Kò tíì sí ìtumọ̀ rẹ̀ ní èdè yìí العربية
المجلس الحادي والثمانون
الحلقة الحادية والثمانون
1️⃣
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
أما بعد:
فهذا مجلسٌ جديد ـ أيها الإخوة ـ من مجالس العروة الوثقى.
نسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
لقد انتهينا في اللقاء الماضي من الكلام على قضية المصلحة، ومسألة الكفر للمصلحة، وأخذنا فيها أكثر من مجلس، بيَّنَّا فيه أن المصلحة والمفسدة إنما تكونان تحت نظر الشرع والإذن الشرعي، لا بما يرجع إلى العادة أو الطبع.
فإذا نهانا الله عن شيءٍ فلا مصلحة فيه، وإذا أمرنا بشيءٍ فلا مفسدة فيه، وقد أقَمْنا من الأدلة ما يصلح لهذا المقام المختصر.
‼️وأريد أن أنبِّهكم إلى أمرٍ مهم، وهو أن جميع الشبهات التي تكلَّمنا عنها إنما هي شبهاتٌ يحتج بها المجادلون عن سبيل الشرك؛ فانتبهوا لذلك.
#فهم_يقولون: الديمقراطية شرك، ولكن قد تُفعل للمصلحة، أو تُفعل لدفع المفسدة، أو قد يقع الكفر للمصلحة، كما تقدَّم معنا.
↻وهذه الشبهات التي مضت، يُضاف إليها اليوم شبهتان ـ وأظن أنهما من آخر الشبهات في هذه المسألة، أو من آخرها ـ:
⇐الشبهة الأولى: قولهم: "لا بد أن تسير البلاد".
⇐والشبهة الثانية: أن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله كان يعمل في وزارة الدولة العبيدية الفاطمية، والدولة العبيدية كانت شيعية، وهم كفار باتفاق أهل العلم، فيقولون: كان يعمل معهم، وكانوا يُظهرون الشرع، فدلَّ ذلك ـ بزعمهم ـ على أنه يجوز للإنسان أن يفعل مثل ذلك للمصلحة العظمى، مع إنكاره بقلبه.
⇐وكذلك الشبهة المشهورة جدًا، وهي شبهة النجاشي ويوسف عليه السلام.
وطبعًا أنا لا أتكلم هنا عن كلام بعض المتجرئين الذين يقولون: إن هذا ليس بشرك أصلًا.
فإن بعضهم يحتج بقصة النجاشي، فيقول: كان عنده الإنجيل ويحكم به، والإنجيل منسوخ.
وهذه الدعوى سنأتي عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ في الجزء القادم من الكلام على الشبهات المتعلقة بالشرك نفسه.
فبعضهم يورد هذه الشبهة هنا، وبعضهم يؤخرها إلى ذلك الموضع، وعلى كل حال فإني أستفتح معكم اليوم ـ إن شاء الله عز وجل ـ بالكلام على قضية النجاشي من جهة أنه كان يحكم بالمنسوخ، وقضية صلاح الدين الأيوبي، ومسألة: "لا بد أن تسير البلاد".
وهذا كله ـ أيها الإخوة ـ مبناه في الحقيقة على القياس.
وأكثر ما تسمعونه اليوم من كثير من الناس هو القياس.
تقول له في مسألةٍ من المسائل: ما الدليل على جوازها؟
فيقول: هي جائزة؛ لأنها مثل المسألة الفلانية تمامًا.
وهذه الكلمة: "مثلها تمامًا"، هي عين القياس.
ولابد أن تعلموا ـ أيها الإخوة ـ أن القياس عند الأصوليين معناه: إلحاق فرعٍ بأصلٍ بواسطة علةٍ جامعةٍ صحيحة.
فلو ظهرت اليوم أنواعٌ جديدة من المخدرات؛ كالحبوب المخدرة، أو الهيروين، أو غير ذلك مما نسأل الله عز وجل أن يعافينا وإياكم منه، فما حكمها؟
هذه أشياء مستجدة، فينظر العلماء إلى الخمر.
ثم يسألون: ما علة تحريم الخمر؟
فيجدون أن الخمر إنما سُمِّيت خمرًا لأنها تُخامر العقل؛ أي: تستره وتغطيه، ومنه الخمار؛ لأنه يغطي رأس المرأة.
