هنوز به این زبان ترجمه نشده است العربية
المجلس الخامس والستون
الحلقة الخامسة والستون
الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلّى الله وسلّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
ــــــــــــــــ
أمّا بعد؛
فهذا مجلسٌ جديد ـ أيها الإخوة ـ من مجالس العروة الوثقى. أسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
تحدثنا في اللقاء الماضي عن هيئة الطاغوت. وقلنا: لا نريد أن يكون كلامنا كلامًا وصفيًا مجردًا لا واقع له؛ لأن الواقع الآن يقتضي أن يُسأل:
📌ما الطاغوت الآن؟ وما هو الطاغوت في هذا الزمان؟
قلنا: إن الطاغوت الآن هو الرئيس أو الملك إذا كان هو المتحكم بالأمر. والسلطات التي معه ـ وهي هذه السلطات القائمة ـ تدخل في ذلك الحكم (الكفر)، ومعها الوزارات كلها: رئيس الوزراء، وكل وزير في كل وزارة.
حتى وزارة الأوقاف تدخل في ذلك؛ فكلها وزارة، ولكل وزيرٍ وكيلٌ يقوم مقامه، وكذلك مدير الوزارة؛ لأن الوزارة إنما تقوم بهؤلاء جميعًا.
غير أن هناك وزاراتٍ تكفر بأسرها، كما ذكرنا؛ إذ يدخل في ذلك الموظفون وغيرهم. وذلك لأن هذه الوزارات هي القائمة على تشريع الدستور، والقائمة على تنفيذ الدستور، والقائمة على حماية الدستور. وهذه الوزارات شديدة الخطورة.
↩️وقد ذكرنا أنها ثلاث سلطات:
1️⃣ السلطة التنفيذية، وتشمل الجيش والشرطة، وجميع الموظفين التابعين لهما، وكل من يُنسب إلى هذه الوزارات، كوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، ومن يعمل في إداراتها المختلفة.
2️⃣ وكذلك السلطة التشريعية، وهي مجلسا الشعب والشورى، وكل من ينتمي إليهما أو يؤيدهما.
3️⃣ وكذلك السلطة القضائية، وهي وزارة الظلم المسماة زورًا وزارة العدل.
وانتبهوا ـ يا إخوة ـ إلى أن من قال عن وزارة العدل: إنها وزارة العدل، فإنما يعرّفها باسمها المتعارف عليه، لا أن يصفها بالعدل.
وذلك لأن العدل المطلق لا يكون إلا في شريعة الإسلام.
#وقد_قال_شيخ_الإسلام_ابن تيمية رحمه الله: ما من شريعة من الشرائع إلا وفيها قدر من العدل.
أما العدل المطلق فليس إلا في شريعة الإسلام، أي في شرع الله عز وجل.
فوزارة الظلم ـ المسماة زورًا وزارة العدل ـ ومعها القضاء: مجلس القضاء، والمحكمة الدستورية، وسائر القضاة، ووكلاء النيابة، ومعاونوهم، وكُتّابهم، وسائر الموظفين التابعين لهم؛ كل هؤلاء داخلون في ذلك.
↩️ وذلك لأنهم يؤيدون بالقهر وبالقوة الحكم بهذا الدستور المبدل لشريعة الله عز وجل.
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
وبقي الكلام عن الإعلام؛ فبعض الناس يقول: إن الإعلام كله داخل في ذلك؛ لأنه يترجم عن هذا النظام. ولكن الأمر ليس على إطلاقه.
ولتوضيح ذلك نضرب مثالًا بسيطًا: لو أن ممثلًا تخرج من معهد السينما، ثم عمل عملًا فنيًا، فمثّل قصةً من القصص، أو قدّم عملًا عن أحد العلماء كأبي حنيفة أو مالك، فهل يكون بذلك من أعوان الطاغوت؟
ليس الأمر كذلك بإطلاق؛ فإن الإعانة والعمل فيهما تفصيل.
#ولهذا_قال_الشيخ_العلامة_سيد_إمام الشريف حفظه الله، حين تكلم عن أنصار الطواغيت: إن منهم بعض الإعلاميين، وبعض غيرهم.
فهؤلاء هم النظام، وهذه هي السلطات التي تدخل في ذلك بأسرها.
وهناك ـ يا إخوة ـ من يؤيدهم.
