Yeqela endatshaneni
Turjum n

Izilimi ezigqanyisiwe zinayo le ndatshana; ezinye zivula ikhasi lasekhaya lalolo limi.

Akukahunyushwa kulolu limi العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثالث والتسعون

Ngena ukuze ubike Ikhona nangolunye ulimi ukubukwa okungu-49 Qala ingxoxo

الحلقة الثالثة والتسعون

بسم الله الرحمن الرحيم

​السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي لم يزل عليماً حكيماً، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه بشيراً ونذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

​أما بعد، فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس "العروة الوثقى"، أسأل الله عز وجل -وهو ولي الإسلام وأهله- أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

​

▬ ​ولا زلنا مع المجادلين عن الشرك؛ قلنا إن هناك من يجادل عن سبيل الشرك وهو معترف بأنه شرك، وهناك من يجادل عن الشرك ذاته بمنتهى الوقاحة، وهناك من يجادل عن المشركين فاعلي الشرك. نسأل الله عز وجل أن يعافينا وإياكم من هذه الفرق الثلاثة.

​فكنا نتكلم عن قصة يوسف عليه السلام، وأنهم قالوا: افتراء وزوراً وجرأة! وطبعاً هذه ردة وخروج عن الملة، لأن هذا سبٌ للنبي بارتكاب الكفر، فهذا رد للقرآن: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}. فإذا قال قائل إن النبي لم يجتنب الطاغوت، فماذا يكون؟ يكون رداً للقرآن! فالأمر إذن في منتهى الخطورة. ولكنهم يقولون افتراءً على يوسف عليه السلام: إنه استوزر حاكماً كافراً.

​وهذه قد رددنا عليها. ولما قلنا إن المجادلين عن سبيل الشرك قالوا -حين ذكرنا استئزار حاكم كافر-: "ليس هناك مانع أبداً أن يعمل المسلم عند كافر"، قالوا: "لا، هذا له معنى آخر تماماً في هذه المسألة!".

فقالوا: "إن هذا الحاكم الكافر الآن يحكم بغير ما أنزل الله، وعنده قوانين ودساتير وحكومة وأشياء أخرى، فإذاً هو عندما استوزره، ماذا فعل؟ لقد حكم بغير ما أنزل الله، لأن هذا الحاكم كان يحكم أصلاً بغير ما أنزل الله ويحكم بالملة الوثنية، ولذلك حكم يوسف عليه السلام بغير ما أنزل الله".

​فقلنا إن هذا الكلام باطل؛ لماذا؟

​أولاً: الإجماع على أن الأنبياء لا يفعلون الشرك.

وببساطة هكذا، أصبحت هذه القصة عبارة عن دليل محتمل، وطالما احتمل دخل فيه الظن، فلا يمكن أن يكون دليلاً.

فما هو الظن الذي دخل فيه هنا؟ أولاً: أنه عارض الأصل. وأنا -معذرة- أكرر هذا الكلام لأنني أريدكم أن تحفظوه هكذا؛ فعندما تعرض عليك الشبهة ترتب الرد عليها هكذا: المسألة مجمع عليها من أصلها، فلا تتجاوز الأصل، ولا تجعل صاحب البدعة يجرك معه إلى البدعة دون أن تؤثر أنت بالأصل الذي تقف عليه.

​فأولاً: الأنبياء لا يفعلون الشرك أبداً، وهذا باتفاق أهل العلم وبإجماعهم.

إذاً، هذه القصة -حتى لو فرضنا صحة استنباطك، وأنت لست من أهل الاستنباط ولا حتى من أهل القراءة الصحيحة، بل لا تحسن القراءة- لو قلنا إنك استنبطت هذا الحكم، فهو حكم باطل قطعاً؛ لأن هذا مصادم للإجماع.

فلما علمنا أن الأنبياء لا يفعلون الشرك، وأن الحكم بغير ما أنزل الله شرك، تبيّن أن هذا دليل محتمل فلم يعد دليلاً.

أفرأيت ما هو المتشابه؟ هذا كلام رددناه من كلام الشاطبي رحمه الله ومن كلام غيره.