فإذا كانت الخمر محرمةً لأنها تستر العقل وتذهبه، نظرنا إلى هذه المواد الجديدة، فإن كانت تُذهب العقل وتُسكر، أُلحقت بالخمر في الحكم.
↻ولهذا صدرت الفتاوى بتحريمها.
↩️وهذا هو إلحاق الفرع بالأصل لعلةٍ جامعة.
فالفرع هو هذه النوازل الجديدة، والأصل هو الخمر، والعلة الجامعة بينهما هي الإسكار.
فهذه العلة هي التي ألحقت الفرع بالأصل.
لكن هذه العملية ـ أيها الإخوة ـ من أعوص المسائل عند الأصوليين، وقيام العلماء بها من أشق ما يكون؛ ولذلك يقع فيها الخطأ.
غير أن الإشكال الأكبر ليس مجرد الخطأ، وإنما أن يقيس الإنسان على أصلٍ باطل، أو على غير الأصل المناسب.
📌وهذه هي المشكلة الحقيقية.
ولذلك قبل أن ننظر في هاتين الشبهتين، أحب أن أسمعكم كلامًا للإمام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام.
#قال_رحمه_الله في المسألة الخامسة والعشرين:
وقد جاء في بعض روايات الحديث: «أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم، فيُحِلُّون الحرام ويُحرِّمون الحلال».
وهذا الحديث قد مرَّ معنا عند الكلام على حديث افتراق الأمة.
ن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال☹افترقتِ اليهودُ على إحدى وسبعينَ فرقةً، وافترقتِ النصارَى على ثنتينِ وسبعينَ فرقةً، وستفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً؛ كلُّها في النارِ إلا واحدةً)، قيل: من هي يا رسولَ اللهِ؟ قال: (مَن كان على مِثلِ ما أنا عليه وأصحابِي).
وقد ضعَّف هذا الحديث الإمام ابن عبد البر رحمه الله، أو أنكر ثبوته، لكن الشاطبي رحمه الله ذكر أن بعض أهل العلم جمع له طرقًا يتقوى بها.
2️⃣
وعلى كل حال، فمعناه يندرج تحت أصلٍ صحيح، وله أيضًا آثار موقوفة ـ كما سيأتي إن شاء الله عز وجل ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مما يقويه.
⇐والشاهد من كلام الشاطبي رحمه الله أنه قال: [فجعل أعظم تلك الفرق فتنةً على الأمة أهل القياس.
وليس المراد كل قياس، وإنما القياس على غير أصل.
فإن أهل القياس متفقون على أن القياس إذا كان على غير أصلٍ فإنه لا يصح.
وإنما يكون القياس الصحيح على أصلٍ من كتابٍ أو سنةٍ صحيحةٍ أو إجماع.
فإذا لم يكن للقياس أصلٌ، كان قياسًا فاسدًا، وهو الذي لا يصح أن يُجعل في الدين.
لأنه يؤدي إلى مخالفة الشرع، وإلى أن يصير الحلال حرامًا، والحرام حلالًا.
وذلك أن الرأي من حيث هو رأي لا ينضبط إلا بالقانون الشرعي.
فإذا لم يكن له أصلٌ شرعي، لم ينضبط بضابط الشرع، فالعقول قد تستحسن ما لا يستحسنه الشرع، وقد تستقبح ما لا يستقبحه الشرع.
فإذا كان الأمر كذلك، صار القياس على غير أصلٍ فتنةً للناس.] كلام الشاطبي بالمعنى
فانظر: على ماذا تقيس؟
هل تقيس على أصلٍ صحيح، أم على أصلٍ فاسد؟
بل إن الأصل الفاسد قد يكون أصلًا صحيحًا في نفسه، لكنه ليس الأصل المناسب للمسألة.
أتذكرون حين تكلمنا عن شبهة المضطر وأكل الميتة؟
حين قال بعضهم: الدستور من باب الضرورة، كما أن أكل الميتة للمضطر جائز.
فهذا كان قياسًا للشرك الأكبر على أكل الميتة.
وهو قياسٌ على غير أصلٍ مناسب.
فأكل الميتة محرمٌ فعلًا، لكن ليس هذا هو الأصل الذي يُقاس عليه الشرك الأكبر.
فليس معنى كون أكل الميتة أبيح للضرورة أن يُقال: إن الشرك الأكبر كذلك.
كلا.
