

尚未翻譯成此語言 العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثامن والتسعون

登入後檢舉 另有一種語言的版本 44 次閱讀 開始討論

الحلقة الثامنة والتسعون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمد وصحبه، وسلم تسليمًا

┈┈┈┈┈••

أما بعد:

فهذا مجلس جديد، أيها الإخوة، من مجالس «العروة الوثقى». أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

وصلنا إلى الكلام، أو لا يزال الكلام، عن الشبهات التي يثيرها المجادلون عن المشركين.

وتكلمنا في اللقاء الفائت عن حديث الرجل الذي أوصى بإحراق نفسه، وبيَّنَّا أنه لا علاقة له بالمسألة.

وكما قلنا، أيها الإخوة: إن كل الأدلة أصول.

انظروا، كما يقول الشاطبي رحمه الله في كتاب «الاعتصام»: الظني لا يخالف القطعي أبدًا، وإنما يخالف الظنيُّ القطعيةَ، فيُقدَّم عندها القطعي، ويُؤوَّل الظني حتى يصير موافقًا للقطعية. أو يخالف الظنيُّ الظنيَّ، وهذا، كما ترون، من فروع الفقه؛ فكثير من خلاف العلماء إنما هو في فروع الفقه.

أما قواطع الشريعة، وهذه رحمة عظيمة من الله عز وجل، أيها الإخوة، فإن قواطع الشريعة ليس فيها خلاف.

فليس عندنا خلاف، وليس هناك خلاف أصلًا، في مسألة أن تقول: إن الرجل يعصي الله عز وجل بالشرك ثم لا يعرف.

لا يعرف ماذا؟

حسنًا، ماذا يجهل؟ أيجهل الله؟ أم يجهل أنه لا بد أن يحكم الله؟ أم يجهل أنه لا بد أن يعبد الله عز وجل؟

لكن الكلام في الحقيقة مخالف للعقل.

ولذلك قلت لك: إن المسألة امتدت إلى درجة السماجة والبرود. لم تعد القضية أن الحجة أصبحت مستوية.

لا، بل وصلت إلى درجة أن يسبَّ الدينَ لله، ثم يقول لك: عذرًا، إنه جاهل!

لا، إنه يشتم، يشتم!

يعني إنسان، هل يعرف من يشتم مثلًا؟ ليس يهذي أو نحو ذلك، بل هو يشتم.

يعني هو يشتم، ومع ذلك يقول لك: آه، ربما يكون جاهلًا أو نحو ذلك.

ففي كل شيء ستجد هذه الشبهات، وأنا ـ كما أقول لك ـ أذكرها لك، مع أنها، كما قال الشاعر:

«كلُّ كاسرٍ مكسور».

يعني إنها مسألة لا حاجة إليها أصلًا، ولكنني أذكرها لك، وستجد أن أكثر هذه الشبهات ليست في بابها أصلًا، وليست في موضوعها ابتداءً.

حسنًا، معنا اليوم حديث يُستدل به، ويُعتبر هذا من الأحاديث القوية جدًا بالنسبة إليهم، لدرجة أنك عندما تتكلم مع شخص في هذا الأمر وتقول له: حسنًا، ولكن أصل الموضوع لا يوجد فيه... فيقول لك: خذ حديث ذات أنواط!

وهو الحديث المشهور بحديث ذات أنواط.

ما هذا الحديث، يا إخوة؟ مشهور طبعًا لديكم، يعني كلكم إن شاء الله تعرفونه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال سيدنا أبو واقد رضي الله عنه:

«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حديثو عهدٍ بإسلام، أو قال: حديثو عهدٍ بكفر، فأسلمنا قريبًا، فمررنا على شجرةٍ للكفار كانوا يعكفون عندها، ويعلِّقون بها سيوفهم، يُقال لها: ذات أنواط. فقال بعضهم: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«الله أكبر! قلتم والذي نفسي بيده مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138]. إنها السنن».

