Non ancora tradotto in questa lingua العربية
المجلس الخامس والعشرون
الحلقة الخامسة والعشرون
1️⃣
الحمدُ للهِ الذي لم يزلْ عليمًا حكيمًا، وصلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ على محمَّدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناسِ بشيرًا ونذيرًا، وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ،
فهذا مجلسٌ جديدٌ أيُّها الإخوةُ من مجالسِ العُروةِ الوثقى، نسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ، وهو وليُّ الإسلامِ وأهلِه، أن يُمسِكَنا بالإسلامِ حتى نلقاه.
أردتُ أن أذكُرَ في هذه الحلقةِ – إن شاءَ الله – أحكامًا؛ فقد قلنا من قبلُ: ما هو الطاغوت، وبيَّنَّا هيئتَه، وجناحَي الطاغوت، وهما عبادةُ غيرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحُكمُ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ.
بقي أن نذكُرَ شيئًا أوَّلًا، ثم نذكُرَ الأحكامَ التي ذكرها الفقهاءُ في عبادةِ غيرِ الله ، وماذا قالوا في تحكيمِ غيرِ شرعِ الله؟
وهل هذه المسألةُ وِفاقيَّةٌ أم خلافية؟ وهل فيها 'مندوحة – سَعةٌ؟
أي: هل يجوزُ لأحدٍ أن يَعبُدَ غيرَ الله، أو يحكُمَ بغيرِ ما أنزلَ الله؟ هل في ذلك سَعةٌ فعلًا؟ أم لا سعةَ فيه؟ وهل يُمكن أن يُقالَ إنَّه يجوزُ لك فعلُ هذا الشِّركِ بالاضطرار فقط؟
أم لا بُدَّ أن تكونَ مُكرَهًا؟ وما شكلُ هذا الإكراه؟
سأذكرُ لك هذه الأحكامَ لأجلِ أن نقولَ لك إنَّنا نريدُ أن تتوبَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
لكن أحببتُ أن أقولَ لك درسًا قبلَ الدخولِ في هذه الأحكام، وهو أن ترى فَحوى الشريعةِ في الترهيبِ من الشِّرك، والتخويفِ منه.
يا إخوةُ، إيَّاكم أن تقتربوا من
- لا إلهَ إلَّا الله *
نَقْدًا ولا هجومًا على صاحبِها.
إيَّاك أن تسمعَ أحدًا يقولُ: لا إلهَ إلَّا الله فلا تعصمُه؛ فإنَّه قد صار معصومَ الدَّمِ والمال.
وإيَّاك أن تُكفِّرَ من قالَ لا إلهَ إلَّا الله وتُخرِجَه من أهلِها بلا قاطعٍ بيِّن.
وعلى الجانبِ الآخر أقولُ لك:
إيَّاك أن تهجُمَ على الشرك الناقض
لـ *لا إلـٰه إلا الله*
بمجرَّد قولٍ أو فعلٍ أو ظُروفٍ أو مصلحة من المصالح التي لا علاقةَ لها بالفقهِ ولا بالدين، فاحذرْ من هذا الكلام، واحذروا جميعًا، فقد قلتُ لكم – وأكرِّر – الرائدُ لا يَكذِبُ أهلَه.
فأنا أقول كلام واقع، ولابد أن أقوله في هذا الأمر.
أمَّا عن الهجومِ على لا إلهَ إلَّا الله فإيَّاك ثم إيَّاك.
قال النبيُّ ﷺ كما في الصحيحين:
- «مَن قالَ لأخيهِ: يا كافرُ، فقد باءَ بها أحدُهما»
أي: صار هو صاحبَها.
وفي روايةٍ: «فإنْ لم يكنْ كافرًا حارتْ على صاحبها»
أي: رجعتْ إلى صاحبِها
كما في قوله تعالى : {إنه ظن أن لن يحور}
يحور: يرجع، أي: أنه ظن ألن يرجع إلى الله عزوجل.
قال القاضي عياضٌ رحمه الله في 'كتاب الشفا'، وأوصيكم بهذا الكتابِ يا إخوةُ، وهناك كتابٍ للحافظ ابن حجر الهيتمي – المتأخِّر الأزهري – يُسمَّى 'الإعلام بقواصع الإسلام' ، وهو موسوعةٌ في الألفاظِ والأفعالِ والعقائدِ المكفِّرة، وقد بَحثَ فيه بحثًا جيِّدًا، وعمدتُه فيه كتابُ الشفا.
