Hali bu tilga tarjima qilinmagan العربية
المجلس الثالث والعشرون
الحلقة الثالثة والعشرون
1️⃣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ🌿
الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى اللهُ وسلَّم وبارك على محمدٍ ، الذي أرسله ربه للناس بشيرًا ونذيرا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أمّا بعد:
فهذا مجلسٌ جديد من مجالسِ “العروة الوثقى”، نسألُ اللهَ عزَّ وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهلِه، أن يُمسكنا بالإسلامِ حتى نلقاه، غيرَ مبدّلينَ ولا مغيرين.
قد تقدّم في المجلسِ السالفِ الكلامُ على حقيقةِ الطاغوت، وبيانُ أنَّ الطاغوتَ جناحانِ اثنان:
أولهما عبادةُ غيرِ الله عز وجل، وثانيهما التشريعُ والتحليلُ والتحريمُ بغير ما أنزلَ اللهُ، وهو ما يُعرف بالتحاكمِ إلى غيرِ شرعِه سبحانه.
ونحن اليومَ بصددِ بيانِ مسألةٍ عظيمةٍ، وهي: كيف عُبدت الأصنامُ من دونِ الله جلَّ في علاه؟
سنتحدث عن قصة عبادة الأصنام نفسها،
ثم نتناول تاريخ الشرك في مرة أخرى بإذن الله تعالى،
واليوم سنتناول مسألة العبادة، وكيف عُبِدَ غير الله عز وجل؟
فإنّ هذا البابَ من أعجبِ الأبواب، إذ كيف يتركُ الإنسانُ عبادةَ ربِّه الذي فطرَه، فينحرفُ إلى حجرٍ لا يسمعُ ولا يُبصرُ ولا يملكُ لنفسِه ضرًّا ولا نفعًا؟
وقد ذكرنا في اللقاء الماضي كلام شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله أنَّ ما عُبدت الشمسُ ولا القمرُ ولا سائرُ المعبوداتِ إلا بالمقاييسِ الفاسدةِ والشبهاتِ المضلّة، فكان أولُ الانحرافِ قياسًا باطلًا شبّهوا به غيرَ الخالقِ بالخالق، فوقعوا في المهلكة.
وهذا ماأريد أن أُحذر منه، فاليوم صار كل الكلام عبارة عن مقاييس،
فمثلا إذا قلت لك أنَّ هذا لا يجوز،
ستقول لكن هناك أمر آخر يجوز، وهذا يشبه هذا أو مثلُه.
وإنّ من أعظمِ ما يُبتلى به الناسُ اليومَ أن يجعلوا للعقلِ المجردِ سلطانًا على النصوص، فيقيسونَ ويُعارضونَ، فيقولون: هذا مثلُ هذا، وما علموا أنّ القياسَ بابٌ دقيقٌ لا يدخلُه إلا من رسخَ في العلم،
فعملية القياس صعبة جدا عند الأصوليين، وكثير من أهل العلم من يُخطئ في هذه المقاييس، وتكون هناك ردود وآراء متفاوتة بينهم، فكيف بالعوام وهم يقتحمون تلك المسائل العظام!
فكم من مجتهد أخطأ، وكم من متأولٍ ضلّ، وكم من متفلسفٍ زلّ، وأوقعَ الأمةَ في الشبهاتِ والبدع.
وهذا هو الخطأ الجسيم جدا الذي تطاول فيه العرب في الجاهلية، عندما قالوا:
{ إنما البيعُ مثلُ الربا} ،
فقاسوا بجهلٍ ما فرّق اللهُ بينه، فأنكرَ اللهُ عليهم ذلك وقال:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
فساوت العرب بين البيع والربا اعتقادا منهم أن كلا الأمرين واحد.
فكلاهما يدخلان تحت بند المعاملات المادية.
فإذا فرّق اللهُ بين مُجتمع فلا يَجمعُ بينهما أحدٌ، وإذا جمع الله بين مُفتَرِق فلا يفرق بينهما أحد.
