Ale dirèk nan atik la
Turjum n

Lang ki make yo gen atik sa a; lòt yo ap louvri paj dakèy lang sa a.

Poko tradui nan lang sa a العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثاني والعشرون

Konekte pou w siyale Epitou nan yon lang 43 lekti Kòmanse diskisyon an

الحلقة الثانية والعشرون

1️⃣

السلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته

الحمدُ للهِ الذي لم يزلْ عليمًا حكيمًا، وصلّى اللهُ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناسِ بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبِه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد،

فهذا مجلسٌ جديدٌ أيّها الإخوة الكرام من مجالس العروة الوثقى، أسألُ اللهَ عزّ وجلّ أن يُمسكَنا وإيّاكم بها، وأن يُثبّتَنا عليها حتى نلقاه بها، وهو عنّا راضٍ.

كنّا قد تكلّمنا في اللقاء الماضي عن مسألة الدين، وقلنا: إنّ لفظ الدين يتضمّن معانيَ الطاعة والانقياد، كما يدلّ على القهر والغلبة والخضوع، ويدلُّ كذلك على الحكم والجزاء والعقاب.

وقد نقلنا ما قاله الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه 'الدين'،

وما قرّره الأستاذ المودودي في كتابه المصطلحات الأربعة.

فإذا تبين ذلك، علمنا أنّ للدين معنىً شاملًا يضمُّ تلك الدلالات جميعًا.

ومن هنا نُدرك أنّ هذا هو الدين وإن لم يكن هذا هو الإسلام فهناك  دينٍ غير الإسلام؛

إذ لا يمكن الجمع بين الأديان ولا التردد بينها،

فليس هناك تكثير للخير وتقليل للشر.

فليس في العقيدة ما يحتمل التأرجح أو الاحتمال، لأنّ العقيدة مأخوذة من عُقدة الحبل، أي الشيء الذي يُحكم ربطُه ويُوثَق به،

فهي أمرٌ جازمٌ معقودٌ على القلب لا يحتمل الشكّ ولا الظنّ.

ولن يرضى أحدٌ أن يذهب إلى طبيبٍ فيقول له: "خذ هذا الدواء، فلعلّه ينفعك، ولعلّه لا ينفعك!"

فكيف يُقبل مثل هذا في أصول الدين، وهو أعظم ما يكون يقينًا؟!

فما بالك فيما قاله الله في أصول الدين، فهذا هو أصل دين الإسلام، والإطار العام الذي يقوم عليه،

فمن تركه فقد انتقل إلى دينٍ آخر، ومن اعتنقه فقد خضع له وآمن به وذلّ لأحكامه.

قال تعالى: { لكم دينكم ولي دين}

أي لي ديني الذي أُسلم له، وأخضع له، وأؤمن بجزائه وثوابه وعقابه،

وأومن بالبعث والنشور، وبأنّ الدين هو  مجموعة الأوامر والنواهي، والتحليلات والتحريمات ، التي أمر الله بها وشرَّعها لعباده.

فما هو الطاغوت إذًا؟

أيّها الإخوة، بعد أن عرفنا حقيقة الدين، ننتقل إلى بيان معنى الطاغوت،

وهو الذي يجب أن  تكفُر به  وبكلُّ دين غير دين الإسلام،

هذا هو معنى الدين :

الخضوع والانقياد، والطاعة التامة، والإستسلام لأوامر ونواهي الله عزوجل، والكفر بكُلِّ دين غير دين الإسلام ليتحقق التوحيد،

ولن يتحقّق  التوحيد أبدًا إلّا بالبراءة من كلِّ معبود سوىٰ الله.

ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله – في تعريف الطاغوت :

  • "وطاغوتُ كلّ قومٍ من يتحاكمون إليه  غير الله ورسوله."

