Ainda não traduzido para este idioma العربية
المجلس الرابع والتسعون
الحلقة الرابعة والتسعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
أما بعد؛ فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس العروة الوثقى، أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
لقد تكلمنا عن قصة سيدنا يوسف -عليه السلام- والفرية العظيمة التي افتراها هؤلاء المفترون على نبي الله عز وجل، واتهامه بأنه فعل الشرك.
ولم يقفوا عند هذا حسب، بل استخرجوا من ذلك نتيجة – أنه أيضا يحكم بالشرك! أنت تعرف من يبني على الوهم، ثم يبدأ بعد ذلك في تأكيد هذا الوهم الذي هو في الحقيقة وهم غير موجود أصلا.
◄ وقبل أن أنتقل إلى الشبهة الأخرى، وهي شبهة الكلام عن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- أريد أن أقول: إن بعض الإخوة نبهني فقال لي: «أنت قلت عندما تكلمنا عن كفر الطاغوت: ما هو النظام الطاغوتي؟ فقلت: النظام الطاغوتي هو الرئيس وحكومته وزراؤه جميعا، وكل الوزارات؛ يعني ما تقوم به الوزارات من أول الوزارات والسلطات الثلاث: القضائية، والتنفيذية، والتشريعية.
أما القضائية فالقضاء (وزارة الظلم التي يسمونها وزارة العدل)، وما يتبع ذلك من القضاء والقضاة والذين يأخذون بهذا.
وأما التشريعية فمجلسا الشعب والشورى -قبحهما الله-.
والثالثة هي السلطة التنفيذية وهم الجيش والشرطة، هؤلاء هم العمد الذين ينزلون ليقهروا الناس عنوة هكذا: سنحكمك أو أبقك للظلم، وإلا فسأظل أكهربك حتى تقول: هذا الظلم هو كذا!».
أتذكرون قصة بعض الإخوة -حين كان من السودان- ثم قال له قائل: «ألا تعلم أن هناك إشكالا على حلايب وشلاتين ؟»
فقال ذلك الشخص: «أنا أقول: حلايب وشلاتين سودانيتان وليستا مصريتان أبدا!» فقالوا له: «كيف تقول هذا الكلام؟! يا رجل، اخفض صوتك لئلا يسمعك أحد!».
المهم أنه قيل له: «تعال هنا، أنت تقول حلايب وشلاتين سودانيتان؟! فظلوا يكهربون الرجل حتى خرج، فسألوه: «ما الأخبار، ماذا فعلت؟» فقال لهم: «حلايب وشلاتين والخرطوم مصرية!» أرأيت كيف صارت السودان كلها مصرية بعد أن ذاق هذا الويل؟!
فهؤلاء كانوا متخصصين في تعذيب الخلق، أما رأيت بعد الثورة حينما أظهروا بعض مساوئهم؟ هم متخصصون في هذا الأمر، وفي الخيانة العظيمة التي فعلوها في الناس، والخيانة التي فعلوها أيضا بما فعلوه: أنه لا يمكن أبدا أن يسمح للأجهزة بأن يمسها أبدا، لأن هؤلاء في الحقيقة معهم معلومات عظيمة لا نستغني عنها، فأخرجوا لهم حجة حتى صارت لهم سطوة كاملة، وستظهر -إن كانت تظهر في بعض المواضع وستظهر بعد ذلك- نسأل الله عز وجل العافية، ما هو أشد مما كان، لأن هذا نفاق، ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
الشاهد هو أن الأخ يقول لي منبها إياي: «عندما سمعت تسجيل الحلقة؛ وجدتك قلت كذا.. فطبعا الوزراء والوزارة ما أخبارها؟» فقلنا: «الموظفون لا علاقة لهم، والوزارة تقوم بمن لكي يكون لها اسم وزارة؟ تقوم بالوزير، وبوكيله، وبمديره».
فهذا الأخ نبهني فقال: «أنت قلت: مدير الوزارة». فأنا في الحقيقة لا أذكر الآن ماذا قلت، ولكني أظن أني قلت: «مدير الوزارة» لا «مدير الإدارة».
فطبعا مديرو الإدارات هؤلاء هم أيضا موظفون تحت ذلك.
فالكلام إذا هنا عما تقوم به الوزارة، والوزارة تقوم اسما وحقيقة بالوزير، فإن لم يكن موجودا فبوكيله، فإن لم يكن موجودا فبمديره، وما بعد ذلك فكل برأسه كما قلنا.