وكذلك اليومَ يكثرُ المتعلّلونَ بالشبهاتِ، يقولُ أحدُهم: “الوضعُ يقتضي”، و”الضرورةُ تُلزم”، حتى أباحوا ما حرّمَ اللهُ بحجّةِ الاضطرار، وما درَوا أنَّ الضرورةَ لا ترفعُ أصلَ التوحيد، وأنَّ الشركَ لا يُرخَّص فيه بحالٍ من الأحوال.
فالمرء إذا نزل قبره،
لن يسأل عن فساد مصر والسعودية واليمن ولن يُحاسب على أهماله في إصلاحهم!
إنما سيُسأل عن ربه ودينه ونبيه، كما ورد في الأحاديث المتوافرة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
إذًا الإنسان لا يُسأل عن هذا،
نعم، نحن مطالبون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن أن تضحي بشرع الله وحكمه مقابل الإصلاح والتقدم والتطور والبناء والإزدهار، فهذه مفسدة عظيمة،.
ويحذر المرء أن يقع في هذا المحظور،
لأنه شرك أكبر يقف في وجه الإسلام مباشرة –
في أصل الإسلام مباشرة.
إذًا كيف عبدت الأصنام؟
مع أن الإنسان مفطور على عبادة الله عز وجل، وطاعته، والخضوع له، ومعرفته، ثم يترك عبادة الله فيعبد الأحجار والأصنام؟!
الجواب:
بالمقـــاييس والشُبهات.
وقد سُئل عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان من دُهاة العرب: “كيف عبدتَ حجرًا وأنت رجلٌ واسع العقل؟”
فقال: تلك عقولٌ كادها باريها.
↩️ أي إنّ العقلَ إذا مال عن نورِ الوحي، انطفأَ سراجُه، وضلّ صاحبُه ولو كان ذا ذكاءٍ وفطنة.
فتأمل من هذه الكلمات 'كادها باريها'
فالعقل بمجرد أن يعتقد أن بإمكانه أن يتخلى عن محراب التوحيد أو يشرك في عبادة غير الله،
فأنه سرعان ما يُبتلى.
يقول تعالى:
{قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا}.
2️⃣
لذا تسمع في وقتنا هذا أقوال غريبة جدا
فمثلا يخبروك بأنهم مضطرين لخوض غمار الإنتخابات كالذي يأكل الميتة اضطرارا!
ماهذا الفساد البيِّن في القياس؟!
وماعلاقة الاضطرار والميتة بالاكراه والشرك؟
ولِمَ لَمْ يظهر هذا القياس الفاسد قديما؟!
لماذا كان علماؤنا قديما كانوا يُكفرون بالإنتخابات والدساتير،
وكانوا يُنَفِرِون الناس عنها، ويفتون بأنها شرك بالله عز وجل، واليوم يُجَوِّزُونها،
وأصبح عندهم مَن يَلِجُ فيها مضطر!
بِحجة أن الأوضاع اختلفت! "¹"
لذا تعرفُ القول غير الصحيح بما وقع فيه مِن اضطراب،
لأن الحق أَبْلَج والباطل لَجْلَج،
فهم قد قصدوا أن يَتَخلوا ويَتَخَلفوا عن محراب التوحيد فعاقبهم الله عز وجل بالبلاء.
وكذلك قيل لخالدِ بن الوليد رضي الله عنه:
“ أنت على وفرة عقلك، كيف عبدتَ الأصنامَ ؟”
فقال: 'كان عندنا رجال أحلامهم كالجبال، فلمَّا ماتوا أبصرنا.'
أي : فينا رجالٌ عظامُ العقولِ كالجبال، فلمّا ماتوا أضللنا الطريق.²
وفي هذا إشارةٌ إلى خطرِ اتباعِ الرجالِ دونَ دليلٍ من كتابٍ أو سنّة، وأنَّ الناسَ إذا فقدوا علمَ العلماءِ الراسخين ضلّوا عن سواءِ السبيل.³
فالواجبُ على المسلمِ أن يزنَ الأمورَ بميزانِ الشرع، لا بظنونِ الناسِ ومقاييسِ العقول، وأن يتمسّك بالعروةِ الوثقى، التي لا انفصامَ لها. ⁴
وسيكون لهذه المسألة إن شاء الله حديث خاص – مسألة اتباع العلماء وضابط ذلك.
