この言語にはまだ翻訳されていません العربية
المجلس السبعون
الحلقة السبعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
ـــــــــــــ
أما بعد، فهذا مجلسٌ جديدٌ أيها الإخوة من مجالس العروة الوثقى. أسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه.
》》لقد انتهينا— بحمد الله عز وجل وتوفيقه وفضله — في بيان أصل الدين كله وما تعريف الطاغوت، وحَدِّ الطاغوت، وإسقاط هذا الحَدّ علىٰ واقعنا، وماهم أنصار الطواغيت، وبيان حكم الطواغيت وأحكام أنصارهم، وما الذي ينبغي علينا أن نفعله مع الطاغوت وأنصارهم، مِن تكفيرهم وقتالهم ونزعهم من ملكهم؛ لأن الله عز وجل قال: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}.
》》وتكلمنا عن أحكام الديار، وقلنا: إن هناك دارَ إسلامٍ ودارَ كفر، وليس هناك دارٌ أخرى، يا إخوة.
و عندما تكلمت عن ماردين، أغفلتُ — فيما أظن — هذا الموضع حين تكلمت عن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والذين يحتجون به.
#فإن_الإمام_ابن_مفلح رحمه الله قال في “الآداب الشرعية”: «وليست هناك دار ثالثة.» فاعتبر أهل العلم أن في ذلك ردًّا على شيخه ابن تيمية.
وكما تعلموا ياإخوة؛ فإنَّ ابن مفلح من أنجب تلاميذ ابن تيمية، بل هو من أعلم الناس بمذهبه، وبعض الناس يظنون أن أقرب تلامذته إليه هو ابن القيم،
والصحيح أنَّ ابن مفلح أقرب تلامذته إليه، وأعرفهم بمذهبه وبالمذهب الحنبلي أيضًا، رحمهم الله جميعًا.
وكان ابن القيم يسأل ابن مفلح في بعض المذهب، وكان ابن تيمية نفسه يقول له: أنت مُفلح
، ولست ابن مُفلح.
وقد ذكر في “الآداب الشرعية” أن الدار إنما تكون دارَ إسلام إذا كان الحكم الذي يعلوها هو حكم الإسلام، وتكون دار كفر إن علاها حكم الكفر، وقال: ليس هناك دار ثالثة.
وقد ذكر أهل العلم هذا أيضًا، ليكون ردًّا علىٰ قول شيخ الإسلام رحمه الله _ علىٰ قوله : بأنَّ هناك دارٍ مختلطة.
وعند التدقيق في مسألة ماردين، نجد — بالرجوع إلى “ مجموع الفتاوى المصرية” لابن تيمية، وهي نحو خمسة مجلدات، وليست “مجموع الفتاوى الكبير“ — أنه قال: “يُقاتَل فيها المشركون بحسبهم”، وفي مجموع الفتاوىٰ الكبير قال: “يُعامَل فيها المشركون بحسبهم”.
فقوله: يُقاتل أو يعامل - معناهما واحد، وهذان اللفظان متقاربان في المعنى، وليس في ذلك ما يُغيِّر الأصل.
↩️ لأن الظاهر مِن حال ماردين القتال، فكان المسلمون فيها متحزبين ولهم جبهة ضد التتار ، ووقع بينهم وبين التتار قتال ومناوشات، وكان لكل فريقٍ موضعٌ ونفوذ، وكان لتتار قضاة وأحكام تخصهم، فوصفت بأنها دارٌ مختلطة من جهة الحال، لا أنها قسمٌ ثالثٌ مستقل.
لكن المقصود: أن المسألة في أصلها راجعة إلى كون الدار إما دارَ إسلام أو دارَ كفر، وأما القول بالدار المختلطة فليس لها وجود عند أهل العلم.
#ثم_أقول: إن هناك مسائل تتعلق بأصل الدين، وهي مسائل مهمة جدًا، فيها ما يكون من اعتبار انخراق أصل الدين فيها، وفيها مالم يكن، ومنها ما فيه تفصيل، وهي في الحقيقة مسائل ملحَّة، لكن أردتُ هنا الرد على شبهات القوم واحتجاجاتهم.
