Ще не перекладено цією мовою العربية
المجلس الرابع والأربعون
الحلقة الرابعة والأربعون
1⃣
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله الذي لم يزل عليما حكيما، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آله وآل محمد وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فهذا مجلس ـ أيها الإخوة ـ من مجالس العروة الوثقى، نسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
ما زلنا نتكلم عن عوارض الأهلية أو موانع الأهلية، وقد تكلمنا عن قضية الخطأ، ثم دخلنا منها إلى الإكراه، وكنت أريد أن أكرر عليكم قضية الخطأ في الاجتهاد؛ لأتيكم بنفس نص كلام الجويني في الورقات، لأني ذكرته في اللقاء قبل الماضي ذكرا سريعا، فأحببت أن أذكره بنصه.
ولم ذلك؟
لأن كل ما نقوله لا بد أن يبيَّن موضعه، ويُعرف دليله ومكانه في كتب أهل العلم، حتى لا يُستغرب؛ إذ قد يستغرب الإنسان بعض هذه الأحكام، فليتنبه، وليعلم أن هذا كلام السلف، وأن كثيرا مما عليه العمل اليوم مخالف لكلام السلف وعملهم، وهي فتنة عظيمة لا بد من الانتباه لها واليقين بها.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
ومما يعين على اليقين ـ كما يقول الشاطبي رحمه الله ـ العلم، وأن تعرف المسألة: كيف قيلت؟ وأين قالها السلف؟ وكيف كان عمل الأمة بها؟
وقد تكلمنا عن قضية الخطأين:
▪ خطأ في الاجتهاد، وهو مقبول في الفروع.
▪ أما الأصول فلا اجتهاد فيها، فأصول الدين قطعية.
وقلنا: إن الخطأ الثاني هو أن ينفصل عقل الإنسان، وهذا يقودنا إلى كلام ابن القيم رحمه الله.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وذلك لأن المجتهد لا يجتهد في أمر قطعي؛ فالقطعي واضح بيِّن، وإنما يبذل المجتهد جهده فيما هو محتمل.
فإذا قال الله عز وجل:
﴿وأقيموا الصلاة﴾
فهذا أمر واضح لا يحتمل معنى آخر، وكذا قوله تعالى:
﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾
فلا يمكن أن يُدَّعى الجهل بمعناه.
وقد فهم كفار قريش قديما معنى التوحيد، فقالوا:
﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
فعلموا أن معنى «لا إله إلا الله» هو:
حصر الإلهية، وحصر العبادة، وحصر التشريع لله عز وجل وحده.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وقد بيَّن الشاطبي رحمه الله أن السلف فرَّقوا بين المسائل الظاهرة والخفية، وذكر أن الشريعة عامة تخاطب الجميع، ولذلك قال: الشريعة أمية، أي لا تحتاج إلى آلات خارجية لفهمها، بل كلياتها يفهمها العامي والعالم.
غير أن العالم يستخرج فوائد أوسع، قال تعالى:
﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾
وهم العلماء المستنبطون.
ثم قال سبحانه:
﴿إن في ذلك لآية للمؤمنين﴾
فالعامي يدرك القدر الواجب، والعالم يتوسع ويزداد علما.
وعموما، فالقدر المطلوب من المعنى يُفهم فهما عاما مشتركًا بين الناس.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وقررنا أن الاجتهاد إنما يكون في الفقه المحتمل، لا في القطعيات، مع التنبه إلى تقسيم: الصريح والمحتمل، ومنهما الظاهر والخفي.
⇇أما الاجتهاد في القطعيات فلا يجوز، فمن أبطلها فقد كفر،
ولا يقال: اجتهد فله أجر؛
فمن أخطأ في القطعيات لا نصيب له.
وقد نقلنا في ذلك كلام الشوكاني رحمه الله وغيره من أهل العلم.
2️⃣
يقول الإمام الجويني رحمه الله في الورقات:
«والفقه الذي هو الجزء الثاني»
وهو يتكلم هنا عن الفقه بعد أن شرح أصوله، وقد قسمه إلى نصفين:
نصف أصول، ونصف فقه.
