Léim chuig an alt
Turjum n

Tá an t-alt seo ag na teangacha atá aibhsithe; osclaíonn an chuid eile leathanach baile na teanga sin.

Níl sé aistrithe go dtí an teanga seo fós العربية

The Firmest Handhold

المجلس الستون

Logáil isteach le tuairisciú Freisin i dteanga amháin 51 féachaint Tosaigh an plé

الحلقة الستون

السلام عليكم ورحمة الله

وبركاته،

الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما ، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

ـــــــــــــــ

أما بعد،

فهذا مجلس جديد أيها الإخوة من مجالس العروة الوثقى،

نسأل الله عزوجل أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

تكلمنا في اللقاء الفائت عن:

* حد العلمانية، وما هي ؟

* وما المسموح فيها؟

وعلمنا أيها الإخوة أن العلمانية

دين له خاصته،

فالمبادئ العشرة فيها:

أنه لا عقوبة إلا بقانون؛ أن الكل يدخل تحت سيطرة القانون؛

أن الكل في طاعة القانون؛

فالعلمانية هي الهيمنة على الناس؛ هذا هو معنى الدين ،

ونحن قد درسنا معنى الدين في الحلقات الأولى الفائتة، راجعها إن شئت لأهميتها.

إذًا، نخلص من ذلك:

📌أن نقول أن هناك:

إسلام، يهودية، نصرانية، مجوسية، ديمقراطية، أو علمانية،

↩️وهذه إشارات من أربابهم نكمل

بها الحديث الذي ذكرته في اللقاء الفائت، لتكون واقفا على قناعة من تحرير الاصطلاح، أو كما سميناه إصلاح الاصطلاح ، تعرف ما هي العلمانية ؟ ندرسها دراسة مستفيضة ثم بعدها نذهب للشرع، ونرى ما توصيفها؟

هل هي حرام، أم مكروه، ام

مستحب؛

هكذا لابد أن يكون تأصيل هذه الاشياء أيها الإخوة.

بما أن العلمانية دين آخر فلا سيطرة للدين معها؛

صحيح، إن النصارى قد ابتدعوها، لكنها أكلت النصرانية، فلم يعد هناك نصرانية؛

ولذلك يقول المؤرخ الفرنسي - جان ديلوميو – المتخصص في تاريخ الكنيسة- يقول :

" إن العصر الذهبي للمسيحية مجرد خرافة"

فالعلمانية من شأنها أن تأكل الدين، وتسيطر هي عليه، كما ذكرنا ذلك في اللقاءات السابقة، ولذلك أسموها " دين الإنسانية" فهي دين مستقل.

يقول العالم والفيلسوف الفرنسي- ظ أوغست كونت – وهو عالم اجتماع شهير–

وقد سمى مذهبه" بدين الانسانية" ، واستعمل في كتبه تعاليم دينية — تعليم ديني وضعي – لا وحي فيه — يقول:

"واستطاعت العلمانية اللائكية– العلمانية اللائكية (Laïcité) هي نموذج فرنسي متشدد من العلمانية يهدف إلى فصل الدين عن شؤون الدولة والسياسة بشكل صارم. تعني اللائكية حياد الدولة تجاه الأديان— أن تفرض وجودها كنموذج لا دين ، بآليات دينية، حتى قيل أنها في الثورة الفرنسية لم تتبنى أية كنيسة موجودة، لأنها كانت هي نفسها كنيسة."

#ويقول _ المؤرخ الفرنسي_ أرنست رينان _ ويعبر عن أمله في المستقبل عالماني –

يقول: " قناعتي العميقة هي:

إن دين المستقبل سيكون الأنسنة

أي عبادة كل ما هو متعلق بالإنسان."

يقول "روبرت" عن العلمانية:

" أنها دين الإنسانية"

#ويقول_ايضا:

" إن العلمانية دين معقول ليس فيه أسرار، ولا تمتمة، ولا قساوسة، ولا مراسيم، ولا أباطيل، ولا معجزات، ولا اضهاد."

