Preskočite na članek
Turjum n

Poudarjeni jeziki imajo ta članek; drugi odprejo domačo stran tega jezika.

Še ni prevedeno v ta jezik العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثالث بعد المائة

Prijavite se, da oddate prijavo Tudi v 1 jeziku 10 ogledov Začnite pogovor

الحلقة الثالثة بعد المائة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

أما بعد، فهذا مجلس جديد، أيها الإخوة، من مجالس العروة الوثقى. أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

لا زلنا مع الشبهات التي يُلقي بها المشبِّهة على أثر أنهم يرومون الدفاع عن فاعلي الشرك، نسأل الله عز وجل العافية.

★ فهذا حديث أخير، وهو حديث الخطأ،

والحديث في الصحيحين، مشهور جدا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَجَلَسَ يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ، فَأَقَامَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ».

هنا تمسَّكَ المشبِّهة بالإستدلال بهذا الحديث، وقالوا: هذا الرجل نطق بكلامٍ كفري بيّن ، لما قال : «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».

فإذا كان الأمر كذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخطأ من شدة الفرح»، فعذره في ذلك، يبقى إذًا هناك عذر في الشرك الأكبر؛ فالرجل يقول: «أنت عبدي، وأنا ربك»، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أخطأ من شدة الفرح»، فبرر قول الكفر بأنَّ الرجل أخطأ، وانتهت المسألة.

حتى أنَّ بعض الدعاة ناقشني في هذه المسألة، وقال: العلماء يتشددون فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم - قد عذر الرجل، فقال: «أخطأ من شدة الفرح».

← هو أرادَ أن يمررها على أنها مسألة بسيطة، لأنه عجز عن أن يضعها في مكانها الصحيح، ولم يفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أخطأ من شدة الفرح».

فرجل يقول لله عز وجل:" اللهم أنت عبدي، وأنا ربك”!

ونعُدَّه بالأمر الهين البسيط!!

كيف ذلك؟!

٭★٭ جوابنا على هذه الشبهة:

بالبحث والتدقيق هناك علة في هذه المسألة:

أولا: هذا ليس باب الجهل.

فهو يقول لك: هذه المسألة تدخل تحت باب العذر بالجهل، وهذا ليس باب الجهل، وإنما هو باب آخر، وهو باب الخطأ.

وأنا أريدك أن تنتبه معي قليلا إلى هذه المسألة؛ لأنك مثلا تقرأ للإمام أبي بطين النجدي، وأنا ما زلت على عهدي، أني لن آتيك بكلام أئمة الدعوة النجدية، لكن سأورده لك بين قوسين، حتى نفهمها نحن والإخوة.

يقول أبو بطين النجدي: «فمن عذر في الشرك الأكبر بالتأويل أو الجهل أو الخطأ فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين».

فأنت إذا قرأت كلام أبو بطين ظننت أنَّ الخطأ الذي ذكره هو نفس الخطأ المذكور في الحديث !

←فلتعلموا يا إخوة: أن الخطأَ قسمان،

كما أنَّ القصود أقسام.

فمثلا ترى كلامًا لابن القيم يقول فيه:

«كان لا يقصد.»

فليس كل قصد هو المطلوب؛

فإذا قلت: كان لا يقصد، إذًا هو معذور بعدم القصد؛

لكن الإجماع على عدم الإعذار بالقصد، كما قال مثلا ابن تيمية رحمه الله : «فمن قال أو فعل الكفر كفر، وإن لم يقصد؛ إذ لا يقصد إلى الكفر أحد إلا ما شاء الله».

فالقصد الذي نفاه ابن تيمية هو قصد النية،

لا قصد الفعل،

يعني إذا لم ينوي الكفر ،لا يكفر.

ثم قال : " إذ لا يقصد إلى الكفر أحد "

أي :لا أحد ينوي الكفر.