« ¹،²،³،⁴» لم يذكرها الشيخ ولكن أبهمها فوضحناها
3️⃣
فإذا حاورت أحدهم ممن يتبع أقوال الرجال دون بينة أو برهان،
وأخبرته
أنَّ هذا شرك!
وسألته:
ألست تعلم أنه شرك؟!
ألم تدرس ذلك؟
ألم تدرسه في معارج القبول، والطحاوية، وغيرهما؟
إذًا،
لماذا تفعله؟
يقول لك: "لأن المشايخ أباحوا ذلك..."؟
فتسأله :
هل يوجد في الدين أن تقول أن المشايخ أجازوا أمرا ما أو مسألة ما؟!
أين الدليل من الكتاب والسنة على ذلك؟
وإنك إن كنت قد بحثت في الأمر قديمًا،
فأعِد البحث من جديد!
فالأمر جدي وخطير!
أنت تتحدث في أمر الشرك،
ولا تتكلم عن ارتكاب معصية صغيرة كانت أو كبيرة،
فلا يعقل أن تُحدثني عن المصلحة، بينما أنت تتحدث عن الشرك الأكبر،
الشرك الذي ينقض أصل الإسلام.
فلا يوجد في الدين ما يُسمّى "مصلحة" في هذا الباب.
تعال أُحدثك عن المفهوم الشرعي
لــ "المصلحة"، وأُريك ما مقتضيات المصلحة عند علماء السلف!
وكيف قررها الشاطبي، وابن تيمية، وابن القيم، واتفق عليها أهل العلم بلا خلاف؟
فهم لا يختلفون أن الشر الأكبر والمفسدة العظمى هي الشرك.
فهي أشر الشر.
ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله:
"ولم يجعل الله عز وجل مصلحة عباده أبدًا في الشرك."
فلا توجد مصلحة البتة في الشرك.
فكيف تدّعي أن في الشرك مصلحة، أو هناك مفسدة يُعالجها الشرك؟
انتبهوا يا إخوه❗
كيف حدث هذا؟
ونحن نتحدث هنا عن الجناح الأول للطاغوت، وهو جناح العبادة.
فكيف عُبدت الأصنام؟
عُبدت الأصنام قبل عهد نوح عليه السلام، ولذلك أرسل الله نوحًا عليه السلام بالرسالة لمَّا وقع الناس في عبادة الأصنام.
والحديث المشهور في صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال:
"كان بين آدم ونوح عشرةُ قرون، كلهم على الإسلام."
فما الذي حدث بعد ذلك؟
قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى
:
﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًّا ولا سِواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾،
قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا، أوحىٰ الشيطان إلى قومهم أن انصبوا على مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك وانتَسَخ العلم، عُبدت"
والحديث في صحيح البخاري.
فالقصة هي أن "وَدًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا" كانوا رجالًا صالحين، وموحدين، محبّين للناس، يقومون بخدمة الناس وإفتائهم، كما ذكر ابن كثير وغيره في التاريخ.
كانوا يقفون على الطرقات، يُطعمون الناس الطعام، ويُفتونهم في أمور الدين — في الحج والعبادات — ويُعينونهم على الخير.
وكان الناس يُعظّمونهم ويحبّونهم كثيرًا.
فلما ماتوا، جاء الشيطان وقال لهم:
"ألا تشعرون بالحزن؟ ودّ وسواع وأصحابه ماتوا!"
فقال الناس: "بلى، نحن حزانى عليهم."
قال لهم الشيطان:
"فاصنعوا لكم شيئًا يُذكّركم بهم، في أماكن جلوسهم، ضعوا تماثيل أو صورًا لهم، فقط لتتذكروا فضائلهم، لا أكثر."
