Skip to the article
Turjum n

Highlighted languages have this article; the rest open that language’s home page.

Not yet translated into this language العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثامن والعشرون

Sign in to report Also in one language 44 views Start the discussion

الحلقة الثامنة والعشرون

1️⃣

السَلامُ عَليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاته،

الحمدُ للهِ الذي لم يزلْ عليمًا حكيمًا،

وصلى الله وسلّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا،

وعلى آلِه وصحبِه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

أيها الإخوة، هذا أحد مجالس «العروة الوثقى»، نسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه.

هذه قاعدةٌ مستقرةٌ عند أهل العلم، يقولون فيها – كما ذكرها القرافي وغيرُه – إن عملَ الأمة داخلٌ في الحكم.

ومعنى ذلك: أنّ فَهْم الحكم الشرعي لا يكتمل إلا بالنظر إلى عمل الأمة به، فما عملتْ به الأمة فهو قرينةٌ على صحة الفهم وتطبيق الحكم.

ولهذا نقول: لفهم الحكم على وجهه الصحيح، ينبغي أن نعرف كيف تعاملت الأمة معه في تاريخها، وهذا ما نريد أن نوضحه قبل الحديث عن الأحكام التي أطلقها العلماء، حتى ندرك كيف كان موقف الأمة تجاه الأمور الدخيلة عليها، كالديمقراطية ونحوها. ونسأل الله عز وجل العافية.

فما هو عمل الأمة في مثل هذه الأمور؟

القاعدة المستقرة كما قلنا: أن عمل الأمة داخل في الحكم.

واعلموا أن كل بدعةٍ ظهرت إنما ظهرت لأن الأجيال اللاحقة لم تتمسك بما كانت عليه الأمة الأولى، بل اتّبعت الهوى.

واسمعوا هذا الكلام المتين جدًا للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، في كتابه «الموافقات»، حيث تكلم عن طلب العلم وبيّن كيف تنشأ البدع، فقال في المقدّمة الثانية عشرة:

  • "الثالثة: الاقتداءُ بمن أُخِذ عنه العلم، والتأدّبُ بأدبه، كما علمتَ من اقتداء الصحابة رضي الله عنهم بالنبي ﷺ، واقتداء التابعين بالصحابة، وهكذا في كل قرن.

فلما تُرك هذا الوصفُ رفعتِ البدعُ رؤوسها، لأن تركَ الاقتداء إنما يقع لأمرٍ حدث عند التارك، وأصلُه اتباعُ الهوى."

تأملوا هذا الكلام الجميل:

فالصحابة أخذوا العلم خالصًا من النبي ﷺ، ثم جاء التابعون فأخذوه عن الصحابة خالصًا كذلك، فلما دخل الهوى وبدأ بعض الناس يعملون شيئًا لم يفعله من قبلهم، فظهرت البدع.

ولهذا إذا رأيتَ أحدًا يُحدث أمرًا جديدًا، فاسأله: "من فعل هذا قبلك؟"

فإن لم يجد له سلفًا، علمتَ أن في الأمر هوى وابتداعًا.

ثم قال الإمام الشاطبي في المقدمة الثانية عشرة:

  • "وقد قالوا: كان العلم في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتيحه في أيدي الرجال."

ثم ذكر أثرًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال فيه:

  • "ليس من عامٍ إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول عامٌ أمطر من عام، أو عام افضل من عام، ولا أميرٌ خيرٌ من أمير، ولكن بذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فبهم يُهدم الإسلام ويُسلَم."

أي أن الخطر كل الخطر فيمن يتكلم في الدين برأيه من غير أن ينقل عن سلف الأمة، فبمثل هؤلاء تضعف معالم الدين وتنتشر البدع.

