الحلقة الثامنة
توقفنا في اللقاء الماضي أيها الإخوة من سلسلة العروة الوثقى إلى أنَّ معنى أصل الدين هو : الإقرار بالله وعبادته وحده بلا شريك والكفر بالطاغوت وبغض المشركين؛
وهو ما صاغه ابن تيمية، حيث قال: ' الإقرار بالله وعبادته وحده لا شريك له، ومخاصمة المشركين'
سنأخذ مفردات هذا التعريف لتفنيدها وشرحها؛ بادئ ذي بدء يجب أن تعلم أنك مخلوق بهذه الفِطرة، ولتقريب المعنى سأضرب مثلا بالانتاج الصناعي، فأي دولة تصنع منتجا فإنها تضع اسمها عليه 'مكان الصنع' - ولله المثل الأعلى؛
فالله جلَّ جلالُه البديع الخالق هو من فطر الإنسان وصورَّه؛ والبديع هو الذي يخترع الأشياء على غير مثال فهو عز وجل من خلقنا،
والفطرة أن تعرف الله لوحدك!
كيف؟!
هل يستطيع الإنسان أن يعرف الله لوحده؟!
الجواب :
نعم.
والأدلة ثابتة على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
فاليوم أصبح رد الدليل في مسائل التوحيد أو انكاره وتكذيبه أمرا مشهورا! وذلك استخفافا وتلاعبا بالعقول، فاحذر من هؤلاء أيما حذر،
فمن رحمة الله وفضله أنَّ مسائل أصل الدين جلها مسائل وفاقية بين أهل العلم، لا اختلاف فيها، وتسمى
القواطع، فلا يختلف فيها الا أهل البدع والزيغ لذلك لم يقبل العلماء منهم أي تأويل،
كما سيأتي لاحقا بإذن الله.
فالدين معلوم وهو الفطرة التي فُطرنا عليها..
ودليل ذلك
قال الله عز وجل:
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
قال ابن القيم رحمه الله في كتاب ' شفاء العليل'
وهذا كتاب أطلق عليه بعض المشايخ أنه رسالة الدكتوراه لابن القيم؛
لأنه ألف هذا الكتاب خصيصا للرد على القدرية في مسائل القضاء والقدر واسماه:
'شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل'
وله فيه كلام بديع، حيث قال :
' أنَّ الفطرة هي الاسلام'.
ونحن قلنا أنَّ الاسلام هو أصل الدين
فانتبه
الإسلام هو أصل الدين
فهو الاستسلام لله في كل وقت بما شرع الله في ذلك الوقت.
وجاء في تعريفات أهل العلم
الإسلام هو :الاستسلام لله عز وجل،
فمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك
ومن لم يستسلم لله فهو مستكبر.
فأصل الدين هو الإسلام
قال تعالى:
(فلما اسلما وتله للجبين)
قال بن القيم:
الفطرة هي الاسلام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" كل مولود يولد على الفطرة
فأبواه يُهَوَّدانه أو يُنَصِرَانِه أو يُمَجِّسانِه'- وفي رواية- أو يُشَرِّكانه"
يُولد على الفطرة:
اي يُولد مسلما ثم يبدأ أبواه بتغيير فطرته وتربيته على خلاف فطرته.
وهنا تأتي مسألة التبعية، لكن لا اريد أن ندخل الآن في هذه المزالق ؛ لكن بإختصار من يُولد لأبوين كافرين فهو تابع لهم وكافر مثلهم
طالما لم يكن في أصوله مسلم،
اما اذا كان احد أبويه مسلما فهو يتبع المسلم فيهما لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
إذن : الفطرة هي الاسلام
وكلمة الفطرة ال تكرر ذكرها في القرآن والسنة أتت بمعنى واحد ألا وهو الإسلام.
فأبَو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، كانَ يُحَدِّثُ ويقول ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}.
يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم معنى الفطرة بالمثال التالي فيقول:
البهيمة جمعاء: هي البهيمة التي تولد كاملة سليمة الأعضاء، لا ينقصها شيء.
لا ترى فيها جدعاء: لا تُرى فيها أذن مقطوعة أو أنف مشقوق، بمعنى لا يوجد بها عيب أو نقص منذ الولادة .
