Tsallake zuwa kasida
Turjum n

Harsunan da aka nuna suna da wannan kasida; sauran suna buɗe shafin farko na harshen.

Ba a fassara shi zuwa wannan harshe ba tukuna العربية

Igiya Amintacciya

المجلس الأول بعد المائة

Shiga don kai rahoto Haka kuma cikin harshe ɗaya karatu 24 Fara tattaunawa

الحلقة الواحدة بعد المائة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمد وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

أما بعد:

فهذا مجلس جديد، أيها الإخوة، من مجالس «العروة الوثقى». أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

▬ لا زالنا مع الشبهات التي أثارها المُشَبِّهون في الدفاع عن فاعل الشرك – "مما توهَّموا أنه من السنة" .

🔽 لدينا حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وفيه يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما،- وهو صحابي ابن صحابي:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يَدرُسُ الإسلامُ كما يَدرُسُ وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نُسُك، ولا صدقة، وليَسْرَيَنَّ على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون:

"لا إله إلا الله" أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، وهم لايَدرُون لاصيام، ولاصلاة، ولانُسُك، ولا صدقة.»

فقال صلة: فما تنفعهم «لا إله إلا الله»؟

فأعرض عنه حذيفة رضي الله عنه، ثم رَدَّها عليه ثلاثًا، كل ذلك يُعرضُ عنه حذيفة، ثم أَقبَلَ عليه في الثالثة فقال:

«يا صِلَة، تُنَجِّيهم من النار. يا صِلَة، تُنَجِّيهم من النار. يا صِلَة، تُنَجِّيهم من النار».

~ وصلة تلميذ حذيفة رضي الله عنهما.

هذا حديث صحيح، أخرجه الإمام ابن ماجه والحاكم، وهو حديث صحيح.

◄ إذًا، فأين الإشكال في هذا الحديث؟

يقول لك: هذا واضح جدًا، كما ترى، أن هؤلاء قومًا لا يعرفون «لا إله إلا الله».

وهنا، يا إخوة، انتبهوا؛ فإن الذي قال هذا الكلام ليس أحدًا من السلف، وإنما قاله أحد مِن المعاصرين – فهم يقولون : إنَّ هؤلاء لا يعرفون «لا إله إلا الله»، فكيف يستقيم الإسلام لمن لا يعرف «لا إله إلا الله»؟ ولكنهم، مع ذلك، حيث لا يعرفون «لا إله إلا الله»، قال حذيفة: «تُنَجِّيهم من النار».

فهذا عنده دليل على ماذا؟

يقول: على أنهم معذورون.

~ لماذا هم معذورون؟

لأنهم جهلة، لا يدرون شيئًا!

آباؤهم قالوا لهم: «لا إله إلا الله»، فقاموا وقالوا مثلما قال آباؤهم: «لا إله إلا الله».

وآباؤهم لم يكونوا يعرفون إلا هذه الكلمة، وهم كذلك لم يكونوا يعرفون صلاة، ولا صيامًا، ولا صدقة، ولا حجًّا، ولا أيَّ شئ.

إذًا، هناك عذر بالجهل في الشرك الأكبر!

وانتبهوا إلى هذه الشبهات، كما قلت لكم، وأكررها كثيرًا، وقلت لكم من قبل وأكررها حتى تحفظوها: إنه لابُد حينما يتكلم الراسخون في العلم، أن يتكلموا بالكليات والأوامر العامة، ولا يدخلوا أبدًا إلى المسائل الجزئية هكذا.

الذين يعرجون على هذه الجزئيات هم أهل الزيغ، وإنما أصل الاستدلال، أو أصل الأمر الذي ينبغي أن يُستدل به، هو الكُلِّي العام.

ولذلك انظروا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ماذا يقول عن الإجماع؟ يقول: «أول الاستدلال قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، قاطع للشوائب، لا يقبل النسخ ولا التأويل».

وابن تيمية يتكلم عن أول ما يُستدل به هو الإجماع.