قال لك: هذا هو الحديث أمامك، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول، وليس يقول فقط، بل يقسم بالله أيضًا، عليه الصلاة والسلام.

وهو إذا قال صدق، عليه الصلاة والسلام، وهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. فكيف إذا أقسم أيضًا؟ يقسم بالله أن هذا القول مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى بالضبط، عليه السلام.

حسنًا، بنو إسرائيل ماذا قالوا لموسى؟ قالوا:

﴿اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.

إذن، أهذا شرك أم ليس شركًا؟

هذا أمر لا كلام فيه؛ هذا شرك.

إذن، وبعد ذلك، النبي لم يكفِّرهم. لم يقل لهم مثلًا: «اشهدوا أن لا إله إلا الله» مرة أخرى.

لم يقل لهم: «قد كفرتم»، ولا شيئًا من ذلك.

قال لهم: أنتم قلتم هذا فقط وانتهى الأمر، وليس هناك كفر ولا شيء.

وعليه، إذن، هؤلاء معذورون بالجهل.

لماذا هم معذورون بالجهل؟

قال: لأنه قال: إننا كنا حديثي عهد بإسلام، أي إننا أسلمنا قريبًا، وعليه فإنهم كانوا لا يعرفون.

وكذلك، إذن، خلاص، هم طلبوا إلهًا.

حسنًا، نقول نفس القواعد التي سأقولها لك كل مرة، حتى أشعر أنك قد مللت مني، لكنني سأقول لك: لا تملَّ مني؛ لأنني أريد أن أحفظها لك.

أنا أريدك أن تستدل هكذا.

إياك أن يدخل عليك أحد بشبهة، فتدخل في الشبهة مباشرة، فيقول لك شيئًا، فتدخل وراءه مباشرة وتقول: لا، ولكن ذات أنواط، ما حقيقتها؟ أو: هذا الحديث ضعيف؟ أو: عندنا أصل...

إياك أن تفعل ذلك.

لماذا؟

لأن هذا يطيل التشغيب والجدل.

وإنما المفروض أن تفعل ماذا؟ أن تضع القواعد والأصول.

هل تعرفون لماذا، يا إخوة؟

لكي نستخرج الأصل الكلي من الجزئي.

أليس هذا من عيون القواعد التي قلناها؟

أنا أريد أن أعرف: هل أنت تتحدث معي عن أصل كلي؟ هل تتحدث عن خطاب عام؟ أم تتحدث عن خطاب خاص جزئي؟

2️⃣

إذا كان الخطاب عامًّا، فهذا أصل، ويكون الثاني أقدر على التعامل معه؛ لأنه سيكون جزئيًّا، ولا إشكال؛ لأن الأصل الكلي لا يُعارَض، ولا يكون فيه هذا الكلام.

سنبدأ بالتعامل معه بالتأويل، وبالنظر، ونرى كيف تكون المعاملة.

لكن أولًا اكشف عن هذه المسألة.

فلذلك، إياك عند ورود الشبهة إلا أن تُسكِّنها في موضعها: إما أن تكون كلية، وإما أن تكون جزئية، متفقًا عليها ومجمعًا عليها، ثم

تكون الأخرى، فلا بد أن تُؤوَّل، وهكذا.

طيب، نقول أولًا: الأصل الكلي الثابت عندي، والذي أنا أمشي وراءه، والذي أعتقده وأؤمن به بدلالة قطعية، أن الله نهى عن الشرك.

ثانيا: أن من أشرك بالله سُمِّي مشركًا، وسيبقى مشركًا، وكافرًا؛ كلمة واحدة.

ليس هناك أعذار فيه إلا الإكراه، وهذا نحن ماضون عليه كثيرًا في السلسلة، ونحن نسير على هذا تمامًا.

طيب، إذا كان الأمر كذلك، فمعي أصل كلي يقول بتحريم الشرك، ويقول أيضا: إنه لا يُعذر في الشرك أحد إلا المكره.