فالشرك أكبر الذنوب على الإطلاق، ولا يُفعله الإنسان اضطرارًا، وإنما غاية ما يُستثنى فيه حال الإكراه، وقد تقدَّم معنا الكلام على ذلك مرارًا.
📌فالمقصود أن الإنسان قد يقيس على أصلٍ، لكن الأصل ليس هو الأصل المناسب للمسألة.
ولهذا كثيرًا ما كنت أرتجز ببيت الشاعر
سألته عن أبيه ..فقال خالُ شعيب".
وأنا سأكلمكم في نقطة، وأنتم تكلمتم بنقطةٍ أخرى.
اعلموا ـ يا إخوان ـ أن الفقه هو الجمع والتفريق، ومعرفة مواضع الاتفاق ومواضع الافتراق.
فالإمام حين يتكلم عن القياس على أصلٍ باطل، أو على غير أصلٍ صحيح، إنما يقصد أن الإنسان حين يترك الأصل الشرعي ويلجأ إلى عقله المجرد، فإنه يحكم برأيه.
والعقل ـ يا إخوان ـ لا يستقل بتحليل الحلال وتحريم الحرام، وإنما يتبع الشرع ويهتدي به.
فقد يستحسن ما حرمه الشرع، وقد يستقبح ما أحله الشرع؛ لأنه ليس مستقلًّا بالهداية.
أليس كذلك؟
ولهذا قال الله عز وجل:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
⇐فلماذا يقع هذا الاضطراب عند الإنسان؟
◄الجواب: لأنه جاهلٌ بعواقب الأمور.
ولهذا ختم الله الآية بقوله:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
↻لذلك إذا أردتَ النجاة والاستقامة، فالزم الشريعة، وسرْ على أصولها ومحكماتها، وإياك والمتشابهات.
ولهذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"ليس عامٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: عامٌ أمطر من عام، ولا عامٌ أخصب من عام، ولا أميرٌ خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيهدم الإسلام ويُثلم".
فانظر إلى هذا الكلام.
قوله: "ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم"، هو محل الشاهد.
فإذا قال لك قائل: "لا بد أن تسير العجلة"، أو: "لا بد أن تستمر الدولة"، أو: "لا بد أن تمضي الأمور"؛ فاسأله: ما المقصود بهذا الكلام؟
أنا أكلمك بكلامٍ شرعي، وأنت تكلمني بكلامٍ دنيوي مجرد.
تقول: "حتى تستمر الدولة".
وما شأننا بهذا في مقام الاستدلال؟
أنا أطلب منك دليلًا شرعيًّا.
هات لي آية، أو حديثًا، أو قاعدةً شرعيةً مقررة، أو فهمًا لأهل العلم.
▬أما مجرد الرأي المجرد فليس حجة.
ولهذا كان المقابل للعلم والحق هو الهوى.
فالمقابل للوحي هو الهوى.
قال الله عز وجل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.
فإذا كان هذا وحيًا، فإن مقابله هو الهوى.
فانتبهوا لهذه القضية.
3️⃣
#ثم_يقول_الشاطبي رحمه الله:
"ومعلوم أن هذه الآثار الذامة للرأي لا يمكن أن يكون المقصود بها ذمَّ الاجتهاد على الأصول في النازلة التي لم يوجد حكمها في كتابٍ ولا سنةٍ ولا إجماع، ممن يعرف الأشباه والنظائر ويفهم معاني الأحكام، فيقيس قياس تشبيهٍ أو تعليلٍ لم يعارضه ما هو أولى منه؛ فإن هذا ليس فيه تحليل لحرامٍ ولا تحريم لحلال.
وإنما القياس الهادم للإسلام ما عارض الكتاب والسنة، أو ما كان عليه سلف الأمة، أو معانيها المعتبرة".
▬ وهنا يأتي السؤال:
هل الديمقراطية تعارض بعض معاني الإسلام فقط؟
الجواب: لا.
بل الديمقراطية ـ كما تقدم بيانه ـ تعارض الإسلام من أصله عند من يرى أنها تشتمل على صرف حق التشريع لغير الله عز وجل.
فهي ـ على هذا التقرير ـ ليست مجرد مخالفةٍ فرعية، وإنما معارضة لأصلٍ من أصول الدين.
ولهذا تسقط مباشرة عند من يقرر أنها من الشرك الأكبر.
