跳至文章內容
Turjum n

標示出來的語言有這篇文章;其餘的會開啟該語言的首頁。

尚未翻譯成此語言 العربية

The Prophetic State

الحالة العسكرية في الدولة النبوية

登入後檢舉 另有一種語言的版本 28 次閱讀 開始討論

وأما عن مجال الإعداد العسكري فكيف كانت حالة الجيوش النبوية؟ هل كانت تعاني هذه الشدة نفسها؟ أم كان للمجهود العسكري فضل على باقي الحياة المدنية؟ ففي الصحيحين عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: "بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً قِبَلَ الساحل وأمّر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجُمع ذلك كله، فكان مُزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: و ما تغني تمرة؟ فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت"، وفي رواية: "خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا وعند مسلم و زَوَّدَنا جراباً من تمرٍ لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرةً تمرة. قال: فقلت: كيف كنت تصنعون بها؟ قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل. وكنا نضرب بعصينا الخَبَط ثم نبله بالماء فنأكله، وعند البخاري فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي ذلك الجيش جيش الخبط"، وللحديث فوائد كثيرة، لكن الذي يتحمله المقام ثلاث وقفات:

الوقفة الأولى: هي قوله رضي الله عنه "زودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره" وقوله "نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا". فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق و أحرصهم على ما ينفعهم ويدفع عنهم الأذى، وأعلم الناس بالقتال يرسلُ جيشاً في حر الصحراء وقسوتها يحملون أزوادهم على رقابهم، ليس معهم من الطعام ما يبلغهم هدفهم، يقاتلون عدواً متحفزاً، ولاشك أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم مُدة الغزوة و وعورة الطريق وما يحتاجه الجندي من الزاد وكم يكفيه من ذلك وما حدُّ الكفاية منه سواء بعلمه صلى الله عليه وسلم أو بسؤال أهل الخبرة من أصحابه وخاصة أمير الغزوة، وعلمنا ذلك من قوله رضي الله عنه "وزودنا جراباً لم يجد لنا غيره".

والسؤال: هل يجوز أن يُرسل جيش حالته مثل ما مرَّ؟ وهل تطعن حالة كهذه في الدولة الإسلامية وقوتها العسكرية؟

نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفرغ الوسع في تحصيل السبب، واجتهد في طلب ما يبلغهم الهدف، ثم توكل على من بيده خزائن السموات والأرض ومن يتوكل على الله فهو حسبه، فتعذر تتمة الأسباب

ليست عذرا ً ولا مانعاً من طلب العدو، قال صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً".

وفي الحديث ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص على الجهاد في سبيل الله و طلب العدو وخاصة في أوقات ضعفه، وأن فعله صلى الله عليه وسلم ليس تضييعاً للجند -حاشاه- ولا إلقاء بالنفس إلى التهلكة كما يزعم بعضهم اليوم أنه كلما خرج لعملية ليس فيها الأسباب مكتملة مستحكمة ادعى أنها التهلكة بعينها.

وأنه في فعله هذا صلى الله عليه وسلم فائدة ربانية نبوية عظيمة الشأن جليلة القدر يعلم أثرها وأهميتها من مارس الجهاد عبادة: أن الأمور لا تسير إلا باستفراغ الوُسع في طلب السبب، فإن ترك المجاهد السبب أو قصَّر في الأخذ به كان نصيبه وحظه الخذلانَ وفوات المطلوب، ومن اجتهد في طلب السبب ولم يدع لذلك حيلة ممكنة ثم توكل على الله كان نصيبه السعادة في الدنيا والآخرة (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، قال الله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فلو تركت الأمرَ قائلةً: ما يُجدي فعل امرأة ضعيفة مع جذع نخلة؟ حتماً ما سقط الثمر.

كذلك لو امتنع الصحابة أو أحدهم من أكل التمرة قائلاً: ما عساها تفعل؟ ما كان ليعيش وحتماً مات في طريقه، قال المهلب رحمه الله تعالى: "هذه التمرة إنما كانت تُغني عنهم ببركة النبي وبركة الجهاد معه، و إنما بارك الله لهم في التمرة حتى وجد لها مسداً من الجوع لأن لا تخرق العادة عن رتبتها ولا تخرج الأمور عن معهودها المتسق في حكمته مع أنه قدير أن يخلق لهم طعاماً ويجعل لهم من الحجارة خبزاً".

وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من السمع والطاعة في العسر واليسر وحسن الظن والزهد في حطام الدنيا، فخرجوا يحملون أزوادهم على رقابهم. كما فيهم مقدار ما أنعم الله عليهم من جميل الصبر وخشونة العيش التي عودوا أنفسهم عليها فمكنتهم من تجاوز المحن والصبر على المصائب والفتن.

وفيه حرصهم رضي الله عنهم على الجهاد في سبيل الله وطلب أموال الكفار أينما وُجدوا، ولو قصروا عن ذلك السبب وتكالبت عليهم المخاطر وأطبق عليهم الخوف والجوع، وقد يقول قائل أن رسول الله صلى

الله عليه وسلم لم يكن يعلم أن الأمور مع الجيش ستؤول إلى هذا الحد! قلت: اختلف أهل العلم في هذه الغزوة بعينها فمنهم من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان معهم، ولكن الراجح أنه أرسلهم ومثلما حدث في غزوة الخبط حدث في غزة ذات الرقاع وأشد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ ونحن ستةُ نفر بيننا بعيرٌ نَعتَقِبُه، فنَقِبَت أقدامنا ونَقِبَت قدماي وسقطت أظفاري، وكنا نلف على أرجلنا الخِرَق فسُميت غزوةَ ذات الرقاع لما كنا نَعصِبُ من الخرق على أرجلنا".

والشيء الهام جداً في هذه الفائدة: أن ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جَهدِ الجوع وتقطُّع الأعضاء إنما كان في جهاد الطلب فقد خرجوا يطلبون أموال الكفار، فكيف يا عباد الله بجهاد الدفع؟ الدفع عن الدين والأنفس والأعراض، وقد ذكر أهل العلم أنه لا يشترط له شرط كما لا تنفع معه أعذار واهية أو حجج كاذبة والله يهدي الجميع إلى ما يحب ويرضى.

الوقفة الثانية: هو قوله رضي الله عنه "فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر"، أي أن أمير الجيش أبا عبيدة رضي الله عنه جمع أزواد الناس الخاصة وأشرك الجميع في القسمة، مع أنه يجوز يكون بعضهم أكثر زاداً من بعض، والحاجة إليه شديدة والتمسك بماله قد يكون سبباً في نجاته.

نقل ابن بطال عن المهلب رحمه الله قوله: "فللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة ويجبرهم على ذلك ويشركهم في ما بقي من أزوادهم إحياءً لأرماقهم وإبقاءً لنفوسهم، وفيه أن للإمام أن يواسي بين الناس في الأقوات في الحضر بثمن و بغير ثمن كما له فعل ذلك في السفر". اهـ

وإنما فعل أبو عبيدة هذا متأسياً بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن سلمة رضي الله عنه قال: "خَفَّت أزوادُ القوم وأملقوا فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم في نحر إبلهم فأذن لهم"، وفي الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نادي في الناس فيأتون بفضل أزوادهم"، فبُسط لذلك نطع وجعلوه على ذلك النطع، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرَّك عليه، وعن سويد بن النعمان أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يُؤتى إلا بالسويق فأُمِرَ فيه فثُرِي. الحديث.

ففي الأحاديث السابقة ما أكدناه عن حالة الجيش النبوي وضعف تمويله، وفيه أنهم استحبوا للإمام أن يُطيب خاطر الناس ولو بالكلمة الطيبة حتى يُعطوا ما بأيديهم عن طيب نفس في أوقات الشدة، أو يعدهم بثمنه حال اليسر، وإلا فله أن يجبرهم على ذلك إذا كانت ضرورة كما سبق في كلام المهلب رحمه الله، وخاصة أن حديث جابر والحديثين السابقين ليس فيهما إلا الأمر بالفعل ولا أثر للكلام عن الثمن. هذا وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل في الحضر والسفر فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم في المدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم".

مما سبق يتضح جرم من دنت نفسه وخبثت طبيعته فعمد إلى مال الله وأخذ منه وعنده فضلُ زادٍ خاص به في وقت حاجةٍ ألمَّت بإخوانه وأُسَرهم وخاصة الأسرى و الشهداء، فلا هو جادَ بماله واقتسمه مع أهل العوز من إخوانه ولا ترك لهم ما يسد رمقهم فاحتال لذلك بكل حيلة، كل ذلك تحت تأثير ضعف اليقين، وأنه يريد أن يترك رزقاً لعياله من بعده ولا يتعرضون لمآسٍ وجدها عند غيرهم، ألا تعست النفس الدنيئة! فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي:" يا ابن عمر مالك لا تأكل؟ "قلت:" يا رسول الله لا أشتهيه "، قال:" لكني أشتهيه وهذه صُبحُ رابعةٍ لم أذق طعاماً ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبؤون رزق سنتهم و يضعف اليقين "."