يريد أن يقول أنه دين غير منزل من السماء ولا علاقة له بها، فاستخدم تلك العبارات الفذة للدلالة عليه.

ولذلك جلس الغرب إلى الهاوية ، كما أرادوا أن يجعلوننا أيضا نجلس نحن إلى الهاوية، بنشر هذه العلمانية بيننا، لدرجة أن جعلوا الناس معتقدة جواز الانتخابات وجواز الدخول تحت قبة البرلمان، وهي الطامة الكبيرة اللي حدثت مؤخرا، وبرروها بأنها كأكل الميتة، وجوزوا عمل الأحزاب، والتشريع مع دين رب العالمين؛

فاليوم صار الناس تقف وتدعي للجنة الخمسين، ولجنة المائة، ولجنة الدستور، فيدعون لهم بالتوفيق والسداد.

أرأيت ماحدث بعقيدة الناس؟! مثل ماحدث قديما من تمرير واستساغة الزنا والخنا عبر الأفلام ، فجعلوا الناس يشاهدون البطل في الأفلام — وهو في الحقيقة خزي وعار وليس بطلا- فيشاهدوه يهرب مع العاهرة،

التي هي الأخرى تكون هاربة من بيت أبيها، والناس تتفاعل، وتتعاطف معهما، ويتمنوا أن يلوذا بالهرب، ولا يعثر عليهم أحد، فيؤيدون ما ارتكبوه من الحرام، وهم لايشعرون.

⇐انظر إلى ما وصلنا إليه! ، ولذلك قال بعضهم :

" لقد أضحت كلمة نصراني عنوانا لانتماء لا تعرف أصوله، ولا حدوده ، كما تعاظم حجم

الروحيين غير الدينيين الذين يعتقدون في القوى الروحية الخارقة وقد يكون منها الإيمان بالله تعالى، ولكنهم يرفضون الانضواء تحت أي دين معروف، وقد دلت احصائية حديثة أن عددهم في أمريكا أكبر من عدد الملاحدة واليهود والمسلمين. " وهذا كله نتاج دين العلمانية.

فهو رد على من يدعي أن علمانية الغرب مغايرة لعلمانية الشرق، وعليه أن يراجع كلامهم .

2⃣

#يقول_الدكتور_عبد_الوهاب_المسيري – يُعدُّ هذا الرجل خبيرًا بالعلمانية، وكان مؤيدًا لها بقوة، لدرجة أن بعضهم اتهموه بميله لليهود، ودفاعه وتأييده لهم – والله أعلم -،

لكنه تراجع عن ذلك، ونقض ما كان عليه، فهو رجل عندهم ذو فقه، لذا نقلتُ لكم كلامه.

↻ يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري:

"الديمقراطية في المفهوم الغربي تعطي الحقوق السياسية لمن يخدم المصالح والرؤية الأمريكية والغربية، ولا يقاوم الهيمنة الأمريكية والغربية."

⇇ ويقول الدكتور محمد عمارة عن الديمقراطية:

"نشأت في أثينا، فكان العقل هو المظهر الأساس للمعرفة، لا يقيده وحي أو نقد."

◄ وهنا أُنَبِّه وأكرر عليك: أنني لمّا أنقل عن الدكتور محمد عمارة وغيره، ممن فيهم استدراك في تفكيرهم ونهجهم لمدرسة العقلانية وأخذهم عن المعتزلة، ليس إيمانًا مني بفكرهم أو معتقدهم أو بثقافاتهم، فأنا أخالفهم في منهجهم ولا أوافقهم، لكن أنقل عنهم ما يخدم الفكرة هنا والموضع. ولعلي أذكر لكم إن شاء الله منهج هؤلاء الكُتّاب، وما لهم وما عليهم.

#يقول_الدكتور_محمد_عمارة:

"كان العقل هو المظهر الأساس للمعرفة، لا يقيده وحي أو نقل، وهنا الإنسان سيد الكون، حيث لا يوجد أي قيد على حرية الإنسان."