وقد تقدم معنا بيان ذلك فيما سبق.
ولهذا قد يتصدى لمثل هذه النوازل من ليس من أهلها.
فإذا قيل: أتقول هذا في بعض المشايخ وأهل العلم؟
فالجواب: ينبغي التفريق.
فقد يكون الرجل صاحب علم، ودرس، وقطع شوطًا في أبوابٍ من العلم، ومع ذلك يخطئ في بابٍ معين أو في أصلٍ من الأصول.
#ولهذا_قال_شيخ_الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلامًا معناه: إن بعض من ينتسب إلى العلم والفقه قد يكون في بعض المسائل بمنزلة العامة إذا جهل حقيقة ذلك الباب.
وقد قال رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم:
"وأعني بالعامة كل من لم يعلم حقيقة الإسلام، فإن كثيرًا ممن يُنسب إلى الفقه أو الدين قد شارك في ذلك".
فتأمل قوله: "قد شارك في ذلك".
فهو يتكلم عن أناسٍ من أهل العلم، ومع ذلك قد يجهلون بعض حقائق الإسلام التي يتوقف عليها الحكم في مسائل معينة.
#ولذلك_كان_شيخ_الإسلام يناقش كبار العلماء في زمانه؛ كالقاضي صفي الدين الهندي، وابن الزملكاني، وابن الوكيل، وغيرهم.
وهؤلاء ـ يا إخوان ـ ليسوا من صغار أهل العلم، بل لهم قدمٌ راسخة في فنون متعددة، وصفي الدين الهندي خاصةً من الأئمة المعروفين في علم الأصول.
ومع ذلك، لما ناظرهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسائل الأسماء والصفات، بيَّن لهم خطأ أقوالهم، وقال ما معناه:
"أنا لو قلت بقولكم لكفرت؛ لأني أعلم حقيقة هذا القول، ولكنني لا أكفركم؛ لأنكم عندي جهال".
أي: جهال بحقيقة ما يقتضيه هذا القول، لا أنه ينفي عنهم أصل العلم أو الفقه.
عجيب!
هؤلاء العلماء بتلك المنزلة العلمية؟
نعم.
ولذلك يذكر بعضهم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في كلامه على العقيدة الواسطية ومناظرته فيها، وضمن ما حكاه في بعض رسائله إلى أخيه عبد الرحمن وإلى بعض أصحابه وتلامذته، أنه لما قرر لهم أن "الصفة تابعة لموصوفها"، قال له أولئك العلماء: "جزاك الله عنا خيرًا، لقد بيَّنت لنا أصلًا عظيمًا".
‼️فتأمل.
فليس المقصود من هذا الكلام الانتقاص من أهل العلم أو الازدراء بهم، حاشا وكلا.
ولست أقول: إن فلانًا لا يعرف شيئًا، أو ليس عنده علم؛ فهذا من عدم الإنصاف.
ولكن قد يجهل الإنسان مسألةً بعينها، أو يخطئ في بابٍ معين.
فقد يكون عالمًا في أبوابٍ كثيرة، ثم لا يعرف حقيقة مسألةٍ معينة كما ينبغي.
ولهذا ذكرت لكم من قبل أن الرجل قد يكون متقنًا لفنه ومجاله، ومع ذلك لا يلزم من ذلك أن يكون مصيبًا في كل مسألة.
ثم نقل كلامًا في بعض الشخصيات المعاصرة (سعد الدين الشاذلي) وخلاصته أن الإنسان قد يُحسن في بابٍ من الأبواب أو مجالٍ من المجالات، ولا يلزم من ذلك صحة جميع أقواله أو مواقفه في سائر الأبواب.
#ثم_قال:
ولهذا يقول الشاطبي رحمه الله كلامًا ينبغي التأمل فيه لمعرفة ما أصاب كثيرًا من الناس اليوم.
#قال_رحمه_الله:
"فإن تصدَّر أئمةٌ يُفتون ويُقتدى بأقوالهم وأفعالهم، سكنت إليهم العامة، ظنًّا منهم أنهم بالغوا لهم في الاحتياط على الدين، وهم يضلونهم بغير علم.
ولا شيء أضر على الإنسان من داهيةٍ تقع به من حيث لا يحتسب، فإنه لو علم طريقها لتوقاها ما استطاع، فإذا جاءته على غرةٍ فهي أدهى وأعظم على من وقعت به.
