Aínda non traducido a esta lingua العربية
المجلس الثامن والسبعون
الحلقة الثامنة والسبعون
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد؛ فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس "العروة الوثقىٰ". نسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
لا زلنا ننقل كلام العلماء في مسألة أن المصالح لا تُدرك بالعقل، وكذلك المفاسد لا تُدرك بالعقل، وإنما هي منصوص عليها من الشرع. فالأمر الذي نهى الله عنه لا مصلحة فيه، والأمر الذي أمر الله به فهو عين المصلحة.
لذلك إذا أحس الإنسان بالمصلحة في المناهي، فلابد أن يعلم من وجود نص يرخص له فيها، وإلا مال إلىٰ رأيه وهواه ، فإذا مال اقترف الشرك الأكبر كما هو الحال الآن. نسأل الله عز وجل العافية.
قال الشاطبي -أيضًا- رحمه الله – في فصل التكاليف يَسَع الأمي تعقلها: «ومنها أن تكون التكاليف الاعتقادية والعملية مما يسعُ الأميَّ تعقُّلُها، ليَسَعَه الدخول تحت حكمها. أما الاعتقادية؛ بأن تكون من القرب للفهم والسهولة على العقل بحيث يشترك فيها الجمهور، من كان منهم ثاقب الفهم أو بليدًا؛ فإنها لو كانت مما لا يدركه إلا الخواص لم تكن الشريعة عامة، وقد ثبت أنها كذلك؛ فلا بد أن تكون المعاني المطلوب علمها واعتقادها سهلة المأخذ. وأيضًا، فلو لم تكن كذلك للزم بالنسبة للجمهور تكليف ما لا يُطاق، وهو غير واقع. ولذلك تجد الشريعة لم تعرف من الأمور الإلهية إلا بما يسع فهمه، وأرجأت غير ذلك فَعَرَّفَته بمقتضى الأسماء والصفات».
طبعاً، أنا أحضرت لكم هذا النص بخصوص الردّ علىٰ أن الشريعة عامة لكل الناس؛ فبما أن الشريعة عامة، فلا بد أن تفهم الناس كافةً الخطاب الشرعي. والخطاب الشرعي هو المصلحة، إذًا،الشريعة هي المصلحة، أليس كذلك؟
ولمَّا تحدَّثنا عن العقيدة نفسها ذكرنا هذا النص عندما فرّقنا بين الأصل والفرع في أول السلسلة؛ حين فرّقنا بين أصل الدين وأصول الدين، وقلنا إن الأصل الأعظم هو "لا إله إلا الله"، وهو الذي تحدث عنه الشاطبي – رحمه الله هنا، وقال إن تكملة هذا الأصل العظيم كان في الأسماء والصفات.
الذي أريد قوله لكم: إن من جملة معرفة المصلحة، ومقارنته بما يفعله بعض الشيوخ من تحكيم عقولهم دون الرجوع إلىٰ الشرع، قولهم: "لا يمكننا أن نحكم بالشريعة الآن".
~ لماذا يا سيدنا الشيخ؟
فيقول لك: لأن الناس غير مؤهلة لحكم الشرع.
~ ماذا تقصد بأن الناس غير مؤهلين، ومَن هم أولاء الناس؟!
~ فإذا كانت الشريعة عامة، والله عز وجل يقول: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، فهذا مناقض لأمر الله أيضًا.
فقولك "الناس غير مؤهلة" مناقض لكلام الله عزوجل.
فلماذا تدعون أن الناس غير مؤهلة، ولن تقدر على الفهم؟! إذا كانت النصوص تقول إن الناس كلهم سيفهمون هذا الخطاب، فالخطاب عام؛ والأمور العامة في الإسلام مثل : "أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة"، الناس كلهم يفهمونها، وكذلك التوحيد؛ الناس كلهم يفهمون "لا إله إلا الله"، فالأمر منهي ومحسوم ، وكل الناس يفهمون ويعون ذلك.
فإدعائهم هذا باطل ولا يصدر إلا من خلال عقولهم السقيمة وهواهم الضال .
انتبهوا -يا الإخوة: والله هذا الكلام منبعه آراء وأهواء هؤلاء ، ولن تجد أبدًا من كلام أهل العلم ما يؤيد ذلك، بل هو كلام من عند أنفسهم..
