Ir para o artigo
Turjum n

Os idiomas destacados têm este artigo; os restantes abrem a página inicial desse idioma.

Ainda não traduzido para este idioma العربية

O Vínculo Mais Firme

المجلس الثامن والخمسون

Inicie sessão para denunciar Também numa língua 38 leituras Começar a discussão

الحلقة الثامنة والخمسون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمد وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــ

هذا مجلسٌ جديد من مجالس العورة الوثقى، أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه.

كنا قد انتهينا في اللقاء الفائت من قضية الكفر بالطاغوت، وصفة الكفر بالطاغوت، وهذا من المهمات التي لا بد أن تُدرس.

ثم عَرَّجنا على الكلام في أصل الدين، وهو – بفضل الله عز وجل – كلام أهل العلم في أن أصل الدين الإقرار بالله وعبادته وحده لا شريك له، والكفر بالطاغوت، ومخاصمة الكافرين.

↩️وكل بند من هذه البنود قد تكلمنا عنه بفضل الله عز وجل، ودخلنا في كلام أهل العلم فيه. ثم حكم من لم يكفر بالطاغوت أو لم يحقق عبادة الله عز وجل، وما هو الطاغوت، إلى غير ذلك.

بعد أن انتهينا من هذا التأصيل، قلنا: لا بد أن نتكلم كلامًا مؤصلًا، لا كلامًا عاطفيًا، فاستدعينا كلام أهل العلم، وكلام السلف، وكلام العلماء، والحمد لله، فكل مسألة من هذه المسائل هي مسألة إجماعية وفاقية.

#كما تكلمنا عن عوارض الأهلية، وأنه ليس هناك عارض يمنع من الشرك الأكبر أو يبيح الشرك الأكبر إلا عارض الإكراه فقط، وهذا بالإجماع. ثم عارض التأويل، والاجتهاد، والخطأ في الاجتهاد، وغير ذلك من العوارض، وهذه العوارض لا تنفع مع الشرك الأكبر، ولا الجهل، وقد مر ذلك باستفاضة بحمد الله عز وجل.

حسنا، الآن المسألة الطارئة، والصورة الطارئة الحالية التي صار إليها – مع الأسف – أنها سوء فتوى، وهي صورة الديمقراطية.

📌 بعد ثورة يناير تغير النظام فتغيرت أحكامه، فهل هو جاهل فعلًا لكي يدخل الديمقراطية أم لا؟ فلذلك لا بد من توصيفها.

كما قلنا: لا بد أن نبدأ بالحكم، فإذا انجلت أمامك الصورة، فالوصف يبان. ولذلك يُسحب عليه الاسم، ولهذا قال الفقهاء: العبرة بالوصف، والاسم تابع للوصف. فالشيء إذا غُطِّيَ رأسه صار خمرًا؛ سواء كان برشامًا، أو أفيونًا، أو حشيشًا، أو خمرًا سائلاً، أو عصيرًا، أو أي شيء، ما دام خمرًا.

فلو سميته أي شيء، سمه وردة، أو شجرة، أو أرضًا، ثم شربه إنسان فاختطف عقله، ماذا نقول له؟ نقول: هذه خمر.

فيقال: كيف ذلك؟ نقول: لا عبرة بالاسم، وإنما الاسم الشرعي تابع للوصف.

العلمانية هي الأصل، والديمقراطية هي الذراع الإداري لها، ولذلك لا بد أن نقول الإطار الأكبر، ثم نعالج المشكلة.

فهل تعلم أن الكلام المجمل هو أصل البدع، وأصل مخالفة الدين؟ الكلام إذا كان مجملًا وغير محكوم، فهذا هو أصل البدعة، وهو في منتهى الخطورة.

نريد أن نتكلم عن الاصطلاحات: كيف تُستعمل المصطلحات، وكيف يُضبط المصطلح، حتى نعرف ما هي الديمقراطية، وما الذي يُقال عنها اليوم.

📌النقطة الأولى: مسألة الكلام المجمل وخطورته. قد نقلت لكم فيها بعض النقولات، لكنني أعيد بعضها مرة أخرى؛ لأن ما تكرر تقرر، ولأنها لازمة الآن ليكون عندك البحث المتكامل في ذهنك.