لكن هناك قصد آخر، وهو قصد الفعل، وهو الذي ذكره الشاطبي رحمه الله، في الإكراه الملجئ، حين يُكره المُكرَه على قول كلمة الكفر، ويُضرب، فينطق بها دفعًا للأذىٰ.

فهو لا يقصد كلمة الكفر، ولايقصد فعل الكفر.

ومثله كمثل رجل يمشي في الطريق، ورأىٰ ورقة ملقاة على الأرض أمامه، فركلها بقدمه،ثم سمع صوتا يصيح من خلفه:

أنَّ الورقة ورقة مصحف!

فقال: أنا لا أعرف أنها ورقة مصحف.

←فهذا الرجل لا يقصد الفعل.

فهناك فرق بين قصد الفعل (جهل الحال)، وقصد النية:

فالنية لا اعتبار لها، سواء تلفظ بها أولم يتلفظ، لوجود التلازم بين الظاهر والباطن، وقد ذكرت ذلك في أول السلسلة أرجو منك أن تراجعه.

فالخطأ الذي ذكره أبو بطين هو الخطأ في الاجتهاد، ولا يَقصِد به الخطأ الذي وقع فيه الرجل المذكور في الحديث.

والخطأ الذي وقع فيه الرجل يُسمى: الذهول.

.

2⃣

والخطأ الذي ذكره أبو بطين في كلامه هو: خطأ المجتهد في أمور اجتهد فيها، وبذل جهده – والمطلوب منه في الشرع أن يبذل جهده- فبذل جهده وأخطأ.

ومن رحمة الله عز وجل أنَّ هذا المجتهد يُعَدُّ في الشرع مأجورًا.

ويؤجر بأجر واحد؛ لاجتهاده.

ولا يؤجر بالأجر الثاني والذي يكون على الصواب لأنه لم يُصب.

وهذا النوع الأول ويطلق عليه: "المجتهد المُخطئ".

#أما النوع الثاني : وهو "المجتهد المصيب":

فمن رحمة الله عز وجل أن جائت الشريعة لتقرر بأنه له أجران.

أجر الإجتهاد وأجر الإصابة.

والحديث مشهور: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، فإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد»

أي: له أجر الاجتهاد.

⇐وهناك مسائل إذا اجتهد فيها كفر!

فلا أجر له بل أوزارًا، وخروجًا من الملة.

↻كمن يجتهد في التوحيد، فإنه إذا اجتهد في التوحيد أبطله، مثل الاجتهاد الذي حدث في زماننا وقت الإنتخابات الشركية، فهم قد قالوا: "نحن مجتهدين، والزمن والأوضاع تغيرت، فدخلوا في الشرك ،وأدخلوا الناس معهم فيه، فأبطلوا التوحيد، وأفسدوا ،وكفروا ."

#ولذلك لما ذكر الشاطبي رحمه الله – قصة

" ابنة أبي رَوح " وكانت هذه المرأة تشتكي من سوء معاشرة زوجها لها، وعجزت عن أن تنفك منه بالطلاق ، فاستفتت بعض الفقهاء، فقال لها:" ارتدي، فإذا فعلتِ ذلك انفسخ العقد في الحال، ثم رُدِّي للإسلام مرة أخرى، وتزوجي غيره".

فأجمع العلماء على تكفيره بالإجماع،

وذكر هذا ابن القيم في «إعلام الموقعين» أنهم كفّروا هذا الرجل بالإجماع؛ لأنه أفتى بالردة، فأبطل التوحيد، والردة تقطع الإسلام، فأبطل التوحيد.

فهذا الرجل اجتهد ، ولكنه اجتهاده لا يُقبل منه.

★لأن الاجتهاد إنما يكون في الفروع الخفية المحتملة، أما الظاهر الصريح – أصول الدين-

فلا اجتهاد فيها.

ولذلك لم يُعذر أحدٌ من الفرق؛ كل الفرق: كالمعتزلة والجهمية والمرجئة، وكلهم في موضع ذم.