وهكذا كانت أول خطوة.
وهذا يوضخ لك قول الله عز وجل:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطـان﴾
فهي خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها تَجُرّ إلى الشرك الأكبر.
4️⃣
::_::
الشيخ حفظه الله يتناول أحداث ووقائع حدثت بعد ثورة يناير وحدثت اعتداءات على كنائس النصارى من قبل المسلمين فخرج النصارى في مظاهرات كبيرة أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري 'ماسبيرو' واعتدى جنود الجيش عليهم وقتل منهم، فخرج الثوّار المسلمين مع النصارى محتجين على تلك الإنتهاكات واختلطوا بثوَّار النصارى،،
وهي أمور قد تعرَّضنا لها،
ففي البداية قالوا: "سنكون فقط موجودين معهم ، لأن هذا منكر، ولابد أن ننكره."
ثم قالوا: "نعم، سنكون موجودين فقط كاحتجاج، لعل الله يرزقنا صلاح الحال."
لكنهم لم ينتبهوا أن في الأمر مخالفات شرعية عظيمة.
فيحتّجوا بقول "الإمام الشوكاني : بأنه" يجوز مخالطة أهل الفسق للمصلحة الأكبر."
فقالوا: "إذن نخالطهم لنحقق مصلحة أعظم!"
فنقول لهم:
أننا لا نرى مخالطة أهل الفسق وحسب، بل نرى أن الأمر قد تعدّى ذلك؟!
فلقد رأينا الصليب مرفوعًا، والقداس يُقام، ونحن واقفون،
نسمعهم بأعلى صوتهم يصرخون بأن الله ثالث ثلاثة، ونحن المسلمون نمسك بأيدي بعضنا ونحرسهم وهم يقولون هذا!
ما هذا إذًا؟
هذا شرك أكبر!
ثم يقولون: هذا كلام الشوكاني!
ولم يدقّق أحد: هل الشوكاني يقصد أهل الفسق (أي المسلمين العصاة) أم المشركين؟
بل حتى لو افترضنا صحة قوله،
فإنه قد يكون الرجل فاسقا - منحرفا- واتفقت معه على انجاز مصلحة معينة،
كما يحدث في ميادين الجهاد مثلاً، حين يقاتل المسلم مع من في جيشه من المنحرفين (الفاسقين)، لأنهم مخاطبون أيضا بالجهاد لدفع عدوّ صائل، لا أنه يجلس معهم راضيًا بفسقهم .
فكيف يُقال: "نجلس معهم وهم يُشركون بالله العظيم، ويقيمون القداس، ونحن نحرسهم وهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة"؟
، بل هذا شرك أكبر.
وحين وقعت أحداث التحرير ويناير، فوجئت أن بعض الشباب حين بدأ يذكر "لا إله إلا الله"، ويصيح بهذه العبارات المحفّزة للإيمان، قام بعض الناس وقالوا له:
"لا، لا تتكلم، هذه الثورة ليس لها لون، لا ترفع شعار الدين!"
5️⃣
فيقولون لك:
لا تنطق بألفاظ ومصطلحات تدل على الدين – لا تستخدم مصطلحات شرعية لأن الثورة لا دينية وتشمل أطياف المجتمع!
'ثورة سلمية تنادي بالديموقراطية'
إذًا ما دور المسلمين في تلك المظاهرات مادمنا ممنوعين من إظهار هويتنا والمطالبة بتحكيم شريعة رب العالمين؟!
هل دورنا أن نرفع القُداس مع النصارى ونشترك معهم في ترانيميهم لترضى النخب عنا؟!
ثم تُرمى الفتوى بجواز مخالطتهم لأجل المصلحة استدلالا بفتوى الأمام الشوكاني على وجهٍ غير مطابقٍ للواقع.
فالشوكاني يجوِّز المخالطة بالفسَّاق لأجل المصلحة لا بالمشركين.
أليستِ الفتوى هي تنزيلُ الحكم الشرعي على الواقع فتخرج به الفتوى؟
فكيف تخرج تلك الفتوى والواقع الذي ذكرت مخالفًا للواقع الذي بالفتوي؟!