خلاص؛ فالمتشابه ليس بدليل ابتداءً. ولهذا قال الشاطبي رحمه الله: "والجزئي ليس بدليل أصلاً"، فمسائل الرخص والمسائل الجزئية التي تخص بعض الناس ووقائع الأحوال هذه ليست دليلاً أصلاً.

​طيب، عندنا أصل كمان:

فالإجماع لا يعارضه هذا، والكلي لا يعارضه الجزئي، وقد قلنا هذا الكلام أكثر من مرة. فإذا ورد جزئي لم نعرفه نقول ماذا؟ نقول: {كل من عند ربنا}، وهذا كلام الراسخين.

أما أهل الزيغ والبدع والميل وأهل الشرك والمدافعين عن الشرك، فيفعلون ماذا؟ يفضل أحدهم يتدخل لك على الجزء الذي هو المتشابه نفسه، فيُشكل على المسلمين ويدفعون العامة إلى هذا السبيل الأسود.

​فالقصة -ثالثاً- نقول إن فهمك سقيم أصلاً، وحتى الفهم الذي فهمتموه هل هو صحيح؟ كلا! لأن ابن كثير رحمه الله ذكر أن يوسف عليه السلام استمكن من الأرض كلها، استمكن من مصر وتمكن من جميع مفاصلها، ولذلك هو لا يحتاج أن يحكم بغير الشرع، بل طبعاً لن يفعل ذلك. لكن أقول: إنه لم يدخل في الحكم بغير الشرع، بل أمسك بمفاصل الدولة كلها وصار الملأ كله تحت أمره.

ودليلك على ذلك؟ قول الملك، وقول الله عز وجل عن الملك: {فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين}، فتمكينه شمل كل شيء.

ويدل على هذا ما قاله ابن كثير رحمه الله في تفسيره وفي التاريخ، وقاله غيره من أهل العلم: إنه تمكن من كل موضع. اسمع النص؛ قال ابن كثير رحمه الله:

​قال في "البداية والنهاية": "وعند أهل الكتاب أن فرعون عظّم يوسف عليه السلام، وسلطه على جميع أرض مصر، وألبسه خاتمه، وألبسه الحرير، وطوقه الذهب، وحمله على مركبه الثاني، ونودي بين يديه: هذا ربّ ! وقال له: لست أعظم منك إلا بالكرسي".

​أفرأيت كيف أن الملك نفسه قال له: "ليس لي رتبة عندك اليوم في هذه الدولة أكبر منك، أنت فوق كل شيء، إلا أنني جالس على كرسي الحكم، وكل الدولة وما تحتها بعد ذلك هي لك".

2️⃣

وهذه يا إخوة تسمى إدارة الأزمات؛ أعلمت لو أن هذا المجرم الذي جاء بهذه الشبهة -لو كلمته بلسان الخواجة- وقلت له: إن هذه حكومة أدارت أزمة، لو قلت له هكذا وحينئذ يبدأ في التفاهم والتراجع، لأن هؤلاء لا ينزلون على الشريعة، ولا يرجعون إلى الله ورسوله، وإنما هي إدارة أزمات.

فجاء هنا ليدير الأزمة؛ ومعنى هذا أن يسلم له كل من هو موجود، وألا يفتح أحد فاه، ولا حتى الملك نفسه! وما فعله الملك كان طبيعياً جداً، وتلك هي سياسة الملك، وهي سياسة جيدة أن يفعل ذلك، إذ إنه هو الذي يحسن الحل، ولذلك سلطه على البلاد كلها.

​إذن، المسألة مسألة وظيفة يا إخوة، لقد تولى المنصب؛ فحينئذ سنتكلم -كما قلنا في الدرس السابق للمجادلين عن سبيل الشرك- فنقول: هل يجوز للمسلم أن يعمل عند الكافر؟

​وهنا نقول: إن في مصر مصلحة كبيرة جداً وقوية للغاية؛ فمصر كانت تطعم حتى الشام، فكان أهل سيدنا يوسف -من آل يعقوب- يأتون من الشام، من بادية الشام، ليأخذوا ميرتهم (طعامهم)، ثم يرجعون.

