មិនទាន់បានបកប្រែជាភាសានេះនៅឡើយទេ العربية
المجلس الثاني والستون
الحلقة الثانية والستون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد أما بعد.
ـــــــــــــــ.
فهذا مجلس جديد أيها الإخوة من مجالس العروة الوثقى، أسأل الله عز وجل وهو ولي الإسلام وأهله أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
تكلمنا في اللقاء الماضي عن حد الطاغوت، وعن هيئة الطاغوت، وعن الكفر به، وكيفية الكفر بالطاغوت ليصح لك أصل الدين.
》ثم أردت أن أقول: ما هو كنه الطاغوت؟ لكن فضلت أن أتكلم قبل ذلك عن شيء هام جدا، وهو أن أبرهن لك وأثبت لك أن الديمقراطية والعلمانية إنما هي إسقاط لـ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، بل هي إسقاط للإسلام برمته.
》تكلمنا قبل ذلك أنها دين مختص بالوحي، كما قلنا: تعريف الدين ما هو؟
إذن نعرف أن الذي فيه أمر ونهي وعقوبة وردع وخضوع وكذا، هذا يكون دينا، وهذا موجود في الديمقراطية بالضبط: لا عقوبة إلا بقانون، والعقوبات ونحو ذلك، فهو موجود في الديمقراطية أنها دين جديد.
#كما_قلنا: سيقال إن هذا مبالغة يا إخوة،
إذن عندما نقول: هناك الإسلام واليهودية والنصرانية والمجوسية ونحو ذلك، نقول: والعلمانية، وبرهنا من كلامهم أنها دين.
#ثم_أقول_لك: هي تبطل ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ بل تبطل الإسلام برمته.
لكن قبل ذلك فرع فقط في مسألة التوبة من الديمقراطية، الذي هو الكلام الذي سبق في اللقاء الماضي في كيفية التوبة من الديمقراطية.
↩️ أردت أن أقول: إنه لا يكتفى بأن تقول: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ثم مع ذلك أنت قائم على الناقض،
#ولذلك_قلنا: إياك أن تقول: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وأنا كافر بالديمقراطية ولن أعمل بها، ثم نفاجأ أنك تقول: إنها جائزة، معنى ذلك أنك لا تزال قائما على الناقض؛ لأنك تجوز السجود للصنم، وتجوز عبادة الصنم.
لا يمكن أن تقول: إني كافر بالديمقراطية، ثم تقول للقائم عليها: سمعا وطاعة، وقد ذكرنا هذا الكلام في اللقاء الماضي، وهي التوبة من دروب ثلاثة:
¹. لابد أن تعي الديمقراطية.
². أن تكفر بالديمقراطية وتعتقد بطلانها، والعلمانية أيضا، وأن لا ترى جوازها وإن لم تعمل بها.
فقد يرى الإنسان الجواز وهو لا يعمل بها، ولكن مجرد الجواز ينقض دينه، لابد ألا ترى القول بجوازها صحيحا؛ لأن القول بجواز الشرك الأكبر بغير إكراه ناقض.
³. ألا تعذر الحاكم بها بالجهل، وبالتالي تريد له السمع والطاعة، كما قلنا في اللقاء الماضي، فالسمع والطاعة ليست لمن عندك إشكال في إسلامه، وقد ذكرنا أنه بمجرد أن يفعل الشرك يسمى مشركا، فمن يسمي المشرك مسلما هذا بدعة وضلالة وتخالف الإجماع.
#قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية_رحمه_الله: "واسم الشرك ثابت قبل الرسالة".
#وقال_ابن_القيم_رحمه_الله:" إذا لم يكن حسن التوحيد وقبح الشرك معلومين بالعقل فلا يصح في قضايا العقل شيء."
هذه مسألة فطرية، أن تعرف أنه يسمى كذلك، أما أحكامه: هل يعذب أو لا؟ فهذه مسألة أخرى، لكن من فعل الشرك لا يمكن أن يسمى مسلما أبدا، بل اتفق المسلمون على أن أهل الجاهلية قوم جاهلية مشركون.
#وقد_قال_صلى_الله_عليه_وسلم: «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار».