قال القاضي عياض: « وأجمعوا على تبديعهم وتأثيمهم، وتفسيقهم، واختلفوا في تكفيرهم.»

لأن العلماء أجمعوا علىٰ أنه ليس هناك اجتهاد أو تأويل في النص الصريح الظاهر.

وقد ذكرت ذلك سابقًا.

#الشاهد:

أن هناك فرق بين الخطأ الذي وقع فيه الرجل المذكور في الحديث، وبين الخطأ الذي ذكره أبوبطين النجدي رحمه الله.

فالخطأ الذي وقع فيه الرجل رفع التكليف عته.وانتبه لهذه العلة.

#قال الإمام ابن القيم- رحمه الله – في «مدارج السالكين» :

في شرح حديث الرجل الذي قال: « اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» - حيث ذكر كلامًا قيِّمًا- يقول فيه:

«ومن قواعد العلم أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرٍح شديد أو غيظٍ شديد ونحوه لا يؤاخذ به، ولهذا لم يكن كافرا بقوله: «أنت عبدي وأنا ربك».

انتبهوا ياإخوة:

ابن القيم- رحمه الله – يقصد هنا أن الألفاظ المكفرة والتي جرت علىٰ لسان العبد كان سببها الغضب الشديد أو الفرح الشديد، وليس الإجتهاد.

#ويقول- رحمه الله:

«ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذا الحال، أو أعظم منها، فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام، ولا يقع طلاقه بذلك ولا ردته».

وقد ألحق العلماء الإكراه بباب الطلاق وذلك في الأحكام الفقهية، وألحقوا الإكراه على الكفر في الأحكام العقدية بباب الردة، وهو قليل

والغالب إلحاقه بباب الطلاق. وعلة ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا طلاق إلا في إغلاق».

فسَّر بعض العلماء الإغلاق بالإكراه، وبحيث إنَّ هذا الباب هو الباب الذي يُكره عليه المسلمون بشدة أكثر مما يُكرَهون على الكفر، فلذلك ألحقوه بباب الطلاق، والله أعلم.

وهذه العلة ليس عندي فيها نقل ،وهو من باب الاجتهاد.

★وأريد أن أوضح نقطة هامة هنا للإخوة: إن ابن القيم لما قال: «ولا يقع طلاقه بذلك ولا ردته»، فأراد أن يرسل لنا إشارة معينة ومقصودة؛

فكثير من الإخوة يتساءلون :ألون أحيانا كتير بيسألوا، يقول لك إيه؟ هو ليه بيتكلموا عن الإكراه في باب الطلاق؟ وبعض الإخوة ما أخدش المسألة، قال لك: ده الإكراه اللي بيتكلم ده من باب الطلاق.

فهو يتكلم عن الأحكام الفقهية، إحنا عاوزين الإكراه اللي بيتكلم عن الأحكام العقدية، نقول له: آه، فين هو؟ ده أقول لك: في باب الردة.

نقول له: قليل، وممكن، وغالبا لا يُذكر في أبواب الردة.

أمال هو فين؟ ليه بيتذكر في باب الطلاق؟ ليه بيتذكر في باب الطلاق؟ عشان هي لعله يكون لهذه القضية، وللحديث الآتي، اللي هو: «لا طلاق إلا في إغلاق».

إن بعض العلماء قال: في إكراه، فحيث إن هذا الباب هو الباب الذي يُكره عليه المسلمون بشدة أكثر مما يُكرَهون على الكفر، فلذلك ألحقوه بباب الطلاق، والله أعلم.

وماذكرته ليس ليس عندي فيه نقل ،وهو من باب الاجتهاد.

3⃣

لكن، بالطبع، تقرر — وسيأتي هذا إن شاء الله عز وجل — في مسألة الطلاق، أن الإكراه من هذه العوارض، والإكراه هنا واحد، وليس هناك ما يسمى عارضًا في موضع دون موضع، وإنما تُعرض عليه المسألة، وقد ذكرناه في صدر السلسلة.