تمام؟ بالإجماع؟ نعم، بالإجماع. خلاص، إذن هذا هو الأمر.

وهذا الذي شهد له معظم القرآن.

أليس الشاطبي رحمه الله قال ذلك؟ قال: إن المحكمات هي التي تشهد للأمر، ويشهد لها المحكم، وهو الذي يشهد له معظم القرآن.

معظم القرآن، خذ القرآن طولًا وعرضًا، واقرأ النهي عن الشرك.

طيب، اقرأ في القرآن طولًا وعرضًا، ذهابًا وإيابًا، ماذا تجد؟ لا تجد في عذره عذرًا أبدًا، أبدًا، إلا بالإكراه.

اقرأ القرآن كله وانظر.

قال الله عز وجل:

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6].

أليس كذلك؟ هؤلاء لا يعلمون، فكيف يكون اسمه مشركًا؟

نعم؛ لأن اسم الشرك ثابت قبل الرسالة.

هذا كلام ظاهر لا إشكال فيه، وقلنا إن هذا كلام أهل السنة، لا إشكال فيه.

وليس كلام أهل السنة فقط، بل هو كلام أهل السنة وأهل البدعة، انتبه؛ فإنهم كلهم متفقون على ثبوت اسم الشرك، لكنهم اختلفوا في العذاب.

كما ذكرنا في مسألة التقبيح والتحسين: اختلفوا في العذاب؛ هل يمكن أن يُعذَّب؛ لأنه يعرف قبح الشرك؟ أم لا يُعذَّب حتى يأتي الرسول؟ هذا هو الخلاف بينهم.

أهل السنة قالوا: لا يُعذَّب إلا أن يأتي الرسول، لكن اسمه ثابت.

لذلك قال ابن تيمية: «واسم الشرك ثابت قبل الرسالة».

عرفت ذلك؟ إذن خلاص، هذه مسألة محسومة.

أهل الفترة أجهل الناس، وليس عندهم شيء، ومع ذلك اسمهم مشركون. والجاهلية اسمهم جاهلية مع الجهل.

انظر: جاهلية، أي جهلاء، ومع ذلك مشركون، ولا إشكال.

لماذا؟ قلنا: من أجل قضية الفطرة.

إياك أن تنسى هذه المسائل، فهي مهمة جدًا.

إذن، أنا عندي الآن الأصل الكلي: ليس عندي أعذار إلا بالإكراه؛ لقول الله عز وجل:

﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].

خلاص، لن تجد في القرآن شيئًا آخر من هذا القبيل؛ فهذا هو العذر فقط.

إذن، هذا الاستثناء حصري، وعليه: الإكراه فقط، وهو الإكراه الملجئ.

إذن، معي الأصل هكذا.

نعم.

إذن، هذه المسألة واحدة من اثنتين:

إما أنها ليست شركًا، ونبدأ نقول إنها شيء آخر.

يا جماعة، كما قلنا بالأمس: إن الرجل لما قال: «فإن قدر علي ربي» ـ قلنا: ليس شركًا؛ والنبي نفسه قال: "لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد" إذن مات على التوحيد، أهو. خلاص.

إما أن المسألة ليست شركًا، وحينئذ ستكون الشبهة شبهة إضافية؛ لأنها ستُؤوَّل.

وقل يا جماعة: هذه ليست في محلها، وخلاص، داخلة في قلب الأصل الكلي.

أو أنها ليست في موضوعنا أصلًا، بل هي في موضوع آخر تمامًا، وليست في موضوع الشرك أصلًا؛ كما قلنا بالأمس: موضوع الصفات، وليس موضوع الأصل.

أو أنها شبهة لم نعرف حلها؛ يعني جئنا نؤولها، فلم توافق الأصل الكلي المجمع عليه، قلنا: خلاص، لن أؤول فيها شيئًا ولا أتعامل معها أصلًا، ولن أشتغل بها مطلقًا، وسأتركها.