والفقه له معنى لغوي، وهو الفهم،
وله معنى شرعي، وهو:
معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
#وقال_الإمام_جلال_الدين المحلي رحمه الله:
«كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة،
وأن الوتر مندوب،
وأن النية من الليل شرط في صيام رمضان،
وأن الزكاة واجبة في مال الصبي»
- انتبه: ليس الكلام عن فرضية الزكاة،
بل هذا فرع من فروع الزكاة —
«وغير واجبة في الحلي المباح».
فالإمام المحلي يضرب أمثلة لمسائل علمية طريقها الاجتهاد.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
ثم انظر إلى الحاشية على الشرح، وهي للإمام الدمياطي رحمه الله، قال:
«ونحو ذلك من مسائل الخلاف، بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد».
أي أن المسائل التي ذكرها الإمام المحلي هي مسائل ظنية محتملة، يختلف فيها أهل العلم.
أما ما ليس طريقه الاجتهاد، فهي:
⇐ القطعيات.
#ويقول_الدمياطي رحمه الله:
«كالعلم بأن الصلوات الخمس واجبة،
وأن الزنا محرم، ونحو ذلك من المسائل القطعية، فلا يسمى فقها، فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن».
↻ فالفقه الذي يقع فيه الخلاف بين أهل العلم، والمجتهد فيه إن اجتهد فأخطأ، أجر على اجتهاده، هو العلم الذي سبيله الاجتهاد.
↻ أما العلم الآخر فيقال لك فيه: لا تجتهد، لأنه لا يحتاج إلى اجتهاد.
فالمخطئ فيه غير مأجور،
إذ لا اجتهاد في القطعيات.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وقول: «كل مجتهد مصيب»
إنما يكون في المسائل الفرعية التي اختلف فيها العلماء،
حيث يكون في المسألة رأيان:
أحدهما صواب، والآخر خطأ.
أما في المسائل الأصولية،
فقد قال العلماء:
«قول كل مجتهد مصيب في الأصول لا يجوز».
#ويقول_الإمام_الدمياطي رحمه الله:
«ولا يجوز أن يقال كل مجتهد في الأصول مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين».
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
⛔ الشاهد هنا:
دخول البرلمانات والمجالس التشريعية هو تبديل لشرع الله عز وجل،
وإحلال القوانين الوضعية مكانه.
وقد ذكرت لكم قصة رجل من جماعة الإخوان، اسمه جمال حشمت،
حين سأله أحد المذيعين:
ماذا ستفعل إذا لم تجد في الشريعة ما يلائم الحكم في الدولة المدنية؟
فأجاب: سيبحث في القانون الدنماركي ويأخذ منه.
⬅️ فهل علمك بالشريعة جعلك تظن أنها غير كاملة؟
⬅️ وهل تعتقد أن شرع رب العالمين يشرك معه غيره من القوانين الوضعية؟
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
↩️ وقد أوهمتم الناس بالمادة الثانية من الدستور المصري:
«الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع»
وقلتم: دونها الرقاب، فقبلها الناس فرحين،
مع أنها مادة شركية في أصلها؛
إذ تجعل الإسلام مصدرا من مصادر التشريع، لا المصدر الوحيد.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وعند الحديث عن الحكم، سنذكر كلام الشاطبي رحمه الله وغيره،
إذ قال:
«هؤلاء حَكَّمُوا عقولهم على الشرع،
فصار الشرع لا يكون إلا بالعقل— تحت مظلة العقل».
🔹 فالعقل لا يكون فوق الشرع،
🔹 والعقل لا يحكم، بل الشرع هو الحاكم.
والله عز وجل هو الذي يأمر،
فإذا قضى أمرا أطاعه عبيده،
ولا يقال: أنظر ماذا يرشدني عقلي أولا ثم أطيع الله.!!!
فهذا يجعل العقل سيدا،
وقد جعل هؤلاء عقولهم سادتهم، لا شريعة رب العالمين،
فضلوا وأضلوا.
3️⃣
وقد ذكر أن بعض أهل العلم قرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"من أدرك الصلاة في جماعة في الصف الأول أربعين يوما أوتي الحكمة"،
فقام أحدهم وقال:
"يا شيخنا، لقد أدركت الصلاة أربعين يوما وما أوتيت الحكمة"،
فقال:
"لأنك أخلصت للحكمة، ولم تخلص لله".
