Kò tíì sí ìtumọ̀ rẹ̀ ní èdè yìí العربية
المجلس الحادي والثلاثون
الحلقة الواحدة والثلاثون
الحمد لله الذي لم يزل عليماً وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا مجلس جديد أيها الإخوة من مجالس "العروة الوثقى" أسأل الله عز وجل وهو وليُّ الإسلام وَأهله أن يُمَسِّكُنا بالإسلام حتى نلقاه.
تحدثنا في اللقاء الماضي عن مسألة حكم التحاكم إلى غير ما أنزل الله، وقررنا أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، وبَيَّنا كيف يدخل هذا في كفر الطاغوت، ونقلنا في ذلك كلام أهل العلم — وليس من عندنا — كما أوضحت سابقًا أن كل قول سنذكره مدعوم بكلام العلماء.
وقد ذكرنا في اللقاء الماضي أن بعض الناس قد يقول: "إن هذا كفر مطلق"، أما مسألة "الكفر المُعَيَّن" فسنفصلها إن شاء الله عندما نبدأ في تقسيم المسائل ونتناول كل معين على حدة.
المهم أنني أريد منك الآن — حين تسمع جملة :
"الحكم بغير ما أنزل الله"
- تَفرّ هاربا، ولابد أن تكون حَذِرًا منتبهًا لهذه المسألة الخطيرة،
انا أنصحُ لك، فهي شرك أكبر- والعياذ بالله – لا يُفلح صاحبه .
وقد ذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من العلماء، وقالوا: "هذا الكُفر الذي لا يُغْفَر لِصَاحبه"
نسأل الله العفو والعافية-
إلا بالتوبة،فلابد من التوبة منه، وإلا فهو هلاك.
وقرَرّنا كلام أهل العلم في أن الحكم بغير ما أنزل الله كُفر
، وبقي أن ننبه علىٰ شٍئ آخر:
وهو أنَّ مَن فَعَل الشرك فعل هذا الحكم.
بأن يدخل في آلية الحُِكم بغير ما أنزل ﷲ، كأن يكون عضوًا مُنْتَخَبَـًا أو مُشَرِّعـًا بنفسه في المجالس التشريعية أو مُنتَخِبَـًا لأعضاء المجلس، فهذا كله كُفر.
أدعوك إلى التوبة إلى الله عز وجل من هذا الكفر..
فهذه فتنة عظيمة، فتوبوا إلى الله منها –
أسأل ﷲ أن يتوب علينا جميعًا.
وطبعاً، من دخل في هذه الأمور يلزمه التوبة.
بقي نوع آخر:
وهذا النوع يلحق أيضًا بفاعل الشرك:
وهو من يرى الجواز.
أي :جواز الحكم بغير ما أنزل الله عزَّ وجل.
كثير من الناس عندما نقول له: "الديمقراطية كفر"، يقول: "نعم، أعرف وأُقر بأنها كفر وكفر أكبر أيضا ولا يمكن أن أدخل فيها "
فتقول له: "جزاك الله خيرا، فهذا أمر طيب ومحمود لك"
لكن إذا سألته:
"ماحكم من يدخل تحتها ويتخذ الديموقراطية دينـًا وحَكَما له؟!" .
سيرُدٌّ قائلًا : " الديموقراطية كُفر ومن فعلها جاهــل! "
فالمشكلة هنا ليست في كلامه على من فعل الكفر فقط، ولا على كلامه في الحكم على نفسه،
المشكلة في أنَّ من يقول ذلك هو في الحقيقة
يرى جواز الكفر! .
وهنا يجب أن ننتبه لدقة المسألة:
فهناك مسائل في العقيدة تُشبه بعضها وأحكامها تتقارب .
فانتبه لذلك
فنحن هنا لا نقول له:
' أنت عليك مؤاخذة شرعية بسبب كلامك عن غيرك ممن فعل الكفر'
بل سؤالي سيكون لذلك الشخص:
ماعقيدتك التي تعامل بها رب العالمين؟!
لأن عقيدته هي الجواز
فهو يقول: 'أنا شخصيا لن أفعلها، لكن هذا الأمر جائز! '
وهذا يشبه من يقول: "أنا لا أسجد لصنم أبدا، ولا أعبد غير الله، واعوذ بالله مِن فعل هذا الكفر"
فإذا اخبرته: "أنَّ أُناسا يسجدون لصنم ماحكمهم؟!"