وأقول ماذا؟

أقول: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7].

نعم، هذا هو عمل الراسخين؛ لا ينشغلون بالجزء أصلًا.

لذلك قلنا لك إن ابن الشاطبي رحمه الله قال: «والجزئية ليس بدليل أصلًا».

ليست دليلًا أصلًا. لماذا؟

لأن الدليل لا بد أن يشير إلى المطلوب برأسه بصورة مباشرة، ويقول: هذا هو المطلوب، مباشرة.

حسنا هذه أولا: المسألة جزئية، والجزئي لا يهدم الكلي.

إذن يبقى الكلي كما هو: الشرك محرَّم، ومن فعل الشرك اسمه مشرك، ولا عذر فيه إلا بالإكراه، وليس فيه عذر بالجهل أيضًا من حيث الاسم.

ثانيا: أن هذا الأمر متفق عليه، وأن المسألة إذا حصل اتفاق عليها، وجاء دليل يعارض الإجماع، نقول: إنه يُؤوَّل حتى يدخل في داخل الإجماع، وإلا يُترك ويُؤخذ بالإجماع.

هذان الأمران ثابتان معنا في كل شيء، انتبه.

3️⃣

ثالثا : نقول إن المسألة هذه أصلًا مسألة غير شركية، بل هي مسألة تشبُّه فقط.

كيف تقول هذا الكلام؟

سأقول لك، ولكن ابقَ معي وافتح ذهنك.

انظر، نحن عندنا أشياء نتبرك بها في الحياة بالأمر الشرعي، حصل؟ حصل.

وعندنا أشياء ممنوع أن نتبرك بها بالأمر الشرعي أيضًا، حصل؟ نعم، حصل أيضًا.

وعندنا أشياء في التبرك تبلغ إلى الشرك الأكبر، أليس هذا كلامًا موجودًا؟ نعم، هذا كلام موجود.

طيب، تعالَ لننظر في الأمر.

لما نقول: أنا أتبرك بالحجر الأسود، أليس كذلك؟

أذهب إلى الحجر الأسود، ومأمور شرعًا أن أذهب إلى الحجر الأسود، يعني مندوب إليَّ أن أذهب إلى الحجر الأسود، وأذهب مادًّا يدي، أمسح عليه وأقبِّله، وفي بعض الروايات أسجد عليه، وأقول: «بسم الله، والله أكبر»

وكلما مررت عليه، أمد يدي وأسلم عليه.

وأقبِّله، أليس كذلك؟

ستذهب ماشيًا في الناحية التي تلي الحجر الأسود، فتجد الركن اليماني، أليس كذلك؟ مأمور لك أن تفعل ماذا؟ تمسح على الركن اليماني.

حسنًا، سأقول لك شيئًا آخر أيضًا: «المؤمن في كل مؤمن بركة». هذا في المؤمن نفسه.

حسنًا، وكذلك الطعام؛ تأكل آخر القطعة، فلعلَّك لا تدري في أيِّها البركة، أليس كذلك؟

إذن الإنسان يطلب البركة.

إذن أنا عندي أشياء، يا إخوة. طبعًا، النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يستلُّون عرقه، عليه الصلاة والسلام، وقال العلماء: إن هذا تبرك بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته.

ثم بدأ يحصل نقاش في مسألة ما بعد موته.

الذي أريد أن أقوله لك: إن هناك أشياء مشروعة فعلًا يُلتمس فيها البركة.

حسنًا، هذا الكلام كان قبل بعثة النبي أم لا؟

يعني الحجر الأسود والكعبة، ألم يكونا قبل البعثة؟ كانا قبل البعثة.

إذن كان هناك أشياء يمكنني أن أتبرك بها، وأمسحها، وآتي إليها، وأتمسح بها أنا شخصيًا، ويمكنني أن أطلب البركة في موضعها وفي طعامها وفي غير ذلك، أليس كذلك؟

كانت موجودة قبل ذلك.