# وأقول : إن هذا القول لم يُسبق إليه، وقد ذكرتُ لكم من قبل أنه لم يقع عبر التاريخ أن أحدًا من العلماء تقاطع مع الطاغوت، وأقرَّ الطاغوت، أو شهد له، أو مرَّر الطاغوت – ألا وهو تبديل حكم الله عز وجل.
فلم يُعرف ذلك عن العلماء، لا حتىٰ عن محمد عبده ولا رفاعة الطهطاوي.
. بل إن رفاعة الطهطاوي لما طُلب منه أن يتدخل في مسألة الحكم وتبديله بالقانون الفرنسي، قال لمحمد علي: لا تجعل علماء الأزهر يُكفِّروني، ولا أقدر علىٰ القول بذلك. مع طآماته المشهورة والمعلومة.
وكذلك محمد عبده، مع ما نُقل عنه من طوام كبيرة ومعلومة ، لدرجة أن شيخ الأزهر المالكي كفره،
فاستحدث له "اللورد كرومر" — المندوب السامي البريطاني – استحدث له منصب لم يكن موجود مِن ذي قبل البتة، وهي وظيفة( المفتي)
فكان العرف قبلها أنَّ هيئة كبار العلماء يخرج منهم شيخ الازهر، فقام كرومر بتعينه مفتيًا علىٰ الديار المصرية، حيث لا سلطة لأحد عليه من علماء الأزهر، أو من غيرهم، ولا يستطيع أحد أن يعزله من منصبه.
الشاهد:
أن محمد عبده نفسه قال عن الأنجليز وحكومتهم أنها حكومة البلد ولهم السمع والطاعة، فقال كلاما شديدَ الكفر،
لكنه مع ذلك فيما أعلم لم يقل بتبديل الحكم ربما كان يُمرر لهم بعضًا من قوانينهم، لكن في النهاية لم يتبجح بالقول بتغير حكم رب العالمين.
2️⃣
⬅️ فمن صور التقاطع مع الطواغيت والتي حدثت في زماننا هذا:
أن يُقال أنَّه مِن الدين أن أدخل معهم واشاركهم حياتهم السياسبة وأبدِّل الحكم!
أو يقال: أنه من الدين أن أدخل وأتواجد في المكان الذي يُبَدَّل فيه الحكم!
◄◄هذا لم يحدث أبدًا إلا في هذا الزمان!
↻كحادثة الجزائر- وقد ذكرتها لك سابقًا- والتي تزعمها” عباس مدني وعلي بن حاج“ - حيث شاركوا في العملية السياسية وقالوا كلامًا سفيهًا مبهمًا: سندخل في الديموقراطية كي نهزم الديموقراطية!
فحالهم كَمن قال: سنكفر كي نهزم الكفر!
كما قال الشافعي _رحمه الله_ لبعض مَن ناظره: " لو أنَّ إنسانًا أحمق، فقال قولكم كان قد أحسن التحامق."
فالحادثة التي كانت الأولىٰ من نوعها في قضية التقاطع بين الطاغوت، والزاعمين للإسلام، والذين ادعوا أن الدين يُفتي ويأمر بالإنتخابات والأحزاب – فكان أول هذه الحوادث بعد قضية قرار الإخوان في دخول البرلمانات بعد سنة/ 1935 ميلاديًا – بدأت قضية الجزائر، وكانت فاجعة كما ذكرت لك.
بعد ذلك توارد الناس وتقطعوا، فبعضهم أجازوها، والبعض مررها،
فبدأوا يمزقوا المسألة.
⇐إلىٰ أن جاءت الطامة الكبرى بعد ثورة يناير – حيث بدأ مشايخ السلفيين، ومشايخ القطبيين، ومشايخ الجماعة الإسلامية إلا مَن رحم ربك من هؤلاء - بدأوا يدخلون في هذا الأمر، حتى أضجر ذلك الإخوان نفسهم وقالوا لهم: لماذا إذًا كنتم تنكرون علينا كل هذا الزمن؟
لماذا صار حلالًا اليوم وبالأمس كان كفرًا؟!