ومما يُضرب به المثل في ذلك قول العامة: إذا فاتك الشيء التحقتَ بأثره؛ فكأن بعض الناس إذا فاته أن يكون داخلًا في ذلك سعى إليه بنفسه، فينصرهم بفعله، وينصرهم بمظهره، وينصرهم بغير ذلك.
#وهؤلاء_أشار_إليهم_شيخ_الإسلام_ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى حين ذكر فتوى التتار، فقال:
«وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزَّمِن، ونحوهم، فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو بفعله».
#وقال_رحمه_الله_أيضًا:
«المحاربة نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان. وكذلك الإفساد قد يكون باليد وقد يكون باللسان، فما يفسده اللسان في الأديان أضعاف أضعاف ما تفسده الأيدي».
ومراده ـ رحمه الله ـ أن أثر اللسان قد يكون شديدًا جدًا.
وتذكرون ـ يا إخوة ـ ما وقع في غزوة الأحزاب، حين جاء دريد بن الصمة، كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله.د،
كان شيخًا كبيرًا جدًا، حتى إنه من شدة كبر سنه كان يُحمل في محفة. وإنما جاءوا به ليستعينوا برأيه؛ إذ كان صاحب خبرة عظيمة في الحروب.
حتى إن الذي قتله كان فتى من الأنصار، فلما ضربه ضربةً لم يمت منها، قال له: يا ابن أخي، ليس هكذا.
قال: وكيف؟
قال: ليس هكذا.
2️⃣
وإنما ارتفعت الضربة فوق العَصَب قليلًا، فمالت إلى رقبته. ثم قال له: من أين أنت؟ قال: أنا من الأنصار، من الموضع الفلاني. فقال له: إذا رجعت فأخبر أهلك، وقل لأمك: إنني قتلت دريد بن الصِّمَّة.
فلما رجع إلى أمه وأخبرها بذلك، قالت: أما هذا الرجل فكان في زمانه ذا مكانة، وكانت له عندنا يد ومعروف.
والشاهد الذي أريد أن أبينه: أن هذا الرجل ـ مع كبر سنه ـ كان يُعتمد عليه في الرأي، ولذلك يستدل العلماء بقصته في مسألة الإفساد الذي يكون بالقول فقط؛ إذ لم يكن منه قتال ولا فعل، وإنما كان رأيًا ومشورة.
فقد يفسد الإنسان بقوله ما لا يفسد بيده.
ومن هؤلاء الأنصار ـ يا إخوة ـ علماء السوء. أتذكرون حادثة القارئ أحمد نعينع؟ فقد قرأ مرةً قول الله عز وجل في مجلس حسني مبارك:
﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾
ثم أشار إلى مبارك وهو يقرأ: مبارك فاتبعوه.
وهذا من وضع القرآن في غير موضعه، ومحاولة التزلف للحاكم بما لا يجوز.
ثم جاء بعد ذلك من سار على هذا المنوال، فصاروا يمدحون الحكام ويقولون للناس: اخترناكم وسنمضي وراءكم، ونحو ذلك من الكلام الذي عُرف في واقع السياسة.
وانتبهوا لهذا الأمر: فالعلمانية وجه واحد؛ فقد يكون فيها محمد مرسي، وقد يكون فيها حسني مبارك، وقد يكون فيها محمد حسين طنطاوي، وقد يكون فيها أنور السادات، وقد يكون فيها غيرهم؛ فالعلمانية واحدة، والكفر ملة واحدة.
فانتبهوا لهذه المسألة.
ومن شيوخ السوء كذلك من افتُضح أمرهم بعد ذلك. وقد ذُكر مقطع مشهور لـ جمال عبد الناصر يتكلم فيه ساخرًا من بعض الشيوخ، وكيف كان يمكن استمالتهم بما يريد.
ومع أن عبد الناصر كان من كبار دعاة القومية، وكان يدعو إلى العلمانية، ويطعن في كثير من أمور الدين، فإنه مع ذلك وجد من بعض الشيوخ من يمدحه ويثني عليه.
بل إن بعض الناس يذكر له أشياء على سبيل المديح، كقولهم: إنه أنشأ إذاعة القرآن الكريم.