فلما جاء الإسلام، حدَّد مواضع، وألغى المواضع الأخرى.

لذلك لما جاء الرجل عند الإمام أحمد ومسح على كتفه هكذا، ثم ذهب فمسح على ثيابه، فقال: «ما هذا؟ من أمركم بهذا؟» وغضب عليه الإمام أحمد.

لا، لا تبرك بالإنسان، فتمسح ببني آدم وتفعل هذا. لا، الذي يُتمسَّح به هو الحجر الأسود، ومسح الركن اليماني، إلى غير ذلك.

أليس كذلك؟

إذن قضية التبرك هذه كان فيها منذ زمن أشياء يُتبرَّك بها، وموجودة في الشريعة، يعني لها أصل شرعي، يا إخوة، لها أصل أقرَّته الشريعة.

وفي أشياء منعت منها الشريعة: أن يذهب الإنسان فيتبرك بشيء يظن أن هذا الشيء يشفع له عند الله، مثلًا، فيقدِّم شيئًا ليس من الشرع، ويتبرك بهذا الشيء؛ لأنه يظن أن البركة فيه، وهكذا يرتقي إلى الشرك الأكبر.

إن هذا يمنحني بركة، وإن هذا هو نفسه الذي يسيِّر المقادير لإعطاء البركة.

أنت تفهمني كيف؟

إذن هذا لا يصح، ولا أستطيع أن أفعل ذلك. انتهى.

حسنًا، الصحابة، وكلهم حديثو عهد بالإسلام وما إلى ذلك، مرُّوا، فوجدوا أناسًا يعلِّقون السيوف في الجاهلية، يعلِّقون سيوفهم على شجرة، ويتبركون بهذه الشجرة.

يقولون لك: نحن عندما نعلِّق السيوف عليها هكذا ثم نذهب إلى القتال، ننتصر وما إلى ذلك.

فلما كان أصل التبرك موجودًا وممكنًا، وفي أشياء أقرَّها الإسلام، قالوا:

«يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».

انتبه إلى هذه النقطة:

إنهم لما قالوا ذلك، طلبوا من صاحب الشرع، كما قال الشاطبي رحمه الله. ماذا قال؟ طلبوا من صاحب الشرع، ولم يطلبوا من أحد آخر.

أو قال القرافي رحمه الله: طلبوا من صاحب الشرع.

يعني إذا كانت هناك أشياء مشروعة، فهي مشروعة يا رسول الله أم لا؟ يمكننا أن نفعلها أيضًا أم لا؟

فهمت هذا المعنى؟

أليس كذلك؟

إذن هذا كان أصله مشروعًا.

انتبه، لذلك سنأتي عند سعد بن معاذ، وسنحتاج كثيرًا إلى هذه القاعدة: ما كان أصله مشروعًا، فأصله كان مشروعًا، فهل يمكننا أن نأخذ به أم لا؟

وسألوا صاحب الشرع ولم يفعله.

لم يذهبوا فيتبركوا بها مباشرة، أليس كذلك؟

إذن المسألة هذه في النهاية هي ماذا؟

مسألة كان لها أصل، لكن رسول الله نهى عنها؛ لأن هناك أشياء يُتبرك بها نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أشياء ندب إليها أن تُلتمس فيها البركة.

حسنًا، فلماذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:

«وقلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾»؟

قال لك: قد يحصل تنفير عن الشرك الأكبر بعبارات الشرك الأكبر، فيحصل تنفير، لكي ينفِّرك عن الشرك ويخوِّفك منه.

إنما في الحقيقة، فهو ليس شركًا أكبر ولا شيئًا من ذلك، بل هذه المسألة ليست شركًا أصلًا، كما سأقول لك الآن كلام ابن تيمية: إنه مجرد تشبُّه، وأقول لك كلام الشاطبي: إنه مجرد تشبُّه، وليس شركًا ولا شيئًا من ذلك، وليس شركًا أكبر؛ بل هو تشبُّه بالكفار.