ولعلك شاهدت الموقف المُحرج الذي وُضع فيه الشيخ عبدالمنعم الشحات- أمام شاشة التلفاز عندما سأله مُذيع إحدىٰ البرامج:
ماحكم الديموقراطية؟
فردَّ عليه : بجواز الدخول فيها.
فعرض عليه المذيع مقطعا مرئيًّا قديمًا له يقول فيه:
نحن لانقول أن الديموقراطية ممنوعة أومحظورة،أو حرام، بل يقول أنها كفر.
ثم سأله المذيع: مارأيك في كلامك السابق؟
فردَّ عليه قائلًا : نعم، وهي مازالت كفر، لكن آلياتها صحيحة! .
وهذا سيأتي إن شاء الله عز وجل في الردّ علىٰ هذه الشبهات.
◄الشاهد أيها الإخوة:أنَّ هذه الحادثة حدثت فقط في التاريخ الحديث.
فقديمًا، رغم قوة، وشدَّة الانحلال، لم يحدث أنَّ الشيوخ تقاطعوا مع هذه القوانين مطلقًا.
3️⃣
يجب أن تعلموا يا إخوة أن إفتاء المشايخ بهذا المجموع لم يحدث البتة مِن قبل.
صحيح، أنَّه مِن الممكن أن يكون هنا أو هناك أقوالًا لبعض المنحرفين،
لكن يُفتىٰ بهذا المجموع وبهكذا طريقة، ودعوة الناس إلىٰ الولوج في الشرك بتلك الصورة،
لم يحدث من قبل.
اللهم، إلا بعد طبعا حادثة الجزائر، حيث كان فيها جمهورًا كبير فعلا، سمعوا لهم، فأوردوهم المهالك، وكانت الفاجعة كما ذكرت لكم.
إذا، ماذا قال هؤلاء المشايخ اليوم؟
وقد ذكرت لك من قبل وأعيد وأُكرر : " الرائد لا يكذب أهله”
⬅️ فماذا حدث:
ماحدث أنهم بدَّلوا أقوالهم فأخطأوا الأصول،
وظهر أنهم لا يستطيعون إقامة الأصول.
حدث أنَّهم ولجوا في أمور عظيمة لاقِبَلَ لهم بها، وأوردوا أنفسهم المهالك.
أنا لا أقول هذا من باب الغيرة والتنافس، أو العداوة مع المشايخ،
وأنتم تعلمون أنِّي مِن أكثر الناس التي كانت تقول:
الحر من من راعى وداد لحظة وانتمىٰ لمن عَلَّمه لفظة.
وأعْرِفُ قدر العلماء وفضلهم، لكن هذا الحد لا يسكت عليه أبدًا.
فهذا شرك أكبر مخرج من الملة ودعوة الناس إليه بهذه الطريقة عامة.
وقد قال النبيﷺ:
( إذا ظهرت البدعة في أمتى
وسُبَّ أصحابي فوجب علىٰ مَن عنده مِن العلم أن يجهر بعلمه،
فإن لم يفعل فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين.)
وانتبه فهذا الأمر نخاصم فيه النفس، والأم، والاب، فهذا انحلال التوحيد! .
فالحقيقة أنَّه لم يكن هناك استدعاء للأصول
ولذلك ستسمع منهم مايندي الجبين:
كقولهم: نحن مضطرين، الدخول في السياسة كأكل الميتة، نريد أن نجعل عجلة الحياة تسير، لايوجد في أيدينا فعلًا غير هذا، وغيرها من العبارات الخاوية من أي شئ له علاقة بالدين.
فهذا ليس دينًا، ولا أصولًا ولا كلام شرعيًّا، ولا أي شئ أصلًا،
ولا يُشبه حتىٰ بعض الذي كنتم تُفتون به قديمًا.