ولكن هذا لا يغير من حقيقة أمره؛ فإنه حارب كثيرًا من المظاهر الإسلامية، ومن ذلك إلغاء ما بقي من المحاكم الشرعية، وجعلها محاكم مدنية.
إلى غير ذلك من مظاهر الظلم والتعذيب، ولو لم يكن من ذلك إلا ما وقع لكثير من أهل الإسلام لكان كافيًا في الدلالة على ظلمه.
ومع ذلك كان بعض الشيوخ يمدحه، ويقول: إنه رجل محترم، والحاكم المسلم، والرجل التقي، ويذكرون ذهابه إلى الحج، ويذكرون أمورًا من هذا القبيل.
↩️ وهذا هو شأن علماء السوء؛ فإنهم يلبسون الحق بالباطل، ويُظهرون الحاكم للناس في صورة الصالح التقي.
¤ وقد وقع مثل هذا في الأمم السابقة؛ ومن ذلك ما وقع مع كعب بن الأشرف، وكان من علماء يهود، فلما ذهب إلى قريش قالوا له: أنت من أهل الكتاب، وأنت رجل من العلماء، فهل ما نحن عليه أهدى أم ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم؟
فقال لهم: أخبروني أولًا بما يقول محمد صلى الله عليه وسلم.
فقالوا: يقول: اعبدوا الله وحده لا شريك له، وصِلوا الأرحام، واتركوا الظلم.
ثم سألوه: فما الذي نحن عليه؟
وكانوا على عبادة الأصنام، ووأد البنات، وغير ذلك من ضلالاتهم.
فقال لهم: بل ما أنتم عليه أهدى.
فشهد لهم بذلك، وأظهر موافقتهم.
فأنزل الله عز وجل فيه وفي أمثاله:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
ثم إنه أخذ يطعن في المسلمين ويؤذيهم، فبعث إليه النبي ﷺ محمد بن مسلمة ومعه جماعة، فقتلوه.
وهذه هي السنة فيمن يؤذي المسلمين ويطعن في دينهم.
أما ما يقال اليوم: إن الشيخ أخطأ واجتهد، ونحو ذلك من العبارات التي يُتساهل بها في مثل هذه الأمور، فليس الأمر كذلك على إطلاقه.
فانتبهوا ـ يا إخوة ـ إلى هذا الأمر، فإن على رأس هؤلاء علماء السوء.
وسُمُّوا علماء السوء لأنهم يلبسون الباطل لباس الإسلام، ويجعلون أفعال هؤلاء الحكام في صورة الإسلام، يقولون: كل هؤلاء لهم السمع والطاعة، وإياك أن تخرج عن الطاعة. انتبهوا؛ فهؤلاء من أشد الناس ضررًا على دين الله.
3️⃣
>> ومن أنصار هؤلاء أيضًا بأقوالهم بعض الكتّاب والصحفيين والإعلاميين، الذين يقومون بنفس عمل هؤلاء الشيوخ.
ونقول: بعض، حتى يكون الكلام منضبطًا، ونبقى كذلك في وسطيتنا.
فبعض هؤلاء الكتّاب يكتبون في هذه الأمور ويعظّمون هؤلاء الحكام. وكما تعلمون، هناك أسماء كبيرة عند الناس؛ مثل محمد حسنين هيكل، يعظّمه كثير منهم. وهؤلاء الكتّاب يدعون إلى تكريس هذه الديمقراطية والعلمانية، ويتكلمون عنها بكلامٍ مسترسل، ويقررون حكم هؤلاء الحكام.
وكذلك بعض الصحفيين والإعلاميين؛ فإن الإعلام ـ كما ترون ـ يؤثر في الناس تأثيرًا كبيرًا. فقد يُظهِر جانبًا من الصورة ويخفي جانبًا آخر، فيرى الناس ما يُراد لهم أن يروه.
وليس هذا من باب تأييد ما وقع من الأحداث؛ فقد ذكرنا أن هناك إشكالات كثيرة، منها أنه لا يجوز أن يُجعل الصليب بجوار المصحف، أو أن يقع ما يقع من شعائر مختلفة ثم يقال بعد ذلك: إن الأمر كله خير.
وإنما المقصود بيان أن بعض الإعلاميين والممثلين وغيرهم يقومون بدعم هذا الأمر، ويؤثرون في الناس به.
▪︎وهناك أيضًا من ينصر الطاغوت بالأفعال.