4️⃣

لكن لما دخل في هذا الباب، ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟

نفَّر عنه.

كما قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض».

هل إذا قتل أحدهم الآخر يكون كافرًا، حتى لو قتل على سبيل المعصية، يكون كافرًا؟

لا، ليس كافرًا.

حسنًا، أو: «من أتى امرأة حائضًا فقد كفر بما أُنزل على محمد».

هل الذي يأتي امرأة حائضًا يكفر ويخرج من الملة؟

لا.

قال لك: لكنه استخدم هذا اللفظ تغليظًا.

ولذلك سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، لما وجد الرجل يزوره لأنه مريض، ثم وجد في ذراعه خيطًا معلَّقًا، قطع الخيط وقال له:

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106].

هل هذا شرك أكبر؟

فلماذا قال ذلك هنا؟

قال لك: كانوا ينبهون بالشرك الأكبر على الشرك الأصغر، ولكن تخويفًا.

إذا وجد أحدًا ظن أنه كفر، يقول له: لا، أنت لم تكفر، ولكن ذلك كان تخويفًا منه، لكي ينفر عن الشرك.

وأنت طبعًا ترى هنا، وتتعجب من أن يُتصوَّر أن يكون هذا هو الخطاب الشرعي: أن تنفِّر عن الشرك في أدنى درجات الشرك بهذه الطريقة.

ثم يأتي أحدهم ويقول لي إن في أحكام الشريعة من يقول: إن من حكم بغير حكم الله، يأذن الله في أن يُعبد غيره؟

لكي تعرف فقط أن هذا لا عقل، ولا فطرة، ولا دين، ولا أدلة.

ليس لديهم شيء على الإطلاق، والعياذ بالله. نسأل الله السلامة. ليس عنده شيء البتة.

إذن، ما هذه المسألة؟

إذن، إلى ماذا انتهت المسألة في النهاية؟ إنها عبارة عن ماذا؟ تشبُّه فقط.

وليس من شرط التشبه أن يشترك في الحكم مع من شُبِّه به.

لا يتساوون في الحكم، وليس لازمًا أن يتساووا في الحكم.

سأذكر لك الآن كلام أهل العلم.

أنا إنما قدَّمت لك هذه المقدمة؛ لأننا متفقون على أنني لا أقول شيئًا من عندي، ومن أنا حتى أقول لك شيئًا؟ أنا أنقل لك هذا.

لكنني قدَّمت لك مقدمة فقط حتى تفهم أصل الموضوع، ولماذا قال العلماء إنه تشبُّه؛ لأنك ستتعجب: أهو تشبُّه؟ إذن ما هو؟

ستعرف لماذا هو تشبُّه، ولماذا هو تشبُّه.

لكنني أحببت أن أوضح لك وجه كونه تشبُّهًا.

خذ الآن هذا الكلام المتين جدًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «اقتضاء الصراط المستقيم».

انظر ماذا يقول رحمه الله في حديث ذات أنواط، يقول:

«فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار».

هل شرحت لك كيف؟ مجرد مشابهة.

«مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلِّقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه».

أدركت أن هذه ليست شركًا إذن؟

قال: «فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين».

لكن ألم تقل إنهم يشبهون المشركين؟

قال لك: لا، إنما يشبهون المشركين في عملهم، في العمل فقط.

فلما فعل المشركون ذلك، ولأن هذا عمل مشترك، كما قلت لك إن أصل التبرك معروف وموجود في الشرع.

قال لك: هذا عمل مشترك.

أما هنا، فعندما يقول: تشبُّههم بالمشركين، فماذا يعني؟ يعني التشبُّه بالمشركين أنفسهم؛ كأن يلبس زيَّهم، ويقلد أفعالهم، ويفعل مثلهم، فماذا يكون هذا؟ «أو هو الشرك بعينه». نسأل الله السلامة،

5️⃣

أي: فكيف إذا صنعوا الشرك بعينه؟

يقول رحمه الله:

«فمن قصد بقعةً يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة، أو عين ماء، أو قناة جارية، أو جبلًا، أو مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، وليذكر الله سبحانه عندها، أو ليتنسك عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به، لا عينًا ولا نوعًا».

