Tsallake zuwa kasida
Turjum n

Harsunan da aka nuna suna da wannan kasida; sauran suna buɗe shafin farko na harshen.

Ba a fassara shi zuwa wannan harshe ba tukuna العربية

Igiya Amintacciya

المجلس الخامس والتسعون

Shiga don kai rahoto Haka kuma cikin harshe ɗaya karatu 42 Fara tattaunawa

الحلقة الخامسة والتسعون

1️⃣

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

أما بعد:

فهذا مجلس جديد، أيها الإخوة، من مجالس «العروة الوثقى». أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

كنا قد انتهينا من المجموعة الأولى من الشبهات، وهي شبهات الذين يجادلون عن سبيل الشرك، ثم درسنا المجموعة الثانية، والقسم الثاني، وهي شبهات تتعلق بالشرك نفسه؛ يجادلون عن الشرك نفسه، نسأل الله العافية.

يريدون أن يسوِّغوا للناس الشرك، نسأل الله العافية.

ثم تأتي، إن شاء الله عز وجل، المجموعة الثالثة، وهي شبهات المجادلين عن فاعلي الشرك، وهؤلاء، كما تعلمون، كثيرون.

طيب، نحن كنا قد انتهينا، وتكلمنا عن قضية النجاشي، وقضية صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله، وقضية سيدنا يوسف عليه السلام.

فقلنا: يا إخوة، إياكم أن تنسوا هذا الترتيب؛ فهذا هو الترتيب الأصلي.

الأصل أنني لا أجيب عن الشبهة فحسب، وإنما أجيب عليها إجهازًا على صاحب الشبهة، فنقول له أيضًا: حتى لا تبقى لك أي حجة تتكلم بها.

وإنما الأصل أن أقول: هذه جزئية أم كلية؟

هذه جزئية، إذن لا بد أن تُدخِل الجزئية في الكلية، والاعتماد إنما يكون على الكلية.

عرفت أولها؟ عرفت.

ما عرفت أولها؟ لو عرفت أولها وأدخلتها في الكل، فما اسمها؟ تبقى شبهة إضافية.

طيب، ما عرفت أولها، وصادمت الكلي، أقوم واقفًا مع الأصل الكلي وأتركها خالصًا، وهذا عمل الراسخين في العلم.

وهذا الكلام فصلنا فيه من قبل، لكنني أعيده عليك بسرعة حتى لا تنساه.

في حل الشبهات تشتغل هكذا: أي شبهة تعرض لك، نذهب إلى الخطاب العام الكلي، إلى خطاب الله عز وجل مباشرة.

قال الله عز وجل:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

وقال:

﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.

وهكذا؛ فهذا هو الخطاب العام: أن الله عز وجل لا يقبل الشرك، وأنه لم يشرع الشرك، وأنه لم يُجَوِّز الشرك سبحانه وتعالى، إلا ما أباحه بالإكراه، وهذه مسألة أخرى.

وقد قلنا فيها: إن الرخصة تكون في هذه المسألة، وأما دون ذلك فلا إكراه.

والإكراه هذا يكون خارجًا عن المكلف، وقد تكلمنا في هذا الأمر كثيرًا.

طيب، بقيت شبهة أخرى، وهي أن هناك من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع إقامة الحدود، أو بعض الحدود، على بعض الناس.

فضرب لنا أمثلة، وقال: والله، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُقِم الحد، مثلًا، على المنافقين، لما نزل قول الله عز وجل:

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾.

قال ابن تيمية رحمه الله: «هذه السورة نزلت بالمدينة بعد الخندق، فأمره الله تعالى في تلك الحال أن يترك أذى المنافقين له، فلا يكافئهم عليه؛ لما يتولد من مكافأتهم من الفتنة».

↻قال هذا الكلام في «الصارم المسلول».

طيب يا سيدي، وقال لك الإمام ابن القيم رحمه الله في مسألة الإنسان إذا عجز عن أمر شرعي أو نحو ذلك، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

✍️قال ابن القيم رحمه الله: إن المكلف إذا عجز عن جملة من المأمور به، أتى بما يقدر عليه منه؛ كمن عجز عن القيام في الصلاة، أو عن إكمال غسل أعضاء الوضوء، أو عن إكمال الفاتحة، أو عن تمام الكفاية في الإنفاق الواجب، ونحو ذلك؛ أتى بما يقدر عليه، أو سقط عنه ما عجز عنه.