📌النقطة التي أريد أن أقولها اليوم: إنه إذا كان قائما على الناقض لا تنفعه ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾،
#كما_قال_الشوكاني_رحمه الله في رسائله السلفية: لا يصح أن يكون ساجدا لصنم ثم يقول: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فلا تعمل معه.
فلابد أن يتخلص من هذا الناقض حتى تصح له ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
#ولكن_انتبه: أنا أحكم لك بالإسلام بالشهادة، فإذا شهد أمامي أن ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ حكمت له بالإسلام، أما إذا كان قائما على الناقض في نفس الأمر وأنا لا أعلمه، فحكمي عليه بالظاهر.
● كما كان المنافقون يقولون: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وهم منضوون على الكفر، فانتبه لهذه المسألة؛ لأننا سنذكر إن شاء الله في قضية العاذر تفصيلا، حتى نكون وسطا بين الغلو والإفراط والتفريط، فيكون غلو الحكم على الناس بالباطن.
2️⃣
كذلك لا يكون المرء قائمًا على ناقضٍ، ثم يقول: لا إله إلا الله، فتنفسخ لا إله إلا الله من تلقاء نفسها؛ لأنَّها لا تنعقد أصلًا إذا كان قائمًا على ناقضٍ من نواقضها. ولا يقولها إلا بنيَّة الدخول فيما خرج منه، أي الدخول في الإسلام، ولا يقول: لا إله إلا الله مجردةً فحسب.
#قال_الكُوشْنِيُّ رحمه الله – وهو من شُرَّاح البخاري – في كتابه إكفار الملحدين: «ثم لو أتى بكلمة الشهادة على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عمَّا قال؛ إذ لا يرتفع بها كفرُه».
↩️ وهذا هو الذي يقوله العلماء: يدخل من الباب الذي خرج منه. فلو أن إنسانًا جحد الصلاة – مثلًا – فقيل له: أنت الآن تعيش بين المسلمين، وهذه فرصة للتوبة؛ فإنَّه بمجرَّد جحده الصلاة، فإذا قال: لا صلاة، فقد كفر.
فإن قال بعد ذلك: أريد أن أتوب؛ قيل له: قل لا إله إلا الله، واشهد أن الصلاة حقٌّ، وأنها شرع الله عز وجل؛ حتى يصحَّ له ذلك.
وكذلك – مثلًا – طائفة العيسوية، التي تشهد أن محمدًا رسول الله، وتقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكنها تقول: هو نبيٌّ للعرب فقط، وليس نبيًّا لنا. فإذا جاء أحدهم يريد الدخول في الإسلام، فلا يُكتفى بأن يُقال له: قل لا إله إلا الله فقط، بل يُدخَل من الباب الذي خرج منه؛ فهو يقول لا إله إلا الله من قبل، ويقول محمد رسول الله، لكنه يقيِّدها بالعرب. فيُقال له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله للناس كافة.
📌ثم انتبهوا إلى هذه النقطة:
إن العلمانية وذراعها الإداري – الديمقراطية – إنما تهدم توحيد الربوبية.
¤ وما توحيد الربوبية؟
>> هو توحيد الله عز وجل بأفعاله، أي إفراده سبحانه وتعالى بالخلق والرزق والتدبير.
ويدخل في ذلك التشريع؛ من جهة أن الله تعالى له الخلق والأمر؛ فكما أنه وحده الخالق، فهو وحده الآمر المشرِّع، الذي يُلزم الخلق بذلك. والخلق والأمر من أخصِّ خصائص الربوبية وأجمع صفاتها.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.
↩️ والأمر في الشريعة يأتي على قسمين:
》الأول: الأمر الكوني.
فمعنى قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ واضح، فماذا عن الأمر؟
الله عز وجل يأمر أمرين: أمرًا كونيًّا، وأمرًا شرعيًّا.
فالأمر الكوني هو الذي لا يُشترط أن يكون الله يحبه؛ فقد يجري في الكون بقدر الله ما لا يحبه الله شرعًا، كغنى الكافر أو وقوع المعاصي، وكل ذلك بقدر الله الكوني.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تَعدِلُ عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء». ومع ذلك يعطي الكافر بقدره الكوني، مع أنه لا يحبه؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.
فهذا من الأمر الكوني، وهو الذي به يدبِّر الله شؤون المخلوقات، وبه يقول للشيء: كن فيكون.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾.