إذًا، لابد أن نواجه هذا الكلام ونبحث عنه.
فقد قالوا كلامًا تراجعوا فيه طبعا عن ما كان منهم من قبل
بأسلوب ظاهر جدًا الحقيقة وتبجحوا بذلك.
فكان مجموع ما ذُكر من شُبُهات، وتبريرات يدخل تحت بند مايُسمِّي ب“جلب المصلحة” أو “دفع الضرر”، والإضطرار، "والواقع يَتَغيَّر، وصار جديدًا" –فبتالي الفتوىٰ تَتَغيَّر—
دون أن يذكروا أي تأصيل للمسألة
وقد ذكرنا مِن قبل: أن الكلام المجمل هو مِن أعظم المضرَّة علىٰ الإسلام.
فمثلًا قولهم: دفع الضرر الذي سيكون بعد حكم العالمانيين، وهذا فيه مِن دفع المفسدة، ومعرفة المفسدة ونحوه
وكذلك قولهم: لانستطيع التغيير إلا بالخطأ – ولم يذكروا ماهية الخطأ، لأنه لو بيَّنه سيقول الحقيقة: وهو الشرك – عياذًا بالله- فَخَففها علىٰ مَن بعده، فأشبهوا بذلك أهل البدع.
فهذه صنيعة أهل البدع، فهم شابهوهم في استدراج الناس.
أورد الشاطبي _رحمه الله_ في الاعتصام حوادث كتيرة عن أهل البدع كيف كانوا يخدعون الناس ليدخلوهم في عقيدتهم بهذه الحيل.
فبعضهم يقول: أن في أصول الفقه الأمر بالشيء نهي عن ضده والترك فعل،
وسنأتي إليه إن شاء الله عز وجل.
وبعضهم يقول: الآليات حرام،
تُباح بالاضطرار، ونحن مضطرون لها.
وبعضهم يقول: الديموقراطية شرك لا تباح إلا بالاكراه، أو هي شرك لا ندخل فيه.
- ولا أدري كيف لم يدخلوا فيه؟!
4⃣
لا أدري— في الحقيقة — كيف لم يدخلوا في الشرك بعد كل ما ذكروه مِن حجج واهية وتبريرات واهنة للشرك؟!
⇇ثم تأتي مسألة ” الكفر للمصلحة“ ويدخل تحتها قضية
” جلب المصلحة “ أو” دفع الضرر“، ونحو ذلك.
وهذا مجمل ما قيل، وسنقف عنده — إن شاء الله — لكن بعد مقدمةٍ مهمةٍ جدًا.
ولقد زيلنا علىٰ بعضها مِن قبل.
وسنذكر في أوَّل هذه المقدمة:
↻ ما هو الرأي الذي أنكره أهل العلم؟ – لأنهم قالوا” هذا محض رأي“، مع أنّه َفي الحقيقة كتب الفقه تُسمىٰ كتب الرأي، فأيُّ رأيٍ هو المذموم، والذي أنكره أهل العلم؟
—لتعلم كيفية مايُؤخذ مِن الرأي ومايرد-.
⇐قال النبيﷺ: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة قومٌ يقيسون الدين برأيهم، يُحرِّمون به ما أحلَّ الله، ويُحلِّون به ما حرَّم الله».
⇐وقال الإمام ابن عبد البر _ رحمه الله في شرح هذا الحديث: هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالتَخَرّص والظن. ألا ترى إلى قوله في الحديث: “يُحلِّون الحرام ويُحرِّمون الحلال”؟ ومعلوم أن الحلال ما ورد تحليله في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام ما ورد تحريمه فيهما. فمن جهل ذلك، وقال فيما سُئل عنه بغير علم، وقاس برأيه ما خرج مِنه عن السنة، فهذا الذي قاس الأمور برأيه، فضلَّ وأضلَّ، ومَن ردَّ الفروع في علمه إلىٰ أصولها، فلم يقل برأيه. (ذكره الشاطبي في “الاعتصام”).
◄ فالرأي المذموم :هو الذي لا يرجع إلى الأصول.