قال هذا في «مدارج السالكين».

وقال أيضًا: فمن كان قادرًا على إقامة مقاصد الخلافة والإمامة الكبرى، وعجز عن بعضها كالحدود، فلا يُنكر عجزه عن هذه الجزئية بإبطال ما كان قادرًا عليه من باقي المقاصد؛ فلا يقال: إما أن تحقق مقاصدها كاملة، أو لا شيء.

فيعود المعجوز عنه على المقدور عليه بالإجحاف والإضرار.

وله كلام طويل في ذلك، وذكر كلامًا أيضًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة أنك إذا لم تستطع أن تقيم شيئًا، فإنك تأتي بشيء آخر مما تقدر عليه.

المثال الثاني: قال لك: عدم إقامة النبي صلى الله عليه وسلم حد القذف على عبد الله بن أُبيّ.

معلوم طبعًا أنه لما وقعت قصة الإفك، وطعن عبد الله بن أُبيّ، لعنه الله، في عائشة رضي الله عنها، وهي الطاهرة المطهرة المبرأة من فوق سبع سماوات، أم العفاف رضي الله عنها، فطعن فيها، وكانت القصة التي تعرفونها.

وفي النهاية، لم يُقَم الحد على عبد الله بن أُبيّ.

فبعض العلماء قال لك: والله، إنه لم يتكلم أصلًا، وإنما كان يأتي بالناس ويستقبلهم، ونحو ذلك.

وبعضهم قال لك: بل إنه تكلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُرِد أن يقيم عليه الحد؛ لأنه تترتب على ذلك مفسدة، وله أنصار، وكان لا يزال له مكانة في الناس، وقد يترتب على قتله مفسدة كبيرة، فلذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتله.

2️⃣

ثم قال لك أيضًا: من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُقِم عليه الحد في بعض الحالات، ولم يُقَم عليه الحد.

كما في الحديث عن الرجل الذي أتاه فقال: «اعدل في تلك القسمة، فإنها لم يُرَد بها وجه الله»، وهو ذو الخُوَيصِرة. فقالوا: يا رسول الله، اقتله. قال: «لا، دَعْه، لعلَّه يُصلِّي».

كذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يُقِم الحد على الخوارج، والذين كان أبوهم ذو الخُوَيصِرة التميمي.

وقال هنا إن ابن تيمية رحمه الله يقول: «فهذه الأحاديث كلها دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل طائفة الرجل العائب عليه»، يعني ابن ذي الخُوَيصِرة، الذي قال له: اعدل. وأخبر أن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم، فقال: «إني أدركتهم لقتلتهم قتل عاد وإرم»، فذكر أنهم شر الخلق والخليقة، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل الرجل الذي كان أصلهم، وهو ذو الخُوَيصِرة التميمي.

لماذا؟

قال العلماء: إن هذه المسألة فيها مفسدة كانت كبيرة جدًا، ولذلك لم يقتلهم عليه الصلاة والسلام.

كذلك النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إقامة الحدود في الحرب.

انتبهوا، يا إخوة، إلى هذا الكلام؛ فهو متداول، وهناك أناس يسمعون مثل هذه الأمور، ولذلك لا بد أن تنتبه إلى كيفية الإجابة عنها.

كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «تعلَّمنا كبار العلم، فلما رأينا الناس يتعلمون صغاره تعلَّمناه لهم».

فلا بد أن تنتبه إلى هذه المسألة.

ثم يأتي الإنسان في هذه المسألة بكلام طويل جدًا، ويطيل فيها، ثم تجد شخصًا يدخل في المسألة وهو لا يعرف كيف يخرج منها، فيبدأ يناقشه بالشبهة: لا، لم يحصل، لم يقتلهم، ولذلك كذا وكذا. ثم يقال له: لا، بل حصل كذا، ونظل نطيل في المسألة.