ولذلك قال بعضُ أهلِ العلم: من قرأ الشفا ربما يستغنى عن كتاب الإعلام، ولكن في الحقيقة لا يُستغنى عنه تمامًا؛ لأنَّ الإعلام توسَّع في المقالةِ والألفاظ.
فكتابُ الشفا هذا هام جدًّا، وقد نَقلُ منه شيخُ الإسلامِ ابن تيميةَ رحمه الله في الصارم المسلول وغيره.
قال القاضي عياضٌ رحمه الله في كتاب الشفا، لما تكلم عن الفرق وأهل البدع:
- "والعِصمةُ مقطوعٌ بها من الشهادة، ولا تُرتفَعُ ويُستباحُ خلافُها إلَّا بقاطع."
انظر إلى هذه الكلمةِ الجميلةِ! العِصمةُ مقطوعٌ بها من الشهادة، ولهذا أقولُ لك: إذا أتيت ناحيةَ الشهادةِ خرجَت من العصمة، لأنَّ هذا هو أصلَ الدينِ، فلا تقرب من الأصل.
فإذا لم تقرب او تَمس الأصل، تناقش معك الفقهاء، ليحكموا على حالك، ويروا هل هذا الفعل مكفر أم لا؟
لأنك إذا نقضت الأصل صرت كافرا قولا واحدا ومجمعٌ عليه.
فمَن كان معه أصلُ الدين - شهادةُ أن لا إلهَ إلَّا الله - ، فلا يجوزُ التجرؤُ على تكفيرِه إلَّا بقاطعٍ بيِّن.
وأيضا لا يوجد حكم في الشرع يمنع التكفير منعًا تامًا،
والموجة السائدة و الهوجة الرائجة منذ زمن بين الناس ، وهي أن يقال: فلان هذا تكفيري.
ما معني تكفيري؟!
تكفيري عندهم يعني يحكم على أشخاص بعينهم بالكفر.
فالله عزوجل هو من قال:
{قل يا أيها الكافرون}
وأمر نبيه ومن ثم امرنا أن نقول
{قل يا أيها الكافرون}؛
إذًا هناك أناس أقطع بتكفيرهم
ومن دان بغير ملةِ الإسلام فهو كافر بالإجماع،
مثل ما قال القاضي عياض،
إذًا ما فيش حاجة اسمها كتاب التكفير ده حكم شرعي
ولا مانعَ من قولِ الحقِّ، لكن احذرْ من الهَوسِ بإخراجِ الناسِ من الملَّة، كما قال أبو النعيم الجُبيني رحمه الله:
- "إنَّ إخراجَ أحدٍ من الإسلامِ شديدٌ كما أنَّ إدخالَ أحدٍ من الكفارِ في الإسلامِ شديدٌ."
فأن تقولَ عن كافرٍ إنَّه مسلمٌ فهذه شَدِيدة عند الله لأنك جعلت الكفر إسلام، أو ساويت الكفر بالإسلام،
وإياك أن تقول على مسلمٍ أنَّه كافرٌ، فكلاهما أمرٌ عظيمٌ عندَ اللهِ تعالى.
2️⃣
وفي "الصحيحين" عن أُسامةَ بنِ زيدٍ رضيَ اللهُ عنه قال: أرسلَنا النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى الحُرَقَةِ - مكانًا -، فصبَّحنا القومَ ـ وكانوا كُفارًا ـ فصبَّحنا القومَ فهزمناهم.
وإنّهُ قدِ انطلَقَ رجلٌ منهم، فعدوتُ خلفَه أنا ورجلٌ من الأنصار، فلاذَ منّا بشجرةٍ، فلمّا غشيناهُ قال: لا إلهَ إلا الله.
فأمّا الأنصاريُّ فكفَّ عنه، وأمّا أنا فطعنتُهُ بحربتي حتى قتلتُه.