⬅️ انظر كيف تدخل دقائق التوحيد في هذه المسائل.
⇇فهذه مسألة تربوية، قد تشكل على الإنسان، ويحض عليها، وقد تحرك فهمه وتوجهه نحو الدين بشكل صحيح، بشرط أن يكون الالتزام بالشرع.فلا يحكم العقل في أصول الدين والشرع،ولا يجوز الاجتهاد في المسائل الأصولية.فما بالك بمن يعمل عقله في الشرع كله، بحجة أن العقل يعرف الفطرة، فلا يكتفي بعقله فقط، بل يتعداه فيحكم عقول كفرة عجائز أوروبا، من عبدة الأصنام والصليب، فيجمع زبالات فكرهم، ويعملها في الشرع.ولتعلموا يا إخوة أن هذا الأمر ليس جديدا على المسلمين، بل هو حاصل منذ عهد محمد علي، والسلطان العثماني عبد الحميد الأول، حيث سنوا تشريعات وقوانين وضعية غربية، وفرضوها على المسلمين، وسأذكر لكم لاحقا تاريخ هذه المصيبة السوداء التي أصابت البلاد.لكن، هل رأيت ماذا قال؟
قال الدمياطي رحمه الله:
«ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الوصول مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة، من النصارى والمجوس والكفار والملحدين».
فإذا قلت: كل مجتهد مصيب،
قيل لك: إذا كان كل مجتهد مصيبا،
فالنصارى يكونون مصيبين أيضا،
وهذا لا يقوله مسلم.
لأن في ذلك تصويبا لدين النصارى،
وتصويب دين النصارى كفر بالإسلام،
لأن الكفر بالطاغوت هو الكفر بكل دين سوى دين الإسلام،
وهذا هو مقتضى شهادة:أن لا إله إلا الله.لا بد أن تكون الأمور واضحة هكذا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••أما عن موضوع الاجتهاد،
فإن قلت: إن كل مجتهد مصيب،
ألزمت بلازم قولك.
فأنت ترى كل من اجتهد في دين الله مجتهدا مصيبا،
إذن الكفار الذين يعبدون الصنم مجتهدون أيضا،
وقد بذلوا جهدا،
لكن اجتهادهم كفر،فهو غير مقبول ابتداء.
#ولهذا_يقول_الدمياطي رحمه الله:
إنه لو جاز الاجتهاد في المسائل الأصولية،
بعد أن فرغ من بيان جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية،لشرع في بيان الاجتهاد في المسائل الأصولية؛ لأنها اعتقادية، ولو جاز الاجتهاد فيها، لأدى ذلك إلى تصويب من أخطأ من الملل، كقول النصارى في الصليب،
وقول المجوس في الظلمة والنور في خلق العالم، وقول الكفار المخالفين في التوحيد وبعثته صلى الله عليه وسلم،
وقول الملحدين بعدم خلق الأفعال.
وهذا باطل، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
⬅️ أرأيت هذا الإلزام؟
إذن لا يجوز أن يقول أحد:
اجتهدت وتعبت حتى استنتجت أن هناك شكلا من أشكال الزنا حرام،
ولا أن يصوغ الحكم على أنه اجتهاد،مع أن الحكم معلوم وواضح في الكتاب والسنة،وقد حرم الله سبحانه وتعالى الزنا.فالإجتهاد في المسائل الأصولية والقطعيات لا يجوز.
فهمت المسألة؟
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
إذن المسألة تتعلق بـ الخطأ في الاجتهاد،
فلا يقال:
المجتهد المخطئ له أجر، والمصيب له أجران،لأن أصول الدين والقطعيات الشرعية لا مجال للاجتهاد فيها.
4⃣
🔹أما الخطأ الثاني،الذي ذكرناه في المجلس الماضي،فهو الذهول، أي زوال العقل،وهو نوع آخر من الخطأ في الاجتهاد.ولذلك يجب أن يعرف الفرق بين النوعين.
🔹 سننتقل لعارض آخر، وهو الإكراه.