سيردُّ قائلًا:
"والله في الحقيقة هناك شيوخ ثقات أفتت بجواز ذلك"
وَكأن لسان حاله يقول:
" والله لا أسجد لصنم أبدًا، لكن لا مانع عندي من سجود الآخرين للأصنام لأنه من الممكن السجود له! ".
فانتبه!
فصحاب هذا القول يلحق بالأول في الحكم.
والدليل على ذلك:
أنَّه لما اعتقد الجواز، اعتقد أنَّ الكفر جائز، حتى لولم يفعله بنفسه.
وما الدليل على ذلك؟
عندما يعتقد الجواز، فهو إما أن يعتقد أن حكم الله غير لازم، أو أن هناك تشريعاً يساويه.
وهنا نجد مسألتين في الشريعة يجب الانتباه لهما:
1· التصديق بالخبر.
2· التزام والانقياد.
لمَّا ذَكَر ﷲ عزَّوجل مسألة الطاعة والتكذيب، قالَ سبحانه وتعالى:
﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾
فـ "فلا صدق" تعني: لم يصدق بالقلب. (التصديق)، وعكسها (التكذيب)
فهو مُكَذِّب للخَبَر 'القرآن والسنة' .
و"ولا صلى" تعني: لم يطبق بالجوارح (الانقياد).
ثم قال: ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾،
فالتكذيب :ضد التصديق،
والتولي: لم يلتزم الطاعة.
فربما كان مُصَدِّقاً، ولا يطيع،
أي يعتقد أن الأمر غير مُلزِم، أو أنه مما يسوغ فيه الخلاف، وبِوسعه فعله.
"فهو غير عاصٍ، حتى لا يتهمنا أحد أننا نُكَفِّر العصاة، المسألة تعدت ذلك بكثير".
وهذا ما يفرقه الأصوليون في تعريف "الأمر" ولوازمه.
2⃣
الأصوليِّون يُعرِّفون ' الأمر الواجب – أو الوجوب'، فيقولون :
هو ما أمر به الشارع على وجه الحق والإسلام.
فلو أن إنسانا اعتقد أن الأمر هذا... يعني مثلًا قلت له:
" 'أقيموا الصلاة' ، فقد أَمَر الله بها"
فيقول لك: نعم.
فإذا أخبرته: أنَّ الأمر حتمي وواجب على جميع المسلمين، قال لك:
"وهل الصلاة واجبة، وهل يلتزم الناس بها، فكثير من المسلمين لا يصلون"
وكأنهم مُخيرين في أدائها وغير مُلزَمين بها،
فهو اعتقد أن الأمر اختياريًا.
فهذا اسمه عدم التزام بأمر الله عزَّوجل، فهذا هو التولي عن الطاعة.
... اسمع هذا الكلام الجليل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: إن الإيمان إن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار والطمأنينة، وذلك لأن التصديق إنما يعرض للخبر وحده،
فأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر، وكلام الله: خبر وأَمْر . "
ابن تيمية يقول : إن الخبر... يحتاج إلىٰ تصديق.
فمثلًا إن أخبرتك :'أن فُلانًا قد أتى'
..... فهذا خبر.
فإن صَدَّقتَ ما أخبرتك به،
.... فهذا هو التصديق.
السؤال هنا :
هل أمر الله عزَّوجل لنا كان أمرًا فقط أم خبرًا فقط؟
أم كان خبرا عن الأمم السابقة الغابرة فقط؟
أم كان فيه: "وأقيموا الصلاة"
"وآتوا الزكاة"
"واعبدوا الله" ؟
إن الخبر يقتضي التصديق،
إنَّما الأمر فليس من ذي الجملة أن يقتضي التصديق
إنما الأمر من حيث هو،
فالأمر يقتضي العمل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله أيضا:
"وكلام الله خبرٌ وأمر،
- كلام الله فيه خبر وفيه أمر ـ
فالخبر يستوجب تصديق المُخبِر،
والأمر يستوجب الانقياد له، والإستسلام،
وهو عمل في القلب جِمَاعُه الخضوع، والانقياد للأمر،وإن لم يفعل المأمور به،
فإذا قوبل الخبر بالتصديق والأمر بالانقياد، فقد حصل أصل الإيمان في القلب، وهو الطمأنينة، والإقرار، فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار، والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق، والانقياد."