يظنُّ بعض الناس أنَّ «كُنْ فَيَكُونُ» كلمةٌ واحدة، وليس كذلك؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقول: «كُنْ»، فإذا أراد شيئًا قال له: كُنْ، فيكون. فهذا أمرُ اللهِ الكونيُّ.
وقد جاء في بعض كتب من سبقنا، #وذكره_ابن_كثير رحمه الله في البداية والنهاية [أنَّ الملائكةَ نظرت إلى تفضيلِ آدمَ عليها، وقد سجدتْ له، فقالت: كيف فُضِّلَ علينا؟ فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: لا أُسَوِّي بين مَنْ خلقتُه بقولِي «كُنْ»، وبين مَنْ خلقتُه بيدي].
فاللهُ عزَّ وجلَّ خلقَ آدمَ بيدِه.
فانظروا –يا إخوة– لتعلموا مدى الخيانة ممَّن لا يُفردُ اللهَ عزَّ وجلَّ بتوحيدِه سبحانه وتعالى، إذ يجعل معه مَن يُشرِّع، وهو الذي أسجدَ لأبيك الملائكة، ورفع قدرك، وجعل فيك، وحباك بالإسلام.
فالأمرُ الأولُ: الأمرُ الكونيُّ، الذي به يكون هذا الكون؛ يقول: كُنْ فيكون.
》الأمرُ الثاني: الأمرُ الشرعيُّ: وهو الذي به يُفسَّر الأمرُ والنهيُ، والحلالُ والحرامُ، وسائرُ الشرائع. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾.
ولا يتحقَّق توحيدُ الربوبية إلا بإفرادِه تعالى بالأمرِ بقسميه: الكونيِّ والشرعيِّ.
فانتبه؛ لا يتحقَّق توحيدُ الربوبية أبدًا، وهو إفرادُ الله بأفعالِه، ومن أفعالِ الله ما يكون عن أمره، أليس كذلك؟ فيرزقك بقوله: كُنْ، ويخلقُ بقوله: كُنْ، ويفعلُ ما يشاءُ بقولِه: «كُنْ»، أليس كذلك؟ فسبحانَه وتعالى، إذا كنتَ تعلمُ أنَّ هذا من أفعالِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتُوحِّدُه بأفعالِه، فلابدَّ أن تؤمنَ بالأمرِ من الناحيتين، بالمنحيين، بالقسمين معًا؛ لا يُغني أحدُهما عن الآخر: الأمرُ الكونيُّ، والأمرُ الشرعيُّ.
3️⃣
وإقرارُ الأمرِ الشرعيِّ يقتضي الإقرارَ له بالسيادةِ العليا، والتشريعِ المطلق؛ فلا حلالَ إلا ما أحلَّ، ولا حرامَ إلا ما حرَّم، ولا دينَ إلا ما شرع، ومن سوَّغ للناس اتِّباعَ شريعةٍ غيرِ شريعتِه فهو كافرٌ مشرك.
وتعالوا –ببساطة– لتنظروا: هذا يجعلُ الديمقراطية ربًّا آخر، والعلمانية ربًّا آخر! كأنَّ هذا «الربَّ» المزعومَ يسمحُ –حاشا لله– أن يكونَ للهِ عزَّ وجلَّ شريعةٌ ضمنَ إطارٍ هو الذي يضعُه ويُحدِّده!
ولهذا –يا إخوة– ينبغي أن تنتبهوا؛ فإنَّ منتهى الغفلة هو الشرك، فالشركُ يفعلُ ذلك. والمعصيةُ أصلًا تُضعفُ العقل، فكيف بأكبرِ المعاصي على الإطلاق؟ نسألُ اللهَ العافية.
فتجده يقول: عندنا نقاش في المحكمةِ الدستوريةِ الشريعةُ مصدرٌ من المصادر! ماذا يعني هذا؟ أهي المصدرُ أم مصدرٌ من جملةِ مصادر؟ يا أخي هي شرك كله، ولماذا؟ لأنَّ الشريعةَ وُضِعت في إطارِ الديمقراطية؛ فالديمقراطيةُ هي التي «وضعت» الشريعةَ –على زعمهم– لا أنَّ الشريعةَ هي الحاكمةُ عليها.