ونحن هنا نذكر لك هذا التفصيل والتفاصيل اللاحقة لمطابقتها وأنزال الحُكم بشكل صحيح علىٰ أرض الواقع.
#ذكرنا_إنَّ الحافظ _ابن حجر _ رحمه الله_في 'الفتح' _قال عن الإكراه: "هو إلزام الغير ما لا يريد".
🔻انتبهوا يا إخوة لهذه النقطة ،
⇇الإكراه: هو انعدامُ الإرادة، ومِنُه ما يكون فيه بعض بقاء الإرادة.
↩️الإسناوي_ رحمه الله_ في قواعده بيقول: انعدام الإرادة كأن يُوقَف علىٰ شاهق ويقال له: قل كذا وإلا أُلقيِتك،
فلا إرادة له في هذه الحال، فلو ضُرب ضربة واحدة لسقط علىٰ الحال.
فهنا انعدمت إرادته. الانعدام هنا، انتبهوا هنا ياإخوة، لأن المسألة عقدية،
▬ فانعِدام الإرادة هنا:
ليس معناه إنتفاء الإرادة بالكُلِّيَّة، لأنَّ ابن تيمية_شيخ الإسلام _وحسنة الأيام _رحمه الله_ يقول_ فيما نقله عنه_ ابن القيم رحمه الله في قضية الإكراه:
"ليس انعدام الإرادة يعني محو الإرادة، وإنما ضَعُفَت الإرادة جدًا إزاءَ – أمام- إرادة المُكْرِه".
فالرجل المُكرَه لما جُلب، وقُيِّد، ووُضِعَ على الأرض، كان عنده إرادة لكن ضعيفة جدًا أمام إرادة المُكرِه.
بمعني لايوجد انعدام إرادة بالكُلِّيَّة، لكن هناك إرادة بها ضعف شديد .
كما يقول الهندسيون: "النقطة لا أبعاد لها"، الحقيقة أنَّ لها أبعاد، لكنها لا تُذكر.
◄فهذا الإكراه: هو الذي لاتنعدم فيه الأرادة، أو به شئ مِن الإرادة.
↩️ الإكراه :الذي تنعدم فيه الإرادة يسمى: إكراه مُلجِئ، أو الإكراه المُتَفَق عليه،
بعضهم يعبر عنه بالإكراه الكامل الذي ضده الناقص.
◄فهذه مُسَمَّيَات أو ألفاظ الإكراه الذي يُبِيح الشرك.
قال الله عز وجل:
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ}
⇐" مَن كفر" :
مَن : عامَّة تُفيد العموم
⇐"إلا مَن أُكره" :
استثناء يفيد الحصر
:{ إلا مَن أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .
بَيَّنَت الآية أنَّ ﷲ عزوجل أعطى رخصة لِمَن أُكره، وقلبه مطمئنٌ بالإيمان —أَبَاحَ له قول كلمة الكفر؛
وهذا يشمل جميع الأحوال،
كما قال_ الإمام_ أبو بكر_ ابن العربي _رحمه الله _في أحكام القرآن:
«لمَّا سَمَح ﷲ تبارك وتعالىٰ بالكفر عند الإكراه، فهو أصل الشريعة ولم يُؤاخذ به، حَمَل العلماء عليه فروع الشريعة، فإذا وَقَع الإكراه لم يُؤاخذ به. »
هنا، الإكراه ليس له قسمين منفصلين، بل هو قسم واحد داخلي.
واعلم أنَّ طريقة أهل السُّنة بين الإفراط والتفريط، فلا يقولون بأصول الجَهْميَّة والمُرجئة
بأسلمة الـكافر على أي حال،
ولا يقولون بأصول الخوارج بتكفير المسلم في المسائل الخفية وتكفيره بالكبائر؛
فاحذر من مسالك هذه الفِرَق.
⇐فهذا النوع من الإكراه لا ينقسم لقسمين، بل هو قسَم واحد، ينضوي تحته ما يُسَمَّى القسم والقسيم؛
لأن العلماء وجدوا أنَّ ﷲ عز وجل عذر في الكفر، فقالوا أنَّ ما دون ذلك ينبني يُقبل فيه العذر.