وهذه من الأمور العجيبة التي يذكرها الإمام الحصني في كتاب «الكفاية»،

2️⃣

لأنّه ذُكر عن الإمام النووي رحمه الله أنه تناول مسألةً قال فيها:

لو أن إنسانًا لم ينوِ صيام النافلة من الليل، ثم أصبح ولم يأكل شيئًا، ثم نوى الصيام في أثناء النهار، فبينما هو يتمضمض أو يستنشق دخل بعض الماء إلى جوفه، فما حكم صومه؟

قال الإمام النووي رحمه الله في ذلك، وسبحان الله، اسم الإمام النووي وحده كافٍ ليُشعِر المرء بعظمة قدره وعلمه، فقد قال العلماء: لو شاء الإمام النووي لكان له مذهبٌ مستقلٌّ، لِما أوتي من علمٍ وفقهٍ واسع.

فقد كان العلماء يقولون: الأئمة الأربعة هم: أحمد، والشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، ولو شاء الله لكان النووي خامسهم بعلمه الغزير.

وكان العلماء وتلاميذه يعظّمونه فيقولون: قال الإمام النووي، قال الشيخ النووي، وكان ابن القيم رحمه الله ينقل عنه ويستفيد من فقهه، وكذلك غيره من كبار العلماء.

وقد بحثتُ عن هذه المسألة التي ذكرها الإمام النووي مدةً طويلة حتى وجدتها بفضل الله تعالى، وكان النووي رحمه الله يبحث دائمًا عن النقل، أي: يبحث عن الأثر والدليل، لا يفتي برأيه المجرد، مع أنه كان قادرًا بعقله الراجح أن يستنبط الأحكام، لكنّه كان متّبعًا للأثر ملتزمًا بالقواعد الشرعية، ولذلك إذا قرأت لبعض العلماء الذين أتوا بعده يقول أحدهم: فما وجدتُ فيها نقلًا لأحدٍ قبلي، أي لم يجد فيها أثرًا عن السلف، فكان يتركها ولا يبتدع فيها قولًا جديدًا.

بهذا صار الدين متينًا قويًّا، لأن العلماء كانوا متصلين بمن قبلهم، أما حين انفصلت طبقات الأمة عن بعضها، وبدأ كلٌّ يتكلم برأيه دون الرجوع إلى أهل العلم، بدأ الاضطراب والاختلاف.

ولهذا كان العلماء يسألون دومًا: من أين أتيتم بهذا القول؟، ما دليلكم؟، هل سبقكم إليه أحد؟

بل الأخطر من ذلك أن كثيرًا مما يُقال اليوم يخالف ما ذكرتموه من قبل، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه:

  • "ولكن الشر الحقيقي ليس في قلة المال، بل في ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فبهم يُهدم الإسلام ويُسلَم."

أي أن المصيبة ليست في الفقر ولا في ضيق العيش، بل في ذهاب العلماء الربانيين وظهور قومٍ يتكلمون في الدين بغير علم، فيقيسون الأمور بعقولهم وأهوائهم، فيفسدون الدين وهم يظنون أنهم يصلحون.

والله كنا السنة الماضية مبسوطين جدا وكان هناك خير لكن اليوم المسألة صارت صعبة جدا لأنه لايوجد .. هذا ليس الشر الذي نتحدث عنه..

ليس الشر أن نقول أمير أحسن من أمير، رحل

حسني مبارك وجاء مرسي، لايوجد هذا الكلام

وإنما الشر الحقيقي هو ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم قوم يقيسون الأمور برأيهم فبهم يهدم الإسلام ويسلم "

وانظروا إلى واقع الناس اليوم، كيف صاروا يتكلمون في مصالح الأمة ومفاسدها بعقولهم، دون ميزانٍ شرعي، ويقول أحدهم: المصلحة تقتضي كذا، ونسوا أن اعتبار المصالح إنما يكون بالشرع لا بالعقل، فالمصلحة الحقيقية هي ما اعتبره الشرع مصلحة، لا ما استحسنه الناس بأهوائهم.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى:

  • {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

قال: "والذي نفسي بيده، ليخرجن من دين الله أفواجًا كما دخلوا فيه أفواجًا."

تأمل هذا القول العظيم، فكما دخل الناس في الدين جماعات في عهد النبي ﷺ، سيخرج بعضهم منه كذلك جماعات حين تكثر الأهواء والبدع وتُترك السنن.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابنه – كما في كلامهما – إن الشمس والقمر لم يُعبدا إلا بالمقاييس والشبه، هذا يسمى عمل الأمة..

وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه القاعدة في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم»، حين أسّس الكتاب على أصل عظيم وهو عمل الأمة، على هذه القاعدة.

فقد بيّن أن السلف الصالح لم يفعلوا ما يفعله الناس عند القبور، ولم يتشبهوا بالكفار في أعيادهم، وأن هذا الترك نفسه إجماعٌ، إذ سمّى عمل الصدر الأول إجماعًا، سواء كان بالإيجاب أو السلب.

فإن فعلت الأمة أمرًا، كان ذلك إجماعًا على فعله، وإن تركته الأمة كلها، كان إجماعًا على تركه.

ولهذا قال ابن تيمية: إن الأمة لم تكن تحتفل بأعياد المشركين، فكان هذا الترك إجماعًا منهم، وهو عمل الأمة الذي يجب الاقتداء به.

3️⃣

لا يوجد — أيها الإخوة — أن ترى في وسائل الإعلام صور الصليب تُعرض طوال النهار أمام الناس!

ما اسم هذا إذًا؟ ثم هذه أموال الدولة، أموال الناس تؤخذ من جيوبهم لتُصرف على مثل هذه الأمور!

فتُنفق الأموال، وتُقام الاحتفالات، وتُعرض الصلبان والقداسات ليلًا ونهارًا، وفي السابع من يناير يُجعل الأمر عيدًا رسميًّا، واحتفالًا كبيرًا!

فهل هذا يُسمّى احتفالًا؟ أم ماذا؟

وفي النهاية نرى من يتحدث عن موت شنودة مثلًا، فإذا نزعتَ الاسم من الكلام وسمعت فقط وصفَه، ظننت أنه يتحدث عن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، من شدة المبالغة في التعظيم!

ومع أن هذا الرجل كان يقول كلمات فيها سبٌّ لله عز وجل، فكيف يُعظَّم؟! ويقول الله ثالث ثلاثة هلا انتبهت لهذا!!

فهذا ديننا: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ.

لقد عُقد معهم عقد الذمة قديمًا، وكانوا يؤدّون الجزية في أعيادهم، لكن لم يكن أحدٌ من المسلمين يقبل أن يُرفع الصليب في بيته، ولا أن يُحتفل بمواسمهم علنًا.

أما اليوم، فيقال: نذهب لنعزّي، ونشارك في جنازاتهم، ونأكل من ذبائحهم، بحجة المجاملة!

وهذا مما لا يرضاه الله عز وجل، بل تكاد السماوات والأرض والجبال تهتز من قولهم: أن دعوا للرحمن ولدًا.

فكيف يُحتفل بذلك، أو يُجعل له شأن؟

هذا كله يخالف ما عليه عمل الأمة.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله – ناقلًا عن الإمام ابن تيمية – في شرحه للحديث الحادي عشر من جامع العلوم والحكم "دع مايريبك إلى مالا يريبك"

  • "إذا كانت الرخصةُ مخالِفةً لسنةٍ أخرى، أو لعمل الأمة بخلافها، فالأولى ترك العمل بها،

ولذا لو عمل بها بعض الشذاذ من الناس، واشتهر في الأمة العمل بخلافها في أمصار المسلمين منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم،

فإن الأخذ بما عليه عمل المسلمين هو المتعين،

فإن الله تعالى عصم هذه الأمة أن يظهر أهل باطلها على أهل حقها،

فما ظهر العمل به في القرون الثلاثة المفضلة فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل."

تأملوا هذا الكلام العظيم!

الحق ما كان عليه القرون الثلاثة المفضّلة، وما خالفهم فهو باطل.

ولهذا قال ابن رجب أيضًا في الموضع نفسه – ردًّا على المرجئة – في مسألة دخول الأعمال في الإيمان:

  • "قال الشافعي: أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم ممن أدركناهم على أن العمل من الإيمان.

وقال سفيان الثوري: رأي المرجئة أن العمل ليس من الإيمان، وهو رأي واحدٍ خالفنا الناس عليه.