فلمّا رجعنا، أُخبِرَ بذلك رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال: «يا أُسامةُ، أقتلته بعدَ أن قال لا إلهَ إلا الله؟»
قلتُ: يا رسولَ الله، كان متعوِّدًا (أي قالها فرارًا لا إيمانًا، فهو كان كافرا ويقاتلنا، فلما انتصرنا عليهم هرب، فلما رأى أنه لا حيلة له نطق بالتوحيد).
قال: «هلاّ شققتَ عن بطنِهِ؟ هلاّ شققتَ عن قلبِهِ؟ ماذا تصنعُ غدًا بلا إلهَ إلا الله؟ إذا جاءتكَ غدًا، ماذا تصنع بها؟ لقد قالَ لا إلهَ إلا الله، وأنتَ قتلتَه بعدها!»
قال أُسامةُ رضيَ اللهُ عنه: فوددتُ أنّي لم أكن أسلمتُ إلا اليومَ.
أي: تمنّى لو أنّه لم يكن قد أسلمَ قبل ذلك، حتى لا يكون هذا الفعلُ في ميزانِ سيّئاته، من شدّة ما لامهُ عليهِ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وليس ذلك رغبةً في الكفرِ والعياذُ بالله، كما قال ابنُ حجرٍ وغيرُه، وإنّما أرادَ أنّهُ يتمنّى ألّا يكونَ هذا الذنبُ في ميزانه مِن كثرة ما لامه رسول الله عليه.
فانتبهْ! إيّاكَ أن تهجمَ على "لا إلهَ إلا الله".
فمَن قال "لا إلهَ إلا الله" ولم يقُم على ناقضٍ من نواقضِها، فقد انعقدَ إسلامُه، وإنْ كان من المنافقينَ الذين قالوها بألسنتهم ولم تؤمن قلوبُهم، فإنّ النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم قبلَ ظاهرَهم ووكلَ سرائرَهم إلى الله، وهذا بالإجماع.
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمهُ الله: «وأجمعوا كلُّهم على أنّ لنا الظاهرَ، واللهُ يتولّى السرائرَ».
فإنْ كان ظاهرُه الكفرَ، حُكِمَ عليه بالكفرِ، وإنْ أظهرَ شعائرَ الإسلامِ، فهو مسلمٌ ظاهرًا، ولا شأنَ لنا بسريرته.
فإيّاكَ أن تهجمَ على "لا إلهَ إلا الله"، سلبًا أو إيجابًا.
المشكلة الكبرىٰ التي نريد أن نعالجها اليوم هي الشرك
لإن الإسلام قد تكلم عنه كثيرين.
فإياك أن تهجم على الشرك،
إذا سَمِعتَ كلمة 'شِرْك' تَفِر،
فقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا ٱلطَّاغُوتَ}،
أي: كنْ في جانبٍ، والطاغوتُ في جانبٍ آخر، كُن في المشرق، والطاغوت في المغرب، فلا تقتربْ منهُ، ولا تأتي ناحيته، ولا تَقتَرِب من الشركَ أصلًا.
ولذلك حرّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ وسائلَ وذرائعَ الشركِ، فقطعها من جذورها، فما بالك بالشركِ نفسه؟!
وقال تعالى:
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ}.
واعلمْ أنّ في "سُننِ الترمذي" حديثًا يقول فيه النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم:
قال الشيطانُ: "أهلكتُ العبادَ بالمعاصي، فأهلكوني بـ(لا إلهَ إلا الله) والاستغفار –
فكلّما دبرتُ لهم أذنبوا وكلما أذنبوا تابوا، فتابَ اللهُ عليهم، فعجزت أن أفعل معهم شيئا، فهلكتُ - فلمّا رأيتُ ذلك، ثَبَّتُ عندهم الأهواءَ، فهم يذنبون ولا يتوبون، ويحسبون أنّهم يُحسنون صنعًا."
فاحذرْ من الأهواءِ، فإنّها تُدخلُ على المرءِ التأويلَ الباطل، فيقول: "إنّ لي حقًّا في التأويل!"