فالأكراه سائر في كل شئ،
#لذلك_ابن_رجب_ رحمه الله قال: "وذلك في سائر العقود والفسوخ"، أي أن الإكراه يسري على العقود والفسوخ، وليس محددًا بنوع معين.
5⃣
وكما ذكرت لك من قبل: أن الإكراه يكون عارضا ومانعا للكفر في مسألة دون أخرى.
⇇فالإكراه يعرض على المسألة، فإن أبطل الإكراه علة الحكم، أي رفع علة الحكم عن المسألة، فإذا رفعت علة الحكم رفع الحكم، سواء كان الإكراه في هذه المسألة أو كان في غيرها.
لأن الإكراه ـ كما سأذكر لك بعد ذلك ـ ينفع في أمر ولا ينفع في أمر آخر؛ فقد ينفع في أمر كبير جدا، فيقال له: أنت مكره ويجوز لك أن تفعل هذا الأمر،
وأمر أقل منه لا ينفع فيه.
كما قلنا في قضية القتل:
كالرجل الذي وضع السيف على رقبته وأمر أن ينطق بالكفر، فإن نطق فلا شيء عليه ويعذر.
ورجل وضع السيف على رقبته أيضا، وقيل له: اقتل الذي أمامك، فنقول له: لا تقتله،
وإن احتج بأنها أوامر ويجب أن يطيعها،
فنقول له: لا تقتله، حتى لو أمرت بذلك، لأن نفسك ليست أغلى من نفس غيرك،
و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فإذا قيل له: اقتله، فليقل: لا، ولن أقتله.
يقول العلماء: لا يطيع أوامرهم، وإن أدى ذلك إلى قتله،
وهذه مسألة متفق عليها.
❗ فانتبه لهذه المسألة.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
◄إذن الإكراه هو إلزام الغير،
وكما قلت لك أمس: معنى كلمة الغير،
لأن الإكراه هو العارض الوحيد الذي يأتي من خارجك،
أما كل العوارض الأخرى فهي مكتسبة منك.
عرفت فجهلت،
أو قصر عقلك فلم تفهم.
فإذا نمت فأنت من نام،
وإذا أخطأت فأنت من أخطأ،
وإذا اجتهدت فأنت من اجتهد.
أما الإكراه فيأتيك من خارجك،
كأن يقال لك: افعل كذا وكذا غصبا عنك،
فمن أمرك بالفعل شخص آخر غيرك.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
وسأعيد لك الشروط التي وضعها الحافظ ابن حجر رحمه الله في الإكراه، وهي أربعة شروط:
◄الأول: أن يكون ما هدد به فوريا،
فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا، أو قتلتك غدا، لا يعد مكرها.
واستثنى من ذلك ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا، أو جرت العادة بأنه لا يتخلف.
⇐ وأريد منك أن تحفظ هذه الشروط، حتى إذا طبقناها على الواقع لا تقل: فعلت كذا، واخترت الديمقراطية، وشاركت في الانتخابات الكفرية، لأني كنت خائفا أن يفعلوا بنا كذا وكذا ويعود بنا السجن والتعذيب مرة أخرى.
سيقال لك: لم يهددك أحد، ولم يدعك أحد للمشاركة معهم في الحكم أصلا،
حتى تتعذر وتقول: كنا مكرهين،
بل يقولون: لم نكن مكرهين بل مضطرين،
وسأبين لك بعد ذلك الفرق بين الإكراه والاضطرار إن شاء الله.
◄الثاني: أن يكون المكره عاجزا عن الفرار ولو بالدفع،
فلو قدر على الفرار والهرب لم يكن عاجزا ولا مكرها.
⇐ وهذا ما سنبينه في دعوى الإكراه وعدم الاستطاعة،
فيقال: لماذا كل هذا العدد غير قادر؟
ولماذا لا يجتمعون ويفعلون شيئا؟
وسنرجع إلى ذلك إن شاء الله عندما نتكلم عن قضية الجهاد والخلافة،
وسنبين لك أن هذه المسألة أنت مطالب بها.
◄الثالث: أن يكون الإكراه من قادر على تنفيذ ما توعد به.
◄الرابع: أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع عن فعل ما أمر به وقع به التهديد.