ولهذا فإن كثيرًا من العبارات التي خرجت مِن فيه كثير من المشايخ مثل: “ اترك عجلة الحياة تدور ولا توقفها بسبب تعنتكم بطلب تحكيم شرع الله، فهذا ليس بأوانه، ودع الأمور تمضي”، أو “ماذا نفعل؟”، أو “هذا هو الواقع”،
أو "هذا مافرضه الغرب علينا"، وغيره، إنما يُقال في الأحاديث الجانبية والدردشات العائلية ، لا يُقال في مسائل عظيمة تتعلق بالأصول، فكيف إذا تعلَّق الأمر بأعظم القضايا؟ وكيف إذا أوصلك مايقولونه للشرك الأكبر؟!
فأن أقوال هؤلاء لا يعدو أن يكون محض الرأي.
↻ ولنأخذ تأصيلًا آخر:
ذكرت لك سابقًا:
كيف تدخل الشبهات، وكيف يقع الخلل والفساد في الفتوى؟ - وذلك من كلام الشاطبي_ رحمه الله.
قال الشاطبي رحمه الله — في “الموافقات” وفي ”الاعتصام” — في بيان الفساد والزلل في الفتيا لمَن لم يرسخوا في العلم، وأفتوا في بعض المواضع من هذا الدين - قال:
« إن هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها- أي: الناظرين في الأدلة- بإطلاق؛ إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها، وإمَّا لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي مِن جهتها يُستنبط الأحكام الشرعية، وإمَّا للأمرين جميعًا.»
أي: لقصورهم في هذين الأصلين
انتبهوا ياإخوة:
لماذا تصدر تلك الفتاوىٰ الساقطة والتي أصلها الرأي لا الشريعة؟
⇐ لأن صاحبهما إما أن يكون غير راسخ في كلام العرب، فلا يدري ما المدلول الذي يجب أن يستدل به؛
أعطيك مثالا:
عندما يظل المشايخ يخرجون علينا ليحدثوا الناس عن الأحزاب في القرآن، وعن أنواعها، وهل الأحزاب مذمومة أو ممدوحة؟!
السؤال الملح هنا:
هل أنتم تتحدثون عن القالب لكلمة الأحزاب – يعني :مبناها ككلمة( ألف - حاء – زاي -ألف – باء)؛
أم تتحدثون عن مدلول هذه الكلمة ووصفها؟!
فحقيقة هذه الأحزاب التي تتحدثون عنها : أنَّها أحزاب طاغوتية تحكم بغير ما أنزل الله..
فهل هؤلاء يقدمون لنا تحليلًا لغويًا بحيث يُقدمونه علىٰ الشرع؟!
◄ في الحقيقة: هو لم يدرك اللغة وكذلك لم يدرك الشرع، مع الاسف الشديد.
فإما أنَّهم لا يعرفون لغة العرب، أو أنهم لم يرسخوا في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تُستنبط الأحكام، وإما بالأمرين جميعًا.
يقول أيضًا_رحمه الله:
« فبالحَريّ أن تصيرُ مآخذهم للأدلة مُخالِفةً لمأخذ مَن تقدمهم مِن المُحقيقين للأمرين.»
أي: للغة العرب، والمواضع التي يُستبط بها أحكام الشريعة.
وقال أيضًا _ رحمه الله_ في نفس الوصف:
« وهو شأن مَن يأخذ الأدلة من أطراف العِبارة، ولا ينظر بعضها ببعض، فيوشك أن يزل، وليس هذا من شأن الراسخين، وإنما هو مِن شأن من استعجل الرتبة، طلبًا للمخرج في دعواه.»
فقد يُسأل العالم عن مسألة فيُحرج، فيُفتي حفاظًا على مكانته، ورُتبته، فيتكلم بما لا يثبت، بدل أن يقول: لا أدري، أو يؤجل الجواب.
كأن يقول الطالب لشيخه مُتسائلًا:
ياشيخنا ألم تفتي بكفر مِن قبل الديموقراطية؟!