قال ابن القيم رحمه الله: «ولا يقع طلاقه بذلك ولا ردته، وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في الحديث: "لا طلاق إلا في إغلاق"، بأنه الغضب، وفسره به غير واحد من الأئمة، وفسروه بالإكراه والجنون.

قال شيخنا — يعني ابن تيمية رحمه الله —: "وهو يعم هذا كله، وهو من الغلق؛ لانغلاق قلب المتكلم عليه، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله".»

تأمل قول شيخ الإسلام: «لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله».

★ فالقلب هنا قد تزامن مع اللسان؛ لأن هذا هو العقل.

يقول الله تعالى:

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾.

والعقل عند طائفة من أهل العلم هو أصل القلب؛ فالعقل هو الذي يعقل، ويُحكم التصرفات والحركات.

فالذي يأتي بأفعال مريبة يُقال له: مجنون لا يعقل؛ لأن عقله انفلت من أفعاله.

يقول ابن تيمية رحمه الله: «إن القلب لم ينفتح».

أي: انغلق.

فلما حصل انغلاق للقلب، حصل معه انفصال بين القلب واللسان، وخرج اللسان من سيطرة العقل عليه، فانفلت، وصار يهذي بالكلام في تلك اللحظة.

فالحكم المترتب على ذلك: أنه يُعذر بالخطأ في الشرك الأكبر؛ لأنه غير مكلَّف.

فالعذر لا يكون إلا في الإكراه الملجئ فقط، وقد انعقد الإجماع على ذلك، ويلزمه تحقق شروط الإكراه حتى يكون مُكرَهًا.

قال ابن القيم رحمه الله: «والأمة مجمعة على أنه لا يأذن أحد لأحد في الكفر إلا المُكرَه».

ولما ذكر ابن تيمية الآية: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾، قال: «فمن كفر بالله من بعد إيمانه من غير إكراه فهو مرتد».

وقال في موضع آخر: «فقد انشرح صدره بالكفر» إجماعًا.

إذًا، الإكراه هو المستثنى من الحالات التي تكفّر، وعلّة عدم كفر الرجل أنه صار غير مكلَّف في تلك اللحظة.

وقد ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم «الموافقات» أن من الموانع ما يرفع أصل الطلب، كالجنون وعدم البلوغ.

ومعنى «يرفع أصل الطلب» أي: يرفع أصل الخطاب، فلا يكون مخاطبًا بالأوامر والنواهي وغيرها من أحكام الشرع.

وقال أيضًا رحمه الله: «ومن الموانع ما يرفع الخطاب مع جواز مطالبته بالخطاب».

كالحائض، يُرفع عنها الخطاب، مع القدرة؛ فهي يمكنها أن تصلي، لكن لا تجوز لها الصلاة.

أما المجنون فلا يستطيع أن يصلي، فلو وقعت منه صلاة كانت باطلة؛ لزوال عقله.

وكذلك الصبي؛ لأنه غير مكلَّف.

والحائض في الأصل مكلَّفة، لكن لو وقعت منها صلاة ارتكبت محرمًا ومحظورًا؛ فالحيض هو المانع من الصلاة.

فالمانع الذي دخل على الرجل أنه لما انفصل عقله، صار كالمجنون، والنائم، والناسي.

ويترتب على ذلك حصول بعض التبعات، والتي ذكرها ابن رجب رحمه الله في كتابه «جامع العلوم والحكم»، حيث قال: «فإن هذه النصوص إنما تدل على رفع الإثم عن الناسي والمخطئ، كذلك من الأحكام فتحتاج إلى نصوص خارجية».

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها».

فهو في الحالتين غير مدرك، فلا خطاب له، والنائم لا مؤاخذة عليه، وكذا الناسي؛ فقد ذهبت الفكرة من رأسه، لكنها لا تزال باقية في ذمته.

فالإكراه والخطأ والنسيان من الموانع التي عملها أن تدخل فترفع علة الحكم، ومناطها هو التكليف.