فهذه شروط الإكراه، احفظها جيدا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈••
▬ثم نأتي إلى:
🔹 الإكراه المتفق عليه، أو الإكراه الذي يمنع علة الحكم بالكفر،
أي الإكراه في الشرك الأكبر الذي يمنع أن يكفر صاحبه.
فنقول: هو يمنع العلة، يدخل على العلة فيقطعها.
◄ اسمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى، يقول:
«تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف الأمر المكره عليه،
فليس الإكراه المعتبر في الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها،
فإن الإمام أحمد قد نص في غير موضع على أن المرأة المتزوجة إذا وهبت زوجها صداقها جاز لها أن ترجع في الهبة، إلا إذا خافت أن يطلقها أو أن يسيء عشرتها،
وفي رواية أخرى: لأنه أكرهها، فجعل خوف الطلاق وسوء العشرة إكراها،
ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر،
وقد نص على أن الإكراه لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو حرق أو نحوه،
ولا يكون الكلام إكراها».
↩️ إذن الإكراه كعارض يدخل على بعض الأمور فيرفع علة الحكم فيبيحها،
↩️ويدخل على بعض الأمور فلا يقدر أن يفعل معها شيئا،
⇇ولهذا قلنا: نأتي بالمسألة ونعرض عليها الإكراه.
⇐ فما الإكراه الذي نص عليه أهل العلم في الكفر؟
قالوا: هو الإكراه المتفق عليه، وهو الإكراه الكامل، الكامل غير الناقص.
⇇ ما هو الإكراه الكامل؟
اسمع كلام أهل العلم.
#قال_علاء_الدين_الخازن في تفسيره:
«قال العلماء: يجب أن يكون الإكراه الذي يجوز معه أن يتلفظ بكلمة الكفر أن يعذب بعذاب لا طاقة له به، مثل التخويف بالقتل، ومثل التحريق بالنار، والإيلامات القوية».
وقال خباب رضي الله عنه:
«لقد أوقدوا لي نارا ما أطفأها إلا ودق ظهري».
6⃣
قِيل لابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما:
أكان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ يُجَوَّعُونَ حتى يقولوا الكفر؟
قال: نعم، والله، كان أحدُهم لا يستطيع أن يجلس.
فظلُّوا يُجوِّعونهم، ويشتدُّوا عليهم، حتى إنهم لم يقووا على الجلوس، فيُقال لأحدهم: قُل كلمةَ الكفر، فيقولها.
⬅️ إذًا، الإكراهُ المُبيحُ للكفر:
الضربُ الشديد، والتهديدُ الأكيدُ بالقتل، والضربُ الذي يُخشى معه ذهابُ عضوٍ من أعضائه، كما نصَّ على ذلك ابنُ نُجيم الحنفي، وابنُ حجر العسقلاني في الفتح وغيرُهما.
هذا ـ يا إخوة ـ هو الإكراهُ الذي يُبيح لك الكفر.
▪️ اتَّفق العلماء على أنَّه لو أخذَ بالعزيمة ولم يعمل الكفر، وإن قُتِل، فهو أفضل.
لكن إن أخذَ بالرخصة، فهو جائز.
↻ فالصورُ التي تُجيز لك أن تترخَّص:
أن يكون هناك ضربٌ شديد، وتهديدٌ أكيدٌ بالقتل، وحرقٌ بالنار، وتجويعٌ شديد، وسجنٌ طويل، وغرامةُ مالٍ كثير؛
فهذه الصور هي التي تُبيح للمسلم أن يقول كلمةَ كفر.
أريدك أن تحفظ هذا جيدًا؛ لأننا سنحتاجه فيما بعد، عندما نبني على التعريف، ونحكم حينها على واقعنا هذا، ونعرف:
هل كان إكراهًا، أم ماذا بالضبط؟
⬅️ لدينا نقطتان:
⇇النقطة الأولى:
الفرق بين الاضطرار والإكراه،
مع العلم أن الإكراه يُبيح الكفر.
◄ فما الفرق بين الاضطرار والإكراه؟
الاضطرار: إنما يُبيح شيئًا من محرَّم، فيصير لك مباحًا، كمن أُكره أن يأكل بعض الميتة لشدة المخمصة.