فانتبه إلى هذه المسألة.

طيب، فقال لك أيضًا: لم يُقِم النبي صلى الله عليه وسلم الحدود على أهل الحرب؛ لأنه يخشى أنهم إذا أُقيمت عليهم الحدود في الحرب، أن يلحقوا بدار الكفار، فينشغل المسلمون بردِّهم عن الكفار، ثم تُترك مصلحة الجهاد في سبيل الله.

وكذلك سيكون قد فتن الرجل؛ فبدلًا من أن أريد أن أجلده، مثلًا؛ لأنه قذف شخصًا، أو أقطع يده فأجده ارتد. إذن فهذا أيضًا من أجل تقدير المصلحة.

ثم، مع الأسف الشديد، ماذا يسمون ذلك؟ يسمونه: تعطيل الحدود.

ومع الأسف الشديد، الذي يقول هذا الكلام يقول لك: تعطيل الحدود.

وطبعًا أنت تعرف أيضًا أن من الأمور التي تدخل في هذه المسألة أن سيدنا أبا بكر، وسيدنا عمر، وسيدنا عثمان رضي الله عنهم، وسيدنا عليًّا رضي الله عنه، لم يستطيعوا في بعض الوقائع إقامة الحد.

فسيدنا علي رضي الله عنه لم يستطع أن يأخذ بثأره، ولم يستطع أن يقتل من قتله.

لماذا؟

قال: لهم قبائل وعشائر، وستصبح المسألة محتاجة إلى أن نبايع ونلمَّ شملنا أولًا، ويكون لنا كيان، وهؤلاء وراءهم أناس كثيرون جدًا، وستتحول المسألة إلى حرب، وتختلف الكلمة عليَّ.

فعلي رضي الله عنه لم يستطع إقامة الحد في هذه الحالة.

وكذلك سيدنا معاوية نفسه، لما تولى الأمر بعد علي رضي الله عنه، عرف أن سيدنا عليًّا كان له حق في هذه المسألة، وأنه لم يستطع إقامة الحد ونحو ذلك.

فهذه مجموعة مما يُقال في هذه المسألة.

طيب، ما حلها، يا إخوة؟

انتبه إلى هذه المسألة؛ حلها أن ننظر إلى أصل المسألة: ما هو أصلها؟

طبعًا هو هنا يقول لك: والله، ترك الحد كفر، وتعطيل لحدود الله عز وجل، وهذا تعطيل لحكم الله، فلا يحكم بما أنزل الله.

وبناءً عليه، يقول: يمكننا أيضًا أن نحكم بهذا الدستور الوضعي.

طيب، ما وجه المناسبة بالضبط؟

يقول: نحن لم نستطع إقامة الحد، لم نستطع؛ دخلنا في الأمر وانتهى. وما الموضوع الذي دخلنا في إنك تحكم بغير ما أنزل الله؟

قال: لأن هذا كفر، والحكم بغير ما أنزل الله كفر، وما وجب للشيء وجب لمثله.

انتبه إلى هذه العقول.

طيب، ما الشيء الذي وجب له حتى يجب لمثله؟ وأين مثله؟ هذا ليس كفرًا أصلًا.

هنا نبدأ نحقق المسألة بطريقة أخرى.

ما هذه الشبهة؟

أن تحقق أصل المسألة: هل هذا كفر أصلًا أم ليس كفرًا؟ وهل يعارض الأصل العام أم لا؟

عندما تنظر إلى المسألة، ستجد أن هذا عجز، كغيره من صور العجز.

يعني أن الإنسان من الممكن أن لا يستطيع أن يصلي قائمًا، كما سبق من كلام ابن القيم رحمه الله؛ فإذا لم يستطع أن يصلي قائمًا صلى بحسب استطاعته، وإذا لم يستطع أن يركع لم يركع، بل يومئ برأسه، فإذا وصل إلى هذا الأمر عُفي عنه، ولم يعد مكلفًا به في هذه الجزئية، وإنما يُكلَّف بما استطاع منه فقط.