فيقال: هل تكونُ المصدرَ أم لا؟ هل تكونُ أساسيَّةً أم لا؟ هل تكونُ الأولى أم الثانية؟ ثم يُقال: لا نريدُ منكم شيئًا!
والحقُّ أنَّ من أراد أن يكونَ ربًّا مع اللهِ فقد وقع في أعظمِ الباطل؛ وأهلُ الله لا يُشرِكون باللهِ عزَّ وجلَّ بل يوالون الله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰالِبُونَ﴾.
فهم لا يتولَّون إلا اللهَ عزَّ وجلَّ، ويتولَّون رسولَه والمؤمنين؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال في الحديثِ القدسيِّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ».
فإذا قيل: الشريعةُ مصدرٌ وليست المصدر، فهذا منازعةٌ في الحكم. والشريعةُ وحدَها هي الحاكمة، واللهُ يحكمُ وحدَه؛ ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فالحكمُ للهِ وحدَه عزَّ وجلَّ، والخلقُ كلُّهم مقهورونَ له مربوبونَ له.
فالمنازعةُ في الأمرِ الشرعيِّ كالمنازعةِ في الأمرِ الكونيِّ، ولا فرق؛ فمن قال: إنَّ اللهَ لم يخلقِ الكونَ ولم يُدبِّره، يساوي تمامًا من قال: إنَّ اللهَ لا يُشرِّعُ ولا يأمرُ ولا ينهى.
》》وهذا هو منشأُ نقضِ الربوبية.
#وقد_يقول_قائل: نحن نقولُ إنَّ اللهَ هو الربُّ! نقول: ليس الإقرارُ باللسانِ وحدَه كافيًا؛ فإنَّ الإقرارَ من غيرِ استسلامٍ ومتابعةٍ نقضٌ لذلك الإقرار.
#ولهذا_قال_القاضي_عياض رحمه الله في الشفا بتعريف حقوق المصطفى: «ولهذا نُكَفِّرُ مَن دانَ بغيرِ مِلَّةِ المسلمينَ من المِلَل، أو وقفَ فيهم، أو شكَّ، أو صحَّح مذهبَهم، وإن أظهرَ مع ذلك الإسلامَ واعتقده واعتقد إبطالَ كلِّ مذهبٍ سواه؛ فهو كافرٌ بإظهارِه ما أظهرَ من خلافِ ذلك».
ستظل تقول: للإسلام، وانتبه من الإسلام، وأنا رجلٌ من أهل الإسلام، أهلاً وسهلاً. ثم أجدك بعد ذلك تقول لي: هيا إلى مجلس الشعب، ادخل في الديمقراطية! فأقول لك: كافر، ولن يغرَّني ما تقوله.
ونحن – يا إخوة – نريد أن نخرج من هذا الأمر؛ من أن يغرّونا في كل حقبةٍ من التاريخ بأناسٍ يتكلمون بكلمةٍ عن الدين، فنقول: هذا رجلٌ طيبٌ جدًّا، ونبدأ في مدحه. نريد أن نقيس الناس بأصل هذا الدين حتى تعرف عدوَّك من حبيبك. كفى، كفى، كفى.
ونحن نتكلم عن الغزو الفكري ستُفاجأ بطمّات قد حصلت، بسبب أننا لا نستطيع أن ندرك المسألة على وجهها؛ غير قادرٍ على تقييم الناس، ليس عندك الميزان.
#وقد_قال_سفيان_بن_عيينة رحمه الله: «السنة هي الميزان الأكبر، يُوزَن عليها كلُّ شيء».
فهل يكفي الإقرار الخبري، مجرد أن تقول: أنا مصدِّق؟ لا، لا يضرّ ذلك ولا يمنع، إذا كنت تفعل خلاف ذلك.
ومثلُ ذلك كمثل من أقرَّ بنبوَّة النبي ﷺ، ثم لم يتَّبعه على ذلك، بل حاربه وعاداه؛ أفَيكون موحِّدًا بحالٍ من الأحوال؟!
فلننتبه – يا إخواننا – إلى هذا الموضوع.