كمن يتألم من شدة الجوع، وعلى وشك الهلاك، وكان في صحراء قاحلة، فوجد عنزًا ميتة حتى انتفخت، فقطع منها قطعة وأكل.
العلماء هنا يقولون: يأخذ منها على قدر حاجته فقط، وبعضهم قال بأكلها نيئة، كما ذكر الشِّربيني في الإقناع، إلى غير ذلك.
المهم: أن هذه القطعة صارت بالنسبة له حلالًا.
مع أن الأحناف قالوا: سيُسأل عنها، لكن دعك من الفروع.
فإذا وضعنا أصلًا لهذه المسألة قلنا:
يحل له جزءٌ من هذا المحرَّم،
أما الكفر فلا يُبيحه إلا الإكراه.
لماذا؟ لأن الكفر بعضُه ككلِّه.
كمن سجد لصنم سجدةً، وآخر سجد له ألف سجدة؛
◄ فحكمهما الكفر.
كل ما في الأمر أن الأخير عمل كفرًا أغلظ، والأول عمل كفرًا أخف، لكن الاثنين كفار.
◄انتبهوا: الثاني الذي سجد ألف سجدة، أول سجدة سجدها للصنم كفر بها.
فلذلك، عندما نتكلم عن الديموقراطية، لا تقل لي:
إن فيها قوانين إسلامية وبعضها وضعي، وليست كلها غير إسلامية!
سأقول لك: الشرك كله شيء واحد.
ولذلك، لما جاء الكفار إلى النبي ﷺ وأصحابه، وقالوا:
لو أن شاة تردت من فوق الجبل، أكنتم تأكلونها؟
قالوا: لا، إنها ميتة.
قالوا: ولو ذبحتموها بأيديكم، أكنتم تأكلونها؟
قالوا: نعم، مُذَكَّاة.
فقالوا: أتأكلون ما ذبحتموه بأيديكم، ولا تأكلون ما ذبحه الله؟
⇇ فألقوا عليهم هذه الشبهة، يشيرون إلى أنها تردَّت من الجبل بقدر الله.
أليس كلُّه بقدر الله؟
#قال_ابن_عباس: ورفعُك يدَك إلى خدك بقدر، فكله بقدر.
وقد ذكرت ذلك في مسألة القضاء والقدر بشكل مستفيض، فراجعوه إن شئتم.
#الشاهد: لما قالوا ذلك، صارت شبهة، فنزل قول الله تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
يعني: لو عملتَ تسعةً وتسعين بالمائة من أوامر الله، وبدَّلت أمرًا واحدًا فقط، فقد أشركت بالله عز وجل.
↻قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
لتعرف مدى الفاجعة التي تهاوى فيها الناس في هذه الآونة،
وخاصة بعد أن أشرح لك قضية الديموقراطية وماهيتها، وتعرف أنها الذراع الإدارية للعلمانية، كما ذكرنا.
7⃣
⇇فالاضطرارُ قد يُبيح شأنًا من المحرَّم،
أمَّا الشِّركُ: فكلُّه محرَّم،
جزءٌ منه يُكَفِّر، وكذلك كلُّه،
ولا يُنزَعُ إلا بالإكراه.
⬅️ ولذلك يُغاير أهلُ العلم في الفتاوى بين:
ما كان فيه ضرورةٌ لمحرَّم، فيُقال: نحن مضطرون،
وبين ما كان فيه شركٌ، فيُقال: نحن مُكرهون.
↻ سأذكر لك هنا مثالًا واحدًا، وهذه الأمثلة متكرِّرة؛
ارجع إلى كتب أهل العلم في باب الردة في قضية:
التفريق بين الضرر وبين الشرك.
✦ قال ابن نُجيم الحنفي في الأشباه والنظائر
- وهو كلام السيوطي في الأشباه والنظائر أيضًا،
وكلام الشاطبي في الموافقات — قالوا جميعًا:
«فإنَّ الضرر لا يُزال بضررٍ مثلِه،
أو أعلى منه، فلا بدَّ أن يكون ضررُ المحظور أدنى من ضرر الضرورة،
مثل تناول جرعة خمر للغُصَّة المُهلِكة،
أو التلفظ بكلمة الكفر مع انشراح الصدر بالإيمان،
للإكراه بخطرٍ جسيمٍ على النفس،
أو بمصلحةٍ ضرورية كالعقل والمال».