4⃣

كما ذكر الإمام الشنقيطي رحمه الله في مذكرته «عيون روضة الناظر»، وهي مذكرة في أصول الفقه، ومختصر لكتاب ابن قدامة رحمه الله «جنة المناظر»، حيث ذكر قول ابن قدامة رحمه الله، والذي أورده في كتابه حين تكلم عن الإكراه، حيث قال: «وإنما اختلفوا في ذلك لأجل التكليف».

يعني: هل هو مكلَّف أم لا؟

فما حدث للرجل الذي أخطأ أنه انغلق قلبه، فلم ينفتح؛ لذا عبَّر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ «الإغلاق».

أي: لم ينفتح قلبه لشيء، فذهب عقله في هذه اللحظة.

فبمجرد أن تحدَّث بما قاله: «أنت عبدي وأنا ربك»، كان التكليف عنه مرفوعًا؛ لذهاب عقله، فالعقل مناط التكليف.

فالعقل كان مغلقًا، أي: مقفَلًا، كأنه قد أُغلق بابه.

فلا يعارض أحد ويقول: الموانع مقتصرة على الإكراه فقط، والإجماع على أن الإكراه وحده مانع من التكفير، ويتحدث عن خصوصية الإكراه.

← فهذا ليس دليلًا؛ لأن المُكرَه مكلَّف، جاءه العارض، أما هذا الرجل فليس بمكلَّف؛ لذهاب عقله، فرُفع عنه التكليف في هذه اللحظة، ولذلك استقر عنده المانع.

وهذا ردٌّ على من قال بأن الخطأ عذر في الشرك الأكبر.

فخطأ هذا الرجل كان خارجًا عن إرادته، ولم يقصده أو يتعمد قوله. فهل يتصور أن رجلًا يقول: سأقع في الشرك الأكبر بالخطأ كي أُعذر؟ نسأل الله العظيم العافية

فخطأ الرجل المذكور في الحديث أعلاه كان خارجًا عن إرادته، وهذا أولًا.

الأمر الثاني: أن علة عذره أنه ليس مكلَّفًا؛ لذهاب العقل وانفصاله، ولذلك قال ابن القيم: «لا تقع ردته».

لأنه الآن لم يعد مكلَّفًا؛ لأن العقل مناط التكليف، والعقل قد ذهب، فكأنه جُنَّ في تلك اللحظة.

ولذلك قال العلماء إن الغضب الشديد ضرب من الجنون، حيث يتمكن الشيطان من الإنسان، إلى درجة أنه من الممكن أن يطمس على العقل، فيقول كلامًا لا يُؤاخذ عليه.

الشاهد:

أن هذه الشبهة لا تصح.

٭★٭ فنقول في مسألة الرجل الذي قال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك»، كما قلنا من قبل:

#أولًا:

ثبت عندنا أن الخطاب الكلي هو النهي عن الشرك، وأنه محرَّم.

#ثانيًا:

ثبت أيضًا أنه لا إعذار إلا بالإكراه. وهذا هو ظاهر الآية، والذي أجمع عليه أهل العلم، وكان العمل به.

#ثالثًا:

الجزء لا يصادر على الكل، ولا تُهدم الكليات بالمسائل الجزئية، ووقائع الأحوال لا تهدم الأصول الكلية، ومن وقع في ذلك هدم الدين.

#رابعًا:

إذا خالف الإجماعَ دليلٌ، وصح الإجماع في ذلك، فإما أن يُتأوَّل الدليل فيدخل في نفس حكم الإجماع، فيُؤلَّف بينه وبين الإجماع، وإلا طُرح هذا الدليل ولم يُؤخذ به؛ لأن الإجماع يتحقق معه زيادة الفهم، كما قلنا، والأمة لا تجتمع على ضلالة.

وبهذا قد أنهينا المسألة، ورددنا على الشبهة.