وطبعًا، مسألة ترتيب الاستدلال فيها خلاف، وقد قلت لكم من قبل: إن بعض العلماء قالوا: يُستدل بالكتاب والسنة أولًا، وبعضهم قال: يُستدل بالإجماع أولًا؛ باعتبار أن الإجماع يحقق الفهم.

وابن تيمية ممن يقولون: استدل بالإجماع أولًا.

والشاهد هنا: ماذا يعني الإجماع؟

يعني الأصل الكلي.

فأول ما تستدل به أن تعرف أصل وجذور المسألة، حتى تستطيع بعد ذلك أن تعرف: الصورة التي جاءت أمامك، هل ستزاحم هذا الأصل أم لا؟

فما من أحد، يا إخوة، يقف أمام شجرة لكي يرويها، فيجلس مثلًا أمام شجرة التفاح، ثم يأخذ الماء ويرشّه على التفاح والثمرات، لماذا؟

يقول لك: حتى أجعل الثمرة نظيفة وليس عليها تراب.

نعم، ولكن الجذر لم يصل إليه الماء! فكيف ستنمو هذه الثمرة؟ أليست تشرب من خلال الجذر؟

فالبطبع ستموت.

فهي لا تشرب من الماء الذي ترشه عليها من الخارج، وإنما تشرب من خلال الجذر،

ولا تستفيد الثمرة إلا من الجذر.

أفهمت ما أقوله؟

فإذا كان الأمر كذلك، فما الأصل؟

~الأصل أن نتكلم عن الأمر العام الكلي أولًا.

والأمر العام الكلي هو: أن الله نهى عن الشرك، وحرَّم الشرك، وأنه سبحانه وبحمده لم يُحِلَّه في شريعة من الشرائع، ولا في دين من الأديان قط.

كما قال ابن تيمية، وابن القيم، والشاطبي رحمهم الله، وهذا كلام لا يختلف فيه العلماء.

← لم يُحِلَّه، أي: لم يُنزِله تشريعًا، ولم يُشَرِّع أبدًا أن الشرك جائز، أو أن الشرك من الأوامر، ولا أن يُستحب للإنسان أن يشرك، أو نحو ذلك. ليس هذا موجودًا أصلًا.

فالشرك محرَّم في جميع الشرائع.

وهذا هو الأمر الكلي.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.

وقُرِئت:

﴿ولا تُشرِكُ في حُكمِه أحَدًا﴾.

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

2️⃣

وقال سبحانه:

﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾.

~ فالأمر مُنتهي، ولا قول بعد ذلك قول.

ولذلك أبو بطين النجدي رحمه الله يقول — مع أنني قلت في أول السلسلة: لن أذكر أئمة الدعوة النجدية؛ حتى لا يقول من يقول: «أنتم لا تملكون أقوالًا للسلف، وإنما تستدلون بكلام الدعوة النجدية» — لكن الصواب في الاستدلال أن يُذكر كلامهم؛ لأن هؤلاء علماء، ومن الفهوم التي لا بد أن يعتمد الإنسان عليها.

فأنا خالفت ما قلت في أول السلسلة، ولكن فقط لكي ألزم المخالف، حتى لا يقول: «أنتم تجلسون في خندق الدعوة النجدية».

فأعطيك هنا حُسن فهم من كلام أبي بطين رحمه الله، يقول:

يعني: من اعتمد الخطأ في الاجتهاد والجهل في هذه الآيات العامة فقد شاق الله ورسوله، وخالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، لأنه قصر ذلك على المعاند.»

فهم يقولون : أنَّه لا بد أن يكون الرجل معاندًا حتى يكون مشركًا، أما من جهل ذلك أو اجتهد فأخطأ، فلا يكون مشركا!.

حسنا، أليس ذلك فِعْل كفار قريش ؟

ألم يجتهدوا فأخطؤوا؟

وكذا اليهود والنصارى،

اجتهدوا فأخطؤوا، ولم يُعذروا بهذا الخطأ.

وقد تكلمنا عن الجهل في قضية العوارض فيما سبق، فلا بد أن تراجعوه.

والذي أريد أن أقوله لكم: إن الأصل هو أن الشرك محرَّم.