📚 الصارم المسلول علىٰ شاتم الرسول.
انتبه واحفظ رعاك الله هذا المعنى:
الخبر يستوجب الانقياد له والخضوع والاستسلام.
ويجب هنا أن نُفرِّق بين العاصي *المُصَدِّق بالخبر ولكنه غير مُنقاد للأمر*
وبين المُكذِّب بالخبر، غير منقاد للأمر *
مثال:
رجل لا يُصلي، ولكن إذا أمرته بالصلاة، قال لك:
"رزقني وهداني الله للصلاة، ونحن عُصاة، وأوصيك بالدعاء لي"
فهذا مُقر بفرضية الصلاة، وبِحرمة تركها.
مثال آخر:
رجل لا يصلي، ودعوته للصلاة
فردَّ عليك مُجادلا:
" أن الصلاة عادة، ان شئتُ أديّتها أو لا،
أو كمن يقول أن صيام رمضان عادة فرعونية وهو مثلُ ختان الأناث إن شئت فعلتها أو تركتها!"
هذا غير ملتزم بالأمر.
فإذا اعتقد أنّه مُخَيَّر للأمر الحتمي للَّه عزَّوجل بعد ان بلغه فهو إذن غير ملتزم، وإذا حدث ذلك صار ناقضًا للدين.
لذلك غَايَرَ ﷲ بين المعنَيَين، حيث قال سبحانه:-{ فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ولَكن كذَّبَ وتَولَّىٰ}-
فهو قد كذَّب الخبر، ولم ينقاد للأمر.
فأنت لا صَدَّقتَ ولا صَلَّيتَ، ولكن كَذَّبتَ وتَوَلَّيت.
وسأرد لكم يا إخوة كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد ذكرته قبل ذلك، عن حقيقة الإسلام - حيث قال:
" الإسلام هو الاستسلام لله في كل وقت بما شرعه في ذلك الوقت."
شَرَعَ لك الواجب فصار واجبا،
شَرَعَ لك المستحب فصار مستحبًا - مُخيَّرًا.
لذلك يُعَرِّف علماء المسلمين الحُكْم – حكم الله عز وجل في عباده - الحكم:
هو الخَبَر والاقتِضَاء والتخيير...
الاقتضاء والإذن والوقت.
ما معنىٰ الأقتضاء:
الأمر يقتضي الوجوب،
النهي يقتضي التحريم
أما المكروه والمستحب فيكون فيه اختيار،
والمباح فيه ماذا، وبعدين عندك الوضع: فساد العقود وفساد العقود والنحل.
فيجب أن تنتبه لهذه المسألة.
فكونك تعتقد وأنت تعبد الله، أنَّه من الممكن أن يُحكَم بغير ما أنزل الله ، ... فكلمة "مُمْكِن" هذه معناها:
أنك لم تستسلم لله عزَّ وجل وأنَّك توليت عن الطاعة، وهذا ناقض من نواقض الإسلام؛
عــيــاذًا بالله.
كما سأبين لك إن شاء الله عز وجل".
3️⃣
حسناً، يقول ابن القيم رحمه الله في هذا المعنى، وسأذكر لك كلام أهل العلم في من يرى الجواز- مجرد انه يرى الجواز- فهذه يا إخوة اسمها نواقض عقدية .
↩️ لو اعتقد الكفر فهو كافر، ولو اعتقد جواز الكفر فهو كافر فيلحقون ببعضهم فانتبه فهذا كفر بواح صراح.
فمن يعتقد أنه جائز فإنه يلتحق بمن فعله،
وكذلك ذكرنا معنى كلام أهل العلم: كلام ابن تيمية رحمه الله، وكلام ابن القيم رحمه الله، وكلام غيرهما من العلماء في الدرس الماضي حين قالوا:
«إنما الحرام ما حرّمه الله ورسوله، فلا حرام إلا ما حرّمه الله، ولا حلال إلا ما أحلّه الله، ولا شرع إلا ما شرعه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، ومن صوب لنفسه او لغيره شرع غير شرع الله فهو كافر مشرك»
فانتبه لهذا الكلام.