فنقول: انتبه من الكلام المجمل. فيقال: يا شيخنا، لماذا دخلنا في الديمقراطية وأنتم تقولون إنها كفر؟ كنا مخطئين؟ هكذا فقط؟ نعم، هكذا فقط، لأن الكلام من أجل أن تمشي العجلة. يقولون: الظروف، ونحن مضطرون، وهذا الكلام ليس اصطلاحيًا ولا علميًا.

كما قيل قديمًا: لا يمكن أن أدخل الديمقراطية أبدًا، وكان يُذكر الإجماع، واليوم لا بد أن يكون هناك شيء مضاف جديد. مع أن أصل الدين لا جديد فيه، ولا اختلاف فيه، كما ذكرنا سابقًا.

#قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية – رحمه الله وغفر له – كما نقل عنه الإمام المفلح رحمه الله في كتاب الآداب الشرعية، وقد نبهتكم سابقًا إلى أهمية هذا الكتاب، قال رحمه الله:

إن الكلام – لما فيه من الأصول – قد ذمه أهل العلم، لا لأجل مجرد الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم، وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه، لاشتمال هذه الألفاظ على معانٍ مجملة في النفي والإثبات.

2️⃣

#كما_قال_الإمام_أحمد في وصفه لأهل البدع: "هم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويلبسون على جهال الناس ما يتكلمون به من المتشابه. فإذا عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات، نُزلت بالكتاب والسنة.

فيقال لك: ما هي الديمقراطية؟ فيقال: كان في الحكم الديمقراطي، وخرج لنا حكم الديمقراط، وكان الرجل يوقع عن الإله. فيقال: يا عم، ما هي الديمقراطية؟ أتحكي لي لتذكر لي تاريخ فرنسا؟ الديمقراطية ماذا تعني؟ فأقول له: حكم الأغلبية، حكم الشعب.

حتى أستطيع أن أسحب حكمًا شرعيًا، فأقول: حكم الشعب هذا ليس فيه حكم لله، ببساطة.

أما أن تلتف وتدور وتشرح الكلمة بالإنجليزية بدلًا من ذلك، فماذا استفدت؟ ماذا فعلت لي؟ كقول الشاعر: وفسر الماء بعد الجهد بالماء.

فيقال له: لو سمحت، فسرلي لي ما معنى الماء؟ فيقول: أفسر لك ما معنى الماء؟ فيقال: ما هو الماء؟ فيقول: الماء هو الماء. فيجلس بجانبه وقتًا طويلًا، حتى يقول: ما هو الماء؟ فيقال: الماء هو الماء. فيقال: الله! هذا جديد، وأنا أسألك عن الماء! أفهمت كيف؟

#ولذلك_يقول_ابن_تيمية_رحمه الله: يتكلمون في المتشابه من الكلام، ويلبسون على جهال الناس ما يتكلمون به من المتشابه.

↩️وهذا كلام الإمام أحمد. قال: فإذا عُرضت المعاني التي يقصدونها، كقولهم الجوهر، والجسم، والعرض، قيل لهم: ما معنى الجوهر؟ عرفوني، ما معنى الجسم؟ ما معنى العرض؟ فإذا قلت لي معناهم، رُدَّ الأمر إلى الشرع، فعُرف ما يثبت وما يُنفى.

#فيقول_رحمه_الله: فإذا عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات، وُزنت بالكتاب والسنة، بحيث يُثبت الحق الذي أثبته الكتاب والسنة، ويُنفى الباطل الذي نفاه الكتاب والسنة، بخلاف ما سلكه أهل الأهواء من التكلم بهذه الألفاظ نفيًا وإثباتًا في المسائل والوسائل من غير التفصيل والتقييم الذي هو من الصراط المستقيم. فهذا من مثارات الشبهة.

↩️وذلك لأنه ليس دليلًا، لأن الكلام محتمل، والكلام المحتمل ليس دليلًا، كما يقول الشاطبي رحمه الله.

فلا تدع أحدًا يكلمك بالكلام المجمل هذا فتسمع له، بل قل له: فسِّره لي، وبيِّن لي مدلوله في الشرع.