فكذلك البدعة إذا جاءت العاميَّ من طريق الفتيا؛ لأنه استند في دينه إلى من ظهر له أنه من أهل العلم".
وهذا معنى عظيم.
فقد يضل الإنسان من حيث يطلب الهداية.
ونسأل الله عز وجل أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم.
فإن الفتنة إذا جاءت من جهةٍ لا يتوقعها الإنسان كانت أشد وأعظم.
ولهذا قد يتعلق بعض الناس بشيخٍ أو عالمٍ أحسن الظن به، وانتفع بعلمه، ووثق فيه، فإذا أخطأ ذلك العالم في مسألةٍ من المسائل اتبعه بعض الناس فيها لمجرد الثقة السابقة به.
ومن هنا كان العلماء يحذرون من زلة العالم.
وقد تقدم معنا أن زلة العالم قد يزل بها خلق كثير.
4️⃣
ولهذا لا يوجد أحد يؤخذ قوله كله ويُترك قوله كله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد اشتهرت الكلمة المنقولة عن الإمام مالك رحمه الله، وقيل: عن ربيعة الرأي، وقيل: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
"كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد، إلا صاحب هذا القبر".
وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك إذا انعقد الإجماع وجب المصير إليه.
أما ما سوى ذلك من المسائل الاجتهادية، فإن الأدلة تُنظر، والأقوال تُوزن بميزان الكتاب والسنة وفهم السلف.
ولهذا كانت ثقتنا بأهل العلم من جهة أنهم ينقلون لنا ميراث السلف، ويبينون لنا أقوال العلماء وأدلتهم.
فإذا جاء قولٌ لا نعرف له مستندًا من ذلك، وجب علينا أن نطلب دليله.
ولهذا كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول:
"عليكم بما قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة".
وأشار إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الله تعالى:
﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾.
فلا بد للإنسان من منهجٍ يسير عليه حتى لا تلتبس عليه الطرق.
#وقد_قيل:
دعْ عنك ما قاله العصريُّ منتحلًا ** وبالقديم تمسَّكْ قطُّ واعتصمِ
ثم انتقل إلى مناقشة عبارة: "لا بد أن تستمر الدولة" أو "لا بد أن تسير البلاد"، فقال:
إن محل البحث هو: هل يجوز للإنسان أن يفعل ما يعتقد أنه معصية أو كفر من أجل مصلحةٍ يراها في تسيير شؤون البلاد؟
ثم ذكر أن هناك مقامين في هذه المسألة:
#الأول: هل تكون نهضة البلاد وتقدمها وازدهارها بالكفر أو بمخالفة الشرع؟
#والثاني: ما حدود مسؤولية الفرد شرعًا؟
ثم قرر أن الإنسان يُسأل عما كلِّف به من طاعة الله تعالى واتباع أمره ونهيه، وأن الواجب عليه أن يمتثل ما أمر الله به بحسب استطاعته، وأن النتائج الكونية العامة ليست كلها داخلة في قدرته ولا في نطاق تكليفه.
ثم انتقل إلى تقرير ما يراه في هذه المسائل وفق اجتهاده واستدلاله.
5️⃣
فيقال له: أتفعل الكفر من أجل أن تستمر البلاد أو تستقيم أمورها؟
وهل هذا عذرٌ للكفر أصلًا؟
هل ذكر الأصوليون ذلك في الأعذار والموانع؟
بل هل يوجد في كلامهم شيء من هذا القبيل؟
إنك إذا نظرت في أبواب عوارض الأهلية، وما يذكره أهل العلم من الجهل، والتأويل، والنسيان، والخطأ، والإكراه، ونحو ذلك؛ فلن تجد بينهم عارضًا اسمه: "لأجل أن تستمر البلاد" أو "لأجل المصلحة العامة" بهذا الإطلاق.
فهل قرأت يومًا في كتب أهل العلم أنهم قالوا: الجهل، والتأويل، والنسيان، والإكراه، ثم زادوا عليها: "ومن الأعذار أن تستمر الدولة أو تسير البلاد"؟
لا تجد ذلك.
ولهذا فإن هذا الكلام ليس مبنيًّا على تقريرات أهل العلم في هذا الباب، وإنما هو دعوى تحتاج إلى دليل.