فإذا تحاكم إلى غير الله ورسوله، فقد لجأ إلى الطاغوت، ونقض أصل دين الإسلام، واقتلع الشجرة من أصلها وانتزع جذور الإيمان من قلبه،

وهذه مسألةٌ في غاية الخطورة.

فالطاغوت:

هو كلّ ما جاوز به العبدُ حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ.

  أي: كلّ ما عُبد أو أُطيع أو اتُّبِع  من غير الله تعالى.

وهذا تعريف الطاغوت،

لكن نريد أن نعرف حقيقته،

فحقيقة الطاغوت هي:

يقول الله عزّ وجلّ:

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ}  — [سورة النحل]

وقال سبحانه أيضًا:

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } — [سورة الأنعام]

فما هي قضية 'عبدنا' و 'حرمنا'

                 و 'أشركنا' و'حرَّمنا' ؟!

الجواب:

أنَّ هذين هما جناحا الطاغوت..

ففي الأولى عبادةٌ وتحريم، وفي الثانية إشراكٌ وتحريم،

وهذان هما جناحا الطاغوت.

فانتبه❗.

إذًا حقيقة الطاغوت:

هي عبادة غير الله،  والتحريم والتحليل والتشريع .

الآن في زماننا  هذا، هناك مايسمى بالمجلس التشريعي والذي يدعون الناس إليه بكل تبجح ووقاحة، والمشاركة في انتخاب أعضائه، الذين يُشرِّعون فيه من دون الله،

وهذا هو حقيقة شكل الطاغوت.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تفسير هذه الآية:

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ}.

  • "فإنَّ المشركين استدلوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والمكروه، والطاعة والمعصية، ومن سلك هذا المسلك فهو في نوعٍ من الكفر البيّن."

فمن اعتذر بالقدر ليُبرّر شركه أو معصيته، فقد كفر كفرًا ظاهرًا، لأنّ هذا يهدم معنى الدين من أساسه وينقض أصل الإسلام.

2️⃣

واعلم ـ رحمكِ الله ـ أن شيخ

الإسلام ابن تيمية يُعدّ من كبار العلماء الذين مثّلوا مرحلة متجدّدة في تاريخ  الإسلام، فهو ـ كما قيل عنه ـ بوّابة العصر الثاني لعلم السلف،  فهو قد عصر علم السلف وقدمه للمسلمين، ومن خلاله تواصل نور العلم بين القرون.

ولهذا كانت مدرسته من المدارس المجدّدة، فقد تبعه في النهج نفسه الإمام الذهبي، والإمام ابن القيم، والإمام ابن عبد الهادي، ثم  تخرج من مدرستهم - ابن حجر، وابن رجب، وغيرهم من الأئمة الذين ازدهر بهم العلم في ذلك العصر،

فكان هناك زخم كبير في هذه الطبقة، كما كان في طبقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كما ازدهر من قبلهم على يد الأئمة الأربعة رحمهم الله جميعًا.

فتأمَّل قوله رحمه الله تعالى، فإنه قال:

  • «فإن المشركين استدلّوا بالقدر على نفي الأمر والنهي».

ولتعلم أيضًا أن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حين ألّف العقيدة الواسطية، وعُرضت عليه في المحاكمات التي جرت له، جادل  وناظر أكابر العلماء في زمانه، وكان فيهم من كان ذا مكانة رفيعة في العلم، إلا أنهم كان لديهم  إشكالًا في باب الصفات - كانوا أشاعرة .

فمنهم  من كان يؤل الصفات، كابن مخلوف المالكي، والقاضي ابن الوكيل، وصفيّ الدين الهندي، وابن الزملكاني، وغيرهم من الأئمة الكبار في  ذلك العصر.

فلمّا ناظرهم  ابن تيمية وفاهمهم ، وأقام عليهم الحجة، وبيّن لهم أن كل صفةٍ من صفات الله تابعة لموصوفها،

قالوا له: جزاك الله خيرًا، لقد بيّنت لنا أصلًا عظيمًا من أصول الدين.