وأنبّه أخيرًا، في معالجة هذه المسألة، إلى أن المخطئ هنا غير مكلَّف، ولذلك لم يُؤاخذ، كما قال ابن القيم وابن تيمية وغيرهما من أهل العلم رحمهم الله.

بهذا أيها الإخوة، قد انتهينا بفضل الله ورحمته عز وجل وتوفيقه من مسألة المشبِّهة من ناحية السنة، الذين يشبِّهون ويجادلون عن المشركين، نسأل الله عز وجل العافية.

وبقي المجادلون عن المشركين من ناحية كلام العلماء، وهذه إن شاء الله لنا فيها كلام مقتضب، سنذكره إن شاء الله عز وجل في عجالة؛ لأن المسألة يسيرة.

فإذا حصَّلنا هذه الأصول كما قلنا، ستصبح المسائل إن شاء الله عز وجل يسيرة.

أسأل الله عز وجل أن يقينا وإياكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يسبق بنا الفتن بفضله ورحمته.

وإن شاء الله عز وجل نُزيل بقية هذه الشبهات في اللقاء الآتي.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه، فهذا لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Kaj pravite na to?

Bralci vseh jezikov tega članka se odzivajo tu skupaj.

Še ni odzivov

Pogovor

En sam pogovor teče pod vsemi jeziki tega članka. Tisti, ki so ga prebrali v jeziku Slovenščina, in tisti, ki so ga prebrali v katerem koli drugem, se vsi pogovarjajo tu.

Za sodelovanje potrebujete račun. Potrebna sta le e-poštni naslov in geslo, nič drugega.

Nihče še ni rekel ničesar. Lahko ste prvi.

O avtorju

Šejh Samir Mustafa

Šejh Samir Mustafa je egiptovski islamski oznanjevalec Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Rodil se je leta 1976 v guvernerstvu Asyut in odraščal in večino svojega življenja preživel v mestu Helwan v guvernerstvu Kairo. Religijska študija: Od mladosti se je posvetil prizadevanju za versko znanje in študiral pri številnih vodilnih šejkih in učencih v Egiptu. Njegovi najpomembnejši učitelji: Študiral je pod šejkom Hasanom Abu al-Ashbal al-Zuhayrijem, šejkom Abu Ishaq al-Huwaynijem in šejkom Muhammadom Abd al-Maqsudom. Bil je tesen in stalni tovariš šejka Muhammada Husseina Yaqouba. Predlaganja in učna dejavnost Prikaze in predavanja: Poznan je bil po vznemirljivem govornem slogu, ki se je neposredno pogovarjal z mladimi ljudmi, v mešitih v Kairu in Gizi ter v več drugih egiptanskih guvernerjih pa je dal na stotine pridiganj in lekcij. Učenci zanimajo: V svojem oznanjevanju se je osredotočil na gradnjo trdne vere, na poučevanje o življenju preroka in islamski zgodovini ter na gojenje duše. Glavne serije in pisanja: Produciral je številne znane zapisane serije in lekcije, med njimi predvsem serije "Velika bitka islama", "Komentar na kratke sure" in "Povedi prerokov", poleg nadzora nad številnimi delami in brošurami o islamski dosežki. V zaporu: Njegovo javno oznanjevanje se je ustavilo, ko so ga leta 2017 aretirali, medtem ko je odhajal na potovanje za ureditve umre. Od takrat pa ostaja v zaporu.

Podpora

Pomagajte plačati naslednji prevod

Turjuman se bere brezplačno v vsakem jeziku, v katerem izhaja, in ne nosi oglasov. Prevod je tisto, kar stane. Če je bilo to besedilo vredno vašega časa, lahko pošljete nekaj za naslednjega.

Koda QR za naslov USDT v omrežju Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Pošiljajte samo kovanec, ki je imenovan tu, in samo prek omrežja, ki je imenovano tu. Prenosa, poslanega prek napačnega omrežja, ne more vrniti nihče.

Preberite nato

Kazalo knjige