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: «لا يستحق العبد اسم التائب حتى يتخلّص من أمور»، وذكر الكفر بنوعيه الأكبر والأصغر. وبعد هذا التقسيم تطرّق إلى حكم بما أنزل لله عز وجل وذكر أن له أنواعاً سنذكرها بعد ذلك لمن يقولون أن ابن القيم يقول كفر دون كفر وسأذكر لك معنى هذا، لكن هو عندما تطرق إلى انواع الحكم بغير ما أنزل الله، فمنها ما هو مكفّر، ومنها ما ليس مكفّراً وهو الحكم الداخل دائرة الشريعة وليس المبدل وسأحدثك عن مسألة التبديل إن شاء الله في لقاء قادم..
ثم قال ابن القيم رحمه الله في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله: «إن اعتقد انه غير واجب وأنه مخيّر فيه ، مع علمه وتيقّنه أنه حكم الله تعالى، فهذا كفر أكبر». فانتبه!!
📚 مدارج السالكين في منزلة التوبة.
وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: «إن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر»
فعندما يقول ننتظر أربع سنوات فذكرت لك في اللقاء الماضي ولا اربع سنين ولا اربع ثواني ولا أعتقد في الأصل جواز الحكم بغير ما أنزل الله.
ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في كتاب زاد المعاد عندما ذكر فوائد قصة الطائف..
سأذكر لك تاريخ الحكم بغير ما أنزل الله..،
فالديموقراطية المعاصرة لها جذور قديمة ولكن ليست بهذا المسمى.
فلما ذكر ابن القيم قصة الطائف، عندما اسلم أهل ثقيف ذكر أن الرسول قال لهم اهدموا مناة؟ قالوا لانستطيع فهل من الممكن تتنظر علينا ثلاث سنوات، فرفض النبي ﷺ، فقالوا ننتظر سنة فقال: لا، فقالوا ستة أشهر فرفض فقالوا شهر فرفض، فقالوا ثلاثة أيام فرفض النبي ﷺ.
↩️قال ابن القيم رحمه الله وفيه دليل على أن لايترك الكفر لحظة..
ومع الأسف الشديد، أصبحنا نرى اليوم من يدعو إلى بقاء الكفر، بل يدعو إلى مجالس تشريعية تضاهي شرع الله، يقولون أنهم آلهة مع الله ، إن لم يكن بلسان المقال فبلسان الحال، حيث يعرضون شرع الله القاهر الجبار على الأغلبية لتقرّره أو ترده! والحكم للأغلبية، والأغلبية تحكم على الله.. هذا ملعون وملعون أهله فانتبه!!
فلابد أن يكون غير موجود أبدا ولكنها غربة الدين مع الأسف..
وقد يتبجّح بعض الناس قائلين: "ننتظر أربع سنوات أخرى"، أو "ندخل دورة سياسية جديدة"، وكأن التشريع أمر يُفاصل فيه. لكن الحقيقة أن الديموقراطية—بصورتها التي تجعل التشريع للأغلبية—دين مستقل، لا علاقة له بالإسلام.
إن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر.
وقال ابن القيم رحمه الله ردّاً على الطائفة التي تقول أنه من الممكن أن يصل الإنسان لدرجة من اليقين والعبودية فلا يحتاج أن يعبد الله ويلتزم بالثوابت كالعامة.
ومن زعم ذلك فقد شبّه نفسه بمن يزعم أنه إله أو أنه يوحى إليه من دون الله، ونقلته لك عن القرطبي وابن القيم وغيرهم..
والشاهد أن ابن القيم رحمه الله بيّن في مدارج السالكين أن هذا القول—أي عدم التزامه بالشرائع في مرحلة من المراحل- قال أن هذا القول هو سوء ظن بالله وهو تعطيل للخليقة، لأن الله جل وعلا قال {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
4️⃣
هذا سوءَ ظنُّ بالله أنه يخلق البشر ثم يقول لهم أنتم بالخيار وقد يحكمكم غيري فليس لي أمر عليكم فهذا سوء ظن بالله..
من يقدم براءة اختراع فإنه يضع عليها اسمه، وقد رأيتم في وقت الثورة ظهرت اختراعات كثيرة كانت في زمنٍ سابق لا يُخرجها أحد لأنها كانت تسرق منهم وينسبها لنفسه وصارت ملكه..