الوقفة الثالثة: عن سبب الغزوة -وإن جاء الكلام متأخراً عمداً- وهي في قوله رضي الله عنه "نتلقَّى عيراً لقريشٍ"، والعير: هي الأبل التي تحمل الطعام وغيرها، قال صلى الله عليه وسلم: "أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلي، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي"، قال السعدي رحمه الله: "وذلك لكرامته على ربه وكرامة أمته وفضلهم وكمال إخلاصهم فأحلها لهم ولم ينقص من أجر جهادهم شيئاً". اهـ

والمتتبع لسرايا النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته قبل بدر يتعجب أن جميع السرايا والغزوات قبل بدر كانت لطلب العير، فالغنيمة من أموال الكفار هي أشرف الكسب على الإطلاق وأطيبها، وقد جعلها الله مصدر قوت نبينا وآل بيته، فقال صلى الله عليه وسلم: "بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له"

وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري "، والحديث رواه الإمام أحمد واستشهد به البخاري رحمه الله."

ولقد حرم الله الصدقة والزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها طعام الضعفاء والمساكين وهي أوساخ الناس، فاقتضى مقام النبوة أن يكون كسبه صلى الله عليه وسلم وقوت عياله من كسب أولي العزم الأقوياء أرباب السيف والسلاح من الفيء والغنيمة قال الله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فلاحاً ولا حداداً ولا نجاراً وإنما كان مجاهداً في سبيل الله تعالى يأكل من كسب سيفه قائلاً: "وجُعل رزقي تحت ظل رمحي"، قال الحافظ في الفتح: "وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، و إلى حِلِّ الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه وسلم جُعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال بعض العلماء إنها أفضل المكاسب". اهـ

وقال القرطبي رحمه الله تعالى: "والأسباب التي يطلب فيها الرزق ستة أنواع أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال" جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري "خرجه الترمذي وصححه، فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه بأفضل أنواع الكسب". اهـ

ولقد حضَّ الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين المجاهدين على الكسب من الغنيمة وأنها أحل الحلال فقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً واتقوا الله إن الله غفور رحيم}، وقال: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا}، وقال: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً}.

ولذا كان صلى الله عليه وسلم يخرج بنفسه في طلب العير -أي الغنيمة- ويخرج معه أكابر الصحابة الأغنياء منهم والفقراء، وليس أدل على عظم هذا الشرف -أي طلب أموال الكفار- أن جعل الله أهل بدر أعظم أهل الإسلام أجراً وهم في الأصل خرجوا طلباً لعير المشركين، قال الله تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}، قال صلى الله عليه وسلم في شأن عير أبي سفيان كما في صحيح مسلم: "إن لنا طلباً فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا"، وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير، فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا على غير موعد كما قال الله عز وجل، ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر". اهـ

فهل يقول مجاهد موحد بعد ذلك أنه لا يريد أن يُقتَل في طلب الغنيمة بعد أن علم أن نبيه وكبار الصحابة كانوا يريدون ذلك؟ وأن المنافقين هم الذين كانوا يحرصون على الغنائم التي لا قتال فيها؟ قال الله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ}، قال السعدي رحمه الله: "لما ذكر تعالى المخلفين وذمهم ذكر أن من عقوبتهم الدنيوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا انطلقوا إلى غنائم لا قتال فيها طلبوا منه الصحبة"، قال صلى الله عليه وسلم: "تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة"، وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم"، فالأجر و المغنم بدلٌ عن الخير أي الأجر في الآخرة والمغنم في الدنيا، فأسرع أيها المجاهد إلى أطيب الكسب.

قال الخطابي رحمه الله: "وأما المال الذي يكتسب بالخيل -أي بالجهاد- من خير وجوه الأموال وأطيبها". اهـ، وقال الكرماني: معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا، والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة ثم إمكان اجتماعهما، فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع، وقد قيل في الجواب عن هذا الإشكال: إن أو بمعنى الواو، وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي، والتقدير بأجر وغنيمة.