فكان حديثه معهم عن مسائل الصفات، التي منها ما يخفى ومنها الظاهر.

وكان رحمه الله يقول لهم:

  • "أنا أعلم أني عندكم كافرًا لأني أثبت هذه الصفات، أما أنتم فإني لا أكفّركم، لأنكم تجهلون هذه المسألة".

ومع أن أولئك العلماء كانوا من كبار أهل العلم، إلا أنّهم جهلوا هذا الباب الدقيق.

  ولذلك قال رحمه الله:

  • "من جهل  حقيقة الإسلام فهو من العامّّة".

سواء كانوا من الفقهاء الذين حصّلوا الفقه أو من غيرهم."

أي أن كثيرًا من الناس قد يجهلون حقيقة التوحيد وإن كانوا من أهل العلم.

ولهذا ـ أيها الإخوة ـ فإنّ من يدفعك بلا إكراه – (إكراه مُلجئ) – يضع السيف فوق رقبتك – يدفعك إلى تشريع قوانين، أو أن تدين بغير دين الله عز وجل، هذا من العوام.

فإنَّ مَن يُكرَه اليوم على ترك شرع الله، أو يُدفَع دفعًا إلى تشريع القوانين الوضعية أو الرضا بغير دين الله، فإنما هو من العوام الذين لم يفهموا حقيقة الدين كما ينبغي.

وقد قلت من قبل: إنّي سأتكلم كلامًا صريحًا وجريئًا، مع أنّي لا أحبّ أن أتكلم هكذا عن أهل  العلم كما تعلمون، ولكنّ الأمر قد بلغ حدًّا لا بدّ معه من البيان، لأنّ هؤلاء قد دفعوا الناس مدفع سوء إلى مهاوي الباطل ، حتى صاروا يدافعون عن قوانين تُخالف أمر الله عزّ وجلّ، ويزعمون أنّها إصلاحٌ وعدل!

فلا بد أن نتكلم عن أمر الله عزوجل، ولابد أن يكون الكلام بحجته.

وقد اعترض الكثير من العلماء على تلك القوانين والتشريعات، فقد كتب الشيخ عبد العزيز الراجحي مقالًا طويلًا في هذا الباب، بيّن فيه أنّ تلك الدساتير  كفرية، ولا يجوز الإقرار بها، وتحدّث كلامًا قويًّا في ذلك الشأن.

ونعود الآن إلى قول الله تعالى:

  • {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ}

فقال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:

  • "فإنّ المشركين استدلّوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والمكروه، والطاعة والمعصية، ومن سلك هذا المسلك فهو في نوعٍ من الكفر البيّن."

أي أنّهم قالوا: لو شاء الله ما أشركنا، فزعموا أن شركهم قَدَرٌ من الله، فاحتجّوا بالقدر على الباطل، وقالوا: هذا ما قدَّره الله علينا، ولو أراد غيره لمنعنا!

وهذا بعينه ما يفعله كثيرٌ من الناس اليوم، فهناك قاسم مشترك بينهم، يقولون: نحن مضطرّون، والواقع يُجبرنا، وحياتنا مُعطَّلة، والدنيا لا تسير إلا هكذا!

ولا يدرون أنّهم بهذا يعطّلون شريعة الله تعالى، ويمنعون أقامة حكمه.

ألم يسمعوا كلام ابن القيم رحمه الله، على أنه من يدَّعي أنَّ الله عزَّ وجل لم يخاطب خلقه -بالأمر والنهي وأن هذا الأمر والنهي لا يلزمهم ، هذا يُعطل الخليقة!

ألم يقرؤوا قول الله تعالى:

  • {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجعون}؟

إنّ الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثًا، ولم يتركهم سُدى، بل أرسل إليهم شريعةً يسيرون عليها،

فكيف يُقال بعد ذلك: نحن مجبرون، والواقع يحكمنا!؟

إنّ هذا تعطيلٌ لشرع الله، وهو من جنس حجج المشركين الأولين.