وكانت مصر تطعم الدنيا من حولها؛ ولذلك، لو أضررت بهذا البلد وقلت: "خلاص، مع السلامة ودعهم يجوعون"، لترتب على ذلك إفساد عظيم جداً فيما حولهم؛ هذه واحدة.

​الحاجة الثانية: أن هناك مؤمنين يأكلون من هذا الطعام.

​الحاجة الثالثة: الدعوة إلى الله التي مارسها سيدنا يوسف نفسه في السجن، ولما تسلط على هذه الوزارة كان يدعو الناس إلى الله عز وجل أيضاً، وكان الناس ينظرون إلى سَمته وهديه ودلّه، فكان يدعو الناس إلى الله عز وجل.

واخدين بالكم يا إخوة من هذه المسألة؟

​إذن، كانت هناك مصلحة عظيمة جداً من توليه لهذه الوزارة، وإن حدث خلل يسير في الدولة -كأن يقع شيء بخلاف العدل أو سنة الأنبياء أو ما شابه- فهذا ممكن حدوثه، والمصلحة الأعظم مقدمة؛ وهي:

#​أولاً: الدعوة إلى التوحيد.

#​ثانياً: الحفاظ على أرواح البلاد والعباد، ومنهم المؤمنون فيها، وما حولها من القرى المؤمنة، وعلى أهله المؤمنين الذين سيأتون ليأكلوا ويشربوا ويكرموا، إلى غير ذلك.

​فإذاً، كانت هذه المصالح -إلى جانب الدعوة إلى الله- مقدمة على بعض المظالم التي قد تكون موجودة في بطانة الدولة أو حكومتها.

وقد قلنا في اللقاء الفائت إن القول بأن يوسف عليه السلام حكم بغير ما أنزل الله هو قول باطل، حاشا الأنبياء أن يصنعوا ذلك، ومن قال بذلك فقد كفر ويُجدد إيمانه، إذ صار مرتداً كافراً.

⇐​المسألة الثانية: أن يوسف عليه السلام كان يحكم بما أنزل الله. وتصور هذا الكلام من كلام ابن جرير، وكلام القرطبي، وكلام ابن كثير في تفسيره؛ أتعرف ما الذي حصل في هذه الواقعة؟

​الواقعة هي أنه -بعد أن عرف أخاه بنيامين- قال لهم: "ائتوني بأخي بنيامين المرة القادمة"، فلما جاء أخوه بنيامين وأراد أن يبقيه عنده ويأخذه، صنع حيلة "الصاع" -وهو المكيال الذي يكيل به الطعام- فوضعه في وعاء أخيه بنيامين، فلما انصرفوا بعث مناديًا ينادي عليهم: {أيتها العير إنكم لسارقون}. قالوا: {ماذا تفقدون؟}. قالوا: {نفقُد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}.

قالوا: {وتالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سرقين}.

قالوا: {فما جزاؤه إن كنتم كاذبين}. قالوا: {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين}.

​اسمع هنا ما يقوله ابن كثير رحمه الله -وقد قلت لك: هذا كلام ابن جرير وكلام القرطبي وكلام غيره من أهل العلم، ولا يختلف في ذلك أحد من العلماء-: قال ابن كثير:

​"قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه. وهذه كانت شريعتهم أن السارق يُدفع إلى المسروق منه، ولهذا قالوا: (كذلك نجزي الظالمين)".

​ولهذا ركِّز معي قليلاً في قوله: {كذلك نجزي الظالمين}، أي: هكذا شريعتنا، هكذا نصنع مع من ارتكب هذا الحد ووقع فيه.

أفرأيت كيف؟ إذاً، يوسف كان يحكم بما أنزل الله، وهذا دليل واضح من كلام أهل العلم، وأنه أيضاً كان -سبحانه وتعالى- يقول: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به}.