ألم نذكر كلام ابن تيمية؟ - وأنَّ اسم الشرك ثابت قبل الرسالة، لماذا؟ لأنه مُنبَعِث بفطرته،
فالتوحيد والشرك يُدركان بالفطرة.
قال -أيضًا- في الموضع نفسه _ رحمه الله: «وعلى هذا، فالتعمق في البحث فيها -أي في العقائد- وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه، خروجٌ عن مقتضىٰ وضع الشريعة».
هؤلاء الآن لا يدعون الناس للشريعة؛ لماذا؟
لأن حُجَتَهم أن الناس لا تفهم.
طيب، ماذا ستقولون لهم؟
يرد عليك قائلا: سنقول لهم ما يفهمونه.
معنى قولك: أن خطابك أفضل من كتاب ربنا؟
والدستور الذي وضعتموه أحكم من شريعة ربنا!
لذا سيفهمونه، والخطاب الشرعي لن يفهموه؟
ولو قلت أنهم غير مؤهلين؛
يعني أن الشرع لا يعجبهم ،وأنهم غير متقبلين له.
ولوقلنا بذلك فقد ارتد الناس وكفروا ،لأن من لم يعجبه شريعة رب العالمين فهو كافر.
إنما الحقيقة يا إخوة أن الناس كانت تريد الشريعة.
بدليل أنه إلىٰ اليوم عندما كان المشائخ ومنسقي المظاهرات يطلبون منهم النزول لعمل مليونية من طلاب الشريعة ،كان بالفعل جميعهم يستجيب للأمر وتقف تلك المليونية في ميدان التحرير ،
تصور!
مليون مسلم ينزل ميدان التحرير مطالبا بالشريعة ، بخلاف من لم يستطع السفر لبعد محافظته عن القاهرة.
في حين تجد العلمانيين التي كانت حشودهم لاتتجاوز المائة ألف إنسان، بعد جهد كبير وزخم إعلامي لمظاهراتهم ،فكانوا يكيلون الحقد والغل للمسلمين.
أرأيتم ماذا فعلتم في الناس، الذين كانوا يطلبون أمر الله وتحكيم شرعه؟
2️⃣ ~ أوقعتموهم في الشرك. نسأل الله عز وجل العافية.
فهذه فتنة عظيمة للغاية بسبب العقول التي لا تدري عن الشرع شيئًا.
فلذلك يقول: «وعلى هذا، فالتعمق في البحث فيها -أي في العقائد- وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه، خروجٌ عن مقتضى وضع الشريعة الأُمّيّة، فإنه ربما سمحت النفس إلى طلب ما لا يُطلب منها، فوقعت في ظلمة لا انفكاك لها منها».
~ فما هذه الظلمة ؟!
#قال: «ومن طموح النفوس إلىٰ ما لم تُكلَّف به نشأت الفِرَق كلُّها أو أكثرها».
◄ولِمَ تقولون لنا اليوم هذا الكلام المتكلَّف؟ أتريدون أن نحكم بشرع الله؟ نعم، هاتوا ورقةً واكتبوا فيها الدستور، أو دعوا كلمة «الدستور» لأنها لفظةٌ أعجمية، واكتبوا: «الحكم الذي تُدار به البلاد: كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ، وفهم السلف الصالح».
‼️هل في ذلك ما يُستغرب؟ إن الأمر في غاية البساطة.
ومن لم يرضَ بذلك فهو محاربٌ لله ورسوله.
فسيقولون: إذًا أنتم تريدون قتل الناس؟!
كلا، والله، ليس الأمر كذلك.
فمع قطع رقبة أول أو ثاني رجل معاند ومحارب لشرع الله ،ستخرس الألسنة، وسترضخ الناس عندما يوقنون بأنه أمر الله عزوجل، فيسمعوا ويطيعوا.
إن الأمر أيسر مما يتصورون.
وهذا إن افترضنا أن أحدًا سيعترض، فإن كثيرًا من الناس لا يرفضون أصل الفكرة، وإنما يسألون: كيف ستُطبَّق؟ وكيف ستسير الأمور ؟
إلا أن المشكلة فيمن يتصدر الدعوة فهو عاجز عن الفهم غير مستوعب لتلك الفكرة أصلًا، فكيف يُفهِّم الناس ما لم يفهمه هو؟
فهو لا يزال يعتقد أن الشرك جائز ، فيُسوَّغه بحجة المصلحة، وأن بعض صور الشرك قد تكون مقبولة إذا ترتبت عليها مصالح دنيوية!