فلذلك لا يشمل حكم الآية أن يكون النظام الذي يقضي على البلاد بالشرك -الذي هو الحكم بهذه الدساتير المتنجسة- كذلك.
إذا -يا أخي- عدلها عندك إن وجدتها ذلك: اجعلها «مدير الوزارة» لا «مدير الإدارة».
ثم ظهر هؤلاء الجماعة فبدؤوا يقولون: «نحن والله عندنا إشكال آخر في قضية صلاح الدين الأيوبي؛ ألم يستوزر صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- للعبيديين أم لا؟ نعم، استوزر للعبيديين.
ألم يكونوا جماعة ملاحدة أم لا؟ نعم، كانوا جماعة ملاحدة. ألم يقل ابن الجوزي في مصر، وعمل كتابا أن مصر دار كفر الآن ودار حرب، وأنه لابد من قتال هؤلاء وعزلهم عن الولاية أم لا؟ نعم، فعل».
فما هي الحكاية إذا؟ سنقول نفس الكلام الذي قلناه في قصة سيدنا يوسف. ما هو نفس الكلام؟
سنقول ابتداء: الحكومة ليست على ما نحن فيه، فكونه يستوزر -أي يكون وزيرا- ليس معناها أنه يحكم بشريعة هؤلاء.
فلم قلت لي في قصة سيدنا يوسف هكذا؟ لأنه نبي يمكن أن يحكم.
أما صلاح الدين فهل هو نبي؟ بل يمكن هو أيضا أن يغتر -يا أخي- أو يحصل له ما يحصل!
سأخبرك بالقصة؛ فالقصة هي أن نور الدين محمود زنكي -رحمه الله- كان من جملة مشاريعه أن يأخذ مصر ويدخلها تحت الخلافة العباسية؛ لأن مصر قامت على الحكم العبيدي ما يزيد عن مئتي خمسين سنة أو مئتي سنة، فقال: «نريد طبعا مصر والشام»، وقال: «لابد أن يؤخذ الحكم من هؤلاء الملاحدة»، فكانت عيناه دائما عليهم.
2️⃣
وكانت الإدارة ساعتها -يا إخوة- فيها وزير اسمه شاور.
حكيت هذه القصة من قبل، ولكن لنكررها مرة أخرى حتى يستقر ذهنك معي.
شاور هذا الرجل كان هو من يمسك بمفاصل الدولة، ولذلك أقول لك: كان النظام قديمًا هكذا؛ فالوزير هو الذي يدير الأمور.
أنت تعرف مثل ما يحدث الآن مع اليهود -مثلا- ماذا يفعلون الآن؟ تنظر إلى الرجل الذي هو رئيس الوزراء؛ رئيس الوزراء هو الذي يتكلم، وقد لا تعرف من هو الرئيس الحقيقي، فرئيس الوزراء ليس له أي لازمة سوى أنه يؤدي دورا بروتوكوليا.
أتعرف بريطانيا؟ بريطانيا نفس القضية؛ تجد فيها الملكة -مثل الملكة إليزابيث وغيرها- جالسة هكذا، وتجد أيضا رئيس الوزراء هو الذي يدير الحكم، فهذا نظام من النظم الديمقراطية الحديثة التي عملها العلمانِيُّونَ من جملة ما عملوا من النظم.
فهذا كان تقريبا هو الطريقة قديما كما قلنا؛ وكما قال القرآن عن فرعون وملئه، وبعد ذلك الجنود والملأ (كبار الجنود)، ولكن فرعون تحته من هو وزيره؛ فكان هذا ممسكا بمفاصل الدنيا كلها ويقودها.
فماذا حدث إذا؟ الذي حدث هو أن شاور هذا كان رجلا بدأ يرسل إلى الصليبيين ليقفوا معه وينصروه قليلا، وكان يعتمد عليهم ضد المسلمين، ثم تراه مرة يغدر بهم فيذهب إلى المسلمين (طبعا يدفع قروشا ولكن ليقفوا معه).
المهم، أن الأمر جاء من حظ نور الدين زنكي -رحمه الله- حين حدث أن شاور أرسل إليه يقول له: «الحقني! فإن الصليبيين سيهجومون علي، وأريدك أن تحافظ لي قليلا على الملك».