​فإن قال قائل: ها هم كانوا في شك! فنقول: لا، بل إن ناساً أسلموا وكانت لهم مراعاة لهؤلاء المسلمين وغير ذلك.

ومن أسلم من هؤلاء؟ أقول لك: ذكر أهل السير أن زليخاء -امرأة العزيز التي راودته عن نفسه- قد أسلمت؛ بل ولم تقف عند هذا الحد، بل ذكر بعضهم أنها تزوجته أيضاً، إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم في هذا.

​

​فنريـد إذن أن نقول: إن قضية تمكن سيدنا يوسف وأنه حكم بما أنزل الله، نعم، كان يحكم بما أنزل الله، هذه واحدة.

​ثانياً: قد يقول قائل: وهناك مشكلة أخرى هنا، وهي قول الله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}؛ فـ "دين الملك" مضاف إلى الملك، أفلا يدل ذلك على أنه حكم بغير ما أنزل الله؟

​فنقول: هذا الكلام مردود بماذا؟ -اسمعني جيداً وأجبني-:

​اولا: أحسنت، الإجماع على أن الأنبياء لا يفعلون الشرك.

​ثانيا: الكلي لا ينقضه الجزئي، والكلي هو الأمر العام الأصل. صح، تمام قوي كده، أحسنت.

أريدك أن تحفظ هذه القواعد جيدا

3️⃣

​نقول إن هذه الآية أصلاً ليست دليلاً للمخالفين، ولكن لسِقام فهمكم واستنباطكم فهمتموها على هذا النحو!

​

لقد ذكرنا في درس "الدين" -حين تحدثنا عن مقولتهم: "الديمقراطية دين"- المعنى الصحيح لهذه اللفظة. فقد ذكر الإمام أبو الأعلى المودودي، والدكتور محمد عبد الله دراز، وغير واحد من أهل العلم، أن للفظة "الدين" أربعة معانٍ، ومن خلال هذه المعاني يُطلق عليه لفظ "دين" في سياقات مختلفة. ومن هذه المعاني: الخضوع، والقهر، والغلبة.

​ولهذا قيل في اللغة: "دانَه ديناً"، أي: أهلكه، وحكمه، وساسه، ودبّره، وقَهره، وحاسبه، وقضى في شأنه، وجازاه وكافأه.

فالديْن في هذا الاستعمال يدور على معنى الملك والتصرف بما هو من شأن الملوك من السياسة والتدبير والحكم والقهر والمحاسبة والمجازاة. ومن ذلك قوله تعالى: {مالك يوم الدين}، أي: يوم المحاسبة والجزاء -أليس هذا هو المعنى الذي قرره أهل العلم؟-.

​وعلى هذا المعنى يُحمل قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}، أي: بسطوة الملك وقوته وسلطانه، وليس المراد بالقوانين الوضعية أو التشريعات المخالفة للشرع. وهذا هو التفسير الذي يجب المصير إليه.

​ولماذا يجب المصير إلى هذا التأويل؟

​لأجل الإجماع القطعي على أن الأنبياء لا يفعلون الشرك أبداً.

​فلا بد إذن من المصير إلى هذا التأويل، ولا يحتاج الأمر إلى الاستدلال بتلك القصة الباطلة في باب إثبات الأحكام الشرعية، فلا أقرّها في باب الأدلة في هذه المسألة أصلاً.

​إذن، قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} معناه: أي بقهر الملك، وسطوة الملك، وقوته، وباعتباره مالكاً متصرفاً.

ولذلك يظهر الفرق الدقيق بين "القاضي" و"الحكم"؛ فـ "القاضي" يأتيك الخليفة ليقف أمامه إن وُجدت خصومة، أمّا "الحكم" فيقول لك: "هل أنت موافق أن أصلح بينك وبين فلان، أو أحكم بينك وبين فلان؟"، فإن قلت: "لا لست موافقاً"، قال لك: "خلاص، ابحث عن حكم غيري". ألم نذكر هذا الكلام من قبل؟ ولعله يأتي إن شاء الله في المسائل المتعلقة بالأصل.