والله الذي لا إله غيره، لو ظللتَ واقفًا في مجلس الشعب تبكي حتى تبكي دمًا، وتقول: نريد الشرع كما نريد، وتدَّعي ما تشاء، والله العظيم ما أنت من المسلمين، ما دمتَ قد وقفتَ تُشرِّع مع الله عز وجل، أو تُقِرُّ من شرَّع مع الله، بهذه العملية النجسة المنتنة.
ما أنت من المسلمين باتفاق أهل العلم، بلا خلافٍ بينهم، وبما نطق به الكتاب والسنة. فلا يكون موحِّدًا بحالٍ من الأحوال، بل هذا شأن أهل النفاق.
قال الله تعالى:
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ۗ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
4️⃣
#يقول_ابن_تيمية رحمه الله:
[ إن الإيمان – وإن كان يتضمن التصديق – فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار والطمأنينة؛ وذلك لأن التصديق إنما يَعرض للخبر وحده، وأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر، وكلام الله خبرٌ وأمرٌ؛ فالخبر يوجب تصديق المُخبِر، والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام، وهو عملٌ في القلب جِماعه الخضوع والانقياد للأمر، وإن لم يفعل المأمورَ به،
فإذا قُوبِل الخبرُ بالتصديق، وقُوبِل الأمرُ بالانقياد، فقد حصل أصل الإيمان في القلب، وهو الطمأنينة والإقرار؛ فإن اشتقاق الإيمان من الأمن، وهو القرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديقُ والانقياد.]
📚انظر: «الصارم المسلول على شاتم الرسول».
#ويقول_أيضًا_ابن_تيمية رحمه الله:
«فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه، وإن خالف أمر الله ورسوله، فقد جعله ندًّا، وهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾».
وله كلامٌ أيضًا في قضية الانقياد، وأن الطاعة لا تكون إلا في الانقياد.
#وقال_رحمه_الله – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية –: قال الله تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾.
📌فتأمل في هذا. كحال من يقف ويقول: نريد الشريعة، نريد الشريعة، احذروا الشريعة، انتبهوا للشريعة! ثم ماذا فعل بعد ذلك؟ ماذا صنع؟ ثم يقول: هاتوا لنا إله يشرع لنا في البرلمان، ويجعل ذلك حجة! فنقول له: قل الشريعة ما شئت، وكررها إلى الصباح كما تريد؛ لكن فعلك يدل على أنك تولَّيت وكفرت .
↩️ والتولي هو التولي عن الطاعة كما قال تعالى : ﴿فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾،
وقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ * وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
فعُلِم أن التولي ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة؛ فإن الناس مأمورون أن يصدقوا الرسول فيما أخبر، وأن يطيعوه فيما أمر، وضدُّ التصديق التكذيب، وضدُّ الطاعة التولي. ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ * وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾، فجعل التكذيب ضدَّ التصديق، وجعل التولي ضدَّ الطاعة.
📌وانتبه إلى النكتة العظيمة التي ذكرها الإمام رحمه الله؛ فإن ابن تيمية يُعَدُّ بوابة علم السلف، وبوابة فهم كلامهم.
فليس الشأن أن تقول: لا إله إلا الله، الإسلام ديننا، والرسول حق، والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا، وهذه الشعارات اذهب إلى من لا يعلم دينه مثلك واذكرها له. وإنما الشأن أن تقول ذلك ثم لا يأتي عملك مناقضًا له.
وقد كان عبد الله بن أبي بن سلول يقف أحيانًا قبل صلاة الجمعة قبل أن يخطب النبي ﷺ خطبة الجمعة قال: يا عباد الله، إن الله قد منَّ عليكم وبعث لكم رسولًا، فأطيعوه، ثم يجلس ويخطب النبي ﷺ ثم يُظهر خلاف ذلك بأفعاله، فلما ظهرت منه أفعالُه، قام مرةً يريد أن يقول مقالته، فزجروه وقالوا: اخرج يا فاسق، امضِ من هنا.
↩️ أرأيتم الفطنة؟ يقول بلسانه: إن الله بعث لكم رسولًا، وأنا أشهد الشهادة، ثم يُظهر خلاف ذلك بعمله، ولذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعني».
فانتبهوا لهذا الكلام، وافهموا حقيقة الأمر؛ فإن المسألة ليست مجرد ألفاظ تُقال، وإنما حقيقةٌ يقوم بها القلب، ويصدقها العمل.