ثم إن الإنسان ليس مسؤولًا شرعًا عن جميع ما يقع في البلاد من سقوطٍ أو احتلالٍ أو اضطراب، وإنما هو مسؤول عما كلِّف به شرعًا.
فهو مسؤول عن امتثال أمر الله، والقيام بما أوجبه الله عليه بحسب استطاعته، والمحافظة على دينه، والعمل بشرع الله عز وجل.
أما إلزامه بأمرٍ لم يكلَّفه الله به، ثم جعل ذلك مبررًا لمخالفة الشرع، فليس بصحيح.
هل البلاد لا تستقيم إلا بالطواغيت أو بالكفر؟!
#ذكر_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم "وهذه المشابهة لليهود والنصارى والأعاجم من الروم والفرس، لما غلبت على ملوك المشرق هي وأمثالها مما خالفوا به هدي المسلمين، ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله سلط الله عليهم الترك الكافرين لقتالهم حتى فعلوا بالعباد والبلاد مالم يجري في دولة الإسلام مثله"
أرأيتم؟ أرأيتم كيف يكون الأمر؟
يعني لما تتشبهون بالكفار وتقيسون على طرائقهم، وتقيمون أموركم على ما هم عليه، تقع لكم من العقوبات والآثار ما وقع لهم.
أليست الديمقراطية من باب التشبه؟
أتذكرون أننا تكلمنا من قبل عن أوجه النقد الموجهة إليها؟ ألم يكن من جملة ذلك التشبه؟
تذكروا هذه المسألة جيدًا، فإني أقول لكم: هذا دينكم.
فالديمقراطية فيها جانب التشبه؛ لأن إدارة البلاد على وزان الكفار وعلى طريقتهم تشبهٌ كامل.
وهذا مما يُلحقه بعض أهل العلم بما يسمونه المظاهرة، بل يعدونه من صورها.
فأن تُدار البلاد كما يديرها الكفار، وعلى نظامهم الكامل، هو عندهم من التشبه التام.
فلما تشبهوا بهم وقعوا فيما وقعوا فيه.
وكذلك يُذكر عن ابن القيم رحمه الله ـ وفحوى كلامه ـ أن الناس لما اشتغلوا بعلم الكلام سلط الله عز وجل عليهم الصليبيين، ولما وقعوا في البدع والشرك ـ أو نحو ذلك من المعاصي ـ سلط الله عليهم التتار، فاستباحوا بيضتهم وأخذوا بعض ما في أيديهم.
وأنتم تعلمون ما وقع من التتار، وما أحدثوه من القتل والخراب، حتى ذُكر في بعض التواريخ أنهم قتلوا أعدادًا عظيمة من المسلمين، وقتلوا الخليفة، وأفسدوا في البلاد فسادًا كبيرًا.
فلا يصح أن يقال: نفعل ذلك لأجل أن تستمر البلاد.
هذا ليس كلامًا علميًّا مؤصلًا.
بل الكلام العلمي أن تُذكر العوارض الشرعية أو الموانع الشرعية التي تمنع ترتب الحكم عند وقوع الفعل.
فإذا وقع الإنسان في فعلٍ يُحكم عليه بالكفر، فالبحث يكون في وجود المانع أو عدمه.
أما مجرد القول: "من أجل البلاد" أو "من أجل استمرار الدولة"، فليس عارضًا مذكورًا عند أهل العلم.
وإنما الذي تقدم معنا الكلام عليه هو الإكراه، كما سبق بيانه.
فهذه شبهة أخرى.
وسنتكلم ـ إن شاء الله عز وجل ـ عن قضية صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وعن قضية النجاشي رضي الله عنه، وعن قصة يوسف عليه السلام.
وهذا ما يتيسر الكلام عليه في اللقاء الآتي ـ إن شاء الله تعالى ـ.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Kí ni o rò nípa rẹ̀?
Àwọn òǹkàwé gbogbo èdè àpilẹ̀kọ yìí ni wọ́n jọ ń fèsì níbí.