وللأسف انتشرت تلك الفتوى بين الناس.
ثمّ سألناهم ماذا سيحدث بعد أن انتشرت تلك الفتوى المضللة؟
فسيقولون :هذه خطوةٌ.
وسيتبع تلك الخطوة، أننا سنفرض أنفسنا- نحن التيار الإسلامي- ونسلك الطريق مع التيارات الأخري - للحكم! .
فكان ماحدث صدمةً كبيرةً، وسنتكلّم في مسألة
'الإستفتاء على الدستور وانتخابات مجلس الشعب ' إن شاء الله بالتفصيل ونأخذُ خطواتِها ونشرحها،
فإنّ الرائدَ لا يَكذِبُ أهلَه.
وأنا يجب أن أُخبرك بالحقيقة.
ماحدث قديما أن الناس ولجت الشرك في خطوات، فهم لم يشركوا بالله مباشرة، لكن استدرجهم الشيطان.
6️⃣
فما حدث لهم كان خطوات الشيطان التي استدرجهم
وأغواهم بها،
ففي البداية قالوا لهم:
نحن والله نحبهم فقط،
ونريد أن نتذكَّرهم، فنضع لهم صور في أماكنهم؛
صورة مثلا مكان وِد،
وصورة مكان سِواع،
وصورة هنا، وصورة هناك في مكان آخر، لذلك مسألة التصوير موضوع عظيم وخطير في الإسلام.
ثم قالوا لهم :
اجلسوا بجانبهم لتتذكَّروهم فقط، وتكونوا أوفياء لهم،
أليس هذا من الوفاء؟!
فكانت تَقُودهم أهوائهم، وهذا حال مَن سار وراء آرائه وعواطفه دون استدلال.
فبدأ يقول اه والله صحيح
وكما سيأتي إن شاء الله في مسألة عمل الأمة، حيث ذكر الشاطبي:
'أنَّ كُلَّ البدع اللتي حدثت، نتجت بسبب أنَّ الناس لم يأتموا بمنبع قبلهم'
فكانت الأُمَّة سبيكة واحدة،
فالتابعين كانوا يُشبهون الصحابة، وأتباع التابعين كانوا يُشبهون التابعين وهكذا،
كل واحد فيهم كان يتلقَّى وينقل العلم عن من قبله المطابق لعلم سلفه.
فلما ظهرت البدعة في عصرهم، عرفوها وأنكروها، وقالوا إن هذه البدع منافية لنهج السلف.
ولمَّا ظهرت المعتزلة والقَدَرِيَّة، وغيرها من الفرق الضالة، عَرَفَها الناس، لأنهم كانوا على نهج السلف، فكانوا جملة واحدة.
وهذا ماحدث مع السابقين؛
قالوا لهم:
اجتمعوا حولهم لتتذكَّروهم،
وفاءًا مِنَّا لمشايخنا ولأهل الفضل فينا، فجلسوا، وظلوا جالسين حولهم، ونسوا ذرائع الشيطان،
فلمَّا طال قعودهم، استزلهم الشيطان بخططه طويلة الأمد،
وحببهم في الجلوس حولهم،
حتى مات جيل الكبار، وخلفهم جيل جديد؛
فقالوا لهم:
إنَّ أبائكم حَزِنوا أشدَّ الحُزن على هؤلاء الرجال الصالحون، الذين كانوا أصحاب فَضْل عظيم،
فصار مَن خلفهم أشدُّ حُبًّا، وأشدُّ جُلوسًا، وجلسوا عندهم أكثر وأكثر، فلمَّا نُسِخَ العلم، ذَهبَت هذه العلوم.
اعلموا يا إخوة:
أنَّ من يَعْبَث في دين الله عز وجل، عبثه هذا – يرفع أحكامه.
فإذا أحدث في الدين بدعة، سُلِبَ من السنة مثلها.