5️⃣
إذًا اسكتوا؛ فالديمقراطية العالمية لا نريدها أصلًا، لا بما فيها من مادةٍ ثانية ولا بغيرها، فهي غير مقبولةٍ مطلقًا؛ لأنها – كما قلنا – دينٌ جديد.
ثم إن العلمانية قد هدمت الربوبية – كما رأيتم – إذ إنها هدمت الأمر الشرعي، الذي يلازم الأمر الكوني؛ فمن هدم الأمر الشرعي فقد هدم الأمر الكوني، ومن قال إن الله يخلق فقط ولا يدبِّر، فهو كاذب.
>> ثم إنها قد هدمت توحيد الأسماء والصفات أيضًا. كيف ذلك؟ في الحديث أن أحد أصحاب النبي ﷺ كان اسمه « أبا الحَكَم»، فأتَى النبي ﷺ، فقال له: «لِمَ تُكنَّى بأبي الحكم؟» فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتَوني، فحكمتُ بينهم، فرضي كلا الفريقين. فقال ﷺ: «ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟» قال: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: «فمن أكبرهم؟» قال: شريح. قال: «فأنت أبو شريح». ثم قال: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم».
فتأمل: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم». هذا من باب الأسماء والصفات، فالله هو الحكم، وإليه الحكم.
وهنا مسألة بين قوسين ستأتي – إن شاء الله – عند الكلام على قضية الشبهات، لكن أشير إليها إشارةً مختصرة: لماذا قال له الرسول هذا حسن؟ هل كان حكم ذلك الرجل في الجاهلية حكمًا بغير ما أنزل الله ؟ حاشا وكلا، ليس المقصود ذلك.
↩️ وإنما كان صلحًا؛ والصلح أوسع من الحكم، والصلح لا يستلزم إقامة الشرع على جهة الإلزام، بل هو نوع مصالحةٍ وتراضٍ بين الطرفين. وعند الحديث عن الشبهات التي تُثار حول الديمقراطية سيُذكر هذا – إن شاء الله تعالى.
ثم إن الديمقراطية والعلمانية ينقضان «لا إله إلا الله»، أي توحيد الألوهية؛ إذ ينقضان شروط «لا إله إلا الله» السبعة جميعًا، لكن هذا سيُفصَّل فيه – إن شاء الله – في الدرس الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
អ្នកយល់យ៉ាងណាដែរចំពោះស្នាដៃនេះ?
អ្នកអានគ្រប់ភាសានៃអត្ថបទនេះ បង្ហាញប្រតិកម្មរួមគ្នានៅទីនេះ។
អំពីអ្នកនិពន្ធ
Sheikh Samir Mustafa គឺជាអ្នកប្រកាសអ៊ីស្លាមអេហ្ស៊ីប Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti ។លោក បាន កើត នៅ ក្នុង ខេត្ត Asyut កាលពី ឆ្នាំ ១៩៧៦ ហើយ បាន ធំធាត់ និង បាន ចំណាយ ពេល ដ៏ ច្រើន នៃ ជីវិត របស់ លោក នៅ ទីក្រុង Helwan ក្នុង ខេត្ត កាហៃរ៉ូ ។ការអភិវឌ្ឍន៍ និងការបង្កើនចំណេះដឹង សិក្សា សាសនា: លោកបានផ្តោតលើការស្វែងរក ចំណេះដឹងសាសនា តាំងពីក្មេង