التشبيه: مثلما أن البهيمة تلد مولودًا كاملًا، فإن الإنسان يولد كاملًا على الفطرة. أما النقصان أو الانحراف فيحدث لاحقًا بسبب عوامل خارجية، كالأبوين أو البيئة، تمامًا كما يتصرف الإنسان في البهيمة فيعطيها شكلاً مختلفًا، كما فعل المشركون في الأنعام كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام-تارة يقطع انفها وتارة أذنها ويحرمها على النساء دون الرجال وهكذا، فجعلوها عبادة من دون الله وتشريع لهم، كما سيأتي لاحقا في عبادة الطاغوت وقضية التشريع والمجالس التشريعة،
والداهية العظمى التي دخلت على المسلمين.
فالشاهد هنا
أن البهيمة تخرج من بطن امها سليمة صحيحة كالمولود يولد سليم المعتقد ومن يَحْرِفه هما أبواه.
هل للفطرة تأثير على الإنسان؟
الجواب:
نعم
تأثيرها أنها تدلك على الله بغير دال.
فلا يدلك على الله غيرها.
فالكلمة العامية المشهورة 'أن الناس قد عرفت الله عزوجل بعقلها"
فيقول قائل أن الله قد عُرف بالشرع '
فنقول له انت مخطئ، فالله عزوجل عُرِفَ بالعقل يعني بالفطرة
كما قال الشربيني رحمه الله، وغيره من أهل العلم :
أنَّ الله عز وجل معلوم بالعقل.
ثم تأتي الأنبياء تذكر الناس بذلك وتعلمهم بقية الدين.
لذا تجد المشركين يعلمون مَنْ خالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم والآيات القرآنية دلت على معرفتهم بالله عز وجل.
قال الله تعالى:(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)
بل ودلت الآيات على معرفتهم ببعض صفات الله عزوجل؛
قال الله تعالى :(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)
ذكر ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أنهم اشتقوا اسم اللات من الله، والعُزَّى من العزيز.
فهذا القَدْر معروف بالفطرة.
والسؤال هنا:
هل الفطرة هي الميثاق؟
الجواب:
أنَّ هناك خلاف بين أهل العلم
لكن سآتي لك بالدليل من سورة الأعراف؛
قال تعالى :(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ)
ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في 'تفسير المنار'؛
معنى" أن تقولوا" : قال المفسرون لئلا تقولوا.
أي: لئلا تقولوا يوم القيامة إنَّا كنا عن هذا غافلين؛ فإياك أن تقول لاأعلم لاادري!
فأنا أخذتُ منك الميثاق ووضعت فيك الفطرة فأنت تعرفني بنفسك.
لذلك ابن جرير الطبري له كلمة مأثورة في الفطرة؛ قال رحمه الله:
" ولو نشأ في موضع لم يرى فيه غير نفسه، فهو يعلم أصل هذا الدين ويعلم الإسلام وسيعلمه بنفسه"
لكن لا يعلم الشرائع لأنها تتنزل بوحي من عند الله عزوجل أما التوحيد وهو أصل الدين وهو الإقرار بالله عز وجل وحده وعدم الشرك، فهذا الأصل معلوم له.
إذن العلماء يقولون:
" أنَّ العبادة شرائع"
وانا اريد منك أن تنتبه جيدا للشبهات التي ستلقى عليك الآن، فنحن في زمن الشبهات؛
سنرجع للوراء قليلا ونتذكر أحداث ما بعد الثورة عام 2011
لما خرج البعض يقول أن العملية الإنتخابية في مصر صارت دعوة سياسية ولا بد فيها من دخول ومشاركة كل طوائف المجتمع
فهل يكره الإسلاميون تلك المشاركة؟!
وبالذات مشاركة النصارى في تلك العملية السياسية؟!
انقسمت حينها ردود الناس، فمنهم من رد بصدق وقال نحن لا نحبهم لأن الحب مقصور في ديننا على المسلمين، وربنا قال في كتابه:
(لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله هو المسيح ابن مريم)
ونحن ملتزمون بديننا وبكلام ربنا الذي قال:
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
(وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾
فانا لا أقدر على أن أتولاك فالتولي في ديننا هو النصرة.
فهذا الحب الذي تطلبه مني يُخرجني عن دائرة ديني كمسلم لكن أن أقسط وأحسن إليك فهذا هو المسموح به،
يقول تعالى:
( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
أجاز الله لنا البر والإحسان إليهم إذا لم يكونوا من أهل الحرب والقتال والعداوة مع المسلمين.