​قد يقول قائل: "لكن الحقيقة أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد قال كلاماً في تولية الوزارات للكافر، ويجب أن نأخذ به!".

​فلننظُر ماذا قال ابن تيمية رحمه الله بالتفصيل، ودون اجتزاء أو بتر:

يقول ابن تيمية رحمه الله:

​"وكثيراً ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً، بل وإماماً، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكن من ذلك..."

​فاعلموا -يا إخوة، وقد قلت لكم من قبل- أن أهل البدع والضلال عليهم من الله ما يستحقون؛ يلقون كلام أهل العلم مجملاً هكذا بطريقة: "بما أن... إذاً...". كلا، انتظر قليلاً، نحن نريد التفصيل والأمانة العلمية النقلية! هل هم مثل هؤلاء الذين يرمون الكلام على عواهنه ويمشون؟ لا، هؤلاء أئمة عظام ورسوخ في العلم.

فانظر ماذا يقصد ابن تيمية بدقة.

​يقول ابن تيمية: إن الرجل يتولى القضاء بين المسلمين والتتار؛ لاحظ أنه لم يتولَ العمل "للتتار" أنفسهم، بل كان قاضياً يفصل بين المسلمين والتتار، أي فيما نسميه في لغة العصر: "القضاء سلطة مستقلة" -مع التحفظ على بهتان وزور من يحرف المعنى اليوم-.

لكن القضاء في الإسلام هو هكذا حقاً؛ فالقضاء سلطة مستقلة تماماً، لدرجة أن القاضي قد يستدعي الخليفة ويدخله معه في قضية.

ألم تشاهدوا قصة شريح القاضي حين أمثل بين يديه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد وقف أمامه هو وخصم يهودي في محاكمة عادلة؟

​هذا هو القضاء في الإسلام؛ القضاء ليس منصباً هزيلاً أو صورياً.

ولذلك، فحتى لو كان حاكم البلاد هو التتري، فإن القاضي هنا يقضي بالإسلام.

ولهذا لم يقل ابن تيمية إنه لا يقدر على إقامة الدين مطلقاً، بل انظر إلى تمام كلامه، وكيف بيّن أن القاضي يريد تطبيق العدل ومنع الظلم لكنه يُمنع أحياناً، وهنا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

​فقد تجد القاضي يريد منع مال معين من أن يُسرق، أو يمنع راعياً أو أميراً من أخذ ما لا يحل له، لكنه لا يقدر على تحقيق ذلك بكامل وجهه لعدم استطاعته المطلقة، ومع ذلك فهو يقضي بالعدل قدر استطاعته.

​وقد حدثت قصة شبيهة بذلك، حكاها بعض العلماء عن إمام من الأئمة أن أميره كان يميل للتشيع، فقام أحد الشيعة فسبّ أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنها، فلما رُفعت القضية إلى القاضي ليرفعها إلى الأمير، تبين له أنه لو حكم عليه بالقتل رداً لسبّ الصحابة، فإن الأمير سيقف في وجهه ويقول له كذا وكذا

​بل كان يترك بعض الأمور تفادياً لمفسدة أعظم؛ ولهذا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم الأمثلة بنفسه.

4️⃣

​إن المرء قد لا يستطيع أحياناً القيام بكل ما يريد لعارض الواقع أو لدرء مفسدة أعظم.

ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -خشية أن يحدث للناس اختلاج واضطراب في عقائدهم، وهم حديثو عهد بالإسلام (مسلمة الفتح)- قال لعائشة رضي الله عنها:

​«لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر، لنقضت الكعبة، ولأبنَيتها على قواعد إبراهيم، ولأدخلت فيها الحجر، ولجعلت لها باباً ملتصقاً بالأرض؛ فإن قومك إنما رفعوا بابها ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا».

​ولذلك فعلها عبد الله بن زبير رضي الله عنه بعد ذلك في خلافته، ثم نُقلت مرة أخرى، والقصة معروفة لديكم جميعاً؛ فدلّ هذا على أن هناك أشياء قد لا يستطيع الإنسان فعلها لدرء ما هو أضرّ.