ហើយសិក្សានៅក្រោមដៃរបស់សាយកនិងអ្នកវិទ្យាសាស្រ្តដ៏ល្បីល្បាញជាច្រើននៅប្រទេសអេហ្ស៊ីប។គ្រូបង្រៀនដ៏ល្បីល្បាញបំផុតរបស់លោក: លោកបានសិក្សាជាមួយ Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni និង Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud ហើយគាត់ជាមិត្តរួមជិតស្និទ្ធនិងមិនឈប់ឈររបស់ Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub ។ការ ផ្សព្វផ្សាយ និង សិក្ខាសាលា ស្តីពី សកម្មភាព អភិវឌ្ឍន៍: លោក បាន ក្លាយ ជា មនុស្ស ល្បីល្បាញ ដោយ សារ តែ របៀប និយាយ ពាក្យ សំដី ដ៏ ចម្រូងចម្រាស មួយ ដែល និយាយ ទៅ កាន់ យុវជន ផ្ទាល់ ហើយ លោក បាន ផ្តល់ សន្ទនា និង វគ្គ សិក្សា រាប់រយ នៅ ក្នុង ប្រាសាទ ព្រះវិហារ កៃរ៉ូ និង ទីក្រុង ហ្ស៊ីសា និង ក្នុង រដ្ឋបាល ផ្សេង ទៀត នៃ ប្រទេស អេហ្ស៊ីប។ការ ចាប់ អារម្មណ៍ របស់ អ្នក សិក្សា: នៅ ក្នុង ការ ផ្សព្វផ្សាយ របស់ លោក គាត់ បាន ផ្តោត លើ ការ កសាង ជំនឿ ដែល មាន ប្រសិទ្ធភាព , ការ បង្រៀន ជីវិត របស់ ព្យាការី និង ប្រវត្តិសាស្ត្រ ឥស្លាម , និង ការ បង្កើន អរិយធម៌ ។ខ្សែប្រយុទ្ធ និង សៀវភៅ សំខាន់ៗ លោក បាន ផលិត ខ្សែ ប្រយុទ្ធ និង សៀវភៅ ជា ច្រើន ដែល គេ ស្គាល់ ថា ជា ខ្សែ ប្រយុទ្ធ និង សៀវភៅ ដែល មាន ចំណង ជើង ធំ បំផុត ក្នុង នោះ គឺ "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras" និង "Stories of the Prophets", ក្រៅ ពី ការ ត្រួត ពិនិត្យ លើ ស្នាដៃ មួយ ចំនួន និង ទស្សនាវដ្ដី អំពី ការ ផ្សព្វផ្សាយ សាសនា អ៊ីស្លាម។ការ ឃុំ ខ្លួន: សកម្មភាព ផ្សព្វផ្សាយ ជា សាធារណៈ របស់ គាត់ បាន ឈប់ បន្ទាប់ ពី គាត់ ត្រូវ ចាប់ ខ្លួន នៅ ឆ្នាំ ២០១៧ ខណៈ ដែល គាត់ ចេញ ដំណើរ ទៅ ធ្វើ ពិធី អ៊ុម រ៉ា ហើយ គាត់ នៅ ជាប់ ពន្ធនាគារ តាំងពី ពេល នោះ មក។
គាំទ្រ
ជួយចំណាយលើការបកប្រែបន្ទាប់
Turjuman អានដោយឥតគិតថ្លៃក្នុងគ្រប់ភាសាដែលវាផ្សាយ ហើយគ្មានការផ្សាយពាណិជ្ជកម្មទេ។ ផ្នែកដែលចំណាយលុយគឺការបកប្រែ។ ប្រសិនបើស្នាដៃនេះសមនឹងពេលវេលារបស់អ្នក អ្នកអាចផ្ញើអ្វីមួយដើម្បីជួយស្នាដៃបន្ទាប់។
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
សូមផ្ញើតែកាក់ដែលមានឈ្មោះនៅទីនេះ តាមបណ្ដាញដែលមានឈ្មោះនៅទីនេះប៉ុណ្ណោះ។ ប្រាក់ដែលផ្ញើតាមបណ្ដាញខុស គ្មាននរណាម្នាក់អាចយកមកវិញបានឡើយ។
ការពិភាក្សា
ការសន្ទនាតែមួយដំណើរនៅក្រោមគ្រប់ភាសានៃអត្ថបទនេះ។ អ្នកដែលបានអានវាជាភាសា ខ្មែរ និងអ្នកដែលបានអានវាជាភាសាដទៃ សុទ្ធតែកំពុងនិយាយគ្នានៅទីនេះ។
អ្នកត្រូវការគណនីមួយដើម្បីចូលរួម។ គ្រាន់តែអាសយដ្ឋានអ៊ីមែល និងពាក្យសម្ងាត់ប៉ុណ្ណោះ គ្មានអ្វីផ្សេងទៀតទេ។
មិនទាន់មាននរណានិយាយអ្វីនៅឡើយទេ។ អ្នកអាចជាមនុស្សដំបូង។