Nípa òǹkọ̀wé náà
Sheikh Samir Mustafa ni olùwàásù Islam ti Egipti Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. A bí i ní Ìpínlẹ̀ Asyut lọ́dún 1976 ó sì dàgbà, ó sì lo èyí tó pọ̀ jù nínú ìgbésí ayé rẹ̀ ní ìlú Helwan ní Ìpínlẹ̀ Cairo. Ẹ̀kọ́ ìsìn: Ó fi ara rẹ̀ fún wíwá ìmọ̀ ẹ̀sìn láti ìgbà èwe rẹ̀, ó sì kẹ́kọ̀ọ́ lọ́dọ̀ àwọn ọ̀mọ̀wé àtàwọn amòye tó gbajúmọ̀ ní Íjíbítì. Àwọn olùkọ́ rẹ̀ tó ṣe pàtàkì jù lọ: Ó kẹ́kọ̀ọ́ lábẹ́ Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, àti Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, ó sì jẹ́ òṣìṣẹ́ tímọ́tímọ́ fún Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Ìwàásù àti Iṣẹ́ Ọ̀jọ̀gbọ́n Àwọn ìwàásù àti ìsọfúnni: Ó di ẹni tí a mọ̀ sí nítorí ọ̀nà tó ń sọ àsọyé tó ń gbéni ró, èyí tó máa ń bá àwọn ọ̀dọ́ sọ̀rọ̀ ní tààràtà, ó sì ń ṣe ọgọ́rọ̀ọ̀rún ìwàásù àtàwọn ìdánilẹ́kọ̀ọ́ nínú ilé ìjọsìn ìlú Cairo àti Gíza àti láwọn àgbègbè ìjọba Íjíbítì mélòó kan. Ohun táwọn ọ̀mọ̀wé fẹ́ mọ̀: Nínú iṣẹ́ ìwàásù rẹ̀, ó gbájú mọ́ gbígbé ìgbàgbọ́ tó gbéṣẹ́ ró, kíkọ́ni nípa ìgbésí ayé Wòlíì àti ìtàn Ìsìn Ísálì, àti fífún ọkàn níṣìírí. Àkọsílẹ̀ àti àwọn ìwé tó ṣe pàtàkì: Ó pèsè ọ̀pọ̀ àkọsílẹ̀ tí wọ́n ti kọ sílẹ̀ àtàwọn ẹ̀kọ́, èyí tó ṣe pàtàkì jù lọ nínú wọn ni àwọn àdàkọ náà "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras," àti "Stories of the Prophets", yàtọ̀ sí pé ó tún ṣètò ọ̀pọ̀ ìwé àti ìwé pẹlẹbẹ nípa ìsọfúnni nípa Ìsìn Ísálì. Àtìlẹ́wọ̀n: Wọ́n dá iṣẹ́ ìwàásù rẹ̀ dúró lẹ́yìn tí wọ́n mú un lọ́dún 2017 nígbà tó fẹ́ rìnrìn àjò láti ṣe àwọn ìṣe ẹ̀sìn Ómúrà, látìgbà náà ni kò sì tíì kúrò nílé ẹ̀wọ̀n.
Ìtìlẹ́yìn
Ṣèrànwọ́ láti san owó ìtumọ̀ tí ó kàn
Turjuman jẹ́ ọ̀fẹ́ láti kà ní gbogbo èdè tí ó ń tẹ̀ jáde, kò sì ní ìpolówó kankan. Ìtumọ̀ ni apá tí ó ń ná owó. Bí àpilẹ̀kọ yìí bá tọ́ sí àkókò rẹ, o lè fi nǹkan ránṣẹ́ fún èyí tí ó kàn.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Fi ẹyọ owó tí a dárúkọ níbí nìkan ránṣẹ́, lórí nẹ́tíwọ̀kì tí a dárúkọ níbí. Owó tí a fi ránṣẹ́ lórí nẹ́tíwọ̀kì tí kò tọ́ kò ṣeé gbà padà lọ́wọ́ ẹnikẹ́ni.
Ìjíròrò
Ìjíròrò kan ṣoṣo ni ó ń lọ lábẹ́ gbogbo èdè àpilẹ̀kọ yìí. Ẹni tí ó kà á ní Yorùbá àti ẹni tí ó kà á ní èdè mìíràn yòówù, gbogbo wọn ni wọ́n ń sọ̀rọ̀ níbí.
O nílò àkántì láti dara pọ̀. Àdírẹ́sì ìmẹ́lì àti ọ̀rọ̀ ìpamọ́ ni ó gbà, kò sí ohun mìíràn.
Kò sí ẹni tí ó tíì sọ ohunkóhun. Ìwọ lè jẹ́ ẹni àkọ́kọ́.