الشاهد:

'فإن المشركين استدلوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والكروه، والطاعة والمعصية، ومن سلك هذا المسلك، فهو في نوٍع من الكفر البيِّن'.

إذًا الطاغوت هو عبارة عن عبادة غير الله، والتشريع مع الله عزَّ وجل، فيحرِّم ويُحلّّل من دون الله، ويصف بلسانه الكذب،

فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرَّمه الله.

3️⃣

ثم بيّن ابن تيمية رحمه الله أن الطاغوت هو كلّ ما عُبد من دون الله، أو شُرِّع معه،

فمن جعل لنفسه حقّ التحليل والتحريم، فقد جعل نفسه شريكًا لله في الحكم،

ومن قال: هذا حلال وهذا حرام بغير علمٍ من الله، فقد كذب على الله،

فالحرام ما حرّمه الله، والحلال ما أحلّه الله، لا ما شرَّعه الناس أو وضعته القوانين.

ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله:

  • "إنّ أصل الضلال في الأرض إنما نشأ من هذين الأمرين: سنّ دينٍ غير دين الله – فيخضع له، وتحريم ما أحلّ الله عز وجل."

وقد ثبت عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنّه دخل على النبي ﷺ وفي عنقه صليب، فقال له النبي ﷺ:

"أَمِط عنك الوثن"

  • اخلع عنك هذا الصليب.

أي: أزل عنك هذا الشعار الباطل،

فأمره أن يزيل الصليب فورًا، لأنه شعار الشرك بالله تعالى.

ولذلك قلنا فيما مضى:

إنّ من أراد أن يعلّق الصليب أو يُظهر شعارات الكفر لا يُترك يُظهرها علنًا،

إذ لا يجوز أن تُعلّق الصلبان فوق الأسقف، أو تُنوَّر في الأماكن العامة،

لأن في ذلك إظهارًا لدعوةٍ باطلة ومنازعةً لحقّ الله في العبادة.

وقد سار الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم على هذا المنهج،

ففي وثيقة عمر رضي الله عنه، التي جرى عليها الخلفاء من بعده،

نصٌّ واضحٌ يمنع إظهار الصلبان أو رفعها في ديار المسلمين،

لأنّ ذلك من شعارات الكفر والإدعاء أنَّ لله ولد، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا.

قال النبي ﷺ لـ حكيم بن حزام رضي الله عنه حين دخل عليه وفي عنقه صليب:

  • «أَمِطْ عنك هذا الوثن»

أي أزل هذا الصليب ولا تُظهره،

ثم سمعه يقرأ قول الله عز وجل:

  • ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾

فقال حكيم بن حزام: يا رسول الله، ما عبدناهم!

فقال له النبي ﷺ:

  • «أليس كانوا يُحلّون لكم الحرام ويُحرّمون عليكم الحلال فتطيعونهم؟»

قال: بلى يا رسول الله.

فقال النبي ﷺ:

"فتلك عبادتكم إياهم."

وهنا بيّن النبي له ﷺ أن العبادة ليست فقط في السجود أو الركوع، بل في الطاعة المطلقة في التحليل والتحريم؛ فمن أطاع غير الله في التشريع، فقد عبده من دون الله، وإن لم يسجد له.

ومن هنا ـ أيها الإخوة ـ يتبيّن أن التشريع من خصائص الألوهية، فلا يملك أحد أن يُحل أو يُحرّم إلا الله عز وجل.

وقد قال العلماء إن هذا هو جوهر معنى الطاغوت، لأن من يشرّع للناس دينًا غير دين الله فقد اتّخذ نفسه إلهًا يُعبد.

فالتشريع من أخص خصائص الله عز وجل.