ولذلك جاء في الأثر :
إذا ابتدع الناس بدعة أُخذت سُنَّة أو سُلبت منهم سُنَّة فلا ترجع إليهم، لأنهم تواءموا على ذلك وتوافقوا عليها واعتادوها.
فإذا ابتدعت اليوم بدعة واخترعت أعمال محدثة في الدين، سُيسحب أمامها رصيدك من السنة، فلا ترجع إليه، وبهذا ضاعت السُنَن، وبَقيَ أثرُ البدِع قائمًا.
سيخبروك وهم يخادعون أنفسهم، بأنهم يحتاجون بضع سنوات، يُقيموا فيها تشريعاتهم، حتى تتهيأ لهم الظروف ويحكمون بشرع الله عزَّ وجل، وهذا سبيل اتخذوه ليُحكم بشرع الله!
سأصدمك عندما أخبرك:
أنه لم ولن يُحكم بشرع الله، بهذه الطريقة.
واسمعها مني:
لن يحدث ما يوهمون الناس به،
من أنَّهم سيحكمون بشرع الله.
قديما قالوا لنا:
أنَّنا نريد أن نُحْكَم بما أنزلَ الله،
ولا نريد أن نَحْكُم بما أنزلَ الله
ولاندري حينها، لمن وُجه هذا الخطاب؟ أو من الذي يُتوقع منه أن يقوم بهذا العمل؟!
ولربما كانت كلمة بلاغية، لا أكثر ولا أقل، خالية من المعنى الشرعي، تحوي جُمًلا برَّاقة ، تصلح أن تكون فحوى خُطبة حماسية.
فماذا حدث؟!
حدث أنَّك حُكِمتَ بِكُل الشرائع،
إلا أن تُحكَم بما أنزل اللّٰه.
فانتبهوا ياإخوة واحذروا من العُــقُــوبات..
فلما جلس هؤلاء عند الصالحين 'ود وسواع ونسر'، ومكثوا على صورهم، فَلمَّا انتسخ العلم، عُبِدت، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
مامعنى نُسخ العلم؟
اي رُفع وأُزيل،
فكانوا جماعة من الجُهَّال.
وكما ذكرت لك لا يوجد مخلوق يجهل خالقه.
ولذلك قال الله عز وجل في القرآن {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا}
قال: كانوا عارفينَ بالشرك، غيرَ جاهلين به، عَالِمِين بما فعلوا.
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية -
قال ابن عباس:
'وصارت هذه الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بَعْد' ؛
وهكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن إسحاق.
وهكذا بدأت القصة، حينما صُوِّر القوم الصالحين بين نوح وآدم،
فلما مات الجيل الأول وجاء الأبناء بعدهم، قال لهم الشيطان: “إنما كان آباؤكم يعبدون هؤلاء ويستسقون بهم المطر”، فعبدوهم من دون الله، فكان أول شركٍ في الأرض.
فعبد العرب الأوثان ' ود، وسواع ويغوث، ويعوق، ونسرا'
وسأذكر لك كيف حدث الإنحراف عن عبادة الله عز وجل إلى عبادة الأصنام.
وكيف عادت العرب لعبادة الأصنام مرة أخرى، على يد رجل يُدعى عمرو بن لُحَيّ الخُزَاعِي
يقول ابن جرير في تفسيره بسنده إلى محمد ابن قيس قال: كانوا قومًا صالحين – وهم :ود وسواع ويغوث - يعني وأصحابه،
قال:
كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم
فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم :
لو صَوَّرناهُم كان أشوق لنا على العبادة'.
7️⃣
'لو صَوَّرناهُم كان أشوق لنا على العبادة،
إذّ ذَكَرْناهَم، فَصَوَّرُوهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دَبَّ إليّهم إبليس، فقال: إنَّمَا كانوا يَعبُدُونَهم، وبِهِم يُسْقَوْنَ المطر، فعبدوهم'
انظر ماحدث!
أخبرهم إبليس بأن السماء تُمطِر بسبب هؤلاء الصالحين، فعبدوهم من دون الله عز وجل.