​بل أزيدك بياناً؛ فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلاً مالاً، فلما انصرف قال قائل: إنه لا يستحق هذا المال، فهو غني! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى لا يبخلوني»؛ أي لئلا يتكلموا في عرضي ويقولوا بخيل.

​وانظر أيضاً حين دخل الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بئس أخو العشيرة!»، فلما دخل بسط له ثوبه وأكرمه.

فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، قلت ما قلت فيه، ثم فعلت معه ما فعلت؟! فقال عليه الصلاة والسلام: «إن شر الناس منزلةً عند الله يوم القيامة من يتقّاه الناس فحشَه» (وقيل: إنه كان منافقاً، وقيل إنه كان سيخرج فيؤذي الناس ضرراً عظيماً).

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفه بالمداراة والسلامة لدفع شره العظيم.

​وكذلك ما حدث في غزوة الأحزاب؛ حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي بعض قادة الشرك جزءاً من ثمار المدينة (ثلث تمر المدينة) ليرجعوا بقومهم ويدفعوا شرهم عن المسلمين، فوافقوا على ذلك، لولا أن استشار سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، أشيء تحبه فنصنعه، أم شيء أمرك الله به أم هو لك؟ فقال: «بل شيء أصنعه لكم، لأجل أن أكسر شوكتهم عنكم»، فقال سعد: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء على الشرك ولا يطمعون في أكل تمرة إلا ضِرىً أو بيعاً، أفنعطيهم أموالنا بعد أن أعزنا الله بالإسلام؟! فتنازل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورجع إلى رأيه.

​ولذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دقيقاً جداً، ولم يتساهل في مسألة الشرك أو الحكم بغير ما أنزل الله.

فهؤلاء التتار الذين يتكلم عنهم ابن تيمية ويحتج بهم أهل البدع، قد كفرهم ابن تيمية وكفر من حاربهم في معركة مرج الصفر وفي غيرها، وقال عنهم إنهم امتنعوا عن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة المجمع عليها، فوجب قتالهم، وشبّههم بمن امتنعت عن إقامة الزكاة من قبائل العرب الذين قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وحكم بردتهم، فكيف بهؤلاء الذين امتنعوا عن أكثر شرائع الإسلام؟! ومثل ذلك ما تراه من عبارات الحافظ ابن كثير رحمه الله حين يذكرهم فيقول: "قال فلان -قبحه الله-".

​ثم انظر إلى تقرير ابن تيمية رحمه الله الدقيق؛ حيث قال:

​"ولكن أقول هنا: إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه -كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك- لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته، ولكن يقع منه من الخير والعدل ما لا يمكن لغيره فعله، جازت له الولاية بل ربما وجبت؛ وذلك لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها، كان فعلها واجباً، فإذا كان ذلك مستلزماً لتولية بعض من لا يستحق، أو أخذ بعض ما لا يحِل، أو إعطاء ما لا ينبغي، ولم يمكنه ترك ذلك، صار ذلك من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به، فيكون واجباً أو مستحباً".

​يُشترط في ذلك كله أن تكون المفسدة المترتبة دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب (أي أن تكون المصلحة هي الأعظم).

​وهنا نتذكر ما مر معنا من كلام الإمام الشاطبي رحمه الله عندما قرر أن:

​الكفر والشرك لا مصلحة فيه مطلقاً

​الإيمان لا مفسده فيه مطلقاً

​ولا عبرة بما يقع للناس بحسب طباعهم أو عاداتهم، بل المدار على النظر الشرعي الخالص.

​وقد ذكر ابن تيمية نفسه أن الله عز وجل من رحمته لم يجعل مصلحة عباده في الشرك، ليتوجهوا إلى توحيده سبحانه وتعالى.

​أفلا ينبغي للمرء أن يضم كلام أهل العلم بعضه إلى بعض، ولا يأخذ الكلمة مقطوعة من سياقها ليحتج بها على باطله؟!