وعن مجاهد قال:كنتُ عندَ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ وغلام لهُ يسلُخُ شاةً فقالَ : يا غلامُ إذا سلختَ فابدَأ بجارِنا اليَهوديِّ حتَّى قالَ ذلِكَ مرارًا فقالَ لهُ : كَم تقولُ هذا ؟ فقالَ : إنَّ رسولَ اللَّهِ لم يزَل يوصينا بالجارِ حتَّى خَشينا أنَّهُ سَيُورِّثُهُ"
فعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كرر وألَّح في السؤال عن إطعام الجار اليهودي!
فكان جاره يهودي وهو في دولة الإسلام لكنه كان من أهل الذمة عليه حقوق وواجبات كدفع الجزية وفي مقابلها تحقن دماؤه وتحفظ أمواله ويعيش في مأمن بين المسلمين؛
وله القسط والبر والإحسان
دون المودة والمحبة والتي لا تكون إلا للمسلمين فقط، فالمودة هي أصل النُصرة؛
يقول الله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ).
لم وصفهم الله عز حل بأنهم أعدائه؟
الجواب :
لأنهم سبوا الله مسبة لم يسبها أحد قط قبلهم بمثلها فقد ادعوا أن لله ولد!
أو تَدَّعي الألوهية لبشر! فتقول أن الله هو المسيح ابن مريم!
أو تقول عزير ابن الله!
فهؤلاء بينهم وبين الله عداوة لا تنفع معها مودة ولا محبة ولا موالاة ولا نصرة أبدا.
لكن يبقى هناك بر وإحسان باقتصاد.
والإسلام هو الدين الوحيد الذي استوعب جميع هذه الديانات ونظم علاقة المسلمين بهم وحَدَّ حدودا لها،
حتى المجوس لهم عقد ذمة.
يقول الله تعالى: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
يأتي أحدهم فيرمي شبهة كيف حرم المودة والموالاة لأهل الكتاب وأحل الزواج منهم؟
فكيف يبيح محبة المرأة الكافرة ويحرم موالاتها؟
سنرد عليه ونقول له أنٍّ من يُلقي تلك الشبهة شخص ضال ومدلس
فالله خلق في الرجل الحب الجبلي للمرأة وهو بخلاف الحب الشرعي الإختياري (الموالاة)
أما الحب الجِبلَّي يحصل مع العشرة وإنجاب الذرية ويحدث معه ميل للزوجة، لذا قال الله عزوجل : (إنك لا تهدي من أحببت).
فهذا المدلس سيلقي لك تلك الشبهة ويذيلها بالآيات والأدلة الشرعية دون تأصيلها وتفنيدها حتى يُلبس عليك، فهذه هي محنة الوقت
فهو يستدل بهذه الآية الكريمة دون أن يوضح معناها، فالمقصود هنا الحب الجبلي لانها نزلت في عم النبي لما أبى الدخول في الإسلام وحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحب النبي لعمه كان حبا جبليا باعتبار القرابة والتربية والكفالة والنصرة و ليس باعتبار المودة و الموالاة.
فالإسلام أباح الزواج من الكتابيات لكن بشروط وضوابط.
ولذلك قال علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم :
' إنَّ عمك الضال قد مات - فقال له النبي :اذهب فواره و بكى'.
أي :ألقه في حفرة.
أما بكاءه صلى الله عليه وسلم فهذا من الجِبلَّة التي لايقدر الإنسان على دفعها والتحكم فيها فهي مقبلة عليه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم بغضه بغضا شرعيا ومعاداة ينتفي معها المودة والموالاة.
فهذا زمان الشبه ورميها على عوام الناس مُجملة مُبهمة بلا دليل أو تأصيل أو بينة أو ذكر حتى لتفاسير أهل العلم
ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج قال :
" زَلِقة ألسنتهم بالقرآن،
يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم": 4
يقول الله تعالى(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
يأتي أحدهم فيرمي شبهة كيف حرم المودة والموالاة لأهل الكتاب وأحل الزواج منهم؟
فكيف يبيح محبة المرأة الكافرة ويحرم موالاتها؟
سنرد عليه ونقول له أنٍّ من يُلقي تلك الشبهة شخص ضال ومدلس
فالله خلق في الرجل الحب الجبلي للمرأة وهو بخلاف الحب الشرعي الإختياري (الموالاة)
أما الحب الجِبلَّي يحصل مع العشرة وانجاب الذرية ويحدث معه ميل للزوجة، لذا قال الله عزوجل : (إنك لا تهدي من أحببت).