إذن، انتبه: قضية أنه ترك الحد، ولم يُقِمه، ليست كفرًا؛ لأنه عجز عنه، أو لأن هناك مصلحة عظيمة يمكن تحصيلها بتركه، أو لأن هناك مفسدة كبيرة يمكن دفعها بتركه.

نفس القضية.

3️⃣

وانتبه أيضًا: نحن قلنا إن المصلحة والمفسدة نعرفهما من أين؟ من الشرع، وتحت الإذن الشرعي، وليس بمجرد النظر المجرد.

وما هي المصلحة إذن؟

المصلحة تكون تحت الإذن الشرعي.

وقلنا: إن أمر الله عز وجل فيه مصلحة، ونهي الله عز وجل هو الذي فيه المصلحة.

وقلنا قبل ذلك: ست قواعد، أو ستة شروط، لإعمال الضرورة، وهي أن الإنسان إذا خشي من الضرر وقع في المحظور، فمتى يكون ذلك؟

قلنا كلامًا في هذا، فراجع هذه الحلقة مرة ثانية؛ فقد ذكرنا فيها قواعد لأهل العلم كثيرة جدًا، نحو ست قواعد وضوابط، حتى نستطيع أن نرجع إلى مسألة ارتكاب أخف الضررين ودفع أعظم الضررين وارتكاب أعلى المصلحتين.

والشاهد الذي أريد أن أقوله لك: أننا الآن، لما نحقق المسألة، نقول له: «أثبت العرش ثم انقش».

الآن هذه المسألة: الحدود، وأنني لا أقيمها، ليس فيها شيء أصلًا. متى يكون الكلام هذا كفرًا، يا إخوة؟

عندما تشرّع ضدها، وتضع تشريعًا عامًا، وتُلزم به عامة الناس.

هذه هي القضية؛ قضية مجلس الشعب، أنه يضع قانونًا يصادر به على الناس، وأن تحكم بغير ما أنزل الله عز وجل.

قال الله عز وجل:

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾.

فانتبه إلى هذه المسألة.

هو هنا أشكل عليه الأمر؛ لأنه فكّر أن معنى عدم إقامة الحد أنه كفر، وحيث إن هذا الكفر جائز، فخلاص، صار الكفر كله شيئًا واحدًا، وليس منه جزء واحد.

وبدأ يستدل بكلام للعلماء في مسألة أن الكفر لا يوجد فيه شيء صغير، وأن الكفر كله كبير، أو أنه كله كفر، واسمه كفر، وبالتالي إذا وجب الشيء لشيء وجب لمثله.

فهو يرى أن الكفر كله شيء واحد، ويخوض في بقية المسألة، مع أن القياس على العبادات بعضها على بعض باطل، فانتبه.

لكنه خاض في المسألة؛ لأن أصله خطأ، وهذه هي القضية: أن أصله في المسألة خاطئ.

وقلنا من قبل: من العِصَم في هذه المسألة أن تفعل ماذا؟ أن ترجع إلى السلف.

شخص قال هذا الكلام، طيب، عندما حصل أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يُقِم الحد على المنافق، أو لم يُقِم الحد في دار الحرب، أو نهى عن إقامة الحد في دار الحرب، أو غير ذلك، ماذا قال الشُّرّاح؟

قالوا: من أجل المصلحة الراجحة فقط

هل قالوا: حتى لا تُعطَّل الشريعة، أو حتى لا تحكم بالمبدَّل؟ لا

طبعًا الغريب في هذا الرجل أنه قال لك: «تحكم بالمبدَّل»، وهذا شيء عجيب جدًا.

ما الذي أدخل الشبيه والمثيل في المسألة؟

يعني أنت الآن مثلًا، لو كان شخص لا يستطيع السجود لله عز وجل، عنده عجز، ماذا أقول له؟

أقول له: أومئ برأسك.

تصوَّر لو أن مفتيًا قال له: أنت لن تسجد هنا، حسنًا، يمكنك أن تركع فقط، ثم اذهب فاركع لصنمك.

هل يمكن أن يكون هذا الكلام صحيحًا؟ ما المناسبة بين الأمرين؟

يقول لك: لأنه عاجز.