#واسمع_كلام_ابن_القيم رحمه الله أيضًا، حيث يقول في مدارج السالكين في مسألة الدهشة: "فأكثر آفات الناس من الألفاظ، ولا سيما في هذه المواضع التي يعز فيها تصور الحق على ماهو عليه أي على حقيقته، والتعبير المطابق له، فيتولد من ضعف التصور وقصور التعبير نوع تخليط، ويتزايد على ألسنة السامعين وفي قلوبهم بحسب قصورهم وبعدهم عن العلم، فتتفاقم الخطب وعظم الأمر، والتبس طريق الله، والتبس طريق أولياء الله الصادقين بطريق الزنادقة الملحدين، وعز المفرق بينهما، فيدخل على الدين من الفساد ما لا يعلمه إلا الله.

وأشير إلى أعظم الخلق كفرًا بالله عز وجل وإلحادًا في دينه بأنه من شيوخ التحقيق والمعرفة والسلوك. ولولا ضمان الله بحفظ دينه، وتكفله بأن يقيم له من يجدد أعلامه، ويحيي منه ما أماته المبطلون، وينفي ما انتحله الجاهلون، لهدمت أركانه وتداعى بنيانه، {ولكن الله ذو فضل على العالمين.}

سمعتَ هذا الكلام؟ ضيّعوا الدين، لذلك صار الكلام اليوم عن عمق النظر، وعن بُعد النظر، وعن الفقه. ثم صار الفقه كأنه لا وجود له؛ فيُمدَح الرجل بذلك وهو يتكلم في الإلحاد والكفر، كما يبيّن لك ما هي الديمقراطية لتتعلم في النهاية أنها الشرك الأكبر بعينه.

#ولهذا_يقول_ابن_القيم رحمه الله في الكافية:

فعليك بالتفصيل والتبيين.. فالإطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسد هذا الوجود...وخبط الأخطاء و الآراء كل زمان.

#وكذلك_يقول_الشيخ_عبد_اللطيف رحمه الله بن عبد الرحمن بن حسن: "فإن الإجمال والإطلاق، وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب وتفاصيله، يحصل به النفس والخطأ، وعدم الفقه عن الله، مما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها وبين فهم القرآن."

3️⃣

أنا قلتُ لك لن آتي بكلام ائمة الدعوة حتى لا تقول: هذا كلام تفاصيل أئمة الدعوة؛ مع أنه خطأ علمي، وأنا أشهد به هنا، هذا خطأ علمي.

أنا أنقل عن أهل العلم وإن لم يعجبك أني أنقل عنهم؛ لأنهم عاجبين أهل العلم، هؤلاء علماء على الحقيقة.

لكن أنا قلته لك لئلا تظن أن هذا الكلام كلام المعاصرين، فلذلك لم آتِ بكلامه في التأصيل، وإنما أحببت أن أقول لك كلمة في تفسير هذه الكلمة، يعني ممتعة جدًا للشيخ رحمه الله أردت أن أذكرك بها.

《 الكلام المجمل هو كلام قش.》

📌نريد أن نعرّج على قضية الاصطلاح، وأهمية الاصطلاح.

هل تعلمون ماهو الاصطلاح؟

#يقول_الإمام_التهانوي_رحمه الله في كتابه كشاف اصطلاح الفنون:

«إن أكثر ما يحتاج إليه في تحصيل العلوم المدونة والفنون المروجة هو اشتباه الاصطلاح؛ فإن لكل علم اصطلاحًا خاصًا به، فإذا لم يُعلم ذلك لا يتيسر للشارع فيه الابتداء إليه سبيلًا، وإلى الغمام سبيلا».

ومثال ذلك: لو أن إنسانًا قال لك: لو سمحت، أريد أن أدخل شارعًا معينًا، وأصل إلى شارع كذا، فماذا تقول له؟ تقول له: اتجه إلى اليمين وامشِ في هذا الطريق. ولماذا؟ لأنه حتى يسير فيه يحتاج أن ينتبه وهو ماشٍ، لأن في الطريق ماءً أو حفرة، فلا بد أن يسير من الجهة اليمنى، لأن الجهة اليسرى مغلقة، فلا يصلح السير فيها. أليس كذلك؟

فهذا ناصح لك؛ لأنك لو دخلت الطريق وتعثرت أو وقعت، فلا يصح أن تقول له: الله يخرب بيتك! بل كان ينبغي أن تنتبه لما قاله لك من قبل.