فيجبه حفاظا علىْ مكانته ورتبته بين الناس، وكان الأوجب أن يقول: لا أعلم، أو سأبحث فيه أكثر، أو أسأل مَن هو أعلم مني، أو علىٰ الأقل أن يوصي تلامذته بإجتنابه.
يقول أيضًا_ رحمه الله :
« ومِن جهة الجهل حصل له الشيخ بأن مَن بقي عليه في طريق الاستنباط، واتباع الأدلة بعض الجهالات لم يحلَّ له أن يتبع الأدلة المحكمة ولا المتشابهة.»
فالواجب على من لم يبلغ رتبة الإستباط أن يعرف قدر نفسه، ومكانه، وأن يقتصر على النقل عن أهل العلم.
5⃣
إذًا، سبب وقوع الخطأ:
إما قصور في اللغة، أو في الأصول، أو استعجال في الفتوى، أو تكلف في الجواب دون تثبت.
ذكر " العلوي الشافعي" _ في الفتوحات المكية_ عن ابن عابدين : أنَّه قَسَّم الفقهاء لسبع طبقات، ولما أتىٰ للطبقة السابعة – قال: "وهؤلاء ليس لهم فقط إلا النقل"
تعلمون — يا إخوة — طبقات الفقهاء التي ذكرها ابن عابدين، لم يُعِدّ نفسه منها! ، بل قال: إن الطبقة الأخيرة هي التي ليس لها إلا النقل فقط.
وابن عابدين — كما هو معلوم — من كبار علماء المذهب الحنفي، بل من مجدِّديه في زمانه، وقد وقع بينه وبين الدعوة الوهابية مُناوشات، وقيل: إنه لم يُحِط بحقيقتها، ولم يدري ماهي، فأطلق لسانه فيها، لكنه في الجملة إمامٌ راسخ، شهد له الناس بالعلم، ومع ذلك كان يعرف قدر نفسه.
فإذا نظرنا في طبقات العلماء، وجدنا أن رتبة المجتهد المطلق قد انقضت، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، كابن حجر الهيتمي رحمه الله، وهو الذي يستقل بالاستنباط من الكتاب والسنة، فقد انتهوا.وقعد هؤلاء القواعد – الإثنىٰ عشر مدرسة التي ذكرها السيوطي وابن حجر الهيثمي وغيرهما، منها: المذاهب الأربعة، ومذهب الليث بن سعد، وابن جرير الطبري، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وغيرها، وقد وأصَّلَت هذه المدارس أصول الديانة، ووضعَت القواعد.
ثم جاء من بعدهم فاشتغل علىٰ هذه القواعد، وطبَّقها على النوازل، حتىٰ قدَّر الله وانقرضت أكثر تلك هذه المدارس، وبقيت أربع مدارس، وهي المذاهب الأربعة، فأُسريت المذاهب، واستقر العمل عليها ، وصار الناس يسيرون علىٰ قواعدها ويُنزِّلونها علىٰ الوقائع.
ولهذا قال بعض أهل العلم، كابن رجب الحنبلي :بوجوب اتباع الأئمة الأربعة وعدم الخروج عنهم؛ لأن قولهم ثابت، ومعلوم، ومنضبط، إلىٰ غير ذلك.
والمسألة قد يكون بها أخذ وردّ.
والمقصود: أن قضية المجتهد المطلق غير موجودة.
إذًا، لدينا مجتهد فتوىٰ، ومجتهد مذهب، ويجب أن تحقق الفتوىٰ، أو تحقق المذهب لتثبت صحتهما.
أما أن تتجاوز هذه الرتبة، فسوف تخرج لنا فتوى عذاب ومهلكة، فَتُدخل الناس في الكفر، حتى لاتتوقف الحياة السياسية والإقتصادية!
فالفتوى إنما تكون منضبطةً بأصولٍ معتبرة، لا أن يتجاوز الإنسان هذه الرتبة، فيتكلم بغير تأصيل، فيصل الأمر إلى الكفر بالله.