يا سيدي، هو عاجز عن أداء أمر الله عز وجل، فالله عز وجل خفف عنه، لكنه يقيم بقية الأوامر.

ولهذا، يا إخوة، انتبهوا إلى هذه المسألة: أنه تحت مظلة الإسلام يكون له حكم الإسلام.

والإنسان تحت مظلة الإسلام إذا حصل له عجز، فالمقرر في الدولة الإسلامية أن الحدود تُقام، وأن حد السارق قطع يده، وأن حد الزاني أن يُرجم، أو إن كان بكرًا يُجلد ويُنفى، إلى غير ذلك.

هذا كله موجود.

لكن قد يكون هناك بعض الأفراد الذين لا أستطيع أن أقيم الحد عليهم.

فكان سيدنا علي رضي الله عنه يحكم بما أنزل الله، وعالم الدولة مشهور بأنه يحكم بما أنزل الله. وهذه الدولة الإسلامية تُقاد بحكم الله عز وجل، لكنه عجز عن إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه.

وقال: ماذا سيحدث؟ هم مختلفون فيها أصلًا، فإذا قتلتهم أيضًا، فسيجدون ذريعة لإثارة مشكلة.

فماذا أفعل؟

قال: لن أستطيع أن آخذهم الآن، بل أؤجل قليلًا حتى نستطيع أن نجتمع.

وكان الأمر قائمًا، لكنه لم يستطع إقامة الحد عليهم رضي الله عنه لأجل هذه المصلحة.

إذن، هذا معناه أن الشرع، بدلًا من أن يكون غير موجود، فإن شرع الله موجود، وقد أجاب عن المسألة، لكن في بعض المواضع التي لا نستطيع فيها إقامة الحد، فماذا يكون هذا؟

كان الخطأ من أوله في نفس التأصيل، وبالتالي خرجت المسألة خاطئة.

وعشان كده نقول، يا إخوة: إن الإنسان يحاول أن يفعل ماذا؟

يحاول أن يؤصِّل.

عندما تأتي لتؤصل المسألة، فإذا أصلتها جيدًا، فلو حصل لك خطأ في الطريق فمن الممكن أن يتلافى.

أما الإشكال فهو أن يكون الخطأ في الأساس.

4️⃣

لماذا؟

تخيل مثلًا أنني أعطيك مثالًا: لو أحضرت ورقة، صفحة، ووضعت فيها نقطة، ثم أردت أن تخرج من هذه النقطة بخط مستقيم إلى رأس الصفحة، فملت عن الخط مقدار مليمتر واحد فقط، ثم واصلت الخط على هذا الميل.

عندما يصل الخط إلى آخر الصفحة، كم سيصبح الانحراف؟

قد يصبح مليمترًا كاملًا، وقد يصبح مليمترين، وقد يكون أكثر.

ولذلك لا يظهر الاعوجاج في البداية.

ولهذا قال العلماء، وهذا أمر، ومعذرة، سيدخل بنا في فرع تربوي:

قالوا: «إن من حسن طالع الغلام إذا نسك أن يوفقه الله لصاحب سنة يحمله عليها».

فمن حسن طالعك أنك عندما تبدأ في الالتزام، لا تجد نفسك قد التزمت بواحد من أهل البدع، فيشربك البدعة، ويُحدث لك انحرافًا واعوجاجًا لا تكاد تنجو منه، وتحتاج إلى إخلاص وعمل عظيم حتى تنجو مما جرَّك إليه.

أما عندما تنشأ، فمن حسن طالعك، ومن تقدير الله عز وجل لك، وتقديره كله حسن عز وجل، أن يحصل ماذا؟

أن الله عز وجل يوفقك لأحد من أهل السنة يحملك عليها، فتنشأ نشأة صحيحة.

والشاهد أن هذا الكلام، طبعًا، ليس صحيحًا، وإنما هو حملٌ له على غير محمله، وإنما هي رخصة من الله عز وجل.

لا يقال: إن هذه الرخصة بمعنى التشريع والمخالفة لحكم الله وتبديل حكم الله عز وجل بحكم آخر؛ لا، أبدًا.

وإنما هي فقط رخصة في الحد.