ولذلك يقولُ ابن كثير رحمه الله أيضا، وقال ابن أبي حاتم
وسقى سنده إلى أبي جعفر الباقر
رضي الله عنه؛
قال: ذكروا عند أبي جعفر، وهو الباقر، وهو قائم يصلي- يَزيِد بن المُهَلَّب -
قال: فلما انفتل من صلاته، قال: ذَكَرتُم يَزِيد بن المُهَلَّب، أمَا أنَّه قُتِلَ في أول أرض عُبِدَ فيها غيرُ اللّٰه،
قال: وذكر وَدًّا رجًلا صالحًا، وكان مُحَببًا في قومه، فَلمَّا ماتَ عكفوا حَوْلَ قبره في أرِض بَابِل، وجَزَعُوا عليه، فلمَّا رأى إبليس جَزَعَهم عليه، تشبه في صورة إنسان، ثم قال:
إنِّي أرى جَزَعَكم على هذا الرجل، فَهَل لَكُم أن أُصَوِّرَ لكم مِثله فيكون في نادِيكُم فَتَذكُرونه؟
قالوا: نعم،
فَصَوَّرَ لهم مِثْلَه،
قال: ووضَعُوه في نَادِيهم، وجَعَلوا يَذْكُرونه، فَلمَّا رأى ما بهم مِنْ ذِكْرِه، قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحٍد منكم تِمثَالًا مِثَله، ليكون له في بيته فَتَذْكُرُونه؟
قالوا:نعم،
قال: فَمَثَّلَ لهم لِكُلِّ أهل بيٍت تمثـالًا مِثْلَهُ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به،
قال: وأدرك أبنَاؤُهم، فجعلوا يرون ما يصنعُون به،
قال:
وتناسلوا ودَرَسَ أثر ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلـٰهًا يَعبدُونه من دون الله،
فَعَلَ ذلك أولاد أولادهم،
فكان أول ما عُبِدَ مِن غير الله،
' وَدًّا' الصنم الذي الذي سَمُّوه وَدًّا.
ومقتضى هذا السياق،
يقول ابن كثير :
'إنَّ كُلَّ صنٍم في هذه، عَبَدُه طائفة من الناس.'
تفرقت الأصنام، وذهبت مع الناس وسارت في الناس بعدها سُنَّة،
كما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:
لما ذكرت عنده أم سَلَمَة و أم حَبيبة تلك الكنيسة التي رأيناها بأرض الحبشة، يقال لها: مارية –
فذكرتا من حُسنها وتصاويٍر فيها، قال صلى الله عليه وسلم:
" أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بَنُوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله. "
صارت بعد ذلك سُنَّة ومن يموت فيهم صوَّروا له صورة وبعدها يُعبد من دون الله.
انظر كيف صارت في الناس؟
ولذلك يا اخوة
نقول أن مايحدث الآن خطر عظيم، فنحن لا نعي قدر المصائب التي سوف تنزل بالناس من جراء مايملوه عليهم بجواز الحكم بغير ما أنزل الله، حتى يصير الحكم بغير ماأنزل الله سُنَّة في الناس،
وسيضعوا عليها الشارة الشرعية التي لا تُمحى من الذاكرة، لأنه للأسف الشديد اجتمع وجوه من المشايخ حولها، وبدأوا يدعمونها،
حتى العامي لم يفهم ماتقولون إلا كلمتي ' الكراهة والاضطرار'
ففهم من اجتماعاتكم ولقاءاتكم أن الحكم بغير ماأنزل الله أمرًا عاديًا مباحًا، لا بأس فيه.
ولا مانع أبدا أن تدخل تحته،
حتى وإن لم يحصل المقتضى الذي ذكرتموه، مع إنه باطل، غير صحيح، وهو الاضطرار،
لكن حتى لو لم يحصل هذا المقتضى سيكون الحكم بغير ما أنزل الله جائزا جدًا ولا غضاضة فيه.
وكذلك الحال في الانتخابات،
ستجد ملتحيين كُثر، وأناس لهم سمت إسلامي و ينتخب مرشح علماني!