وفائدة أخرى هامة من الناحية العسكرية أن تعلم أن الجيوش تزحف على بطنها، فطلب أموال المشركين وقطع طرق إمدادهم هو إضعاف لقوتهم وحصار لقواعدهم، فلا يمكن لأي قوة كانت أن تؤمن كل ما يحتاجه جيشها بالجو، فعلى الرغم من ضخامة الأسطول الجوي الأمريكي وامتلاكه الطائرات العملاقة إلا أنه يعتمد على الطرق البرية في 70% مما يحتاجه! ولقد أمرنا الله تعالى بحصار قواعد الكافرين وحثنا على الكمائن كأحسن أسلوب لقطع طرق إمدادهم وقال: {واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} قال ابن كثير رحمه الله: "لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم"

قال ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري: "أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر، وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر، وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر أنقص من أجر من لم يغنم، لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها، فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع".

الواسع "، وقال الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} قال ابن كثير:" لا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيهم وقاتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد "."

وليكن لكم أيها المجاهدون الموحدون في جدكم أبي بصير رضي الله عنه أسوة حسنة، فقد رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين للصلح الذي كان عقد بينهم، فلم تهن قوته ولم يقنط على قيادته، بل فكر كيف يخرج من فتنته ولم ينتظر كيف ضياع فرصته فرصة طول الطريق وقلة العدد، فاحتال حتى قتل من خرج فرحاً مزهواً بأسره وجاء مرة أخرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه قائلاً: "مُسعِّرُ حربٍ لو كان معه أحد، أو معه رجال" فمدحه ووصفه بالإقدام في الحرب وأنه من رجالها.

كما قال الخطابي رحمه الله: "وعَرَّضَ للرجال المستضعفين أولي العزم أمثاله أن يلحقوا به، فخرج رضي الله عنه وحيداً شريداً طريدًا حيث لا أصحاب ولا أرض بهمة الرجال التي تقام بهم الدول، وبدأ في بناء قاعدة عسكرية بعيدة عن المدينة على ساحل البحر سرعان ما زاد عدد رجالها."

ففي الصحيح: وينقلب منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) حتى بلغ {الحمية حمية الجاهلية}.

فانظر كيف استطاعت عصبة من أولي العزم أصحاب الهمم أن تكسر جبروت قريش وتجعلها تتوسل في رد شرط كانت تظنه ويظنه المسلمون أنه مذلة ودنية في الدين، وحسبك أن تعلم هذه الخاتمة المفرحة المبكية لأسد الساحل، قال الحافظ في الفتح: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقَدِمَ كتابُه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه ". اهـ"

وفائدة أخرى هامة وخاصة لنا نحن في الدولة الإسلامية الناشئة أن تعلم أيها المجاهد أنها أهم مصادر تمويل الجيش، فأي دولة إسلامية نشأت عبر التاريخ كان جل خزنتها من الغنيمة والفيء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الأموال السلطانية التي أصلها في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة والفيء". اهـ

فاحتسب يا ولي الله الأجر، وليكن في خلدك دائماً أنك تغنم الكفار والمرتدين لتطعم عوائل الأسرى والشهداء، تغنم لتمول مجاهداً آخر لا يستطيع الغنيمة، تغنم لتشتري سلاحاً تقاتل به في سبيل الله، وإياك والخروج لذات الغنيمة فالإخلاص الإخلاص.

你覺得這篇怎麼樣?

本文各種語言的讀者,都在這裡一起表達感受。

還沒有回應

討論

本文的每一種語言底下,都是同一場對話。以 繁體中文 讀到它的人,和以其他任何語言讀到它的人,都在這裡交談。

加入討論需要一個帳號。只要一個電子郵件地址和一組密碼,其他都不用。

還沒有人說話。你可以是第一個。

關於作者

阿布林蓋達阿爾杜尼

阿布·加伊達·烏爾杜尼是伊拉克伊斯蘭國 (後來稱為ISIS) 的著名約旦宗教和媒體人物的偽名。他以其在集團的意識形態和媒體制作中積極的作用而聞名,他在2008年撰寫了該集團戰時部長阿布哈姆扎·穆哈吉爾 (Abu Hamza al-Muhajir) 撰寫的"先知國家" (Al-Dawla al-Nabawiyya) 的介紹和評論。由於組織嚴格的安全和保密,

支持

為下一次翻譯出一份力

Turjuman 在它所發表的每一種語言裡都能免費閱讀,也沒有任何廣告。要花錢的是翻譯。如果這一篇值得你花時間,你可以為下一篇送來一點什麼。

Tron (TRC20) 網路上 USDT 地址的 QR Code

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

只傳送這裡寫明的幣種,只走這裡寫明的網路。透過錯誤的網路轉出的款項,沒有人能夠追回。

接著讀