ونقول: نعم، هناك مسائلُ يُعذَرُ فيها بالتأويل، وأخرى لا يُعذَرُ فيها، لكن لا يُكفَّرُ صاحبُها، وثالثةٌ لا يُعذَرُ فيها ويُكفَّرُ صاحبُها، لأنّها ظاهرةٌ بيّنةٌ لا تحتملُ التأويلَ أصلًا ولاتقرب منه أبدا وقلنا لك قبل ذلك لا تأتي ناحيته أبدًا.
وسنشرحُ ذلك إن شاء الله حين نتكلّمُ في مجالات العوارض الأهلية والمسائلِ الظاهرةِ والخفيّةِ، ونعرضُ أدلتَها بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
واعلمْ أنّه لا يجوزُ الدخولُ على قواطعِ الإسلامِ بدعوى التأويل، كما قال ابنُ تيميّةَ وابنُ قدامةَ من قبلِه:
«وهل عُبِدتِ الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييسِ والشُّبَه؟!»
فما يُسمّى تأويلًا هنا، ليس تأويلًا، بل هو لعبٌ بالدين، كما سيأتي في كلام الأصوليّون في أنواعِ التأويل.
فيُثبِتُ الشيطانُ عندَ المرءِ الأهواء، فيقولُ له: "أنا متأوِّل، بل أُؤجَرُ على ذلك!"
كما يقالُ في زماننا: "أنزلُ شارك وقف في طابور الانتخابات، وهذا أفضلُ من قيامِ الليل!"
فَنَقُولُ لَهُ: مَنْ الَّذِي أَذِنَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا؟ آاللهُ؟
فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ؟
فإذا بَيّنت له خطؤُه، قال لك: "تأوّلتُ."
فنقولُ له : "تأويلُك غيرُ مقبولٍ."
كما سيأتي إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ عندَ بيانِ أصولِ الدين، فإنّ جميعَ الفِرَقِ الضالّةِ متأوِّلة، بل حتى الكفّارُ متأوّلين،
ألم يقولوا كما في كتاب اللهُ تعالى:
{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.
وهذا أيضًا تأويلٌ باطلٌ.
3
—
لكنْ لمْ يُقْبَل منهمْ ذلكَ – أي تأويلهم- ، فانتَبِهوا يا إخْوَة، كما قلْنا: "الرائدُ لا يكذِبُ أهْلَهُ"، وأنا لكم ناصِحٌ أمينٌ.
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
قلتُ لك سابقًا: إنَّ عقيدةَ أهلِ السنةِ أن العبدَ إذا ارتكبَ معصيةً ثم تابَ إلى اللهِ توبةً نصوحًا، تابَ اللهُ عليهِ.
فإنْ لمْ يتبْ، وظلَّ على معصيتِه حتى ماتَ، ومعهُ أصلُ الدينِ – أي شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ – فإنَّه يبقى مسلمًا ما دامَ لم ينقضْ أصلَ الدينِ.
فمن ماتَ على ذلكَ يُقالُ فيه كما يقولُ أهلُ السنةِ: "أمرُهُ إلى اللهِ، إن شاء عذَّبَه، وإن شاء عفا عنه وغفر له".
وقد تكونُ له حسناتٌ تمحو سيئاتهُ بالمقاصةِ، فالمهمُّ أنه لا يُكفَّرُ إلا إذا وقعَ في شركٍ بواحٍ أو كفرٍ صُراحٍ ينقضُ شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، فحينئذٍ يخرجُ من الإسلامِ.
أمَّا من أتى بأصلِ التوحيدِ، فنقولُ فيه كما قال أهلُ السنةِ: أمرُهُ إلى اللهِ، إن شاء عذَّبَه وإن شاء غفر له، ما دام لم يتب قبل موتِه.
إلا المشركَ، لأنه ليسَ مسلمًا، فقد خرجَ من الإسلامِ.
فالمسلم إذا مات على معصية فهو مستحق للعقوبة عند أهل السنة، لذا
تعريف الواجب عند الأصوليين:
الواجبُ ما أمرَ به الشارع، مُلزمـًا بالفعل.