يقول أيضا الشاطبي_رحمه الله:
« والراسخون لا يلتفتون إلىٰ المتشابه أصلًا ، إلا أن يردوه إلى المحكم.»
وقال ايضًا_ رحمه الله:
« ثمَّ لما خُصَّ الزائغون بكونهم يتبعون المتشابه، ولم يُوصف الراسخين بذلك، دلَّ علىٰ أنهم- أي الراسخين- لا يتبعون تأويله أي: مآلَه، يريدون طلب معناه ليحكموا به علىٰ مقتضىٰ أهوائهم في طلب الفتنة أيضًا، فإن تأوَّلوه فالبرَدِّ إلى المحكم.»
المتشابه هو المحتمل.
فالدليل أذا احتمل أكثر من وجه سُمِّي متشابهًا، بخلاف المحكم، وهو ما كان واضح الدلالة.
فالراسخون يبنون أحكامهم علىٰ الأدلة المحكمة، ويجعلونها الأصل،
ولا يبنونها علىٰ الأدلة المحتملة - المتشابهة،
وهو ما يحدث فيه خلاف بين أهل العلم؛
لذا القواطع ليس بها تشابه.
ومثال القواطع: التوحيد
فليس في الدين ماهو أقطع، وأظهر من التوحيد، كما قال ابن تيمية _رحمه الله: أظهر مافي الإسلام هو التوحيد.
فالراسخون في العلم لا يُعَوِّلُون علىٰ الشبهات أو التأويلات، بل مرجعه المُحكم القطعي.
أما في المسائل المحتملة والمتشابهة، فيسعهم فيها الإختلاف.
أما الأصول فلا يختلفون فيها.
وقد ذكرنا أن كلام الأصول لا يعذرون فيه بتأويل، وإذا تأول
فالفرق كلها مُتَأوِّلَة؛
فيعمدون دائمًا إلىٰ المُحكم.
⬅️ ماذا يفعل إذا استلزم الأمر أن يتعرض للمتشابه:
يقول أيضا_الشاطبي_ رحمه الله:
« فإن أمكن حمله– أي: المتشابه– علىٰ المحكم، بمقتضىٰ القواعد - حُمِل عليه وكان من قبيل- فهو متشابه الإضافي، لا الحقيقي، وليس في الآية نصٌ علىٰ حكمه بالنسبة إلىٰ الراسخين
فليرجع عندهم إلىٰ المحكم الذي هو أُمُ الكتاب، وإن لم يتأولوه فبناء علىٰ أنه متشابه حقيقي. »
معناه: لابد من عطف المتشابه علىٰ المحكم، فإن دخل تحت المحكم، وإلا سُمِّي متشابه غير حقيقي.
أي: متشابه إضافي غير حقيقي؛
لأن المتشابه الحقيقي لا يُجمع بينه وبين المتشابه الغير حقيقي، حيث جعله الله محنة، كي يقول المؤمنون : {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، فيقف المؤمن عند حدود قوله : (آمنا به) ويُسَلِّم به.
أما المتشابه الذي يدخل تحت المحكم يُسمِّيه الراسخون: متشابه غير حقيقي، أو متشابه إضافي، لأنه في الحقيقة هو المحكم نفسه لكن دخل تحته.
أمَّا المتشابه الذي لا يدخل تحت المحكم، ولا يمكن الجمع بينه وبين المحكم، ماذا نصنع معه؟
قال _ رحمه الله:
« فبناءًا علىٰ أنه متشابه حقيقي فيقابلونه بالتسليم، وقولهم {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}،
وهؤلاء هم أولوا الألباب.»
6⃣
وسيأتي إن شاء الله عز وجل ذلك، في الرد علىٰ الشبهات، حيث بيَّن رحمه الله :أن الجزئي لاينقض الكلي أبدا، فلا تُنقض الأصول العامة بمسائل جزئية.