أمّا اليوم، لما رأوا إمكانية الاستفادة، بدأوا يسجّلون اختراعاتهم، ولا يمكن لأحد منهم أن يضع قراءة أو يبتكر شيئًا ثم يقول: «إنما فعلته لوجه العمل»؛ فهذا لا يوجد، بل يقول: «هذا اختراعي، وأنا الذي أنشأته». وهل رأيت شركة تصنع منتجًا ثم تذهب لتستعين بأخرى دون أن تُثبت اسمها؟ لا يكون ذلك.
فكيف يُتصوّر أن يخلق الله عز وجل خلقًا، ثم يكلهم إلى غيره ليحكمهم ويسوسهم؟! تعالى الله عز وجل عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وقد ذكرنا من قبل في مسألة العلم اللدني،
في اللقاء الماضي في كلام ابن القيم عن العلم اللدني، ذلك الكلام المتعلق بالذين يقولون – من بعض الصوفية – أن بعضهم يصل إلى درجة تجعلهم غير ملتزمين بالشريعة ظاهرًا.
فابن القيم رحمه الله قال في الرد عليهم:
«وأما قصة موسى مع الخضر، فالتعلّق بها في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني إلحاد وكفر مخرج من الملّة، موجب لإراقة الدم، والفرق أن موسى لم يكن مبعوثًا إلى الخضر.»
وقد قرأنا هذا في اللقاء الماضي، ولسنا بحاجة إلى إعادته كله، وإنما الغرض أن ابن القيم رحمه الله خلَص إلى القول:
«من ادّعى أنّه مع محمد صلى الله عليه وسلم كحال الخضر مع موسى، أو أجاز ذلك لأحد من الأمة، فليجدّد إسلامه، وليشهد شهادة الحق، فإنه بذلك مفارق لدين الإسلام بالكلية.»
📚وهذا مذكور في مدارج السالكين في منزلة «العلم». اقرأ كلامه عن «العلم اللدني» تعرف حقيقة هذا الأمر.
ومرادنا مما سبق أن من أجاز لأحد من الأمة ما كان للخضر فقد كفر.
ولهذا نقول لمشايخنا بكل صراحة: توبوا إلى الله؛ فإن بعضهم أجاز هذا الباب لأجل مصالح أو ذرائع، وقال: «نحن مضطرون»، وكأن المسألة كأكل الميتة! توبوا إلى الله، فإنكم قد زيّنتم الكفر للناس ، وحرضتم على الخلق، واعتقدتم جواز ما لا يجوز، وأكفرتم العامة كما قال البربهاري رحمه الله في فتنة خلق القرءان.
وسأتحدث معكم عن مسألة «الإطلاق في الكفر» و«التعيين»، وليكن كلٌّ منكم على بصيرته، فهذه مسائل دقيقة.
ولدينا أيضًا كلام للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ فقد قال في النواقض العشرة في الناقض التاسع يقول: إن من اعتقد أنه بوسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر.
مجرد الاعتقاد بجواز هذا فهو كفر، لأنه أمر لا يُقبل في الشرع، ولا يُعتبر من الدين بإجماع أهل العلم.
وقد علَّق الشيخ ابن باز في التعليق على الناقض التاسع، فقال: إن من يرى الديموقراطية والدخول إلى المجالس التي تُعطِّل الشريعة، بحجة أنه «سيصل من خلالها إلى إقامة الحكم»، فهو مخطئ، بل باطل؛ لأن تعطيل الشريعة لا يجوز بحال.
فأخبرني: متى دلَّ الشر على الخير؟! وسأغلق هذه الشبه إن شاء الله، وسنتكلم فيه مرة أخرى، لأن هذه الكلمات قيلت وكأن قائلها – على حدّ التعبير – كان غافلاً أو نائمًا، حين قال بجواز ذلك!
وأما الشيخ صالح الفوزان – عضو اللجنة الدائمة ــ فقد سُئل في كتابه الأجوبة الإيمانية عن حكم دخول هذه المجالس، فقال:
«من دخل هذه المجالس فقد جوز في الحكم بغير ما أنزل الله.»
فإن قال أحد: «أنا لم أجوزه، فأقول له أن فعلك ناقض قولك»، فمن كان يصلي ويحب الإسلام ومعتقد الإسلام ولكن فعل ناقض فنقول له لنا هذا الظاهر أنه نقض الإسلام وليس هناك احتمال فالحكم حكم الظاهر الذي فعلته..