فماهو حكمه عندهم؟
يُثابُ فاعله امتثالًا، ويَستَحِقُ العقوبَة تارِكُه؛
فلماذا قال* يستحق *؟
ليكون مجتنبا لمذهب الوعيدية *المعتزلة والخوارج* وبعيد كل البعد عن أراء تلك الفرق الضالة،
فهم يُجزمون بعذابِ عصاة المسلمين،
بخلاف أهل السنة،
فإذا لم يفعل ما أُمِرَ به سيكون عاصيًا، والعاصِ عند أهل السنة حكمه الإسلام، لإن معصيته لم تنقض الإسلام فهو مازال مسلمـا وأمره إلى اللّٰه إن شاء عَذَّبه، وإن شاء غفر له، مادام لم يتب؛
إلا المشرك فقد خرج من الإسلام.
قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾.
وأنا أذكِّركم بهذا الدرسِ اليومَ لأخوفَكم، فقد أصبح في زمانِنا جرأةٌ على الشركِ، كما كانت عند بعضِ الناسِ قديمًا عندما عبدوا القبورَ، فصاروا يقولون:
" شئ لله يا بدوي"
أي: اشفع لي، ونجِّحني، واغفر لي ذنبي، وأدخلني الجنة"، حتى صار العامةُ يطلبون الحاجاتِ من غيرِ الله.
حتى عُولج هذا البلاءُ، فما لبِثَ أن وَقَعَت الأمةُ في فتنةٍ أخرى وهي
فتنةُ الديمقراطيةِ الملعونةِ، فاحذروا منها، فهي شركٌ أكبرُ.
انا أريد منك أن تهرب وتفر من تلك الفتنة العظيمة فرارك من الأسد وأن لا تلقي لمروجوها بالا ولا تعيرهم سمعك أبدا.
دَخَلَ رجلٌ على محمدِ بنِ سيرين رحمه الله فقال له: "يا أبا بكر، أريدُ أن أقرأ عليكَ آيةً"،
فجعل محمدُ بنُ سيرينَ إصبعهُ في أذنه وقال: "اخرجْ، لا أحلُّ لك أن تجلس في بيتي".
فقال الرجل: "سأقرأُ عليك آيةً فقط"،
فقام ابنُ سيرين يعدلُ إزاره ويخرجُ من بيته.
فقالوا له بعد ذلك: "يا أبا بكر، الرجلُ أراد أن يقرأ آيةً، فهلَّا سمعتها؟"
(وانتبه هنا لِخبرة العلماء)
فقال: "خشيت أن يقرأ الآيةَ فيلقي بها شبهةً فتعلق في قلبي فأهلك".
ومحمدُ بنُ سيرين من كبارِ التابعين، وسادتهم، وكان العلماءُ يعظّمونه، ويِفَضَّلونه، حتى قالوا: "هو أعلمُ من الحسنِ البصري".
ومع ذلك خاف على نفسه من الشبهةِ.
وكذلك طاوسُ بنُ كيسانَ اليماني، لما جاءه رجلٌ يتكلمُ في البدعةِ، وضع إصبعيه في أذنيه وقال لابنه: "يا بني، سدَّ أذنيك، لا تسمعْ".
فهؤلاء من كبار العلماء، وعندهم القدرة على الرد على أهل البدع، وقد حاججوهم كثيرًا وافحموهم وفضحوا عوار منعجهم أمام الناس، ومع ذلك امتنعوا عن سماعِ المبتدعةِ خوفًا على قلوبهم من الشُبُهَات.
وقال الفضيلُ بنُ عياض لرجلٍ أراد أن يتكلمَ في القدرِ:
قال الرجل: " إنَّها كلمةٌ"،
فقال الفضيل: "ولا نصف كلمة".
قال: "فنصف كلمة"،
قال: "إما أن تقوم أنت، أو أقوم أنا".
يا إخوتي، هذا الطريقُ – طريقُ أهلِ البدعِ والضلالِ – من يدخل فيه لا يرجع غالبًا سالمًا، نسأل الله العافية والسلامة.
فقد قال النبي ﷺ عن الخوارج:
"يَمرُقُون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة، ثم لا يعودون إليه حتى يعود السهم إلى فِواقِه".
نسأل الله الثباتَ على الحقِّ والسلامةَ من الفتنِ.