مثلما كانوا قديمًا، كلما كلمت أحدًا يقول لك: سيدنا عمر أوقف حد السرقة في عام الرمادة.

طيب، أهلًا وسهلًا.

لكن ماذا فعلت بهذا؟

هذا بخلاف أن هذا أصلًا جزء من الحكم.

يعني عندما تحصل مجاعة، ويكون هناك جوع شديد، ثم يأتي شخص فلا يرضى أن يُخرج الطعام الذي عنده، فلا يؤخذ منه ما يكفيك ويصدُّ رمقك، ففي هذه المسألة كلام طويل لأهل العلم.

وهذه من الأشياء المشتركة، مثل الماء.

لما جاء أناس ومروا في سبيل، وقالوا لسيدنا عمر: كدنا نموت في الطريق، ثم مررنا بفلان، وقلنا له: اسقنا، فقال: لن أسقيكم.

فقال: فلماذا لم تقاتلوه؟

كنت حاربه

5️⃣

ولذلك يقول بعض العلماء في هذه المسألة: هذا في حال القتال؛ تدخل فتشرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الناس شركاء في الماء والكلأ والنار».

والذي أريد أن أقوله لك: إن كلام سيدنا عمر ليس فيه أي إشكال.

سيدنا عمر ماذا فعل؟ لم يُقِم الحد.

لماذا؟

عجز عن إقامته بشكل أو بآخر.

لكن ما صورة هذا العجز؟ وكيف وقع؟

الذي حصل لسيدنا عمر هو أن العجز لا يُقام معه الحد على الإنسان في حال المجاعة.

كان هناك غلامان لسيدنا حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وهذان الغلامان أخذا جملًا له، فذبحاه وجلسا يأكلان منه.

فرفعوا الأمر إلى سيدنا عمر، فقال: «قتلته؟ أكلته؟ جمل كان زيْتًا بحوت، أليس جملك؟»

فقالا: نحن غلامان له، وكان يجب عليه أن ينفق علينا، ونحن جائعان في مجاعة شديدة، فلم نعرف ماذا نفعل، فذبحناه.

فقال: خلاص، لا شيء عليكما.

لماذا؟

لأنه أولًا كان يجب عليه النفقة عليهما، وكانا جائعين.

وثانيًا: أنه في عام المجاعة الشديدة لا بد أن يتواسى الناس.

وهذا موجود في باب الحدود؛ فإن الفقهاء يقولون بذلك: إذا وقعت السرقة في مجاعة وشدة، فلا يُقام الحد.

لماذا؟

إذا سرق السارق ما يأكله بقدر حاجته، فلا يُحد.

انتبهت إلى هذه المسألة؟

إذن، الشاهد أن هذه شبهة، ولعلها أن تكون آخر ما عندي، فيما أحفظ وأفهم، في الذين جادلوا عن الشرك نفسه.

فيقول لك: لا، أنا يمكنني أن أحكم بغير ما أنزل الله.

ونحن، يا إخواننا، تكلمنا من قبل كثيرًا في أن قضية كون هذا شركًا أكبر، وأن الشرك الأكبر لا يجوز، وأنه لا مصلحة فيه أصلًا، فلا توجد مصلحة في الكفر.

وقد ذكرنا كلام الشاطبي رحمه الله، قال: لما كان الطلب بالإيمان بإطلاق، والنهي عن الكفر بإطلاق، عُلم أنه لا مصلحة فيه بإطلاق.

فالذي سيدّعي وجود المصلحة في الكفر نقول له: لا توجد فيه مصلحة.

ولهذا قلنا من قبل: المشايخ عندما قالوا: تكثير الخير وتقليل الشر، نقول: لا؛ فهذا لا يدخل في تكثير خير ولا تقليل شر، وليس فيه هذا الكلام.

فالمصلحة إنما تُعرف بالشريعة، وتحت الإذن الشرعي، وكذلك المفسدة تُعرف تحت الإذن الشرعي.

وإذا بحثنا عنهما، نجد أن الكفر لا مصلحة فيه، ونجد أن الإيمان لا مفسدة فيه.