وعندما نتحدث عن تاريخ التشريع سأذكر لك بالتأكيد  قصة عمرو بن لُحيٍّ الخُزاعي وهي تمثل حقيقة جناحي الطاغوت، أي شكل الطاغوت، الذي شرَّع لقومه تشريعات من دون الله.

فقد روى النبي ﷺ في الحديث أنه قال عن عمرو بن لُحَيّ الخزاعي:

  • «رأيتُ عمرو بن لُحَيّ في النار يجرُّ قُصبه (أي أمعاءه) - والتي انفجرت -  يجرها في النار،

يدور بها كما يدور الحمار بالرَّحى، وهو أول من سيَّب السوائب."

وسبب تلك العقوبة العظيمة أنه كان أول من غيّر دين إبراهيم عليه السلام، وشرَّع للناس أحكامًا ما أنزل الله بها سلطانًا، فسيَّب السوائب،

فخدع قومه قائلا لهم :

“علينا أن نعظّم الله ونوَّقره، بتقريب الأنعام إليه”، ثم اخترع لهم أن يجعلوا بعض الإبل سائبة لا تُمسّ، وأخرى لا تُأكل، وأخرى يأكل أمعائها الرجال دون النساء ، وأخرى لا تُركب، فأخذ يُشرِّع و يحرم ويحلل من تلقاء نفسه، فجعل لهم أحكامًا ما أنزل الله بها من سلطان،

ولم يأذن بها الله عزَّ وجل.

يقول تعالى:

{قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}؟!

فلما شرَّع لهم تلك التشريعات ووافقه القوم، أخبرهم حينها :

أنَّ لهم إلاهًا آخر

فالغواية لطريق الكفر تبدأ من هذا الأمر، أن يُشرِّع لك تشريعات، فإذا وافقته، جعل لك إلاها آخر بمنتهى الجرأة.

فعمرو بن لحي، لما أطاعوه قومه  في ذلك، قال لهم: “هذا دينكم وإلهكم”، فصار أول من سنّ للناس عبادة الأصنام.

وهكذا يبدأ الانحراف: تشريع من دون الله، ثم عبادةٌ لغير الله.

فعمرو بن لحي أولاً لم يُدخل عبادة الأصنام  مباشرة في جزيرة العرب - كما يعتقد الناس، بل بدء بسن تشريعات جديدة عليهم، فلما أطاعوه ، جعل لهم دين جديد يعبدونه من دون الله.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

  • « وأصل الضلال في الأرض إنما نشأ من أمرين اثنين:

أحدهما: اتخاذ دينٍ لم يشرعه الله،

والثاني: تحريم ما لم يحرّمه الله.»

وهذان الأمران هما أساس كل باطل في التشريع والعبادة.

والديموقراطية:

دين لم يُشرِّعُه الله، فهي تُحِلُّ ما حرَّمه الله والعكس، فهي تشمل الأمرين.

فهي دين غير دين الله، جُعلت ليتبعها الناس فيخضعوا وينقادوا  لها ويدخلوا فيها.

فهي عبارة عن مواد قانونية  (كالمادة الاولى، المادة الثانية، المادة العاشرة،  وهكذا، لجنة المائة)، ثم تعرض القوانين على الناس ويحكم فيها بحكم الأغلبية،

ان وافقت مُررت تلك القوانين وان عارضوا لم تُفعَّل.

إذا فهو دين مغاير تماما لدين الله عزوجل.

4️⃣

ثم قال رحمه الله أيضًا:

  • «وهذان الأصلان هما اللذان يتحقق بهما المقصودان العظيمان في دين الإسلام، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، كان في ذلك من الشرك بقدر ما صُرف لغير الله.»

فهذه الأبواق التي خرجت لاستغفال المسلمين والتدليس عليهم بحجة أن الشريعة الإسلامية في الدستور مصدر أساسي من مصادر التشريع، مع إقرارهم بقبح وكفر الديموقراطية!