_4
لا يَرجِعونَ ثانيةً، ولذلكَ لَمَّا قيل لبعضُ السَّلَفِ: إنَّ رَجلًا كانَ من أهلِ البِدَعِ ورَجَع وتاب ونحوَ ذلك، قالَ: سيرجعُ ويدخلُ في فِتنةَ شَرٍّ أُخرى، إلَّا أنْ يتوبَ اللهُ عزَّ وجلَّ ويعفوَ عن عبادِهِ.
فانتَبِه لذلك، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.
وفي الحديثِ القُدُسِيِّ المشهورِ:
« عَبدِي، لو أتيتَني بقِرابِ الأرضِ خطايا، ثمَّ لَقِيتَنِي لا تُشرِكْ بي شيئاً، لَلَقيتُكَ بِقُرابِها مغفرةً».
انظر لهذا الشَّرطَ؟
"لا تُشرك بي شيئا".
ذُكِرَ في باب الشَّفاعةِ:
- الشَّفاعةُ العُظمى*،
وهي شفاعةُ النَّبيِّ العُظمى- عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، تكونُ لأجلِ إذنِ الحسابِ والفصل بين أهل الموقف
ليحكم الله بينهم.
ثمَّ شفاعةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعدَ ذلك، فيدخلُ على أهلِ النَّارِ، قومٌ استوجَبوا النَّارَ، واقفونَ جماعات ليُلقَوا في جهنَّم، فيقولُ النبي صلى الله عليه وسلم : ياربِ نَجِّهم من النار ،
فيسجدُ بينَ يدي اللهِ عزَّ وجلَّ أسبوعاً، ويقولُ: يا ربِّ، اغفِرْ لهم، فيعفو اللهُ عن النَّاسِ.
ثمَّ تأتي الشَّفاعةُ لأهلِ الكبائرِ الذينَ وقعوا في النَّارِ ليخرجوا منها،
ثم تأتي شفاعةُ أهلِ الجنَّةِ، وهم واقفونَ على بابِ الجنَّةِ يريدونَ دخولَها، فيأتي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فيدخلونَ الجنَّةَ.
فهذه أنواعُ الشَّفاعةِ التي ندرسُها في العقائد.
فانتَبِه لهذه المسألةِ،
أذا أتيت الله لا تشرك به شيئا.. غفر لك، أما إذا أشركت به فلا مكان لك ولاوزن عندالله .
لا شفاعةَ فيهِ مُطلَقاً، لأنَّ المشفوعَ فيهِ غيرُ مؤهَّلٍ لهذه الشفاعةِ، والشافعُ لن يشفعَ في مُشركٍ، لا يُؤذَنُ له، ولا يَحزنُ عليه، لا يُشفَعُ له، ولا يُؤذَنُ له.
ولذلك قالَ تعالى:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾،
وقالَ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾.
فنفيُ الشفاعةِ هنا ليسَ نفيًا مُطلقًا، بل نفيُها عن الذينَ لم تتحقَّقْ فيهم شروطُها، ومنهم المشركُ.
لا تتكلَّمْ معي فيهِ أبداً.
ألم ترَ حديثَ سيِّدِنا إبراهيمَ عليهِ السَّلام حينَ رأى والدَهُ يومَ القيامةِ فقالَ: يا إبراهيمُ، اشفعْ لي، فقالَ: ألم أنهَكَ؟ ألم أقلْ لكَ لا تفعلْ شركًا؟ قالَ: اليومَ لا أعصيكَ. لكنِ انظُرْ ماذا يفعلُ.
فقالَ إبراهيمُ: يا ربِّ، أبي، يعني اشفعْ له.
فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرْ يا إبراهيمُ إليهِ.
فنظَرَ فإذا هو بذِيخ مُتَلَطِخ - ضبعٌ – أعاذنا الله – ويقئ فيتقلَّب في قيئه - ، فقالَ: أعوذُ باللهِ منك، فَؤُخِذَ من قوائمِه – يديه ورجلهِ- وأُلقِيَ في النَّارِ.
وأبو طالبٍ دافعَ عن الدِّينِ دِفاعًا عظيمًا، وأنتم تعلمونَ قصته، لكنَّهُ في النِّهايةِ قالَ: هو على مِلَّةِ عبدِ المطَّلبِ، فدخلَ النَّارَ، وربَّما يكونُ أخفَّ أهلِ النَّارِ عذابًا، تحتَ قدمَيْهِ جمرتانِ من النَّارِ يغلي منهما دماغُهُ، ولكن في النِّهايةِ لا نصيبَ لهُ في النَّجاةِ.