5️⃣
ولماذا؟ لأن مسيلمة الكذاب كان يصلي فانتبهوا أيها الإخوة، فقد كانت هذه الجماعات مدعوون النبوة يلتزمون ببعض الأعمال الظاهرة: يتوضؤون، ويصومون، ويشهدون أن لا إله إلا الله، ومع ذلك فقد منعوا الزكاة. ومعنى ذلك أن قول «لا إله إلا الله» لا تنفع صاحبها إذا رأى جواز الامتناع عن بعض شرائع الدين. فمجرد اعتقاد جواز ذلك مخرجٌ من الملة، كما هي حال تلك الجماعة.
ولهذا قال بعض أهل العلم: إن مجرد نية المرء أن يكون مرشَّحًا في مجلس الشعب التشريعي تُعدّ كفرًا؛ لأنه نوى أن يكون مشرِّعًا مع الله.
فإذا قال قائل: «والله ما أريد ذلك، وإنما أدخل لأجل أن أحكم بشرع الله»، نقول له: وما الذي ستفعله؟ فإن قال: «أنا أقف ضد هذا الصنم (أي التشريع البشري)، لكني سأهدمه بعد أن أصل». نقول له: قد كفرت..
وقال أهل العلم الكفر في المآل كفر في الحال.
وانتبهوا يا إخوة من الحكم بغير ما أنزل الله..
وهذا حكم فاعل الشرك "الحكم بغير ما أنزل الله" فمن وقع منكم في شيء منها، فليبادر بالتوبة فورًا، لأننا – مع الأسف – عمنا هذا الأمر ؛ سواء من أصل الدخول في الديمقراطية، أو من مجرد اختيار حاكم مبنيّ على آلياتها. نسأل الله العفو والمغفرة.
فمن وقع في شيء من ذلك، فليتب إلى الله عز وجل فورًا، فإنه لا يدري متى يأتيه الموت.
وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، ولا عذر فيه إلا بالإكراه، بإجماع أهل العلم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
أسأل الله عز وجل – وهو وليّ أهله – أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
ولا تنسَ – أيها الأخ الكريم – أن لا تعتقد صحة الديمقراطية، ولا تعمل بها، ولا تعتقد جوازها، فلا يوجد شيء اسمه «رأي آخر» في هذا الباب.
ليس لي شأن بالرأي الآخر، إنما شأني: بماذا تعبد الله؟
فاذكر أمام ربك عقيدتك، وقل: «يا رب، أنا أعتقد أنها لا تجوز، وأنها كفربواح، وأنني لا أعمل بها». أما من قال بجوازها لغايةٍ ما، فنحن نقول له: «اجعل بينك وبينها حاجزًا حتى يأتيك الدليل المعصوم».
وقد ابن الجوزي في منهاج القاصدين –:
"لو كنتَ جالسًا في ظلٍّ ظليل، ثم قام العلماء فوقفوا في الشمس، فهل تكون متّبعًا لهم إذا وقفت في الشمس؟"
المطلوب أن تجلس تحت الظل حتى يأتيك دليلٌ معصوم يأمرك بالوقوف في الشمس، ولا دليل على ذلك كما تعلمون، وإنما هو كلام مرسل لمصالح دنيوية.
وليس هذا كحال المسائل الجزئية التي نحلّها لأولادنا حين يتخاصمون ونحن نشرب الشاي، بل هذه مسألة كفر أكبر، وكان ينبغي أن يكون فيه بحث وهذه مسألة قاطعة ومنتهية.
نسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر وإذا نهي انتهى وعقل مثواه فهدى لنفسه،
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
Kí ni o rò nípa rẹ̀?
Àwọn òǹkàwé gbogbo èdè àpilẹ̀kọ yìí ni wọ́n jọ ń fèsì níbí.