# وهذه القاعدة الأولىٖ.

#الثانية:

أنَّ هذا الأمر كُلِّي،

ولا يمكن أن يعارض الأمر الكلي بأمر جزئي.

فالله سبحانه وتعالى أمر جميع خلقه، وجميع عباده المكلفين، وقال:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.

إذًا، جميع العباد المكلفين منهيين عن الشرك.

إذًا، ما الموضوع؟

~الموضوع أن الذي جاء هنا أمر جزئي.

فالقاعدة الثانية مباشرة: أنَّ الجزئي لا ينقض الكلي.

# القاعدة الثالثًة: أن الإجماع منعقد على هذا الكُلِّي.

~فإذا جاء دليل يعارض الإجماع في الظاهر، فلابُد أن نؤوله؛ فإذا التئم مع الإجماع، فبها ونعمت، وإن لم يلتئم، فإنه يُطرح ويُعتبر شبهة.

وهذه هي طريقة استدلال الراسخين في العلم.

★إلىٰ هنا انتهت المسألة ، كما أقول لكم في كل مرة في نهاية المسائل.

لكن تعالوا نقول كلامًا آخر، نُجهِز به علىٰ المخالف.

فالمسألة لاعلاقة لها بالشرك، ولا يدخل الشرك في موضوعها أصلًا.

★إذا، ماالغاية من هذه الشبهة؟

~ أريد أن أسألك سؤالًا: هل رأيت في الحديث أنهم فعلوا الشرك أصلًا؟

انتبهوا يا إخوة.

الناس التي تتكلف — اسمحوا لي أن أضرب لكم مثالًا، وإن كان ركيكا قليلًا، لكنه معبِّر عن حالكم — يقول لك: انظر إلىٰ العصفورة؟!

فعندما تنشغل بالنظر لما هو حولك،

يَخطَف منك شيئًا.

فالمشبِّهون أصحاب الشبهات يفعلون معنا هكذا بالضبط.

يقول لك: « انتبه! هناك عصفورة»،

فتلتفت، فتجد أنه خطف منك شيئًا.

هذا هو الذي يحصل بالضبط.

يقول لك: « انتبه، هؤلاء لا يعرفون إلا:

" لا إله إلا الله"، و لا يعرفون الصلاة، ولا الصدقة، ولا الصيام...».

فيقول لك: «إذًا، لا توجد لا إله إلا الله!». فيخدعك ويُدلِّس بقولته تلك.

← فهنا يجب أن تحذر ،وتنتبه لهذه النقطة.

فالحديث لا يحتمل هذا الأمر أصلًا.

لماذا؟

لأن منطوق الحديث لا يوجد فيه هذا الكلام أصلًا.

مثل طرفة يتندر بها بعض الشباب، يقول لك

: «غدًا ماذا؟»

فتقول له: «الأحد».

فيرد عليك: «هل يمكن أن نضغط عليه قليلًا حتى نجعله الإثنين؟».

هذا بالضبط الذي يفعله هذا الرجل مع الحديث.

الحديث يقول شيئًا، فيريد أن يضغط عليه قليلًا حتى يُخرِجَه إلى معنى آخر.

فهل الحديث يقول إنهم أشركوا؟

~ لا ،لم يذكر أنهم أشركوا.

هل يمكن أن نضغط قليلًا حتى نجعلهم قد أشركوا، لكي نستدل بهذا الحديث؟

~ الجواب : لا.

يا إخوة، هذا الدين شديد - متين ، فانتبهوا.

فإذا جاءك أمر شديد، فلا تستطيع أن تُوغل فيه بهذه الطريقة.

~ ولتعلموا وتتفكروا يا أخوة أنَ هذا الدين عظيمة مَسَارِبُه ومسالكه، فهذا شرع الله.

~ أتعلم من هو «الله»؟

الله جلَّ جلاله هو:

القهار، الجبار، الطيب، الكريم، المهيمن.

سبحانه عز وجل شرَّع لك شريعة؛

ومنعك سبحانه وتعالىٰ من أن تُشَرِّع من عند نفسك.

فإنك إن شَرَّعت من تلقاء نفسك، ضِعتَ وأضَعتَ معك إخوانك، وضاع البشر كلهم بتشريعك.