نَسْأَلُ اللهَ عزَّ وجلَّ، وهوَ وليُّ الإسلامِ وأهلِهِ، أن يُمسِكَنا بالإسلامِ حتَّى نلقاهُ.
أيُّها الإخوةُ، انتبِهوا، ولذلك كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقولُ:
«اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثبِّتْ قلبي على دينِكَ».
المسألةُ في غايةِ الخطورةِ.
أنا أريدُ أن أُمسكَ بيدِكَ ونسيرَ خائفَيْنِ مرعوبين ، لا يدفَعُكَ أحدٌ إلى الشركِ، ولا تَسمعْ كلامَ أحدٍ.
قالَ تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.
كانَ بينهم وُدٌّ ومحبَّةٌ في الدنيا ، وتحوَّلت ألى كُره وعداوة شديدة في الآخرةِ، بل وأنكروا معرفتهم.
ولذلك جاءت الأدِلَّةُ بذلك في صرامةٍ شديدةٍ، حتَّى في الذَّرائعِ.
وهذا ما نُزيِّل عليهِ إن شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ في اللِّقاءِ القادمِ.
أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يجعلَني وإيَّاكم ممَّن إذا دُعِيَ بَدَرَ، وإذا نُهيَ انتَهى، وعقَلَ مَثواهُ فاهتدى لنفسِهِ.
وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على سيِّدِنا محمَّدٍ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
Che te ne è parso?
Chi legge questo articolo in qualunque lingua reagisce qui, tutti insieme.
Sull’autore
Lo sceicco Samir Mustafa è il predicatore islamico egiziano Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. È nato nel governatorato di Asyut nel 1976 e è cresciuto e ha trascorso la maggior parte della sua vita nella città di Helwan, in provincia del Cairo. Educazione e ricerca della conoscenza Studi religiosi: Si dedicò alla ricerca della conoscenza religiosa fin dalla sua giovinezza ed studiò presso una serie di principali sceicchi e studiosi in Egitto. I suoi insegnanti più importanti: ha studiato sotto lo sceicco Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, lo sceicco Abu Ishaq al-Huwayni e lo sceicco Muhammad Abd al-Maqsud, ed era un compagno stretto e costante dello sceicco Muhammad Hussein Yaqoub. Predicare e attività accademica Sermoni e conferenze: divenne noto per uno stile oratorio stimolante che parlava direttamente ai giovani, e tenne centinaia di sermoni e lezioni nelle moschee del Cairo e di Giza e in diversi altri governatorati egiziani. Interessi scolastici: Nella sua predicazione si concentrava sulla costruzione di credenze valide, sull'insegnamento della vita del Profeta e della storia islamica e sulla coltivazione dell'anima. Seri e scritti importanti: ha prodotto molte serie e lezioni registrate ben note, tra cui la serie "Le grandi battaglie dell'Islam", "Commento sulle Sure Brevi" e "Storie dei Profeti", oltre a supervisionare una serie di opere e opuscoli sulla diffusione islamica. Arrestamento: La sua attività di predicazione pubblica si è fermata dopo essere stato arrestato nel 2017 mentre parteva a viaggiare per eseguire i riti dell'Umra, e da allora rimane in prigione.
Sostegno
Aiuta a pagare la prossima traduzione
Turjuman si legge gratis in tutte le lingue in cui pubblica e non porta pubblicità. È la traduzione a costare. Se questo testo è valso il tuo tempo, puoi mandare qualcosa per il prossimo.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Manda solo la moneta indicata qui, sulla rete indicata qui. Un trasferimento inviato sulla rete sbagliata non lo può recuperare nessuno.
Conversazione
Una sola conversazione scorre sotto ogni lingua di questo articolo. Chi l’ha letto in Italiano e chi l’ha letto in qualunque altra lingua parlano tutti qui.
Per partecipare serve un account. Bastano un indirizzo email e una password, nient’altro.
Non ha ancora detto niente nessuno. Potresti essere il primo.