》ومن هؤلاء: الجنود الذين يقاتلون من أجله.
¤ وجنود هؤلاء الحكام ـ يا إخوة ـ على ضربين:
● ضربٌ يتطوع في الجندية، وهذا أمره واضح.
● وضربٌ آخر يُكرَه على الجندية الإلزامية، وإلا تعرض للسجن ونحو ذلك.
فإذا وقع الإكراه قبلت دعواه إذا ثبت هذا الإكراه.
وقد ذكرنا أن الكلام في الموانع يأتي بعد الحكم؛ فكل جندي متطوع أو مجند إذا دخل هذا الجيش ولبس هذا الزي فاعلم أنه خرج من ملة الإسلام مباشرة، فإنه يكون داخلًا في حماية هذا النظام. وذلك لأن هؤلاء الجنود إنما هم حماة لهذا الدستور القائم.
》》وأما الجندي المجند الذي دخل مكرهًا، فإذا جاء معتذرًا وقال: إنه أُكره على ذلك، وثبت الإكراه عليه، كأن يقال له: إن لم تدخل الجيش سُجنت، وكان هذا السجن طويلًا أو شديدًا، فإن هذا يعد إكراهًا.
فإن لم يستطع الفرار ولا الخلاص من ذلك، وكان مكرهًا حقيقة، فإنه يعذر بالإكراه، مع بقاء أصل الحكم.
ومع ذلك فإن الجنود جميعًا يدخلون في هذا الباب: منهم الراضي، ومنهم المباشر.
فالجيش والشرطة في هذه القضية سواء، وكل من دخل في حماية هذا النظام فهو من جنود الحكومة.
فكل من تطوع في الجيش أو الشرطة، أو دخل في هذه الأجهزة، فهو داخل في حماية هذا الطاغوت؛ لأن هذا هو عمله.
📌وماهو عمل هذه الجنود؟
1_ إنهم ينفذون قوانين هذه البلاد، ويقومون بأعمالٍ منها تنفيذ هذه الأحكام، ومن ذلك ما يسمونه: المحافظة على النظام العام للدولة.
↩️ ومعنى هذا: المحافظة على استمرار العمل بالدستور.
ولهذا فإن القضايا السياسية كثيرًا ما تكون على هذا النحو؛ فكل من اعترض على أمرٍ سياسي أو تكلم في ظلمٍ واقع، قد يُلاحَق ويُؤخذ.
وقد كان هذا واقعًا في زمن حسني مبارك، حيث كانت الأجهزة الأمنية تتحرك في مثل هذه الأمور.
ومن تلك الأجهزة ما كان يُعرف بجهاز أمن الدولة، وكذلك المخابرات الحربية، والمخابرات العامة. وهي أماكن اشتهرت بما يقع فيها من التعذيب وإخضاع الناس.
وهؤلاء يقومون بحماية هذا الدستور؛ لأنهم يضمنون استمرار العمل به. ولهذا يقولون: المحافظة على النظام العام.
والمقصود بالنظام العام هنا: النظام الدستوري.
■ المحافظة على الكفر كفر ■
2_ ومن أعمال هؤلاء أيضًا: حماية الشرعية الدستورية.
أي: شرعية الحاكم نفسه، أو شرعية النظام، أو شرعية الدستور.
فالحاكم عندهم يعد الحاكم الشرعي بموجب هذه العلمانية النجسة، وعلى هذا الأساس يقومون بحماية حكمه، سواء كان رئيسًا أو ملكًا أو أميرًا.
3_ ومن أعمالهم كذلك تأكيد ما يسمونه سيادة القانون؛ أي تنفيذ ما يوجبه هذا الدستور وهذا القانون.
4️⃣
يُرفَع اليوم دستورٌ جديد، ويقال: من الغد سننفّذ.
ثم يقولون: سنأخذ الضرائب من الناس. فينزلون إلى الناس لأخذها؛ فهل ينزل الرئيس، وينزل القاضي، وينزل المجلس الشعبي؟!!
لا، بل تنزل العساكر، وتنزل الحكومة معهم فينزلون على الناس، ويأخذون ويفعلون ما يريدون. وقد تُقتحَم البيوت على الناس في الساعة الثانية ليلًا وهم في بيوتهم، من غير جرمٍ ظاهر.