وقال الأوزاعي: كان من مضى من السلف لا يفرّقون بين الإيمان والعمل."

فهذا هو منهج السلف الصالح، الذين فهموا الدين حق الفهم، وربطوا العمل بالإيمان.

وقال ابن رجب أيضًا في جامع العلوم والحكم في شرح حديث:

"سيكون في آخر الزمان قوم يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم."

قال رحمه الله:

"قوله ﷺ: (بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم) إشارة إلى أن ما استقرّت معرفته عند المؤمنين مع تقادم العهد وطول الزمان هو الحق،

وأن ما أُحدث بعد ذلك مما يُستنكر فلا خير فيه، فانظر حديث" وإن أفتاك الناس وأفتوك."

تأملوا كيف قلب بعض الناس المعنى!

النبي ﷺ قال: "فإياكم وإياهم"، ونحن اليوم نسمع من يقول: إياكم منا ونحن منهم! — أي عكس التحذير تمامًا!

فهذه يا إخوتي هي قاعدة عمل الأمة.

وخلاصتها: أن يُسأل كلُّ من جاء برأيٍ أو قولٍ جديد:

هل عملت الأمة بما تقول؟

هل عندك أثر من علمٍ أو قولٍ لعالمٍ من السلف؟

هل قال أحد من العلماء الصادقين والراسخين بمثل ما تقول؟

أما أن يُجوِّز أحدٌ للناس الشرك أو الذرائع الموصلة إليه، بحجة "المصلحة" أو "الضرورة" أو "حتى تسير الأمور"، فهذا ما لم يقع من العلماء قط.

بل كانت المفاصلة تامة بين العلماء وبين الشرك وأسبابه، حتى إن كثيرًا من العلماء قُتلوا أو أوذوا في سبيل الثبات على الحق،

ورفضوا المساومة في دين الله عز وجل،

فأثنى عليهم التاريخ، وخلّد مواقفهم، وأجمل سيرتهم، جزاهم الله عن الإسلام خيرًا.

وفي الختام:

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي إلى الخير بادر،

وإذا نهي انتهى وعقل مثواه فهدى لنفسه.

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم،

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد،

والحمد لله رب العالمين،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

What did you make of it?

Readers of every language of this article react here together.

No reactions yet

Discussion

One conversation runs under every language of this article. Whoever read it in English, and whoever read it in any other language, are all talking here.

You need an account to join in. It takes an email address and a password, nothing else.

No one has said anything yet. You could be first.

About the author

Sheikh Samir Mustafa

Sheikh Samir Mustafa is the Egyptian Islamic preacher Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. He was born in Asyut Governorate in 1976 and grew up and spent most of his life in the city of Helwan in Cairo Governorate. Upbringing and Pursuit of Knowledge Religious study: He devoted himself to the pursuit of religious knowledge from his youth and studied at the hands of a number of leading sheikhs and scholars in Egypt. His most prominent teachers: He studied under Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, and Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, and he was a close and constant companion of Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Preaching and Scholarly Activity Sermons and lectures: He became known for a stirring oratorical style that spoke directly to young people, and he delivered hundreds of sermons and lessons in the mosques of Cairo and Giza and in several other Egyptian governorates. Scholarly interests: In his preaching he concentrated on building sound creed, on teaching the life of the Prophet and Islamic history, and on the cultivation of the soul. Major series and writings: He produced many well-known recorded series and lessons, foremost among them the series "The Great Battles of Islam," "Commentary on the Short Suras," and "Stories of the Prophets," in addition to overseeing a number of works and booklets on Islamic outreach. Imprisonment Detention: His public preaching activity came to a halt after he was arrested in 2017 while setting out to travel to perform the rites of Umrah, and he has remained in prison ever since.

Support

Help pay for the next translation

Turjuman is free to read in every language it publishes in, and carries no advertising. Translation is the part that costs money. If this piece was worth your time, you can send something towards the next one.

QR code for the USDT address on Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Send only the coin named here, on the network named here. A transfer sent over the wrong network cannot be recovered by anyone.

Read next

Book Contents