#ويقول:

"النهضة الأوروبية كانت مناهضة للكهنوت الكنسي، الذي جرد الإنسان من الفاعلية، فالدولة الدينية بها لاهوت ودولة، وليس هناك أمة، فكان رد الفعل العللماني هو رد الكهنوت ورد الشريعة، فليس هناك كهنوت وليس هناك شريعة، وإنما كان هناك أمة ودولة."

#وقال_أيضًا:

"الفكر الغربي منذ عهد اليونان كان هناك قصور في نطاق عمل الذات الإلهية، كان أرسطو يقول ويقر أن الله هو خالق الكون، ولكن ليس هناك علاقة تسييس بين الخالق والكون، وهو المحرك الأول قد خلق الكون وحركه ولكن دون تدبير، ومن ثم أصبح الإنسان سيدًا للكون دون سقف من الشريعة أو اللاهوت، على حد لسانهم: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فوقف الدين عند الشعارات والطقوس والعبادة، وتُرِكَ قيصر حرًا يفعل ما يشاء، لأنه سيد الكون، وليس هناك سقف على حريته."

↩️فعند تطبيق هذا الكلام على أرض الواقع، ستجد الحكومات التي تدير هذه الديمقراطية تترك الأمر كما يدّعون: دع ما لقيصر لقيصر، لكن تحت إشرافها وتحت نظرها، ومن الممكن أن تُلصق بك أي عبارة مثل الإرهاب والعصاة، وتتهم بها من تشاء وتزج بهم في السجون، وتتخطفك وأنت في صلاتك بل وفي بيتك، ولا بأس من ذلك، لماذا؟ لأن الهيمنة ليست للشريعة.

حتى لو اعترض الناس ونادوا بحرمة ذلك فلا جدوى من ذلك، لأن علمانيتهم مناهضة للشريعة ومهيمنة على الشرائع؛

↻ ولذلك يقول أيضًا الدكتور محمد عمارة:

"فالديمقراطية نظام سياسي اجتماعي عرفته الحضارة الغربية في حقبتها اليونانية القديمة، وطوّرته نهضتها الحديثة المعاصرة، وهو يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين في حقوق المواطنة وواجباتها، وعلى مشاركته الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، وذلك استنادًا إلى المبدأ القائل بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية، فالسلطة في النظام الديمقراطي هي للشعب بواسطة الشعب لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه."

📌لذلك أدق وأخطر كلمة قالها الدكتور محمد عمارة حين قال: إن أكبر مظاهر ظهرت وتغلغلت فيها العالمانية، وأعظم اختراق لها، كان في علمنة القانون والقضاء —

أي: لا يُقضى بكتاب الله عز وجل، ولا توضع قوانين توافق على حد ما أمر الله عز وجل به، وعزل تام للشريعة إلا ما يكون من جملة ذر الرماد في العيون، كأن توضع الشريعة مبدأ يُستقى منه بعض التشريعات."

3⃣

... والكلام في ذلك قد يطول يا إخوة، فهناك أبحاث كثيرة في هذا الموضوع يمكنك الرجوع إليها، وهناك العديد من الكتب ذكرتُها لك بالأمس، لكن ما أريد أن أقوله لك أن لبَّ الموضوع هو:

ما هي العلمانية؟

↩️هي الفصل بين كل اثنين أحدهما دين.

والدين ليس له هيمنة، وقد تسمح لك العلمانية أن تضع بعض الدين، لكن تحت طائلة القانون، كما ذكرنا في العبارات التي قالوها هم بأنفسهم، وهي المطبقة عندنا الآن، ليعلم هؤلاء المغفلون الذين يطلبون هذه الديمقراطية أن ما يطلبون هو أن يكون الحكم للأغلبية —

فنخرج من ذلك أن الديمقراطية هي الحكم للأغلبية،

أي: أن الحكم للشعب،

أي: أنه دين يسمى دين الإنسانية،

أي: أنه أنسنة الناس،

أي: أنه ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فما كان لله كان في داخل المساجد بالكاد.