فكيف يُبيِّن للناس الحق وهو لم يستبنْه لنفسه؟
وكانوا يضربون لذلك مثلًا ضاحكًا في الشام: أن رجلًا أخذ سكينًا ذات يوم، واشتد حماسه للإسلام، فقال: لأنزلنَّ إلى الناس، فإن لقيتُ كافرًا قلتُ له: إما أن تُسلم وإما قتلتُك.
ثم نزل فعلًا، فصادف رجلًا، فأشهر في وجهه السكين وقال: إما أن تُسلم وإما قتلتُك.
فارتعب الرجل وقال: حسنًا، سأُسلم، ولكن ماذا أفعل حتى أدخل في الإسلام؟
فتوقف صاحبنا برهةً يفكر، ثم قال: والله لا أدري!
إذ تبيَّن أنه هو نفسه لا يعرف.
فماذا سيقول للناس إذًا؟
بل هو نفسه محتاجٌ إلىٰ من يشرح له مقاصد الشريعة قبل أن يتصدر لتعليمها للخلق.
إنه يدفع الناس إلى المهالك وهو لا يشعر بما يصنع،فهو يدفعهم دفعًا لجهنم.
ولهذا أقول لكم: هذا هو كلام الأئمة. انظروا له وراجعوه.
حتى لا يقل أحدٌ لي: أنا لا أحتج إلا بما أراه.
بل أضع بين أيديكم كلام الأئمة .
⇐هل قال أحد منهم إن المصلحة تُعرف بمجرد الرأي والعقل؟
وهل قال أحد منهم إن الشرك قد يكون مصلحة؟
ها هي نصوصهم شاهدة.
هذا #كلام ابن تيمية، و#كلام الشاطبي، و#غيرهما من أهل العلم.
وكلهم يقررون أن الشرك لا مصلحة فيه البتة، وأن ما يُسمَّى مصلحةً مع مخالفته للتوحيد فليس بمصلحةٍ في الحقيقة.
والذي يحدث الآن شرك بلا خلاف.
ثم إن بعض الناس تعمقوا في باب الصفات فقالوا: إن الله تعالى ذكر اليد في القرآن، فقال سبحانه: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}.
ثم قالوا: لا نستطيع إثبات اليد لله.
فإذا قيل لهم: ولِمَ؟
قالوا: لأن إثبات اليد يقتضي إثبات الكف والأصابع وسائر ما نعهده في المخلوقين.
فنقول لهم: أليس للأسد يد؟ وللفيل يد؟ وللنملة يد؟
فهل أيدي هذه المخلوقات متماثلة؟
أم أن كل صفة تُؤخذ بحسب الموصوف الذي أُضيفت إليه؟
فإذا قيل: يد القطة، فُهم منها ما يليق بالقطة.
وإذا قيل: يد الفيل، فُهم منها ما يليق بالفيل.
فكذلك إذا قيل: يد الله، فإنما تُثبت لله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته.
أما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله.
فنحن نعرف أن لله يدًا كما أخبر عن نفسه، لكننا لا نعلم حقيقتها؛ لأننا لم نرَ ربنا سبحانه وتعالى.
فهل نعبد إلهًا منزوع الصفات؟
ولهذا قال ابن منده رحمه الله في معرض الرد على المعطلة: إنهم يريدون من الناس أن يعبدوا إلهًا مُجَدَّعة.
منزوع الصفات- بلا يد ولا رجل ولاعين.
ومن هنا مضت المعتزلة والجهمية، ولا سيما غلاتهم، إلى نفي الصفات، بل انتهى الأمر ببعضهم إلى نفي الأسماء والصفات جميعًا.
فقالوا: الله ذات!
فلماذا وقعوا في ذلك؟
هل كان هذا سبيل من سبقهم من الصحابة والتابعين؟
انظروا إلى الأعرابي الذي سمع النبي ﷺ يذكر أن الله يضحك.
فقال متعجبًا مستبشرًا: أوَ يضحك ربنا؟
فقال له النبي ﷺ: «نعم».
فقال: بخٍ بخٍ.
وكانت العرب تقول هذه الكلمة عند الفرح والاستبشار.
فسأله النبي ﷺ :
ما الذي حملك علىٰ قول بخٍ بخٍ.