وهذا مما ذُكر عن مصطفى الفقي؛ إذ لما وقعت الأحداث بعد الثورة، خرج كل واحد يقول: أنا شريف، وليس لي علاقة بـ حسني مبارك. حتى بدأ الدعم الخارجي له، فصار كل واحد يجمع ما عنده من الكلام، حتى إن سائق مبارك كان سيتكلم.
وقد قيل هذا في لقاء معلن إن الضباط الموجودين بقوا في أماكنهم، ولكن يتحركون شيئًا فشيئًا، وبدل أن يكون اسم الجهاز «أمن الدولة» صار «الأمن الوطني».
وطالما أن هناك مغفلين يذهبون فيشركوا بالله عز وجل، وهم أنفسهم الذين يطالبون ببقاء هؤلاء، فهذا من أعجب ما يُرى من طمس الشرك على عقول الناس.
يقول بعضهم: لا بد من بقاء القضاة. فيقال له: هؤلاء قد اتُّهم كثيرٌ منهم بالرشوة والفساد فضلا على أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله ومع ذلك يقول بعض الناس ـ بل بعض من يُنسب إلى المشيخة ـ كلامًا من هذا القبيل.
وهذا من أعجب ما قد يمرّ في التاريخ؛ فإن الأجيال القادمة، إن لم تجد من يُصلح هذا الفساد ويُظهر التمسك بالدين، فإنها قد تلعن من فعل ذلك، وتقول: كانوا سبب بلائنا؛ لأنهم جاءوا في غاية الغفلة.
وقد قامت المظاهرات في يوم ثورة 25 يناير بسبب الشرطة وأعمالها، ومع ذلك بقي كثير من الجدل والآراء حول بقائهم.
وقد ذكر مصطفى الفقي أنه جلس مع حسني مبارك فقال له: يا ريس، إني لا أستطيع النوم ليلًا. قال: ولماذا؟ قال: لأن الناس تصرخ، ويقع عليهم التعذيب. فقال له: دعهم يقومون بعملهم.
وقد انتشر هذا الكلام في شبكة الإنترنت، ويمكن الرجوع إليه لمن أراد.
فالمقصود أن هؤلاء يقومون بتنفيذ ما يوجبه الدستور. ومن ذلك ما يسمى بقانون الطوارئ، الذي يجيز لهم دخول بيوت الناس ليلًا، وأخذ الرجال والنساء، من غير مراعاةٍ لحرمة البيوت.
ومن الذي يقوم بهذا؟ الضباط والعساكر، فهم الذين ينفذون هذه الأوامر.
>> وكذلك تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الوضعية؛ فإذا صدر حكمٌ على رجلٍ بالسجن، أو كان هاربًا، فمن الذي يبحث عنه وينفذ الحكم؟ هؤلاء الضباط والعساكر.
وهذه أحكامٌ وضعية، لا أحكامٌ شرعية. أما الحكم الذي شرعه الله عز وجل فهو حكم الإسلام، وأما تحكيم غيره مع علم ذلك فشركٌ أكبر.
ويدخل في هؤلاء ـ أيها الإخوة ـ كل من نصرهم بقولٍ أو فعل، حتى لو كان هذا المناصر من حكومة دولةٍ أخرى.
فقد كانت بلاد الشيشان تُقصف، ومع ذلك خرج بعض من ينتسبون إلى الهيئات الإسلامية بكلامٍ يقرّ الواقع الدولي، ويقول: من الجيد أن يكون في العالم قطبان متوازيان، كالقوة الروسية والقوة الأمريكية.
وكأن هذا إقرارٌ بالواقع ورضا به.
وهذه هي الهيئات التي تُنشأ أحيانًا، فتكون في النهاية محسوبياتٍ للدول. فإذا تكلموا عن «وحدة الأديان» قالوا: يا سلام على وحدة الأديان! ويقولون: نصنع السلام، ويكون في ذلك إضعافٌ للإسلام.
وقد يخرج بعضهم يدعو الله بالنصر وهو لا يلتزم حكم الكتاب والسنة على وجهه، ولا يظهر الحق كما ينبغي.
حتى إن كثيرًا من العلماء الصادقين قد يُهمَّشون أو يُخفَون، حتى لا يظهر منهم شيء.
فهؤلاء جميعًا ـ أيها الإخوة ـ أعوانٌ لهذه الطواغيت، وحكمهم واحد.