ونحن نعلم جميعًا أن الثورة في الأساس قامت على الشرطة المصرية والتنديد بالانتهاكات التي ترتكبها، من أسر المسلمين من بيوتهم، وخاصة في وقت الفجر، وفي الوقت ذاته كنا نُسأل عن الحكم الشرعي للتلفاز؟

فالعلمانية تغلغلت داخل البيوت وكأنها معك في بيتك.

ولذلك حرصوا على أن يضعوا في هذا الدستور الحالي موادَّ قانونية تُجرِّم اقتحام البيوت للقبض على المطلوبين.

فكانت هذه الانتهاكات في حق المسلمين موجودة في ظل حكم هذه العلمانية، حيث كانت هي المهيمنة، فلا أحد يستطيع أن يقف في المحكمة ويقول: هذه الأحكام مخالفة لدين الله عز وجل، وهذا لم يقل به الله تعالى.

إذًا، الحكم هنا للعلمانية التي فصلت الدين، فجعلته موجودًا فقط، لكنها كانت مهيمنة عليه.

ذكرتُ لك في اللقاء الفائت أنك ستجد الرؤساء شديدي الحرص على حضور الاحتفال بالمولد النبوي، حريصين جدًا على أداء مناسك الحج والعمرة، حريصين على تصويرهم وهم يقرؤون القرآن الكريم، كما فعل السادات حيث أطلقوا عليه: الرئيس المؤمن!

وهكذا.

4⃣

ستتفاجأ أنهم يُصوِّرون الرؤساء وهم يجلسون للصلاة في المسجد، ويقرؤون القرآن، ويصلّون الفجر في جماعة، أو كما يُذيع الإعلام بأن الرئيس محمد مرسي يأتي فيصلّي الفجر في جماعة، نعم، ومرسي جلس معهم في المسجد يقيمون الليل!

الله أكبر!

ما الموضوع إذًا؟ لِمَ يفعلون ذلك؟!

مكرًا وخداعًا للناس، ومداراةً على عبادتهم لغير الله عز وجل التي دعوا الناس إليها، وقالوا بها وخانوا الله عز وجل حين دعوا الناس أن يعبدوا غير الله، وأن يخضعوا لغير الله، حتى أصبح العامة فرحين بوجود الدستور، ويطالبون به، والنقد الذي فيه لا يعدو أن يكون سياسيًا فقط.

إذًا، العلمانية هي:

⇐ هيمنة القوانين العالمانية.

⇐ لا علاقة لها بالدين إلا أن يكون الدين تحت هيمنتها وتحت قانونها؛ تُهذِّب فيه ما شاءت، وتُبقي منه ما شاءت، وتمحو منه ما شاءت، وتُقدِّم منه ما شاءت، وتجعله متداولًا، وتُساوي فيها الأديان جميعًا؛ فالمسلم يستوي رأسه برأس النصراني وبرأس اليهودي، لأن كل هذا دين الأنسنة.

#أما^قول_النبي ﷺ محمد:

{ المسلمون تتكافأ دماؤهم }

فلا وجود له عند العلمانية.

⇇ يقول الله عز وجل: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾. والديمقراطية والعلمانية تقول: نعم، كلٌّ سواء، فلا هيمنة للدين مطلقًا، لأنها هي الحاكمة والمهيمنة، وهي التي تقضي على الدين.

📌السؤال الذي يُحيِّر كثيرًا من المسلمين:

ما حكم هذه المواد الإسلامية الموجودة في الدستور والتي قد استمدوا أحكامها من الشريعة؟ مع العلم أن هذا الدستور به جزء وضعي وجزء شرعي، فهذا ماذا يُسمّى؟

انظروا يا إخوة! قد يكون فيه شرك جزئي، وقد يكون شرك كلي، والاثنان اسمهما شرك.

قال الله عز وجل: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾،

⇐ فهذا شرك.

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ۝ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾.

أرأيتم كيف حكم عليهم بالكفر؟! هذه السورة كانت موجودة في الجاهلية يا إخوة!

هلمّ معي نستحضر كلام الشاطبي رحمه الله في «الموافقات»، وكلام ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» وفي التفسير، ونستحضر كلام ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» وحددوه يا إخوة، يتبيّن الأمر.