ولذلك انظروا إلى الديمقراطية ماذا صنعت في العالم، وانظروا إلى العلمانية ماذا صنعت في العالم: سفك للدماء، وأخذ للحقوق، ومصائب كبرىٰ، والناس متخبطين ضائعين لا يهتدون لشئ.

حتى إن حياة البحار، حيث يأكل السمك الكبير السمك الصغير، قد تكون — في نظر بعض الناس — أفضل بكثير من الحياة في ظل العلمانية والكفر والردة التي يحياها هؤلاء.

★ إنما الحكم ليس إلا لله عز وجل، الحكيم الخبير سبحانه وتعالى.

~ فنردُّ علىٰ هؤلاء قائلين:

أولًا: أنَّ الحديث لم يذكر الشرك أصلًا.

فالحديث يقول:

«وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز».

← والعجوز: هي المرأة الكبيرة في السن، وهذه هي اللغة المشهورة في وصف النساء، ويمكن أن يقال: الشيخة.

3️⃣

ثم قال:

«يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله».

فهل قالوا: «نعبد وثنًا»؟!

~ الجواب : لا، لم يقولوا ذلك.

هل قالوا: «نعبد شيئًا غير الله»؟

~ الجواب : لا لم يذكروا شيئًا من هذا.

←فمن أين جئت بهذا الكلام أيها المفتري الضال؟!

فأنت ضللت الناس حين جعلت الحديث دالًّا على ما ليس فيه.

وقد قلت لكم من قبل: أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون، وأهل الزيغ والانحراف والبدعة يعتقدون ثم يستدلون.

فهو معتقد أصلًا أن هناك عذرًا بالجهل في الشرك الأكبر، ويريد أن يقول هذا.

ثم يجعل باب التأويل مفتوحًا، والأمر كله سِعَة، ومن أراد أن يجتهد فليجتهد، ومن أراد أن يفعل فليفعل.

ولذلك تجد أنهم دخلوا على الديمقراطية دخولًا غير مسبوق.

لماذا؟

لأن جميع الأعذار عنده مفتوحة.

هذا فضلًا عن الإكراه والاضطرار، وأكل الميتة، وما قيل في ذلك، و غيرها من الأعذار العديدة، حتى أصبح الشرك عندهم كلأ مباح.

فصار أي إنسان آلمته بطنه وأوجعته يذهب فيشرك!

وكل ذلك جعلوه عندهم من الموانع، نسأل الله العافية.

إذًا، الحديث لا يقول بالشرك.

فهؤلاء يقولون: «لا إله إلا الله»، فهم مسلمون.

حسنًا، ما قصة «لا إله إلا الله» هنا بالذات؟

~ الجواب : أنَّ أهلهم قالوا لهم هذه الكلمة على سبيل الحكاية.

وانتبهوا: العلماء عندما عرجوا علىٰ هذه المسألة لا يعرجونها على أنها شرك، وإنما عرَّجوا على ذهاب الشرائع.

وابن كثير رحمه الله عَرَّج على هذا المعنى في كتابه: «الفتن والملاحم»، وكذلك أهل العلم الذين شرحوا هذا الحديث، ستجدهم يتكلمون ويشرحون بهذا المعنى، واصفين حال أهل زماننا.

إذًا، هم يقولون «لا إله إلا الله»، ولا يفعلون الشرك.

فما القضية في كونهم ذكروها على سبيل الحكاية؟

~ الجواب:

الأصل أنَّ «لا إله إلا الله» تنبض بها الفطرة.

فقد ينطق بها الإنسان بلسانه وهو يفهم مدلول ألفاظها ،ولا يكون مشركا، لكنه قد لا يكون فاهمًا لأحكامها.

فهناك فرق بين فهم «لا إله إلا الله» كألفاظها الدالة علىٰ معناها، وبين فهم أحكام «لا إله إلا الله».

← فقد أجهل بعض الأحكام.

ولذلك، عندما جئنا إلى مسألة تكفير العاذر الذي يقول: «هو معذور بالجهل في الشرك الأكبر»، قلنا: الذي يحكم على المشرك غير المشرك الذي يُحكم عليه..