وهذا مثال – يا إخوة – على أن لأهل العلم اصطلاحات لا بد من فهمها، ولا بد أن تفهم ماذا يقصدون بكلامهم. ومن هنا جاءت كتب الشروح، وكتب الحواشي، وكتب الحواشي على الحواشي، لكي يفهم أهل كل زمان كلام من سبقهم على وجه الدقة، ويفكوا عباراتهم، ويدركوا مقاصدهم، ويعلموا ماذا يريدون بهذا الكلام. فهذا هو الاصطلاح.

#ولذلك_قال_الراجز: «فاعلم مبادئ كل فن عشرة»، ومن هذه المبادئ: الحدّ والموضوع ثم الثمرة.

والحدّ هو التعريف، والتعريف – كما يقول العلماء – لا بد أن يكون جامعًا مانعًا؛ أي: يجمع جميع أفراد المعرَّف، ويمنع دخول غيره فيه.

فمثلًا: لو قيل لك: عرّف القلم. والقلم أمامك، فماذا تقول؟ هو غطاء بلاستيك له سنّ فيه كرة في السن لكي يكتب.

إن هذا التعريف يمنعك من أن تظن أن هذا القلم منشار، أو كتاب، أو غير ذلك؛ لأنك عرّفته تعريفًا خاصًا به، فلا يلتبس بغيره.

ولهذا فالتعريفات يعرفها أهل العلم الراسخون، وهم الذين يضبطون الكلام، ويحدّدون المعاني. فهذه التعريفات مهمة؛ لأنك من خلالها تعرف اصطلاحات الناس، وكلامهم، وتعريفاتهم للأمور.

ومن هنا قلنا: لا بد أن نعرف أصل الدين أولًا. فيُسأل: ما الفرق بين الأصل والأصول؟ نعم، هناك أصل وأصول. فما هو الأصل الكبير؟ هو رأس الأمر. أليس هذا مما سبق ذكره؟ فراجعوه.

إذًا فهذا هو الاصطلاح الذي لا يمكن للإنسان أن يهتدي إلى بحثٍ رصينٍ محكم إلا بهذه التعريفات وهذه الاصطلاحات.

#ويقول_الكفوي_رحمه الله في الكليات في تعريف الاصطلاح:

«وقيل: إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر لبيان المراد».

وهذا المعنى الآخر يكون – في الاصطلاحات الشرعية – معنى شرعيًا.

فانتبه؛ فإنهم يخرجون اللفظ أحيانًا من معناه اللغوي.

ولهذا لما ذكروا أصول الفقه قالوا: لا بد أن تُعرض المسألة أولًا على المعنى الشرعي، فإن لم يوجد فالعرف، ثم اللغة. فانتبه، فإنهم يخرجون اللفظ من معناه اللغوي إلى معنى آخر.

#والدليل_على_ذلك قول الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾.

فكلمة «راعنا» في اللغة تعني: راعِنا سمعك، و«انظرنا» تعني: انظر إلينا واعتنِ بنا.

لكن نُقل اللفظ من هذا المعنى إلى ذاك؛ لأن اليهود كانوا يستعملون هذه الكلمة على وجه سيئ، من الرعونة أو نحوها، أو – كما قال بعض العلماء – حتى لا يحصل تشبه بهم، فيكون للمسلمين لفظٌ خاص.

واسمعوا مثلًا الحديث المتفق عليه عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال لرجل من القوم: «انزل فاجْدَح لنا».

والجدح هو إعداد الشراب ، فقال الرجل: يا رسول الله، الشمس.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم صائمًا في رمضان. فقال له: «انزل فاجْدَح لنا». فقال: يا رسول الله، الشمس.

فقال له: «انزل فاجْدَح لنا». ثم قال: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم».

وكان الرجل يظن أن بقاء الصفرة والحمرة بعد غروب الشمس يعني بقاء النهار، وهذا هو المعنى اللغوي أو العرفي الذي يفهمه العرب.

↩️لكن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من هذا المعنى إلى معنى شرعي، وبيّن له أن الإفطار يكون بمجرد غروب الشمس.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:

«من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر، ومن صلى ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر».

4️⃣

فانظر كيف تغيّر الفهم. ولهذا كان بعض من بعد السلف يقولون: صلينا الفجر والفجر لم يدخل بعد؛ لأنهم كانوا يفهمون الفجر على معنى آخر، بخلاف ما علّمهم النبي صلى الله عليه وسلم.