ولذلك، إن شاء الله عز وجل، في رد الشبهات سنتناول حلف الفضول الذي يكرره ويتحججون به هؤلاء المدلسون به كثيرًا، ونعرف لماذا انعقد الحلف، وأنه كان لرد الظلم الذي لم يُرفع عن الأرض أبدًا، فكان بقايا من شريعة إبراهيم عليه السلام، لكن من المهيمن؟ هل هي الشريعة الحنيفية؟ أبدًا، بل كان المهيمن على ذلك أبو جهل وأبو لهب — أي ملة عبد المطلب.

تتذكرون الحديث الذي دخل فيه النبي ﷺ على أبو طالب في مرضه الذي مات فيه، فقال:

«يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشفع لك بها عند الله»، وكان عنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل وجماعة من قريش، فقالوا: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب.

#الشاهد:

فإما الشريعة «لا إله إلا الله»، وإما ملة عبد المطلب؛ ليس هناك شيء في المنتصف، كما يقول بعضهم في قضية الانتخابات والدستور: نأخذ الخير ونقلل الشر. وكما يزعم المشايخ كمحمد يسري وغيره: هذا تكثير للخير وتقليل للشر.

فنقول لهم: ما هذا الذي تُفتون به الناس؟

لم نتعلم منكم هذا التدليس، ولم تربونا قديمًا إلا على أن الانتخابات والأحزاب والدساتير حكم بغير ما أنزل الله!

فهل هذا حكم يرضاه الله عز وجل؟

فيقولون متعللين: طبعًا لا نقدر أن نحكم الآن بما أنزل الله، أتحلم أم ماذا؟!

فيغضبون من قولة الحق بدلًا من أن يغضبوا من العلمانيين!

فإذا سرنا وراء باطلهم نكون حينئذ بين حكم بالشريعة الإسلامية — وهو حكم الله ورسوله ﷺ — وبين حكم الجاهلية، وفي المنتصف ما يسمّى بتكثير الخير وتقليل الشر!

فهذا محكوم عليه بالجاهلية. وقد ذكرت ذلك في خطبة «لله ثم للتاريخ» أن الحسن البصري رضي الله عنه قال: ما لم يكن حكم الله عز وجل فهو حكم الجاهلية.

وكان الرجل إذا جاء إلى وهب بن منبه رحمه الله وقال: إني أعطيت ولدي هذا ما لم أُعط غيره، قال له: أفحكم الجاهلية تبغون؟!

فالجاهلية: إما أن يكون «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وإما الجاهلية، ولا وسط بين ذلك.

وتقليل الشر وتكثير الخير هذا من كيسكم واختراع عقولكم ولا وزن له. وكما قلت لكم من قبل: «الرائد لا يكذب أهله.»

فهؤلاء لا بد أن يُسألوا: من أين أتوا بهذا الكلام؟!

5⃣

وتذكروا المقال الذي شرحناه قبل الثورة بوقت كبير، وهو مقال الشيخ محمود شاكر «أبصر طريقك»؛ قلت لكم حينها: كأن هذا الرجل يعيش معنا، ولا يزال مقاله معلمًا للناس، لو قرأته لانبهرت، #يقول_رحمه_الله:

«والعالم يأتي بكلام لا يُنكر عليه صاحبه من العلماء، ولا يُنكر عليه الطالب الذي يسمع منه، ولا يسأله: من أين أتيت بذلك؟».

هذا هو الذي جعل الطريق مخربقًا؛ هناك تدريب لإفساد عقيدة الناس، ودعوة إلى الشرك البواح، كما رأيت.

فإذا كان الحكم بما أنزل الله عبادة، والله سبحانه تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾،

انظر: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾، فهذا يدخل تحت الإذن الشرعي، فلا يحرِّم أحد ولا يحلِّل شيئًا إلا بإذن شرعي.

فقد اعتذر أبو جهل وأمثاله: نحن وآباؤنا، ونحن يُرزق لنا شيء، فاحتجوا بالقدر، وأنه مما جرى، فيقول: هذا مما يرضي الله! وهو يعلم أن ما يفعله خطأ؛ لأن هذا ليس مُلكه الذي يتحكم فيه.