فالذي يُحكم عليه قد لا يكون فاهمًا لأحكام «لا إله إلا الله».

وقلنا إن الصحابة حصل معهم شيء من ذلك.

وفدُ بني المنتفق، قام رجل من الوفد فقال للنبي صلى الله عليه وسلم:

«يا رسول الله، إن أبي كان يعمل عتاقة وصدقة وكذا وكذا، فهل ينفعه ذلك يا رسول الله؟»

فقام صحابي من عرض المجلس وقال:

«إن المنتفق- جدك الأعلىٰ- ليتقلب على وجهه في نار جهنم».

فالصحابي اعتقد أن الصدقة وعِتق الرقاب وغيرها من الأعمال الصالحة قد تغفر لأبيه الذي مات مشركًا، وأنه يُمكن أن ينتفع بها.

يعني: هل يمكن أن تكون له طاعة تقف في مقابل الشرك؟!

مع أن الشرك أحبط الطاعة أصلًا.

فالطاعة كلما صعدت سقطت، وكلما صعدت سقطت.

لماذا؟

لأن الشرك يحبطها أولًا بأول.

فالذي يُثاب على الطاعة هو المسلم، أما الكافر، فإنه يأخذ مقابلها شيئًا في الدنيا، ثم يأتي إلى الله بذنبه كما هو، نسأل الله العافية.

إذًا، من شروط قبول الطاعة الإسلام.

فالصحابي لم يكن يعرف هذه المسألة.

انظروا كيف يكون الأمر.

فالعلم بأحكام «لا إله إلا الله» قد لا يعرفه الإنسان.

وهذا إنما يُذكر في هذا الموضع.

أما أصل «لا إله إلا الله» نفسه، فالرجل العربي يعرف العموم والاستثناء، ويعرف النفي والاستثناء، ويعرف التخصيص بالنفي والاستثناء.

ولذلك، كان الكفار قديمًا يقولون:

﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾.

فـ«لا إله إلا الله» كانت معروفة عندهم من حيث معناها.

وأهل الشبهات يقولون : إن الذي لا يعرف «لا إله إلا الله» يُجوِّز الشرك، مثل الذين قالوا للناس: «انزلوا في طابور الانتخابات»، هؤلاء لا يعرفون «لا إله إلا الله»؛ لأن «لا إله إلا الله» لا تقبل الشرك.

فانتبه للفرق.

فالذي ذُكروا في الحديث ، كانوا يقولون «لا إله إلا الله» فعلًا، وحَصَّلُوا أصل الدين، ولا يوجد إشكال في ذلك.

فما الموضوع؟

الموضوع أن القرآن رُفِع.

نسأل الله عز وجل أن يسبق بنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

رُفع القرآن، فلم يعد هناك شيئًا مكتوبًا في الصحف، والذين كانوا يحفظون القرآن نسوه، وقُبِض القرآن من الصدور، ولم يبقَى منه شيء.

فترتب علىٰ ذلك أنَّه لم يبقَ عندهم شيء من الشرائع.

والأجيال تعاقبت على ذلك، وبدأ العلم يقل شيئًا فشيئًا.

فكانوا يعرفون الصلاة، ثم أصبحوا لا يعرفونها،وكانوا يعرفون والصيام ثم صاروا لايعرفونه، وهكذا،فاندرست الشرائع،

ثم تعاقبت أجيال لم يعد أحد منها يعرف شيئًا.

فما الذي حصل؟

تركوا أركان الإسلام إلا الأصل الأعظم الذي يدخل الإنسان في الإسلام.

4️⃣

وهنا، يا إخوة، انتبهوا لهذا الأمر.

قلنا قديمًا، في أول السلسلة، عندما أصَّلنا لهذه السلسلة: فَرِّق بين أصل الدين وأصول الدين، حتى تكون عارفًا بالفرق.

فمن حَصَّل أصل الدين فقد حَصَّل الإسلام بيقين.