فقال: ما قلتها إلا لأننا لا نعدم خيرًا من رب يضحك.
فانظر كيف تلقى الخبر بالإيمان والتسليم، واستنبط منه معنى الرحمة والفضل والإحسان والمغفرة.
فلم يشغل نفسه بالسؤال عن الكيفية، مع علمه باللغة العربية، ولا قال: كيف يضحك؟ وكيف تكون الشفتان، والأسنان ،واللسان؟
بل آمن بالصفة كما جاءت، وعلم أن حقيقتها تليق بالله تعالى، وأن الخالق لا يُقاس على المخلوق.
3️⃣
أقول لك: إن ذلك الرجل لما أخذ يلتفت وهو يُساق إلى النار بعد أن رجحت سيئاته، قال الله تعالى: «ردوه».
ثم قال له: « هل ظلمتك شيئًا؟».
فقال: «لا يا رب».
قال: «هل ظلمك أحدٌ من ملائكتي شيئًا؟»
قال: لا يا رب.
قال: «فعلام التلفت؟»
أي: لِمَ كنتَ تنظر وراءك وأنت تُساق إلى جهنم؟
فقال: ما كان ظني فيك هكذا يا رب.
قال الله عز وجل: «فقد غفرتُ لك.»
فعفىٰ الله عنه.
ـــ والأحاديث الواردة في هذا الباب، باب الرجاء، كثيرة جدًا، وليس هذا موضع بسطها الآن. فإذا وصلنا -إن شاء الله- إلى مذاقات أصل الدين، وأخذنا ما فيها من المعاني الإيمانية، ونسترح من هذا الدَّخَن والعَفَن الذي أخرجَه علينا الشيوخ، تكلمنا حينئذٍ عن روحانيات أصل الدين، ورأينا جلالة كلمة: ”لا إله إلا الله.“
والمقصود يا إخوة أن التعمق هذا هو الذي أخرج هذه الفرق، كما يقول الشاطبي رحمه الله.
فالناس من قبل لم يكونوا يتعمقون هذا التعمق.
#ولذلك_سُئل الإمام أحمد عن الصفات: كيف نعرفها؟
فقال: كما يعرفها العامي.
فالعامي إذا قرأ قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} لم يقل: كيف يد الله؟ وما حقيقتها؟
بل ربما ازداد تعظيمًا لله، وقال: سبحانك يا رب!
إنه سبحانه يمسك السماوات.
فلو أن السماوات قائمة قائمةً، فهو سبحانه ممسكها.
ثم تأتي أنت فتقول: وكيف اليد؟
وأنت في الحقيقة لم تقل شيئًا.
لم تضف علمًا ولا فائدة.
ولذلك لا يخوض العامي في هذا الباب؛ لأن هذا موافق للفطرة السليمة.
ولهذا ذكرتُ هذا النص الآن.
فإني أقول لكم: إذا بدأ بعض الشيوخ يفكر بعقله المجرد ويُعمل رأيه في هذه المسائل، أخرج لنا العجائب والغرائب.
ثم تجدهم يبكون اليوم على هذا أو ذاك، ويظهرون مع فلان وفلان – النصراني والعلماني والليبراري وغيرهم من أهل الضلال والباطل والإلحاد-، يجالسونهم ويناقشونهم، ثم يقول أحدهم: والله ما كنت أعلم بمعتقدهم!
فكيف لا تعلم؟فلماذا تتكلم معه وتحاوره؟
إن كنت لا تعرفه أصلًا؟!
وإن بينت له حقيقتهم قال لك: لابد من الاندماج والتعايش معهم.
ففتحوا على المسلمين أبواب جهنم وكأن الأرض تستعر وتغلي من صنيعهم . نسأل الله العافية،
وأن ينجينا وإياكم، وأن يخرجنا من هذه الفتن سالمين.
فالتعمق المذموم هو الذي يولد هذا الكلام الغريب.
◄ ثم عندنا في الصفحة السادسة والتسعين بعد المائة نقل مهم جدًا من كتاب «الاعتصام» للشاطبي رحمه الله.
وفيه نقلان بالغا الأهمية.
فانظر ماذا يقول رحمه الله.
↻أما النقل السابق فكان من كتاب «الموافقات»، وقبله كلام لابن تيمية في «الفتاوى»، وقبله كلام لابن رجب في العلوم والحكم.