فهذه عبادة صُرفت لغير الله عز وجل، سواء أكانت في صورتها الكلية أم الجزئية. وقد ذكرنا الإجماع على ذلك قبل هذا في صدر السلسلة، فارجع إليه.

«ومن حرَّم شيئًا مما أحل الله، أو أحل الحرام، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، فهو كافر عند سائر الفقهاء»؛

هذا إجماع ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، ونقله ابن حزم: «من حرَّم ما أحل الله عز وجل فهو كافر.»

فإن قال قائل: أنا أجلس معهم ولا أفعل شيئًا،

يقال له: كفرت، فهذا اسمه الإقرار. والعلماء والفقهاء يقولون: لو جاء رجل إلى الخطيب في يوم الجمعة فقال: إني رجل كافر أريد أن أدخل الإسلام، فقال له: انتظر حتى ننتهي من صلاة الجمعة؛ كفر الخطيب.

ولِمَ ذلك؟ لأنه أخَّر دخول الرجل في الإسلام، وهذا إقرار على الكفر لحظةً مع القدرة على إزالته.

وقد وقعت في ذلك مقالات العلماء في كتب المذاهب الأربعة، يذكرون هذا المبحث وهذه الأدلة.

وارجع إلى كتاب «الإعلام بقواطع الإسلام» ترى فيه قاموسًا من ذلك، وكذلك إلى كلام القاضي القاضي عياض في «الشفا»، ففيه قاموس مما وقع من الأقوال والأفعال الصريحة والمحتملة المكفِّرة.

فيا إخوة، لا يجوز أبدًا أن يقتحم المرء مواطن الشرك، فهذا صنم يُعبد من دون الله عز وجل، ولا رخصة فيه إلا بالإكراه الملجئ.

فإذا قالوا: نحن مكرهون؟ ومضطرون؟

قلنا لهم: لا إكراه ولا اضطرار في ذلك، بل وجب الانعزال والبراءة من هذا الكفر؛ وهذا كان دأب العلماء في الماضي، وقد ذكرت لك بعض المواقف وكيف وقفوا إزاءها.

#وقد_نقل_السيوطي في «تاريخ الخلفاء» عن القاضي عياض أنه حكى عن أبو محمد القيرواني، من كبار علماء المالكية، أنه سُئل عن رجل يُكرَه تحت حكم الدولة العبيدية — وهم الذين يُسمَّون بالفاطميين، الذين حكموا مصر والشام أكثر من مائتي سنة وغيّروا وزيّفوا عقائد الناس —: هل يدخل في دينهم من تبديل الشرائع والديانة أو يُقتل؟

فقال: يُقتل ولا عذر له.

ولِمَ ذلك مع وجود الإكراه؟

لأن العلة عنده أنه لا يجوز للمسلم أن يمكث ببلد تُعطَّل فيه الشريعة، فكيف إذا أُكره على تبديل الدين نفسه؟

وما جلس الفقهاء تحت حكمهم إلا ليخالفوهم ويحفظوا حدود المسلمين، حتى لا تكون الشوكة والدبرة عليهم.

فانظر إلى الحكم، وكيف كان موقف الفقهاء تحت حكمهم، وكيف تعاملوا مع تلك النوازل على قواعد علمية منضبطة، لا على أهواء ولا دعاوى مجردة.

مع الأسف الشديد، لما حدث دخول الشيعة لمصر أثناء حكم الإخوان، هرع الناس للمشايخ يستفتونهم في حكم الشيعة، ويقولون لهم: إن الناس قد تتشيع نتيجة دخول الرافضة لمصر وانتشارهم بها، وهؤلاء يسبون الصحابة، ويطعنون في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ويقذفونها بما طهّرها وبرأها الله تعالى منه؟! فيرد عليهم الشيخ محمد عبد المقصود: إنهم دخلوا مصر سياحة فقط، وما الخطر في ذلك؟ ولو دخلوها بالدين لقابلناهم بالمدافع!