⬅️ لذا قال رحمه الله، وذكره غير واحد من أهل العلم كالخرافي، والنووي، قال:
« إنَّ الأصول الكلية لا تنقضها المسائل الجزئية ولا وقائع الأحوال، فإن أمكن الجمع بينهما فلابد من مصير إليه،
وإن لم يمكن كان العمل بالكل.»
أي: العمل حينئذٍ بالأصل لا بالمتشابه.
فعرفتَ بذلك موضع الزلل:
الأول: عدم العلم بلغة العرب وأساليبها، حتى يتمكن الإنسان من تمييز دلالات الكلام وما يُستنبط منه.
والثاني: عدم العلم بالأصول التي يُبنى عليها الاستنباط، فيقع بسبب ذلك في نقض وهدم الكليات بالجزئيات.
ولهذا يقع الخطأ حين تُستعمل ألفاظٌ كـ“الاضطرار” دون ضبطٍ لمعناها لغةً واصطلاحًا، أو يُعمَّم الحكم دون تحقيق شروطه وضوابطه.
لذا رأينا المشايخ وهم يأمرون مائة مليون نفس بالشرك بدعوىٰ الاتضطرار!
فهل مائة مليون شخص عندهم صاروا مضطرين؟!
إذًا، هم لا يعرفون معنىٰ الاضطرار لغة ولا اصطلاحا..
فضلًا عن أن تعرف أصول ما أفتيت به.
فمن لم يُحسن فهم هذه المعاني، ولم يرسخ في أصول الشريعة، لا يحسن تنزيل الأحكام على
الوقائع.
وعلى هذا، نستفتح — إن شاء الله عز وجل — الكلام على هذه الشبهات في المجلس الآتي.
نسأل الله عز وجل، وليَّ الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
読んでどう思いましたか。
この記事のどの言語の読者も、ここで一緒に反応します。
著者について
シェイク・サミール・ムスタファは、エジプトのイスラム教伝道者アブ・アブード・アル・ラハマン・サミール・イブン・ムスタファ・アル・スイューティです。1976年にアシユト州で生まれ、長大して生涯の大半をカイロ州ヘルワン市で過ごした。教育と知識の追求宗教の研究:彼は若い頃から宗教知識を追求することに専念し、エジプトで多くの知名なシェイクや学者たちの手元に勉強した。彼の最も著名な教師は:彼はシェイク・ハサン・アブー・アル・アシュバル・アル・ツハイリ、シェイク・アブー・イスحاق・アル・フワニ、およびシェイク・ムハンマド・アブド・アル・マクスードの下で勉強し、シェイク・ムハンマド・フセイン・ヤコブの近親で恒久的な仲間であった。説教と学術活動講演:彼は若者に直接語りかけていた刺激的な口頭式で知られ、カイロとギザのモスクや他のエジプトのいくつかの州で何百もの説教とレッスンをしました。学者の関心:説教において彼は健全な信条を構築し、預言者とイスラムの歴史の教え、そして魂を育てることに集中した。主要シリーズと著作:彼は多くの有名なレコーディング・シリーズやレッスンを制作した。その中でも"イスラームの大戦","短スーラへのコメント"",預言者たちの物語"のシリーズを紹介し、イスラム教への伝達に関する数々の作品や小冊子も監督した。逮捕:2017年にオムラ儀式を行うために旅に出る際に逮捕された後、彼の公共の説教活動が停止し、その後も刑務所に残っています。
支える
次の翻訳の費用を支える
Turjuman は公開しているどの言語でも無料で読め、広告も載せていません。お金がかかるのは翻訳です。この一篇があなたの時間に見合ったなら、次の一篇のために何かを送ることができます。
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
ここに書かれた通貨だけを、ここに書かれたネットワークで送ってください。誤ったネットワークで送られた送金は、誰にも取り戻せません。
語らい
この記事のどの言語の下にも、ひとつの同じ会話が流れています。日本語 で読んだ人も、ほかのどの言語で読んだ人も、みなここで話しています。
加わるにはアカウントが必要です。メールアドレスとパスワードだけ、ほかには何もいりません。
まだ誰も何も書いていません。あなたが最初になれます。