⬅️ إذًا:
أكلُ الميتة، أو شربُ الخمر، أو نحو ذلك، يكون للضرورة.
⬅️ أمَّا الكفر، فيكون للإكراه.
⇇وقد نصَّ على ذلك أهلُ العلم.
وإن شاء الله، بإذن الله، نرجع لهذه المسألة مرة أخرى،
ونُفنِّد تلك الشبهة التي تقول:
إن دخول المسلمين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية كأكل الميتة، وهو ضرورة.
وهذا قول باطل، وتلبيس على الناس، ومنافٍ للشرع.
والمصطلح الصحيح أن يُقال:
إنه للإكراه،
حتى أستطيع أن أضع أسباب الإكراه التي ذكرناها آنفًا.
فانتبهوا ـ يا إخوة ـ لتلك الشُّبَه.
↻ سنتحدث ـ إن شاء الله عز وجل ـ عن عارض الجهل،
وهو عارض يستعملونه لجميع الناس،
حتى جَهَّلوا الدنيا بأكملها.
هل الجهل يصلح عذرًا في جميع المسائل؟
وهل يُستعمل في المحرَّمات فقط؟
أم في الشرائع فقط؟
وهل يُستعمل في الظاهر فقط أم في الخفي فقط؟
هذا ما سنتناوله في اللقاء القادم،
بإذن الله عز وجل.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بَادَر، وإذا نهي انتهى وعَقَل مثواه فَهِدى لنفسه،
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم،
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Що скажете?
Читачі всіх мов цієї статті відгукуються тут разом.
Про автора
Шейх Самир Мустафа - єгипетський ісламський проповідник Абу Абд аль-Рахман Самір ибн Мустафа аль-Суюті. Він народився в Губернації Асют у 1976 році і виріс і провів більшу частину свого життя в місті Хельван в Губернації Каїра. Виховання та пошук знань Релігійне вивчення: Він присвятив себе пошуку релігійних знань з молодості і навчався у руках ряду провідних шейхів і вчених в Єгипті. Його найвідоміші вчителі: він навчався під керівництвом шейха Хасана Абу-аль-Ашбаля аль-Зухайрі, шейха Абу-Ісхак аль-Хувайні і шейха Мухаммада Абд аль-Максуд, а також був близьким та постійним компаньоном шейха Мухаммада Хусейна Якуба. Проповідування та наукова діяльність Учителя і лекції: Він став відомий за захоплюючий ораторський стиль, який говорив безпосередньо з молодими людьми, і він викладав сотні проповедів і уроків у мечетах Каїра і Гізи і в кількох інших егіпетських губернатах. Учений інтерес: У своїй проповіді він зосередився на побудові здорового вірування, навчанні про життя Пророка і історії Ісламу та культивизації душі. Основні серії та твори: Він випустив багато відомих записних серій і уроків, головним з яких є серія "Великі битви ісламу", "Коментар до коротких сур" та "Історії проповідників", крім того, що контролював низку робіт і буклетів з ісламського поширення. В'язниця: Його громадська проповідування припинилася після того, як його заарештували в 2017 році, коли він збирався подорожувати для виконання обрядів Омри, і з тих пір він перебуває у тюрмі.
Підтримка
Допоможіть оплатити наступний переклад
Turjuman можна читати безкоштовно всіма мовами, якими він виходить, і реклами тут немає. Грошей коштує переклад. Якщо цей текст вартий вашого часу, ви можете надіслати щось на наступний.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Надсилайте лише названу тут монету й лише названою тут мережею. Переказ, що пішов не тією мережею, не поверне ніхто.
Обговорення
Під усіма мовами цієї статті триває одна розмова. Ті, хто прочитав її мовою Українська, і ті, хто прочитав її будь-якою іншою, говорять тут разом.
Щоб долучитися, потрібен обліковий запис. Знадобиться адреса пошти й пароль, більше нічого.
Поки що ніхто нічого не сказав. Ви можете бути першим.