وقد ذكر الله تعالى عن فرعون أنه كان ذا أوتاد؛ أي جنودٍ وأعوانٍ يقومون بأمره.
قال العلماء: الأوتاد هم الجنود الذين يثبت بهم ملكه وسلطانه، كما قال سعيد بن جبير رحمه الله: الأوتاد في هذا الموضع هم الجنود.
ففرعون إنما كان صاحب جنود، وهؤلاء الجنود هم الذين يقوم بهم استضعاف الناس.
5️⃣
فهذا هو النظام، وهذا هو شكل الطاغوت في زماننا. هؤلاء هم الذين يُطبَّق عليهم حكم الكفر بالطاغوت، والذين يجب عليك تكفيرهم.
📌 وما الأدلة على ذلك؟ فإنه يجب عليَّ أن أقول هذا كله بالدليل. فهل قلتُ لكم شيئًا من عند نفسي؟ إنما كل شيء بالدليل.
📌إذًا، من الذين يجب عليك أن تكفِّرهم؟ وكيف يكون هذا من الحكم الواجب؟ هذا ما سنوضحه ـ إن شاء الله عز وجل ـ في اللقاء الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فاهتدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد.
والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
برداشتتان چه بود؟
خوانندگان همهٔ زبانهای این مقاله اینجا با هم واکنش نشان میدهند.
دربارهٔ نویسنده
شیخ سامیر مصطفی، واعظ اسلامی مصری ابو عبدالرحمن سمیر بن مصطفی السویتی است. او در سال ۱۹۷۶ در استان آسیوت متولد شد و بزرگ شده و بیشتر عمر خود را در شهر هلوان در استان قاهره گذراند. تحصیل و دنبال کردن دانش مطالعه مذهبی: او از جوانی خود را به دنبال دانش دینی اختصاص داد و در دست تعدادی از شیخ ها و دانشمندان برجسته در مصر تحصیل کرد. برجسته ترین معلمان او: در زیر شیخ حسن ابوالاشبال الزوهری، شیخ ابوی اسحاق الحوینی و شیخ محمد عبدالمقصود تحصیل کرده است. موعظه و فعالیت علمی خطبه ها و سخنرانی ها: او به خاطر سبک سخنرانی هیجان انگیز که مستقیماً با جوانان صحبت می کرد شناخته شد، و صدها خطبه و درس در مساجد قاهره و غزه و چندین فرمانداری دیگر مصر ارائه داد. علماء علاقه مند: در موعظه اش بر ساختن عقیده ی معتبر، آموزش زندگی پیامبر و تاریخ اسلام و پرورش روح تمرکز کرد. مجموعه ها و نوشته های عمده: او بسیاری از سری ها و درس های ضبط شده شناخته شده را تولید کرد، در میان آنها سری "معرکه های بزرگ اسلام"، "تبصرۀ سوره های کوتاه" و "قصص پیامبران"، علاوه بر نظارت بر تعدادی از آثار و کتابچه های تبلیغاتی اسلامی. بازداشت: فعالیت تبلیغ عمومی او پس از دستگیر شدنش در سال ۲۰۱۷ که برای سفر به مراسم عمره می رفت متوقف شد و از آن زمان در زندان مانده است.
پشتیبانی
در هزینهٔ ترجمهٔ بعدی یاری کنید
خواندن ترجمان به هر زبانی که منتشر میکند رایگان است و هیچ آگهیای ندارد. آنچه خرج برمیدارد ترجمه است. اگر این نوشته ارزش وقتتان را داشت، میتوانید چیزی برای نوشتهٔ بعدی بفرستید.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
تنها همان سکهای را که اینجا نام برده شده بفرستید، و بر همان شبکهای که اینجا نام برده شده. آنچه بر شبکهٔ نادرست فرستاده شود، هیچکس بازش نمیگرداند.
گفتوگو
زیر همهٔ زبانهای این مقاله یک گفتوگو جریان دارد. آنکه آن را به فارسی خوانده و آنکه به هر زبان دیگری خوانده، همه اینجا سخن میگویند.
برای همسخنی به حسابی نیاز دارید. یک نشانی ایمیل و یک گذرواژه، همین و بس.
هنوز کسی چیزی نگفته است. میتوانید نخستین باشید.