فعندما جاء ليحافظ على الملك، من جاء؟ بعث له نجم الدين أيوب -والد صلاح الدين- وبعث له أسد الدين شيركوه -عم صلاح الدين الأيوبي-.
وكان صلاح الدين من جملة أمراء أسد الدين شيركوه، فقدموا ليقوموا بماذا؟ جاءوا ليديروا البلاد! «نحن جئنا هنا لندير البلاد».
وهم يعملون مع من؟ مع شاور، الرجل الذي هو المسؤول. طبعا سيدخل على الملك وكل شيء، ولكن المقصود أن شاور هو الذي كان يوجه، فأنت تقول له: «أنا أريد منك كذا، وتطيني كذا، وتمدني بكذا، وإلى غير ذلك».
فهم جاءوا إلى هنا مستقلين بعقيدتهم، أم جاءوا بعبيدية؟ هذا أمر بالبداهة سبحان الله!
انظر اليوم: لما حدثت الفتوى بدخول الامريكان إلى القواعد الحربية لتنزل وتقعد في الخليج والسعودية والإمارات، وجاءوا لهم بالقواعد وأقعدوهم بجانبنا من أجل أن يقتلوا المسلمين ، فلما نزل هؤلاء وجاءوا هنا، هل هؤلاء الامريكان صاروا مسلمين -مثلا- أو ليس لهم دين؟
فأنا بالحقيقة أتعجب جدا ممن يقول هذا الكلام!
ألا أزيدك شيئا؟ أترى أنها -مثلا- وزارة مستقلة أو عمل مستقل؟ عساكر جاءوا يدينون لنور الدين محمود.
ألم يكن كل الأمر متفقا عليه مع نور الدين محمود زنكي: بأن هذا السلطان هو سلطاني أنا، والخليفة هو خليفتي أنا، وهو الخليفة العباسي ليس أنتم؟ وهم يعرفون هذا الكلام جيدا، فهم جاؤوك هنا كجنود في دفع زمام الولاء للإسلام.
ثم ممكن أن أزيدك حكما آخر؟ العبيديون -أعتقد- هل كانوا يحكمون بشريعة العبيديين؟ كان عندهم قضاة يحكمون في الناس بالشرع! كان هناك علماء
أحكي لك عن أبي بكر النابلسي -رحمه الله- لما قام وقال لهم: «لو معي عشرة أسهم، لضربت سهما في الروم وتسعة في العبيديين»؛ لأنهم غيروا الملة وبدلوا الشريعة والكلام هذا.
وسأجيء لك بالفتوى الخاصة به الآن التي ذكرها القاضي عياض في كتاب «الشفاء» عن بعض علماء المغرب لما سألوله (سألوه)، فقال لهم: «يقهرون الناس ليدخلوا في دينهم»، فمن قهر ودخل في الدين يكون كافرا؟ قال له: «طالما رأيتمهم بدأوا يغيرون الشرع، فسارع بترك بلدك وارحل».
إذا، فإن هؤلاء كان الناس عندهم فساد.
ألا تعرفون -يا إخوة- هذه الصورة؟ صورة التتار! أن الذي كان يحكم بالياسق ليسوا المسلمين، بل الذي كان يحكم بالياسق هم التتار، وما كانوا يتنفسون على المسلمين هم في أنفسهم كانوا يتحكمون، أما إدارة البلاد فالذي تحتهم كان فيه قضاة مسلمون.
ولذلك، نحن ذكرنا في اللقاء الفائت كلام ابن تيمية -رحمه الله- لما قال: «إن الرجل إذا كان قاضيا بين لتتار والمسلمين» أرأيت كيف؟ إذا، كان هناك قضاة مسلمون يحكمون، ولذلك قال ابن تيمية: «سددوا وقاربوا».
فكانت الصورة هكذا: أنني كنت مستقلا بديني وعقيدتي وكل شيء، ومنفصلا عنك، أنت الذي كنت تدير البلاد صحيحا، فأصبحت العلاقة أنك أنت كافر ملحد وأنا مسلم موحد واشتغلت عندك!
إذا، العلاقة -نتكلم في مسألة: هل يصح أن يعمل الرجل عند الكافر؟- قلنا مسألة جواز ذلك قبل، كما ذكر البخاري رضي الله عنه وغيره.