ولذلك فإن من يجعل التشريع لله ولغير الله معًا، كمن يقول إن الحكم لله ولكن أيضًا للشعب أو للأغلبية، فقد جمع بين الدينين، وهذا شرك في الحاكمية.

فلا يصح أن يُقال: “الشريعة الإسلامية مصدر أساسي من مصادر التشريع”، لأن هذا التعبير يعني وجود مصادر أخرى معها!

والله عز وجل يقول:

  • ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾

فلا بد ان تعلم يرحمك الله إذا أردت أن تتعرف على الدين، أن الدين كله لله، والحكم كله لله،  لا يُشرك  في حكمه أحدا،

(وليس في الدين أن الله عزوجل يحكم ومعه أحد آخر، هذا اسمه شرك بالله)؛

قال النبي صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى  في الحديث القدسي:

  • «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشِركه.»

   فهذا عمل باطل.

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ' اقتضاء الصراط المستقيم' وهو يتحدث عن البدع والمحدثات:

  • «وربما قيسَت على ما شرع الله تعظيمه من بيته المحجوج، والحجر الأسود الذي شرع الله استلامه وتقبيله كأنه يمينه ، والمساجد التي هي بيوته،

وإنما عُبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في أهل الأرض.»

أي أن الشرك إنما بدأ حين قاس الناس أمورًا مبتدعة على ما شرعه الله، فظنوا أن تعظيم غير المشروع مثل تعظيم المشروع، فوقعوا في الضلال.

5️⃣

أيُّها الإخوة الكرام:

لهذا السبب نقول اليوم لجماعة المشائخ الذين يقولون:

"هذا تكثير للخير وتقليلٌ للشرّ"!

نقول لهم :

مَن الذي أذن لك أن تقول هذه الكلمة؟!

من الذي أذن لك أن تتكلّم في أمرٍ كهذا؟

ومن أين أتيت بهذا القول؟

ومن أين نقلت هذا القول؟

عن أيّ أحدٍ من أهل العلم؟

لن تجد أحدًا من العلماء المعتبرين قال بذلك، إذ لا يجوز ولا يُتصوَّر  أن تذهب لدين آخر غير دينك، فتأخذ منه  أمر دينك ونهيك وخضوعك  ، ثم تقول: "فيه شيءٌ من الخير"!

وكيف يُقبل مثل هذا؟!

فكلّ تشريعٍ في الأرض، ستجد فيه بعض الخير، إلا أنّه مخالفٌ في كليته لشرع الله تعالى، فكل ماسوى شرع الله باطل وضلال، ولو احتوى على مظاهر حسنة.

إنك إن بحثت في أيّ نظامٍ أو تشريعٍ يُضادّ الإسلام، فستجد فيه بعض الأمور التي يُظنّ أنها حسنة، لكنّها لا تُخرجه عن كونه باطلًا، لأنّ المقياس هو الحق المنزل من عند الله.

حتى جنكيز خان – ذلك الطاغية الذي سأتحدث عنه لاحقًا – كان قد وضع تشريعًا فيه شيءٌ من القرآن! وسماه 'الياسق'،

نعم، كان في كتابه بعض آياتٍ من القرآن الكريم، ومع ذلك، فقد أجمع العلماء على أنّه ضلالٌ مبين، لأنّ الحق لا يُقاس بالألفاظ، بل باتباع ما أنزل الله.

وما عُبدت الشمسُ ولا القمرُ بذاتهما، وإنما عُبدا بالقياس الفاسد وبمثل هذه الشبهات، فدخل الشركُ إلى الأرض بسببها.

وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حين تحدّث عن قصة الطاغوت  التي حدثت منذ زمن نوحٍ عليه السلام، ألى وقتنا هذا.

فانتبه رعاك الله إلى

جناحي الطاغوت.