هل هذه فتوى ترضي الله ورسوله؟ ألا يعلم هؤلاء بأن المتعة دين عند هؤلاء الرافضة الاثني عشرية، وعن طريقهم سيُفتن شباب المسلمين في دينهم، وسيخدعونهم ويوهمونهم أن الزنا دين؟

ثم يقول لهم الشيخ الدكتور جمال عبد الهادي المتخصص في التاريخ: هل رأيت أحدًا تشيع بالقوة تحت حكم الفاطميين؟!

فكانت فتواهم لا علاقة لها بالعلم، ولا بالقواعد الفقهية التي يرجع إليها المسلم.

وبالرجوع إلى ما قاله المقريزي رحمه الله حيث قال:

«لقد تشيع تحت حكم العبيدية خلق من الناس.»

فكانوا يُجبرون على ذلك، وقد أحضروا خمسمائة عالم، وعلّقوا على أبواب المساجد سبًّا لـ أبو بكر وعمر بن الخطاب وابنتيهما — عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين —، وأمروهم أن يجيبوهم ويوافقوهم في ذلك، وإلا سيقتلون.

فارتضوا القتل.

6⃣

هنا بيَّن الإمام أبو محمد القيرواني رحمه الله أمرين:

أولهما:

◄ إذا وجدتَ نفسك غير قادرٍ على التغيير، فلا تدخل معهم أو تشاركهم كفرهم،

فالحل: أن تنحاز، ويخرج لهم أهل العلم يحذرونهم وينذرون الناس من كفر هذه الدساتير، وأنها رِدَّةٌ عن دين ﷲ مُخرِجةٌ من المِلَّة،

مَن ذهب إليها فقد عبد غير ﷲ عز وجل، فإياكم إياكم.

ونحن لن ندخل في هذا الأمر، ولا طاقة لنا في إزاحة هؤلاء الطواغيت وإنزالهم عن سُدَّة الحكم؛

ثم تنزوي وتنعزل في جانب، وتمكث تُعلِّم الناس وتُدرِّس لهم.

فإذا تسلَّط عليك الطواغيت وآذوك، اترك لهم الأرض، وهاجر لأرضٍ يُحكم فيها بحكم الله، كما قال الطرطوشي رحمه الله في «تاج الملوك»، وغيره من أهل العلم:

«إن لم تستطع أن تُغيِّر المنكر — أي: أن تُزيل المنكر — فَزُلْ عنه».

يجلس الفقهاء ليقرِّروا حدود الشريعة، وهنا يلبسون أكفانهم.

⇐ يقف ويقول للمجلس العسكري: إن ما تفعله كفرٌ ورِدَّةٌ مُخرِجةٌ من المِلَّة، وهذا مما لا يُسكت عليه، ونعرِّف الناس أن هذا كفرٌ مُخرجٌ من المِلَّة،

فإن قتلك كنتَ شهيدًا بإذن الله عز وجل، وتظهر الشرائع.

إذًا، هذا شركٌ أكبر بلا خلافٍ وباتفاق أهل العلم، وبكلام العلماء الذين قالوا اليوم إنهم مضطرون، وخالفوا كلَّ من سبقهم؛ فعلماء السلف وقفوا أمام البدع والمنكرات، واليوم أنت تتقاطع مع البدع والمنكرات، بل وتجوِّزها،

ما رأيتك اليوم قط!!

إذًا، كيف التوبة من الديمقراطية إذا كانت هي شركًا أكبر؟

لابدَّ من التوبة يا إخوة، فلابدَّ أن نتوب إلى الله عز وجل، نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا جميعًا.

لابد أن نتوب منها توبةً خاصة؛ فالتوبة من هذه الديمقراطية لمن جلس إليها بأي شكلٍ من الأشكال، أو دخل إليها بأي حالٍ من الأحوال.

فالتوبة منها:

⇇ أن يعتقد حرمتها كما قلنا في الكفر بالطاغوت، وسُخطها وبُغضها.

⇇ أن يتوب إلى الله عز وجل مما فعله من الشرك الأكبر، وهذا بيِّنٌ واضح.

⇇ ألا يرى جوازها.