وخلاص، انتهينا من هذا الجزء، من المجموعة الثانية، وهم المجادلون عن الشرك.

وانتهينا من المجادلين عن سبيل المشركين، والمجادلين عن الشرك، وندخل إن شاء الله عز وجل، من الحلقة القادمة، في المجادلين عن المشركين.

وهؤلاء يدافعون عن الذين فعلوا الشرك.

فيقول لك: عندي قصة في قضية العذر بالجهل، وعندي قصة في قضية العذر بالتأويل، وعندي إلى غير ذلك.

فهذا ما نعرج عليه إن شاء الله عز وجل في اللقاء الآتي.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه .

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركات

Me ka gani game da ita?

Masu karatu na kowace harshen wannan labarin suna mayar da martani a nan tare.

Babu martani tukuna

Tattaunawa

Tattaunawa ɗaya ce ke gudana ƙarƙashin kowane harshe na wannan kasida. Waɗanda suka karanta ta cikin Hausa, da waɗanda suka karanta ta cikin kowane harshe, duk suna magana a nan.

Kana buƙatar asusu don shiga tattaunawa. Adireshin imel da kalmar sirri sun isa, ba wani abu ba.

Har yanzu babu wanda ya faɗi komai. Kana iya zama na farko.

Game da marubucin

Sheikh Samir Mustafa

Sheikh Samir Mustafa shi ne mai wa'azin Musulunci ɗan ƙasar Masar Abu Abdurrahman Samir bn Mustafa As-Suyudi, an haife shi a jihar Assiyut a shekarar 1976, ya kuma girma ya shafe mafi yawan rayuwarsa a birnin Helwan da ke jihar Alkahira.Tashinsa da Neman IlimiKaratun ilimin shari'a: Ya mai da hankali kan neman ilimin shari'a tun yana matashi, kuma ya karɓi ilimi a hannun wasu daga cikin manyan shehunnai da malamai a Masar.Fitattun malamansa: Ya yi karatu a wurin Sheikh Hassan Abul-Ashbal Az-Zuhairi, da Sheikh Abu Ishaƙ Al-Huwaini, da Sheikh Muhammad Abdulmaƙsud, kuma ya kasance mai kusanci da mulazamci ga Sheikh Muhammad Husain Yaƙub.Ayyukan Wa'azi da na IlimiHuɗubobi da laccoci: An san shi da salon huɗuba mai tasiri wanda yake kusa da zukatan matasa, ya kuma gabatar da ɗaruruwan huɗubobi da darussa a masallatan Alkahira da Giza da kuma wasu jihohin Masar da dama.Fannonin ilimin da ya fi mayar da hankali a kansu: Ya mayar da hankali a wa'azinsa kan gina ingantacciyar akida, da koyar da tarihin rayuwar Annabi (SAW), da tarihin Musulunci, da tarbiyyantar da rayuka.Fitattun silsiloli da littattafansa: Ya gabatar da silsiloli da darussa da dama da aka yi rikodinsu waɗanda suka shahara, daga cikin fitattunsu akwai silsilar "Manyan Yaƙe-yaƙe a Musulunci" da silsilar "Tafsirin Gajerun Surori" da "Ƙissoshin Annabawa", tare da kuma kula da wasu rubuce-rubuce da ƙananan littattafan wa'azi.KamawaTsarewa: Ayyukansa na wa'azi a fili sun tsaya bayan an kama shi a shekarar 2017 yayin da ya nufi tafiya domin gudanar da aikin Umra, kuma tun daga wannan lokaci har yanzu yana cikin tsare.

Tallafi

Ka taimaka a biya fassara ta gaba

Ana karanta Turjuman kyauta a kowane harshe da yake wallafawa, kuma babu talla a ciki. Fassara ce ke da tsada. Idan wannan rubutu ya cancanci lokacinka, za ka iya tura wani abu domin na gaba.

Lambar QR ta adireshin USDT a kan Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Ka tura kuɗin da aka ambata a nan kawai, a kan hanyar sadarwar da aka ambata a nan. Abin da aka tura a hanyar da ba daidai ba ba ya dawowa.

Karanta na gaba

Abubuwan da ke cikin littafin