Nípa òǹkọ̀wé náà
Sheikh Samir Mustafa ni olùwàásù Islam ti Egipti Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. A bí i ní Ìpínlẹ̀ Asyut lọ́dún 1976 ó sì dàgbà, ó sì lo èyí tó pọ̀ jù nínú ìgbésí ayé rẹ̀ ní ìlú Helwan ní Ìpínlẹ̀ Cairo. Ẹ̀kọ́ ìsìn: Ó fi ara rẹ̀ fún wíwá ìmọ̀ ẹ̀sìn láti ìgbà èwe rẹ̀, ó sì kẹ́kọ̀ọ́ lọ́dọ̀ àwọn ọ̀mọ̀wé àtàwọn amòye tó gbajúmọ̀ ní Íjíbítì. Àwọn olùkọ́ rẹ̀ tó ṣe pàtàkì jù lọ: Ó kẹ́kọ̀ọ́ lábẹ́ Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, àti Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, ó sì jẹ́ òṣìṣẹ́ tímọ́tímọ́ fún Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Ìwàásù àti Iṣẹ́ Ọ̀jọ̀gbọ́n Àwọn ìwàásù àti ìsọfúnni: Ó di ẹni tí a mọ̀ sí nítorí ọ̀nà tó ń sọ àsọyé tó ń gbéni ró, èyí tó máa ń bá àwọn ọ̀dọ́ sọ̀rọ̀ ní tààràtà, ó sì ń ṣe ọgọ́rọ̀ọ̀rún ìwàásù àtàwọn ìdánilẹ́kọ̀ọ́ nínú ilé ìjọsìn ìlú Cairo àti Gíza àti láwọn àgbègbè ìjọba Íjíbítì mélòó kan. Ohun táwọn ọ̀mọ̀wé fẹ́ mọ̀: Nínú iṣẹ́ ìwàásù rẹ̀, ó gbájú mọ́ gbígbé ìgbàgbọ́ tó gbéṣẹ́ ró, kíkọ́ni nípa ìgbésí ayé Wòlíì àti ìtàn Ìsìn Ísálì, àti fífún ọkàn níṣìírí. Àkọsílẹ̀ àti àwọn ìwé tó ṣe pàtàkì: Ó pèsè ọ̀pọ̀ àkọsílẹ̀ tí wọ́n ti kọ sílẹ̀ àtàwọn ẹ̀kọ́, èyí tó ṣe pàtàkì jù lọ nínú wọn ni àwọn àdàkọ náà "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras," àti "Stories of the Prophets", yàtọ̀ sí pé ó tún ṣètò ọ̀pọ̀ ìwé àti ìwé pẹlẹbẹ nípa ìsọfúnni nípa Ìsìn Ísálì. Àtìlẹ́wọ̀n: Wọ́n dá iṣẹ́ ìwàásù rẹ̀ dúró lẹ́yìn tí wọ́n mú un lọ́dún 2017 nígbà tó fẹ́ rìnrìn àjò láti ṣe àwọn ìṣe ẹ̀sìn Ómúrà, látìgbà náà ni kò sì tíì kúrò nílé ẹ̀wọ̀n.
Ìtìlẹ́yìn
Ṣèrànwọ́ láti san owó ìtumọ̀ tí ó kàn
Turjuman jẹ́ ọ̀fẹ́ láti kà ní gbogbo èdè tí ó ń tẹ̀ jáde, kò sì ní ìpolówó kankan. Ìtumọ̀ ni apá tí ó ń ná owó. Bí àpilẹ̀kọ yìí bá tọ́ sí àkókò rẹ, o lè fi nǹkan ránṣẹ́ fún èyí tí ó kàn.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Fi ẹyọ owó tí a dárúkọ níbí nìkan ránṣẹ́, lórí nẹ́tíwọ̀kì tí a dárúkọ níbí. Owó tí a fi ránṣẹ́ lórí nẹ́tíwọ̀kì tí kò tọ́ kò ṣeé gbà padà lọ́wọ́ ẹnikẹ́ni.
Ìjíròrò
Ìjíròrò kan ṣoṣo ni ó ń lọ lábẹ́ gbogbo èdè àpilẹ̀kọ yìí. Ẹni tí ó kà á ní Yorùbá àti ẹni tí ó kà á ní èdè mìíràn yòówù, gbogbo wọn ni wọ́n ń sọ̀rọ̀ níbí.
O nílò àkántì láti dara pọ̀. Àdírẹ́sì ìmẹ́lì àti ọ̀rọ̀ ìpamọ́ ni ó gbà, kò sí ohun mìíràn.
Kò sí ẹni tí ó tíì sọ ohunkóhun. Ìwọ lè jẹ́ ẹni àkọ́kọ́.