أرأيت هذا الكلام الجميل؟

هذه هي القضية: ماذا فعل؟ خصَّ شيئًا لم تخصَّه الشريعة.

حسنًا، بالنسبة إلى التشبُّه، قل لي الآن: ما دام هناك تشبُّه، فهذا أيضًا له علاج.

لقد وعدتنا بكلام في هذا، وابن تيمية قال لك إنه تشبُّه فقط، ونحن نريد أن نعرف أيضًا ماذا قال الشاطبي رحمه الله.

انظر هنا ماذا يقول الشاطبي رحمه الله.

يقول الشاطبي رحمه الله في «الاعتصام» ـ

«فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله، لا أنه هو بعينه؛ فلذلك لا يلزم في الاعتبار المنصوص عليه أن يكون ما لم ينص عليه مثله من كل وجه، والله أعلم».

هل انتبهت إلى هذا الكلام؟

انظر ماذا يقول:

«واتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة».

يشبه، أليس كذلك؟

«اتخاذ الآلهة من دون الله، لا أنه هو بعينه».

أي إن اتخاذها من دون الله شرك أكبر بعينه.

فلذلك لا يلزم في الاعتبار المنصوص عليه أن يكون ما لم ينص عليه مثله من كل وجه، والله أعلم.

إذن، يريد أن يقول لك إن المشبَّه ليس لازمًا أن يكون ماذا؟ ليس لازمًا أن يكون مثل المشبَّه به من كل وجه.

فلما قالوا: «اجعل لنا ذات أنواط»، كيف صار الأمر؟ صار شبيهًا باتخاذ الآلهة، لكنه ليس اتخاذ الآلهة الذي هو الشرك الأكبر، بل ماذا كان؟ كان تشبُّهًا بهم فقط، كما وجَّهَه الإمام، وقال إنه لا يلزم أن يكون المشبَّه مشابهًا لهم من كل وجه.

وكما قال ابن تيمية رحمه الله: إنها مسألة ماذا؟ تشبُّه.

إذن، في النهاية، هذه المسألة، يا إخوة، مسألة تشبُّه، وليست مسألة شرك أكبر.

أليس كذلك؟

حسنًا، بقي أمر أخير أذكره لك، وسأقول لك إنه الأخير.

لماذا؟

لأن الحديث أصلًا طعن فيه بعض أهل العلم ـ حسنًا؟ ـ ذكروا فيه، أو ذكر بعض أهل العلم فيه، الضعف.

لكنني الآن لا يحضرني الكلام عن الراوي نفسه، ما اسمه أو نحو ذلك، وهو الذي ضعَّفوه، لكن بعضهم ضعَّفه.

حسنًا، لماذا ذكرته لك؟

ذكرته لك لأمرين:

الأول: أن العلماء شرحوا الحديث، واستدلوا به، وأوَّلوه، وعالجوه، فهذا يُعتبر من اعتماد العلماء عليه.

لماذا؟

لأن من قواعد علم المصطلح أن ليس كل حديث تجد سنده ضعيفًا يكون ضعيف الاستدلال والمتن.

لماذا؟

لأنه قد يكون ضعيف السند، إلا أن القواعد العامة تشهد له، أو أن أحاديث أخرى في أصول المسألة تشهد له، فيندرج تحت أصل.

فلذلك يشرح العلماء الحديث، وربما احتجوا به أيضًا.

وطبعًا لأنه يتقوَّى بهذا الأصل.

6️⃣

والشيء الثاني: أنني لم أرضَ أن أقول لك هذا في أول الكلام، حتى لا تقول: نعم، إذن!