فهذا المدلس سيلقي لك تلك الشبهة ويذيلها بالآيات والأدلة الشرعية دون تأصيلها وتفنيدها حتى يُلبس عليك، فهذه هي محنة الوقت
فهو يستدل بهذه الآية الكريمة دون أن يوضح معناها، فالمقصود هنا الحب الجبلي لانها نزلت في عم النبي لما أبى الدخول في الإسلام وحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحب النبي لعمه كان حبا جبليا باعتبار القرابة والتربية والكفالة والنصرة و ليس باعتبار المودة و الموالاة.
فالإسلام أباح الزواج من الكتابيات لكن بشروط وضوابط.
ولذلك قال علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم :
' إنَّ عمك الضال قد مات - فقال له النبي :اذهب فواره و بكى'.
أي :القه في حفرة.
أما بكاءه صلى الله عليه وسلم فهذا من الجِبلَّة التي لايقدر الإنسان على دفعها والتحكم فيها فهي مقبلة عليه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم بغضه بغضا شرعيا ومعاداة ينتفي معها المودة والموالاة.
فهذا زمان الشبه ورميها على عوام الناس مُجملة مُبهمة بلا دليل أو تأصيل أو بينة أو ذكر حتى لتفاسير أهل العلم
ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج قال :
" زَلِقة ألسنتهم بالقرآن،
يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم"
5
الخوارج حفظوا القرآن عن ظهر قلب لكن لم يفهموه.
إذن الفطرة هي أنٍَ الإنسان يخرج من بطن أمه يعرف الله عزوجل.
السؤال المُلِح هنا؛
هل الفطرة تكون عند افراد وتنتفي عند آخرين؟
فهل زيد ابن عمرو كان عنده فطرة
فعرف الله عزوجل مع أنه كان في زمن الفترة من الرسل، فبَغَض الشرك وكَرِهَه؟
وهل أبو جهل انتفت عنه الفطرة فَضَلَّ وأشرك؟!
الجواب:
لا؛ كلاهما خرج وعنده فطرة؛
لكن الفطرة بمرور الوقت تُغَبَّش.
ذكر ابن القيم رحمه الله في المدارج وغيره:
الفطرة يحصل عليها غَبَش.
أي يدخل عليها الهوى، والهوى هنا رغبته في عبادة مادِّية.
فإذا استهجنت أفعال المشركين وقرَّعتهم لعبادتهم الأصنام ظلوا يتحججون بأنهم يعبدون الله عزَّ وجل لكنَّهم متخذين الأصنام واسطة لتقربهم إلى الله زُلفى؛
وهذا هو موضع الشبهة هنا وهي الهوى!
فهو يريد أن يعبد مايراه أمامه، أي يعبد أمر مادي ملموس مع إقراره بوجود الله الخالق؛
متزلفين أي متقربين لله بتلك الأصنام لتُرفع مكانتهم ودرجاتهم عند الله.
لذا كانت صيغة تلبيتهم في الحج "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكًا هو لك مَلَكْتَه وما ملك - أو مَلَّكْتَهُ وما مَلَك".
فمن إفكهم يدَّعون أنَّ لله شريك ومن اتخذه هو الله! - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا؛
فتحبط آيات الله كذبهم وافترائهم بقول الله عز وجل: (إنَّ الله لا يأمر بالفحشاء).
" واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون "
فالله عز وجل يُقرع هؤلاء المشركين الكذبة فيقول لهم هل شرعت لكم شرعا بإتخاذ الند والشريك؟!
هل جعلت حق التحريم والتحليل لأحد سواي؟!
هل أذنت لكم بعبادة غيري والسجود له؟!
فهذا لن ولم يحدث أبدا..
إذن كيف غُبِشَت فطرتهم فانحرفت؟
غُبِشَت لما تطاولوا على الفطرة؛
لذا يقول ابن تيمية :
" وأنَّ الذي لا يعرف حقيقة الإسلام هم من العوام ولا أقصد بذلك العامة الذين لا يعلمون، بل منهم الفقهاء".