فإذا استنكرت صنيعه، قال لك:
أنا انتخب الأصلح، فنحن في هذه المرحلة نبحث عن الأصلح!
كيف تبحث عن الأصلح؟!
وأنت من المفترض أن تعلم أن هذه الانتخابات ليست في الحقيقة سبيلنا ولا وسيلتنا لتحقيق هدفنا وهو الحكم بشريعة رب العالمين.
كانت هذه قصة أول ما عبد غير الله عز وجل ثم تواتر الناس على ذلك وصارت عبادة الأصنام على ما سأذكر لك إن شاء الله عز وجل إن كنت عنده حيّ.
هذا كان الجناح الأول للطاغوت،
الجناح الثاني: هى قصة الحكم والتشريع بغير ما انزل الله عز وجل وسأذكره بإذن الله تعالى في اللقاء القادم..
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر وإذا نهي انتهى وعقل مثواه فهدى لنفسه
وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Bu sizga qanday tuyuldi?
Bu maqolani qaysi tilda oʻqimasin, oʻquvchilar shu yerda birga fikr bildiradi.
Muallif haqida
Şeyx Samir Mustafa - Misr Islom vaʼzchisi Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. U 1976-yilda Asyut guberniyasida tug'ilgan va ko'p umrini Qahiro guberniyasidagi Helwan shahrida o'sgan. Ta'lim va bilim orttirish Diniy tadqiqot: U yoshligidan diniy bilim orttirishga bag'ishlangan va Misrdagi bir qator yetakchi sheikhlar va olimlarning qo'lida o'qigan. Uning eng taniqli o'qituvchilari: U Sheik Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheik Abu Ishaq al-Huwayni va Sheik Muhammad Abd al-Maqsud tomonidan o'qigan va u Sheik Muhammad Xossein Yaqubning yaqin va doimiy hamkori edi. Va'z qilish va ilmiy faoliyat Xudusi va ma'ruzalar: U yoshlarga to'g'ridan-to'g'ri gapiradigan hayajonlantiruvchi nutq usuli bilan tanilgan va u Qahiro va Giza masjidlarida va boshqa bir nechta Misr gubernatorliklarida yuzlab xudusi va darslarni bergan. O'qituvchilarning qiziqishlari: U va'zida ishonchli e'tiqodni rivojlantirishga, payg'ambarning hayoti va islom tarixi haqida o'rgatishga hamda ruhni tarbiyalashga qaratilgan. Katta seriyalar va yozuvlar: U ko'plab taniqli yozilgan seriyalar va darslarni ishlab chiqardi, ulardan eng muhimi "Islomning buyuk janglari", "Qisqa suralarga sharh" va "Payg'ambarlarning hikoyalari" seriyali. Qamoq: 2017-yilda Umra marosimini o'tkazish uchun sayohatga ketayotganida hibsga olinganidan so'ng, uning ommaviy va'z qilish faoliyati to'xtadi.
Qoʻllab-quvvatlash
Keyingi tarjimaga hissa qoʻshing
Turjuman oʻzi chop etadigan har bir tilda bepul oʻqiladi va reklama olmaydi. Pul ketadigan joyi — tarjima. Agar bu asar vaqtingizga arzigan boʻlsa, keyingisi uchun biror narsa yuborishingiz mumkin.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Faqat shu yerda nomi aytilgan tangani, faqat shu yerda nomi aytilgan tarmoq orqali yuboring. Notoʻgʻri tarmoq orqali yuborilgan pulni hech kim qaytara olmaydi.
Muhokama
Bu maqolaning barcha tillari ostida bitta suhbat boradi. Uni Oʻzbekcha tilida oʻqiganlar ham, boshqa istalgan tilda oʻqiganlar ham shu yerda gaplashadi.
Qoʻshilish uchun hisob kerak. Bitta e-pochta manzili va bitta parol, boshqa hech narsa.
Hali hech kim hech narsa aytmadi. Birinchi boʻlishingiz mumkin.