ولذلك، عندما جاء العلماء وقالوا :

"واختلفوا في تارك الصلاة" ، لماذا اختلفوا؟

قالوا: هل أسقط الدين أم لا؟

فصار النظر هنا: هل ترك الصلاة أسقط «لا إله إلا الله» بنفسها أم لا؟

والزكاة كذلك، والصوم كذلك، والحج كذلك.

فإذا جئنا إلى قضية الشرائع نقول، كما قلنا في قصة النجاشي:

قال ابن تيمية رحمه الله: إن الشرائع لا تلزم إلا ببلوغها.

وقال: الجهل بالشرائع قبل الرسالة ليس كفرًا، والجهل بها بعد الرسالة كفر، أي: إذا وجدها وبلغته الرسالة ثم جحدها.

فمن جحد هذه الشرائع بعد أن بلغته الرسالة، كفر.

أما هذا الذي لا يزال مسلمًا ولا يعرف شيئًا، ولا يعرف إلا «لا إله إلا الله»، أو هذا المنقطع عن العلم تمامًا، فله حكم آخر.

والشاهد الذي أريد أن أقوله لكم: إن الشرائع لا تلزم إلا ببلوغها.

أنا لا أُلزم بالصلاة إلا عندما يبلغني الأمر بالصلاة.

ولا أُلزم بالزكاة إلا عندما يبلغني الأمر بالزكاة.

والصحابة كانوا يجلسون في الحبشة مدة طويلة، وكانت تُفرض الفرائض وهم لا يعرفون بها.

كانوا قبل الهجرة، ثم نزل صيام رمضان بعد ذلك، فماذا كان حالهم؟

والوضوء، والأحكام المدنية، نزلت في المدينة، وبعضهم كان في الحبشة وقد لا يبلغهم الأمر ، وقد يبلغهم بعد فترة طويلة من نزوله.

فكانوا إذا بلغهم الأمر عملوا به.

وإذا لم يبلغهم، عُفوا عنه؛ لأنه لم يبلغهم التكليف.

إذًا، ما بقي لنا في هذا الحديث، يا إخوة، أنه لا يوجد فيه ذِكر عن الشرك .

فهم لم يفعلوا الشرك أصلًا.

وهم معهم أصل الدين: «لا إله إلا الله».

ويعلمون معنى «لا إله إلا الله»، وهو الأمر الأصلي: أنه لا معبود بحق إلا الله، وعبادة الله والكفر بالطاغوت.

ولذلك، لما عرفوا ذلك لم يشركوا، فلم يفعلوا الشرك أصلًا.

وهذا يلتئم مع الأصل الأساسي.

وعلى فرض أن الحديث قال: «قالوا لا إله إلا الله، ومع ذلك فعلوا الشرك»، كنا سنقول ماذا؟

سنرجع إلى الأصل ونقول: هؤلاء مشركون.

لماذا؟

لأنه لا بد أن يلتئم الجزء مع الكل.

والأصل يقول: لا يدخل الجنة إلا مسلم.

قال الله تعالى:

﴿فَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.

والمسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا حصل أصل الدين.

فما بالك بأن الحديث لا يقول أصلًا ما تكلَّفه هذا المشبِّه؟

فلا.

الحديث ليس فيه شرك أصلًا.

هم معهم أصل الدين، فما القضية؟

لم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يصوموا، ولم يفعلوا الشرائع؛ لأنهم لا يعرفونها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

«فلو أنه شرب الخمر وهو لا يعلم أنها محرمة» — لأنه يعيش بين غير المسلمين، أو حديث عهد بالإسلام، أو غير ذلك — «فشرب الخمر، فلا يُحد بإجماع المسلمين».

لم يُقم عليه الحد.

لماذا؟

لأنه في تلك الحالة غير مخاطب بالحكم؛ لأن الآية لم تصله.

ولذلك قال ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» في معنى هذا الكلام: إنهم كانوا غير مخاطبين بها.

لم يكونوا مخاطبين بالصلاة، ولا الصدقة، ولا الصوم، ولا غير ذلك؛ لأن ذلك لم يبلغهم.

أما «لا إله إلا الله» فكانت موجودة عندهم، وتوارثوها بينهم.