كلام ابن تيمية يشير إلى أنَّ فقهاء عامِّيين لا يفهمون ولا يتوصلون إلى حقيقة الإسلام، فهذا فقيه من العوام.
فإذا أقبلت الأمة على أمر جديد ونازلة من النوازل، وتعجز أمامها عن استنباط الحكم الشرعي فيها،
هنا تدخل على الفطرة تغبيش؛
يبدأ الفقيه القراءة وهو لا يفهم ولا يستوعب مايقرأه؛
ويستدل بإستدلالات خاطئة في غير موضعها فيَضِلَّ القلب عياذا بالله.
إذن الفطرة لم تكن في أناس معينيين دون آخرين، بل الكل سواء؛
أما مَن انحرفت فطرتهم فهم قد هجموا على تشريعات الله، وحدوده، وعلى عبادة غير الله، وعلى التحليل والتحريم من دون الله، والنذر لغير الله عز وجل؛
وتحججوا بحجج واهية، وافتراءات افتروها واخترعوها، ليبرروا شركهم، وما وقعوا فيه من الكفر والضلال؛
فقالوا نتزلَّف إلى الله بعبادتهم،
واتخذناهم وسائط بيننا وبين الله ليقربونا إليه، ولترتفع درجاتنا عنده! ؛ فنحن أناس مذنبون ولابد أن نتخذ وسيطا طاهرا لنتمكن من الدخول به إلى الله!.
فخرج لهم الموحدين -الذين لم تنحرف فطرتهم وظلت سليمة، أمثال : زيد ابن عمرو والقس بن ساعده وعمرو بن عبس وقالوا هذا ليس دينا بل أنتم على ضلال مبين.
إذن انت مجبول على هذه الفطرة ومخلوقٌ بها، ولها أثرها فيك،
وأثرها :أن تعرف التوحيد وأن تُنكر الشرك لوحدك.
وهذه المسألة لها أدلتها وتُعرف باسم 'التحسين والتقبيح'
وسنزيل عليها ان شاء الله عز وجل في اللقاء الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يُمسِّكنا وإياكم بالتوحيد
وأن يُحيينا على التوحيد
وان يُحبب إلينا توحيده
وان يُفهمنا توحيده وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
你觉得这篇怎么样?
本文各种语言的读者,都在这里一同表达感受。
关于作者
谢赫萨米尔·穆斯塔法是埃及伊斯兰教传道者阿布阿卜杜勒拉哈曼萨米尔·伊بن·穆斯塔法·苏尤蒂。他出生于1976年阿苏特省,在开罗省的赫尔万市长大并生活了大部分时间。培养和追求知识宗教研究:从年轻时起,他开始追求宗教知识,并接受了许多埃及领先的谢赫和学者的学习。他最著名的教师:他曾在谢赫哈桑阿布阿什巴尔·苏哈伊里,谢赫阿布伊斯哈克·胡瓦尼和谢赫穆罕默德·阿卜杜马库兹下学习过。传道和学术活动讲座:他以一种激动人心的演讲风格而闻名,直接向年轻人说话,并在开罗和吉萨的清真寺和其他几个埃及州举行了数百次讲座和课程。学术兴趣:在他的传道中,他专注于建立一个合理的信条,教导先知和伊斯兰历史的生活,主要系列和著作:他制作了许多知名的录制系列和课程,其中最重要的是"伊斯兰教的大战","短 сура评论"和"先知故事",除了监督了有关伊斯兰传播的一些作品和小册子。监禁:他在2017年出发去执行乌马拉仪式时被捕后,他的公开宣传活动停止了。
支持
为下一次翻译出一份力
Turjuman 在它所发表的每一种语言里都可免费阅读,也不带任何广告。要花钱的是翻译。如果这一篇值得你花时间,你可以为下一篇送来一点什么。
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
只发送这里写明的币种,只走这里写明的网络。通过错误的网络转出的款项,谁也无法追回。
讨论
本文的每一种语言之下,都是同一场对话。以 简体中文 读到它的人,和以其他任何语言读到它的人,都在这里交谈。
加入讨论需要一个账号。只要一个邮箱地址和一组密码,别的都不用。
还没有人说话。你可以是第一个。