⇇ ألا يرى حكم طواغيتها.

هذه ثلاثة أشياء نُعرِّج عليها إن شاء الله عز وجل في اللقاء الآتي، وأبيِّن لك الأدلة في ذلك لِتُحسن التوبة، لكن قلتُ لك هذا الكلام مختصرًا حتى إذا سمعته سارعتَ بالتوبة إلى الله عز وجل منها، وأن ترى حرمتها، وأن تتبرأ منها ومن أهلها، ثم لا ترى جوازها، فهي غير جائزةٍ لا لك ولا لغيرك، ثم ألا ترى طاعة هذه الحكومات؛ لأن طاعة هذه الحكومات هي طاعة الديمقراطية وليست طاعةً لأفراد، كما سأبيِّن لك إن شاء الله عز وجل.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بدُعاء رسوله فهدى أنفسنا.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Cad a cheap tú de?

Freagraíonn léitheoirí gach teanga den alt seo anseo le chéile.

Níl aon fhreagairt ann go fóill

Plé

Ritheann aon chomhrá amháin faoi gach teanga den alt seo. Iad siúd a léigh as Gaeilge é, agus iad siúd a léigh i dteanga ar bith eile é, tá siad ar fad ag caint anseo.

Teastaíonn cuntas uait le páirt a ghlacadh. Ní theastaíonn ach seoladh ríomhphoist agus pasfhocal, faic eile.

Níl aon rud ráite ag aon duine go fóill. D’fhéadfá a bheith ar an gcéad duine.

Faoin údar

Sheikh Samir Mustafa

Is é Sheikh Samir Mustafa an múinteoir Ioslamach na hÉigipte Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Rugadh sé i Gobharnáta Asyut i 1976 agus d'fhás sé suas agus chaith sé an chuid is mó dá shaol sa chathair Helwan i Gobharnáta Cairo. Oideachas agus Taighde ar Dháilíocht staidéar reiligiúnach: Thug sé féin i mbun eolais reiligiúnacha ó a óige agus d'fhoghlaim sé faoi láimh roinnt sheikhs agus scoláirí ceannródacha san Éigipt. A mhúinteoirí is suntasaí: D'fhoghlaim sé faoi Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, agus Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, agus bhí sé ina chomhpháirtí gar agus leanúnach de Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Preaching and Scholarly Activity Sermons and lectures: Bhí a fhios aige as stíl oratóireachta spreagúil a labhair go díreach le daoine óga, agus thug sé na céadta sermon agus léarsúnais i mosqueanna Cairo agus Giza agus i roinnt rialtais eile na hIogipt. Ábhar eolaíoch: I a chuid preaching dírigh sé ar thógáil creed sain, ar teagasc ar shaol an Prophet agus stair Ioslamach, agus ar chultú an anam. Sraith agus scríbhneoireacht mhóra: Rinne sé go leor sraitheanna agus léachtaí taifeadta aitheanta a tháirgeadh, an ceann is mó acu na sraith "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras", agus "Storys of the Prophets", chomh maith le maoirseacht a dhéanamh ar roinnt saothair agus broicéid maidir le scaipeadh Ioslamach. Farraing: Thit a chuid gníomhaíocht phoiblí ag preacháil tar éis dó a ghabháil i 2017 agus é ag dul ar thuras chun na ríthe umrah a dhéanamh, agus tá sé fós sa phríosún ó shin.

Tacaíocht

Cuidigh leis an gcéad aistriúchán eile a íoc

Tá Turjuman saor le léamh i ngach teanga a bhfoilsíonn sé inti, agus níl aon fhógraíocht air. Is é an t-aistriúchán an chuid a chosnaíonn airgead. Más fiú do chuid ama an píosa seo, is féidir leat rud éigin a sheoladh i dtreo an chéad cheann eile.

Cód QR don seoladh USDT ar Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Ná seol ach an bonn atá ainmnithe anseo, ar an líonra atá ainmnithe anseo. Ní féidir le duine ar bith aistriú a seoladh ar an líonra mícheart a fháil ar ais.

Léigh ina dhiaidh seo

Clár an leabhair