إذًا، الحديث لا يدل على ما استدل به هذا المشبِّه المفتري.

وسقطت شبهة حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.

وتبقى معنا شبهة أخرى، وهي آخر حديث معنا قبل أن ندخل إلى كلام العلماء، أو بعض ما ذكروه مما شُبِّه به على الناس.

وهو حديث عائشة رضي الله عنها، وهو الذي يتعلق بموضوع القِوَد الذي حصل في هذا الحديث، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كلَّمهم، وحصل منهم تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا نعالجه، إن شاء الله عز وجل، في المجلس الآتي.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بَدَر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه، فهذا لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Me ka gani game da ita?

Masu karatu na kowace harshen wannan labarin suna mayar da martani a nan tare.

Babu martani tukuna

Tattaunawa

Tattaunawa ɗaya ce ke gudana ƙarƙashin kowane harshe na wannan kasida. Waɗanda suka karanta ta cikin Hausa, da waɗanda suka karanta ta cikin kowane harshe, duk suna magana a nan.

Kana buƙatar asusu don shiga tattaunawa. Adireshin imel da kalmar sirri sun isa, ba wani abu ba.

Har yanzu babu wanda ya faɗi komai. Kana iya zama na farko.

Game da marubucin

Sheikh Samir Mustafa

Sheikh Samir Mustafa shi ne mai wa'azin Musulunci ɗan ƙasar Masar Abu Abdurrahman Samir bn Mustafa As-Suyudi, an haife shi a jihar Assiyut a shekarar 1976, ya kuma girma ya shafe mafi yawan rayuwarsa a birnin Helwan da ke jihar Alkahira.Tashinsa da Neman IlimiKaratun ilimin shari'a: Ya mai da hankali kan neman ilimin shari'a tun yana matashi, kuma ya karɓi ilimi a hannun wasu daga cikin manyan shehunnai da malamai a Masar.Fitattun malamansa: Ya yi karatu a wurin Sheikh Hassan Abul-Ashbal Az-Zuhairi, da Sheikh Abu Ishaƙ Al-Huwaini, da Sheikh Muhammad Abdulmaƙsud, kuma ya kasance mai kusanci da mulazamci ga Sheikh Muhammad Husain Yaƙub.Ayyukan Wa'azi da na IlimiHuɗubobi da laccoci: An san shi da salon huɗuba mai tasiri wanda yake kusa da zukatan matasa, ya kuma gabatar da ɗaruruwan huɗubobi da darussa a masallatan Alkahira da Giza da kuma wasu jihohin Masar da dama.Fannonin ilimin da ya fi mayar da hankali a kansu: Ya mayar da hankali a wa'azinsa kan gina ingantacciyar akida, da koyar da tarihin rayuwar Annabi (SAW), da tarihin Musulunci, da tarbiyyantar da rayuka.Fitattun silsiloli da littattafansa: Ya gabatar da silsiloli da darussa da dama da aka yi rikodinsu waɗanda suka shahara, daga cikin fitattunsu akwai silsilar "Manyan Yaƙe-yaƙe a Musulunci" da silsilar "Tafsirin Gajerun Surori" da "Ƙissoshin Annabawa", tare da kuma kula da wasu rubuce-rubuce da ƙananan littattafan wa'azi.KamawaTsarewa: Ayyukansa na wa'azi a fili sun tsaya bayan an kama shi a shekarar 2017 yayin da ya nufi tafiya domin gudanar da aikin Umra, kuma tun daga wannan lokaci har yanzu yana cikin tsare.

Tallafi

Ka taimaka a biya fassara ta gaba

Ana karanta Turjuman kyauta a kowane harshe da yake wallafawa, kuma babu talla a ciki. Fassara ce ke da tsada. Idan wannan rubutu ya cancanci lokacinka, za ka iya tura wani abu domin na gaba.

Lambar QR ta adireshin USDT a kan Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Ka tura kuɗin da aka ambata a nan kawai, a kan hanyar sadarwar da aka ambata a nan. Abin da aka tura a hanyar da ba daidai ba ba ya dawowa.

Karanta na gaba

Abubuwan da ke cikin littafin