فأنا أزيدك أيضا وأقول لك: العبيديون أصلا كانوا يحكمون الناس بالشريعة، ولكن كان عندهم إلحاد في بعض الأمور، كان عندهم مسائل في سب الصحابة، ويأتي إلى بعض المسائل التي كانوا يسعون فيها لتبديل الدين.
3️⃣
فبدأ يعمل بالتأويلات؛ يعني: القرآن هو القرآن الذي يحكم، ولكن بما يكون ذلك؟ يأتي مثلا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فيقول: «هي عائشة!» وإلى قوله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ فيقول: «هي خديجة، وهي خير له من عائشة!» أترى هذا الكلام، هذا الشغل العبثي؟!
ولذلك قلت لكم من قبل كلام الكشي -رحمه الله-: إن من يتأول هذا التأويل يقبل منه تأويله وكذا..
ألستم تذكرون هذا حينما كان يتكلم عن أنه لا عذر بالتأويل في الشرك الأكبر والكفر البواح، أتذكرون هذا؟
هؤلاء الجماعة كانوا يفعلون هذا، أما في الجملة فما هي الشريعة السائدة؟
وكذلك كان هناك ناس يعارضونهم؛ بل إن العلماء كانوا على الرصد يعارضون هذه الشريعة أيضا، إذ كان الحكم بما أنزل الله سائرا في الناس وإن كانت الإدارة ملحدة.
خلوا بالكم من هذه المسألة: الإدارة ملحدة، وهذه الإدارة لا تكلف الناس بهذا الحكم الباطل؛ لأنه صار من خصوصياتهم، من دين النحلة ودين الباطنية.
أما في الجملة فأنا أحكم بالكتاب والسنة، وأما أني أتلعب في الكتاب والسنة فهذه مسألة ترجع إلي! أفهمتم الفرق؟
فصلاح الدين الأيوبي جاء منفكا -يعني جاء هو وعمه أسد الدين شيركوه يدينان بالإمرة والطاعة لنور الدين زنكي-، والذي بعثه هو نور الدين زنكي طبقا للاتفاق معه.
نحن هنا فقط بعض العساكر تواصلوا بالبلاد. وكان شاور يساعد أسد الدين شيركوه -الرجل- ينقض العهد دائما، يوما مع الصليبيين ويوما مع المسلمين!
والذي حدث أن صلاح الدين -كما قلت لكم- حينما هاجت ريح، ذهب فخطف شاور من على الفرس وجاء به، وكان معه بعض العبيد أشداء سودان وهو في الريح لم يرَوْهُ، فحمله صلاح الدين بحركة فارسية قوية جدا، وجاء به وربطه، وقال: «لما يجيء عمي فسيرى ماذا سيفعل فيه!». ثم قتلُوه.
وبعد ذلك صار الذي يدير البلاد في رتبة الوزارة من هو؟ أسد الدين شيركوه، ثم مات -رحمه الله-.
فاستوزر بعده من؟ صلاح الدين الأيوبي، الذي دبر بعد ذلك على إسقاط الدولة كلها! هذه هي النقطة الأخيرة، كل هؤلاء كانوا يدبرون على إسقاط الدولة إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي.
وفي مرة قال له: «أريد فرسا الآن حالا»، فراح أنزله من فرسه وهذا الكلام موجود في <البداية والنهاية > حتى اعتلاه تماما فصار له ملك مصر، وصار صلاح الدين الأيوبي هو مالك مصر!
فهنا سيقول قائل: «صلاح الدين الأيوبي حكم بغير ما أنزل الله!» فأقول لك: لم يكن هناك حكم بغير ما أنزل الله أصلا.
ولذلك تعال إلى ما يحتجون به؛ خلوا بالكم، هم يقولون:
«اتفقت كلمة أهل العلم على أنهم جماعة ملاحدة، ويعتبرون دارهم دار كفر وكذا».
✍️قال الإمام الباقلاني:
«مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته من أطاعه ونصره ووالاه، قبحهم الله!».
خلوا بالكم من هذا! الباقلاني يقول: «مذهبهم الكفر المحض» -انظر ماذا يقول: مذهبهم، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته من أطاعه ونصره ووالاه قبحهم الله-.