#وكذلك_قال_صلى_الله_عليه_وسلم: «ما تعدّون الصُّرَعة فيكم؟»

قالوا: الذي لا يغلبه الرجال.

قال: ليس المصارع الذي يُلقي خصمه أرضًا من أول مرة. قال: لا، لا.

إنما الصُّرَعة من يملك نفسه عند الغضب. فبيّن لهم معنى المصارعة.

أرأيتم هذا؟ لقد وضّح لهم معنى المصارعة.

وكذلك قوله تعالى:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾.

وأبيّن لك حقيقة الأمن: كيف تكون آمنًا؟ ليس الأمن أن تذهب فتدخل مع الطواغيت في الحكم بغير ما أنزل الله، بحجة أن المسألة لا بد أن تسير، وأننا نريد الهدوء، وأن هؤلاء قد يعتدون علينا أو يضرّون بنا.

وهذا الكلام يُقال في أمثلة كثيرة؛ كمن يربط الأمور بأمريكا أو بالقمح القادم من أمريكا، ثم يُقلب حال الناس، ويُزاد الشرك – والعياذ بالله، والعياذ بالله – لا، لا، لا.

فالأمن الحقيقي ليس في أن تقاتل أو تحارب، ولا في أن تُقتل أو لا تُقتل.

الأمن الحقيقي أن تكون موحِّدًا.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾، والظلم هنا هو الشرك؛ أي: لم يلبسوا إيمانهم بشرك.

↩️ ومن ذلك أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«أتدرون ما الغيبة؟»

فالغيبة في اللغة شخص غير موجود، لكن ما هي الغيبة في الشرع؟ لقد أُخرجت من معناها اللغوي إلى معنى شرعي.

قال صلى الله عليه وسلم: «ذكرك أخاك بما يكره».

وكذلك قوله: «أتدرون ما الإيمان؟» وسائر التعريفات التي تراها فيها أتدرون فهي بغير المعنى اللغوي المعروف.

ولهذا فإن الإسلام لم يعتبر أسماءً لم يُوصَف بها في الشريعة. وانتبه لهذه المسألة: إياك أن ترفع رأسك بأي اسم لا يوافق الشرع.

فإذا جاءني اسم مُحدَث، أقول: ما معناه؟ فإن كان معناه مخالفًا للشرع طرحته وتركته.

↩️كالديمقراطية وغيرها، والآليات وما يُسمّى بالآليات. ما معنى هذه الآليات؟

لا بد أن نرجع إلى معناها في اللغة أولًا، ثم نزنها بميزان الشريعة، لا أن نقول: هذه آليات جائزة وهذه غير جائزة، دون ضبط.

وفي النهاية إذا شرب الناس التشريع على غير وجهه، نسأل الله العافية.

فانتبه لهذه المسألة: الأسماء منضبطة، يُرجع فيها إلى الشريعة، والأسماء المولَّدة تُفسَّر ثم تُعرض على ميزان الشريعة، كما ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله – فيما سبق.

ولذلك قال الله عز وجل:

﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾.

فهذه الأسماء لا قيمة لها عندنا أصلًا.

وكذلك قوله تعالى:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ ۝ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ﴾.

هل هي حجر أو إسمنت؟ لا، لكنها في الشرع أوثان وأصنام: صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون. هذه صفاتهم.

ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«إن أول ما يُكفَأ – أي: يُقلب – كما يُكفَأ الإناء…أي إناء الخمر»

قيل: كيف يا رسول الله وقد بيّن الله فيها ما بيّن؟

قال: «يسمّونها بغير اسمها فيستحلّونها».

وهو حديث حسن.

أرأيتم؟ يسمّونها بغير اسمها، ثم يستحلّونها.

فتصبح الأمور بعد ذلك على هذا النحو: يقف الإنسان في الطابور، ويُقال له إن هذا جهاد في سبيل الله، بدل أن يذكر الله أو يقرأ القرآن – نسأل الله العافية.

#وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:

«ليشربنّ أناس من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها».

فهذه قضية الأسماء.

وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:

«لا يقولنّ أحدكم للعنب: الكَرْم، فإن الكرم الرجل».

#وقال_الإمام_النووي_رحمه الله في شرح مسلم:

سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت عند العرب تُطلق على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة منه. سموها كَرْمًا لأنها تُتخذ منه، ولأنها تُحمل على الكرم والسخاء.