قال ابن تيمية رحمه الله:

  • "فلا بدّ في الإسلام من الاستسلام لله وحده، وترك الاستسلام لما سواه، وهذا هو حقيقة قولنا: لا إله إلا الله،

فمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك،

ومن لم يستسلم لله أصلًا فهو مستكبر عن عبادته، وكلاهما كافر."

↩️وقد ذكر ذلك في 'العقيدة التدمرية' وفي 'اقتضاء الصراط المستقيم'.

إذن يا إخوة،

  جناحي الطاغوت هما أمران:

الأول: عبادة غير الله عز وجل.

الثاني: التشريع بغير ما أنزل الله، أي تحريم ما أحلّ الله وتحليل ما حرّم الله.

أما العبادة فقد عرفنا معناها وصورها فيما مضى،وأقوال أهل العلم فيها.

وأما التشريع، فسنذكر بإذن الله في اللقاء القادم تاريخ هذه العبادة - أي عبادة الطاغوت، ليتبيّن لنا أصل الانحراف عن منهج التوحيد.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه، وأن يرزقنا الثبات والهداية.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم،

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد،

والحمد لله رب العالمين،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Kisa ou panse de li?

Lektè tout lang atik sa a reyaji isit la ansanm.

Poko gen reyaksyon

Diskisyon

Yon sèl konvèsasyon ap mache anba tout lang atik sa a. Moun ki li l an Kreyòl Ayisyen ak moun ki li l nan nenpòt lòt lang, tout ap pale isit la.

Ou bezwen yon kont pou w patisipe. Li mande yon adrès imèl ak yon modpas, anyen lòt.

Pèsonn poko di anyen. Ou ka premye a.

Sou otè a

Sheikh Samir Mustafa

Sheikh Samir Mustafa se preche Islamik la Ejip Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Li te fèt nan Gouvènè Asyut an 1976 e li te grandi ak pase pi fò nan lavi l 'nan vil la nan Helwan nan Gouvènè Kawo. Edikasyon ak pouswit nan konesans etid relijye: Li dedye tèt li a pouswit nan konesans relijye soti nan laj jèn li e li te etidye nan men yon kantite sheikh dirijan ak syèk nan peyi Lejip. Pwofesè ki pi enpòtan li yo: Li te etidye anba Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, ak Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, epi li te yon konpayon fèmen ak konstan nan Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Preaching and Scholarly Activity Sermons and lectures: Li te vin li te ye pou yon style oratoryèl enteresan ki te pale dirèkteman ak jèn moun, epi li te bay dè santèn de sermon ak leson nan moske yo nan Cairo ak Giza ak nan plizyè lòt gouvènè peyi Lejip. Enterè etidyan: Nan preche l 'li konsantre sou bati yon kwayans ki bon, sou anseye lavi pwofèt la ak istwa Islamik, ak sou kiltivasyon nanm lan. Seri ak ekri pi gwo: Li te pwodwi anpil seri ak leson ki byen li te ye, pi enpòtan nan mitan yo se seri "Gwo batay Islamik yo", "Komantè sou Sura yo kout," ak "Istwa pwofèt yo", Anplis de sa sipè siveyans yon kantite travay ak livlè sou pwosedi islamik. Arestasyon: Aktivite predikasyon piblik li te sispann apre yo te arete l an 2017 pandan ke li t ap vwayaje pou fè seremoni Omra a, e li rete nan prizon depi lè sa a.

Sipò

Ede peye pou pwochen tradiksyon an

Turjuman gratis pou li nan tout lang li pibliye yo, epi li pa gen reklam. Se tradiksyon an ki koute lajan. Si tèks sa a te vo tan w, ou ka voye yon bagay pou pwochen an.

Kòd QR pou adrès USDT sou rezo Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Voye sèlman pyès monnen yo nonmen isit la, sou rezo yo nonmen isit la. Yon transfè ki pase sou move rezo a, pèsonn pa ka rekipere l.

Li apre sa

Tab matyè liv la