إذا، كان هناك ناس ينصرونها، فيقولون شيئا على هذا المذهب صحيحا، ولكنك لم تخبرني: أين كان الحكم الذي هو فيه؟
سأخبرك؛ انظر ماذا يقول الباقلاني أيضا:
«كان المهدي عبيد الله -المنسوب له دولة العبيديين- باطنياً خبيثاً ، كان باطنياً خبيث النفس، حريصاً على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق»
(خلوا بالكم من هذا الكلام، هنا يقول: حريصا على إزالة ماذا؟ ملة الإسلام!).
إذن، ملة الإسلام كانت موجودة ولم يغير شيئا، ولكنك تراه كان حريصا على أن يدخل -كما قلت لكم- التأويلات ومذهبه وسب الصحابة، كان حريصا على أن يدخل ذلك على الناس، ويقتل العلماء لكيلا يقدر الناس على الكلام!
إذا، العلماء كانوا واقفين في وجوههم، والخلق أيضا كانوا واقفين في وجوههم، فبقي الناس على دين وعلى شريعة، ولم يكونوا على دستور مبدل ولا شيء مما اعتقده من يقول هذا الكلام!
✍️وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
«وهؤلاء القوم -يعني العبيديين- يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر».
فهل خلصتم إلى هذا؟ يظهرون الإسلام! خلوا بالكم، هذه هي حجتهم التي يقولونها، فتأخذ أنت ذلك فتلفه هكذا وتضعه في عينه فهو يقوله بنفسه!
ثم خلوا بالكم؛ سأجيء لكم هنا بنص للإمام ابن المقري المغربي -رحمه الله، قال عنه القاضي عياض -رحمه الله-:
«حكى القاضي عياض عن أبي محمد القيرواني -من فقهاء المالكية- أنه سئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دينهم أو يقتل؟ فقال: يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر؛ لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم لئلا تخلل حدود المسلمين فيفتنونهم عن دينهم»
(كما جاء عن السيوطي في كتاب «تاريخ الخلفاء»).
4️⃣
فكانوا يكرهونهم، إذن كان الناس على ملة الإسلام ولم يكونوا سامعين كلامهم، بل كانوا يريدون إدخالهم في دينهم الذي هم أنفسهم يديرون به هذا الأمر.
ثم إن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول بعد ذلك بعد ماذكر العبيدية وكفرهم وضلالهم وكذا، يقول عنهم: «قال: فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان، فأقل ما في شهادته أنه شهد بلا علم، خاف ما ليس له به علم، وذلك حرام باتفاق الأئمة».
خلوا بالكم من هذه! فيقول هنا: «فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان فأقل ما في شهادته كذا وكذا».
صحة نسب، خلاص ماشي، فالنسب لأنهم يقولون: «نحن أولاد فاطمة» وهم كذابون، بل ينسب لهم إيمان كيف؟
وابن تيمية لم يكفرهم أو هكذا، قال: بل هو ينسب لهم إيمانا؛ لم؟ لأنه يرى أمامه شعائر إيمانية فعلا، ولكن التأويل والخبث الذي يدخلونه في الشرائع هو ذلك الأمر الذي كنت أحكي لك عنه.
إذا، فهؤلاء الناس كان عندهم -هم يحكمون بالشرع فعلا- كانوا يطعنون في الشريعة عن طريق التأويل الباطل والاشياء مثل ما حكيت لك: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فيقول: «هي عائشة!» إلى غير ذلك.
كانوا صحيحا يسعون لهدم أصول الدين، ويسعون، ولكن الفساد كان عندهم فيما عندهم؛ كانوا يظهرون أنهم يحكمون بما أنزل الله، يظهرون أنهم يحكمون بالكتاب والسنة، ثم يدخلون على الكتاب والسنة ما شاءوا من البدع والخرافات والأفعال المنحرفة الخاصة بهم، ولكن الحكم في الحقيقة كان هو حكم الكتاب والسنة!
ومع ذلك، فكانوا هم في فسادهم في إدارتهم، أما الناس فلم يكونوا كذلك. فصلاح الدين الأيوبي لم يكن على حكم على غير هذا، ولم يقل بقولهم أصلا.
ولذلك لم يذكر أحد من علماء المسلمين أن صلاح الدين الأيوبي تكلم بالرفض، أو قال بعقيدة هؤلاء، أو دانهم. صلاح الدين كان على دينه كما هو، وكان يدير البلاد فقط، وتبقى فقط -كما أقول في قصة سيدنا يوسف- أن يستوزر لرجل كافر، وهذا جائز ولا شيء فيه! خلوا بالكم من هذه المسألة؟
فإذا، انقشعت شبهة كمان صلاح الدين الأيوبي بحمد الله عز وجل وفضله وقوته، وثبت الأصل.