أو يقول من يسمع ذلك ـ وليس أنتم، بارك الله فيكم ـ: الأصل أن من يسمع هذه الشبهة يقول لك: كلما ذكرنا لهم حديثًا قالوا: ضعيف!

وهذه هي الحجة البليدة! لا، ما أبعدها عن أن تكون حجةً بليدة!

وقد بيَّنت لك ما فيها، بحيث إنه ـ بفضل الله، والحمد لله عز وجل ـ لم يعتبره الأئمة كذلك.

وطبعًا، كما نقول دائمًا: مَن الذي قال قبلك من العلماء بهذا القول؟ مَن الذي قال: إن حديث ذات أنواط يجعل الشرك جائزًا؟ مَن الذي قال ذلك؟

لا يوجد أحد، إلا أنتم!

أنتم فقط الذين تبحثون في الشريعة لتستخرجوا منها جواز الشرك، والعياذ بالله.

نسأل الله عز وجل أن يعافينا منكم، وأن يعيذنا منكم، ومن شروركم، ومن شبهاتكم.

إذن، لا أحد يقول بهذا الكلام.

هل قال به أحد من الأئمة من قبل؟ لا؛ لأن الراسخين في العلم لا يقولون ذلك، لا يقولون ذلك.

فهذا هو حديث ذات أنواط.

ونعرِّج، إن شاء الله عز وجل، على حديث آخر.

فقد بقي عندنا حديث العَلَم الذي كان عند عائشة رضي الله عنها، وحديث معاذ بن جبل في سجوده للنبي صلى الله عليه وسلم، ونتحدث عنهما، إن شاء الله عز وجل، في اللقاء القادم.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعِيَ بادرىط، وإذا نُهِيَ انتهى، وعَقِلَ مثواه فهدى لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

你覺得這篇怎麼樣?

本文各種語言的讀者,都在這裡一起表達感受。

還沒有回應

討論

本文的每一種語言底下,都是同一場對話。以 繁體中文 讀到它的人,和以其他任何語言讀到它的人,都在這裡交談。

加入討論需要一個帳號。只要一個電子郵件地址和一組密碼,其他都不用。

還沒有人說話。你可以是第一個。

關於作者

謝赫薩米爾·穆斯塔法

謝赫薩米爾·穆斯塔法是埃及伊斯蘭教傳道者阿布阿卜杜勒拉哈曼薩米爾·伊بن·穆斯塔法·蘇尤蒂。他出生於1976年阿蘇特省,在開羅省的赫爾萬市長大並生活了大部分時間。培養和追求知識宗教研究:從年輕時起,他開始追求宗教知識,並接受了許多埃及領先的謝赫和學者的學習。他最著名的教師:他曾在謝赫哈桑阿布阿什巴爾·蘇哈伊裡,謝赫阿布伊斯哈克·胡瓦尼和謝赫穆罕默德·阿卜杜馬庫茲下學習過。傳道和學術活動講座:他以一種激動人心的演講風格而聞名,直接向年輕人說話,並在開羅和吉薩的清真寺和其他幾個埃及州舉行了數百次講座和課程。學術興趣:在他的傳道中,他專注於建立一個合理的信條,教導先知和伊斯蘭曆史的生活,主要系列和著作:他製作了許多知名的錄製系列和課程,其中最重要的是"伊斯蘭教的大戰","短 сура評論"和"先知故事",除了監督了有關伊斯蘭傳播的一些作品和小冊子。監禁:他在2017年出發去執行烏馬拉儀式時被捕後,他的公開宣傳活動停止了。

支持

為下一次翻譯出一份力

Turjuman 在它所發表的每一種語言裡都能免費閱讀,也沒有任何廣告。要花錢的是翻譯。如果這一篇值得你花時間,你可以為下一篇送來一點什麼。

Tron (TRC20) 網路上 USDT 地址的 QR Code

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

只傳送這裡寫明的幣種,只走這裡寫明的網路。透過錯誤的網路轉出的款項,沒有人能夠追回。

接著讀

本書目錄