#قال_الشاطبي رحمه الله في مسألة اعتبار المصالح والمفاسد:
«فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فُهِمَت رعايتُه في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد».
أي: ما دل الشرع على اعتباره من جلب المصالح ودرء المفاسد.
ثم قال:
«على وجهٍ لا يستقل العقل بإدراكه على حال».
↻أي: أن العقل وحده لا يستقل بمعرفة ذلك.
ثم قال:
«فإذا لم يشهد الشرع باعتبار هذا المعنى، بل شهد بردِّه، كان مردودًا باتفاق المسلمين».
📚وهذا في «الاعتصام» في مسألة اعتبار المصالح والمفاسد.
فتأمل قوله: «باتفاق المسلمين».
فهذا إجماع قوي.
حتى الفرق المختلفة لا تنازع في هذه القاعدة.
فانظر من أين جاء هؤلاء بهذا الكلام المخالف!
الله أعلم.
#قال_رحمه الله: إن العقل لا يستقل بإدراك ذلك أبدًا، فإذا رد الشرع شيئًا فلا عبرة بما يراه الناس فيه من مصلحة.
فإذا قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}
فالمعنى واضح.
إياك والشرك!
قد أغفر كل الذنوب، لكن إياك أن تلقاني بالشرك.
وفي الحديث القدسي:
«يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، للقيتك بقرابها مغفرة».
↩️فالمقصود أن توحد الله وحده.
أما أن تأتي داعيًا مع الله غيره، فلا تطمع في المغفرة.
باستثناء أهل الفترة، ومن لم تبلغه الحجة، فهذه لها بحث آخر، وقد سبق الكلام عليها.
أما من قامت عليه الحجة ومات على الشرك، فهذه مسألة أخرى، فهذا لن يخرج من جهنم أبدا...
ثم كيف يعرف إنسان هذا الخطاب الشرعي الواضح، ثم يقول بعد ذلك: ادخل في الشرك لأجل المصلحة، أو لأجل أن تسير العجلة؟
هل يستقيم هذا الكلام؟
ثم أخيرًا: ما ضابط المصلحة المرسلة؟
كثيرًا ما يُقال: هذه من المصالح المرسلة.
لكن ما ضابطها؟
#قال_الشاطبي رحمه الله في «الاعتصام»:
إن العمل بالمصلحة المرسلة يشترط فيه
#أولًا:
" الملائمةً لمقاصد الشرع، بحيث لا تنافي أصلًا من أصوله، ولا دليلًا من أدلته."
#وثانيًا:
" أنها خاصة بالعاديات، لا التعبدات، وأن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه،
وجرىٰ على ذوق المناسبات المعقولة المعنىٰ، التي إذا عرضت علىٰ العقول تلقتها بالقبول، فلا مدخل لها في التعبدات ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية لأن عامة التعبدات لا يعقل لها معنىٰ على التفصيل كالوضوء والصلاة والصيام وغيره."
4️⃣
أرأيت هذا الكلام؟
إذًا إذا جئتَ تقول لي: يا شيخ، هذه مصلحة، فسأقول لك أولًا: هل دلَّ الشرع على ذلك؟
فإن قلت: نعم، دلَّ الشرع عليه.
قلت لك: حسنًا، هات الضابط.
فحتى لو أتيتني بدليلٍ على أن الشرع اعتبر هذه المصلحة، فثمَّة أمرٌ آخر أسألك عنه، وهو: ما ضوابط هذا الاعتبار الشرعي؟
هل قال الشرع: اعرف المصلحة بعقلك المجرد ورأيك وحده؟
ولو تنزَّلنا معك جدلًا ـ مع أن هذه النقول التي ذكرناها على مدار أربعة مجالس، وهذا المجلس الخامس، كلها تدل على خلاف ذلك ـ وفرضنا أنه قال لك: إذا رأيت مصلحةً فاعمل بها.
حسنًا، تعال نُكمِل السؤال:
هل ما تراه موافقٌ للكتاب والسنة والإجماع والقياس الجلي؟
وهل هو من باب العاديات أم من باب العبادات؟
فإن قلت: إنه يصادم شيئًا من الشرع، قلت لك: إذًا لا يصح.
وإن قلت: لا يصادم شيئًا من الشرع، لكنه من باب العبادات، قلت لك: هو مردود أيضًا.