ولا زلت أكرر -أيها الإخوة- أنه لا بد من وضع الأصول والتمسك بالأصول والكليات يا إخوة!
الكلام في الجزئيات وواقع الأحوال هو عمل أهل الزيغ والبدعة؛ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على ما يريدون.
أنا قلت لك: هو يأتي بالكتاب على ما يريدون، حتى ترى أمامك كيف يجيء بالآية ويضعها في المكان الذي هو يريده! هذا هو الذي ذكره الشاطبي -رحمه الله- وقال عنهم هذا الكلام.
وابن تيمية الذي يذكرون له كلاما في العبيديين ويذكرون له كلاما في الوزارات؛ هو ابن تيمية نفسه الذي يقول: «إن الحكم بغير ما أنزل الله كفر»، وأنه من اعتقد أنه يجوز له أن يحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، وأن من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل أو استحل ذلك فهو كفر؛ والكلام عن ابن تيمية سبق قبل ذلك بما يغني عن الإعادة.
فإذا، الأصل ثابت يا إخوة، وهذه الأمور إما أن تكون متشابهات تؤول أو تفسر أو يكشف عن إخفائها على ضوء اعتبار الكلي والأصل والمجمع عليه، وإن لم يستطع الإنسان تأويلها ولا إدخالها تحت الأصل فماذا يفعل؟ يقول: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾! هذا هو عمل الراسخين في العلم.
ثم نزيل -إن شاء الله عز وجل- بما بقي من شبهات المجادلين عن الشرك في اللقاء الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر، وإذا نهي انتهى، وعقل مثواه. فهدى لنفسه، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
O que achou?
Leitores de todas as línguas deste artigo reagem aqui juntos.
Sobre o autor
O Sheikh Samir Mustafa é o pregador islâmico egípcio Abu Abdurrahman Samir ibn Mustafa as-Suyuti, nascido na província de Assiut em 1976, que cresceu e viveu a maior parte de sua vida na cidade de Helwan, na província do Cairo.Formação e busca do conhecimentoEstudos religiosos: dedicou-se à busca do conhecimento islâmico desde a juventude e aprendeu com vários dos grandes sheikhs e sábios do Egito.Principais mestres: estudou com o Sheikh Hasan Abu al-Ashbal az-Zuhairi, o Sheikh Abu Ishaq al-Huwaini e o Sheikh Muhammad Abdul Maqsud, e foi próximo e assíduo discípulo do Sheikh Muhammad Hussein Yaqub.Atividade de pregação e de ensinoSermões e palestras: ficou conhecido por seu estilo oratório marcante e próximo dos jovens, tendo proferido centenas de sermões e lições nas mesquitas do Cairo, de Gizé e de várias outras províncias egípcias.Interesses de estudo: centrou sua pregação na consolidação da crença correta, no ensino da biografia do Profeta, na história islâmica e na educação das almas.Principais séries e obras: apresentou inúmeras séries e lições gravadas de grande renome, entre as quais se destacam a série "As Grandes Batalhas do Islã", a série "Exegese das Suras Curtas" e "Histórias dos Profetas", além de ter supervisionado algumas compilações e opúsculos de pregação.A prisãoDetenção: sua atividade de pregação em campo foi interrompida depois de ele ter sido detido em 2017, quando se dirigia para viajar a fim de cumprir os ritos da Umrah, permanecendo encarcerado desde então.
Apoio
Ajude a pagar a próxima tradução
O Turjuman é gratuito em todas as línguas em que publica e não tem publicidade. É a tradução que custa. Se este texto valeu o seu tempo, pode enviar algo para o próximo.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Envie apenas a moeda indicada aqui, na rede indicada aqui. Uma transferência feita na rede errada não pode ser recuperada.
Discussão
Uma única conversa decorre sob todas as línguas deste artigo. Quem o leu em Português, e quem o leu em qualquer outra língua, estão todos a falar aqui.
Precisa de uma conta para participar. Bastam um endereço de e-mail e uma palavra-passe, mais nada.
Ainda ninguém disse nada. Pode ser o primeiro.