فكره الشرع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر، فهاجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك.

#ثم_قال_ النووي_رحمه_الله: إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن؛ لأن الكرم مشتق من الكَرَم – بفتح الراء – وقد قال تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

فسمّى قلب المؤمن كرمًا لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى، والصفات المستحقة لهذا الاسم وكذلك الرجل المسلم.

📌فانتبهوا إلى دقة الألفاظ: كل لفظ يُقال لا بد أن يُسأل عن معناه، ثم يُوزن بميزان الشريعة.

هذا هو الاصطلاح – أيها الإخوة – وخطورة الاصطلاح، وخطورة الكلام المجمل.

فالسبيل إلى الله لا يكون إلا مفصلًا: سبيل التوحيد مفصل، وضده سبيل الشرك مفصل.

وكذلك تعريف الجاهلية لا بد أن يكون مفصلًا.

5️⃣

#ولهذا_قال_العلماء: يأتي أقوام يعرفون الجاهلية كما يعرفون الإسلام، فهؤلاء هم الذين يهتدون، كما ذكر ابن القيم رحمه الله.

فإذا عرفنا ذلك، وذكرنا قضية الاصطلاح، نعرّج على تعاريف العلمانية.

فإذا قال لي قائل: علمانية، أقول له: ما هي العلمانية؟ لا بد أن تبيّن معناها.

وكذلك الديمقراطية: ما معناها؟

فإذا قال لي معناها أعرضها على الشرع، فأقول: هل توافق الشرع أم لا؟

فإن لم توافق الشرع طرحناها وتركناها.

↩️هذا ماسنزيل عليه في اللقاء القادم.

وفي الختام: أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى نفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

O que achou?

Leitores de todas as línguas deste artigo reagem aqui juntos.

Nenhuma reação

Discussão

Uma única conversa decorre sob todas as línguas deste artigo. Quem o leu em Português, e quem o leu em qualquer outra língua, estão todos a falar aqui.

Precisa de uma conta para participar. Bastam um endereço de e-mail e uma palavra-passe, mais nada.

Ainda ninguém disse nada. Pode ser o primeiro.

Sobre o autor

Sheikh Samir Mustafa

O Sheikh Samir Mustafa é o pregador islâmico egípcio Abu Abdurrahman Samir ibn Mustafa as-Suyuti, nascido na província de Assiut em 1976, que cresceu e viveu a maior parte de sua vida na cidade de Helwan, na província do Cairo.Formação e busca do conhecimentoEstudos religiosos: dedicou-se à busca do conhecimento islâmico desde a juventude e aprendeu com vários dos grandes sheikhs e sábios do Egito.Principais mestres: estudou com o Sheikh Hasan Abu al-Ashbal az-Zuhairi, o Sheikh Abu Ishaq al-Huwaini e o Sheikh Muhammad Abdul Maqsud, e foi próximo e assíduo discípulo do Sheikh Muhammad Hussein Yaqub.Atividade de pregação e de ensinoSermões e palestras: ficou conhecido por seu estilo oratório marcante e próximo dos jovens, tendo proferido centenas de sermões e lições nas mesquitas do Cairo, de Gizé e de várias outras províncias egípcias.Interesses de estudo: centrou sua pregação na consolidação da crença correta, no ensino da biografia do Profeta, na história islâmica e na educação das almas.Principais séries e obras: apresentou inúmeras séries e lições gravadas de grande renome, entre as quais se destacam a série "As Grandes Batalhas do Islã", a série "Exegese das Suras Curtas" e "Histórias dos Profetas", além de ter supervisionado algumas compilações e opúsculos de pregação.A prisãoDetenção: sua atividade de pregação em campo foi interrompida depois de ele ter sido detido em 2017, quando se dirigia para viajar a fim de cumprir os ritos da Umrah, permanecendo encarcerado desde então.

Apoio

Ajude a pagar a próxima tradução

O Turjuman é gratuito em todas as línguas em que publica e não tem publicidade. É a tradução que custa. Se este texto valeu o seu tempo, pode enviar algo para o próximo.

Código QR do endereço USDT na rede Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Envie apenas a moeda indicada aqui, na rede indicada aqui. Uma transferência feita na rede errada não pode ser recuperada.

Ler a seguir

Índice do livro