5️⃣

​إذن، قصة يوسف عليه السلام لا تخدم بأي حالٍ من الأحوال هؤلاء المدافعين عن الشرك والمشركين والمرتدين. نسأل الله عز وجل أن يخلص المسلمين من فتنتهم.

​وقد يقول قائل: «هناك شبهة أخرى؛ وهي أن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تولى الوزارة للعبيديين (الفاطميين)! فهل نسحب نفس الحكم عليه؟».

سنبين حقيقة أمر صلاح الدين الأيوبي في درس مستقل -إن شاء الله عز وجل-.

​هذا ما أردت بيانه، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نهي انتهى، وعقلَ مثواه فهدى لنفسه .

​أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Uthini ngayo?

Abafundi bazo zonke izilimi zale ndatshana basabela lapha ndawonye.

Akukho ukusabela okwamanje

Ingxoxo

Ingxoxo eyodwa iqhubeka ngaphansi kwazo zonke izilimi zale ndatshana. Bonke abayifunde ngolimi isiZulu nabayifunde nganoma yiluphi olunye ulimi, bakhuluma lapha ndawonye.

Udinga i-akhawunti ukuze ujoyine. Kudingeka ikheli le-imeyili nephasiwedi, akukho okunye.

Akakho osekhulumile okwamanje. Ungaba owokuqala.

Mayelana nombhali

USheikh Samir Mustafa

USheikh Samir Mustafa ungumshumayeli wamaSulumane waseGibhithe u-Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Wazalelwa e-Asyut Governorate ngo-1976 futhi wakhula futhi wachitha isikhathi esiningi sokuphila kwakhe edolobheni laseHelwan eCairo Governorate. Ukukhula Nokufuna Ulwazi Isifundo senkolo: Wazinikela ekufuneni ulwazi lwenkolo kusukela ebusheni bakhe futhi wafunda ezandleni zezikhulu eziningi ezihamba phambili zeSheikh kanye nezazi eGibhithe. Othisha bakhe abavelele kakhulu: Wafunda ngaphansi kukaSheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, noSheikh Muhammad Abd al-Maqsud, futhi wayengumngane oseduze futhi ohlala njalo kaSheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Izinkulumo nezinkulumo: Waziwa ngesitayela sakhe sokukhuluma esivusa amadlingozi esasikhuluma ngokuqondile nabantu abasha, futhi wanikeza izinkulungwane zezintshumayelo nezifundo emasontweni aseCairo naseGiza nakwezinye izifunda zaseGibhithe. Izithakazelo zezazi: Enshumayelweni yakhe wagxila ekwakheni inkolelo enengqondo, ekufundiseni ukuphila komProfethi nomlando wamaSulumane, nasekukhuliseni umphefumulo. Uchungechunge olukhulu nemibhalo: Wakhiqiza uchungechunge oluningi oludumile lokuqoshwa kanye nezifundo, okuphawuleka kakhulu phakathi kwazo uchungechunge "Izimpi Ezinkulu ZesiSulumane", "Ukuphawula Ngama-Sura Amafushane", "Nezindaba ZabaProfethi", ngaphezu kokubheka imisebenzi eminingi nezincwajana zokufinyelela kweSulumane. Ukuboshwa: Umsebenzi wakhe wokushumayela wavinjelwa ngemva kokuboshwa ngo-2017 ngesikhathi ehamba eyofeza amasiko e-Umrah, futhi usehlale ejele kusukela ngaleso sikhathi.

Ukusekela

Siza ukukhokhela ukuhumusha okulandelayo

I-Turjuman ifundwa mahhala ngazo zonke izilimi eshicilela ngazo, futhi ayinazo izikhangiso. Ukuhumusha yingxenye edla imali. Uma lo mbhalo ubufanele isikhathi sakho, ungathumela okuthile ukusiza olandelayo.

Ikhodi ye-QR yekheli le-USDT kunethiwekhi Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Thumela kuphela uhlamvu lwemali oluqanjwe lapha, kunethiwekhi eqanjwe lapha. Imali ethunyelwe ngenethiwekhi engalungile ayikwazi ukubuyiswa muntu.

Funda okulandelayo

Okuqukethwe encwadini