ولماذا؟
↻لأن العبادات ليست من الأمور التي تُبنى على المصالح المرسلة، إذ هي غير معقولة المعنى على وجه التفصيل، بينما المصالح المرسلة لا تكون إلا فيما عُقل معناه وأُدرك وجه مناسبته.
‼️فانتبه لهذه القضية.
فهذه هي شروط العمل بالمصلحة المرسلة وضوابطها.
وبذلك يتبين لنا ـ أيها الإخوة ـ أن دعوى أن هذا من المصالح، وأننا فعلنا ذلك لدرء المفسدة وجلب المصلحة، وأن فيه تكثيرًا للخير وتقليلًا للشر؛ قد ظهر أنها مجرد مخرقة وتلاعبٍ بالأحكام الشرعية، وردَّة عن الشريعة لأنه أمر بالشرك.
وقد قلت لكم من قبل: إن الرائد لا يكذب أهله.
#وقال_ابن_تيمية: إن العالم إذا اتبع هواه، أو اتبع الحاكم وترك أمر الله عز وجل، فهو كافر.
فلذلك بلِّغوا هذا الكلام لمشايخكم، وقولوا لهم:
توبوا إلى الله، وأمروا الناس بالتوبة إلى الله، وارجعوا عما وقعتم فيه.
فإنكم أدخلتم الناس في أمور عظيمة بلا مستندٍ صحيح، فقد أقحمتم الناس في الشرك، اعتمادًا على تلك المصلحة الهلامية التي صُوِّرت للناس.
فإن المصالح والمفاسد إنما تُعرف بالشرع، ولا يمكن للعقل المجرد أن يستقل بإدراكها على الوجه الذي تُبنى عليه الأحكام.
وقد سبق بيان ذلك في النقول الكثيرة التي قرأتها عليكم، وغيرها أكثر من أن يُحصى.
فلو أراد الإنسان تتبع كلام أهل العلم في هذه المسألة لوجد منه شيئًا كثيرًا.
وبهذا تسقط هذه الشبهة، وتبقى بعد ذلك بقية الشبه التي سيأتي الكلام عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ في اللقاء القادم.
نسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فاهتدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Que che pareceu?
Quen le este artigo en calquera lingua reacciona aquí, todos xuntos.
Sobre o autor
O xeque Samir Mustafa é o predicador islámico egipcio Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Naceu en Asyut en 1976 e creceu e pasou a maior parte da súa vida na cidade de Helwan, no Cairo. Educación e busca do coñecemento Estudio relixioso: Dedicou-se a buscar o coñecemento relixioso desde a súa mocidade e estudou nas mans de varios xeixes e eruditos destacados en Exipto. Os seus mestres máis destacados: Estudou baixo o xeque Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Xeque Abu Ishaq al-Huwayni e Xeque Muhammad Abd al-Maqsud. Predicación e actividades académicas Sermóns e conferencias: Fixose coñecido por un estilo oratorio emocionante que falaba directamente aos mozos, e entregou centos de sermóns e leccións nas mesquitas do Cairo e Giza e en varias outras gobernacións egípcias. Intereses académicos: Na súa predicación concentrou-se na construción dun credo sólido, na enseñanza da vida do Profeta e da historia islámica e no cultivo da alma. Principais series e escritos: Produciu moitas séries gravadas e leccións coñecidas, entre elas a serie "As Grandes Batallas do Islam", "Comentario sobre as Suras Cortas" e "Estórias dos Profetas", ademais de supervisar unha serie de obras e folletos sobre a divulgación islámica. Detención en prisión: A súa actividade de predicación pública parou despois de ser arrestado en 2017 mentres viaxaba para realizar os ritos da Umra, e desde entón permanece na cadea.
Apoio
Axuda a pagar a próxima tradución
Turjuman lese de balde en todas as linguas nas que publica e non leva publicidade. O que custa cartos é a tradución. Se este texto mereceu o teu tempo, podes mandar algo para o seguinte.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Manda só a moeda que se indica aquí, pola rede que se indica aquí. Unha transferencia enviada pola rede equivocada non a pode recuperar ninguén.
Conversa
Unha soa conversa corre baixo todas as linguas deste artigo. Quen o leu en Galego e quen o leu en calquera outra lingua falan todos aquí.
Para participar precisas unha conta. Abonda cun enderezo de correo e un contrasinal, nada máis.
Aínda non dixo nada ninguén. Poderías ser o primeiro.