Hindi pa naisasalin sa wikang ito العربية
المجلس المائة
الحلقة المائة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمد وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
أما بعد:
فهذا مجلس جديد، أيها الإخوة، من مجالس «العروة الوثقى». أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
وكنا قد بلغنا الحديث عن شبهات المجادلين عن المشركين، وأخذنا قسم القرآن وقسمًا من السنة، ولا نزال في قسم السنة؛ حيث احتجوا ببعض الأحاديث، ووقفنا عند حديث عائشة رضي الله عنها: «مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم»، وذكرنا ما يتعلق به في اللقاء الفائت.
وطبعًا، قلنا: إن هذا الحديث ليس في بابه، وكل ما ستجده هنا ليس في بابنا؛ لأننا نتحدث عن الشرك الأكبر. ومع ذلك، ستجد أنه لا مستمسك لصاحب هذه الشبهة به حتى في بابه، ولكن على كل حال، أذكّركم أننا نتحدث عن الشرك الأكبر؛ لأننا نتحدث عن أصل الدين.
فما يقدح في أصل الدين هو الشرك الأكبر.
وقلنا في أول «العروة الوثقى»، عند الكلام على «لا إله إلا الله»: إن الشرك الأكبر هو الذي يقابل التوحيد، كما قال ابن تيمية رحمه الله، وكما قال الهروي رحمه الله حين قال: «لا إله إلا الله، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»، وهذا توحيد العامة الذي ينفي الشرك الأعظم، قال ذلك في «منازل السائرين».
إذًا، فهذا التوحيد هو أصل الدين الذي ينفي الشرك الأعظم، وهو الشرك الأكبر، وهذا هو الذي نتحدث عنه في هذه السلسلة.
لكن على كل حال، ليس لهم أيضًا مستمسك في الأبواب الأخرى.
طيب، حديث عائشة رضي الله عنها، قلنا إنه ليس في الباب.
وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن عائشة رضي الله عنها لما قالت: «مهما يكتم الناس يعلمه الله»، ثم ضربها النبي صلى الله عليه وسلم على ظهرها أو في صدرها، كان ذلك بسبب... فهذا الكلام انفرد به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد خالفه العلماء في ذلك، كما قلنا في مسألة: «فلئن قدَر عليَّ ربي».
فانفرد ابن تيمية وابن القيم عن كثير من العلماء الذين قالوا: إن قول: «فلئن قدَر عليَّ ربي» ليس معناه أنه أنكر القدرة.
وأيضًا، حينما نتنازل عن هذا، نقول: إن هذا في أبواب الصفات، وهذه مسائل فيها الاحتمال وفيها الاشتباه، كما قال ابن قدامة رحمه الله في «روضة الناظر»، وذكرنا هذا الكلام قبل ذلك.
وابن تيمية رحمه الله يقول: إن صفات الله عز وجل لا تُدرك بالعقل إلا على وجه الإجمال، أما على وجه التفصيل، فإنما تُدرك بالشرع.
إذًا، إذا كانت تُدرك بالشرع، ففيها ماذا؟ فيها من عرف ومن لم يعرف.
انتبه إلى هذه المسألة؛ فهي مهمة جدًا.
طيب، قال لك هنا: حديث معاذ رضي الله عنه.
وهذا هو الحديث الآخر الذي يتمسكون به، يقولون: إن معاذًا رضي الله عنه حين قدم الشام، وجدهم يسجدون لأساقفتهم، وهم النصارى، فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما هذا يا معاذ؟» فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يُسجد لك يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم:
«لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعِظَم حقه عليها».
وهذا حديث رواه البزار وابن حبان، وهو حديث صحيح.
طيب، الذي تعلّق بهذه الأحاديث قال: إن هذا الحديث فيه دليل على الإعذار بالجهل في الشرك الأكبر.
فيه إعذار بالجهل في ماذا؟
قال: لأن هذا سجود لغير الله، وهذا لا كلام فيه؛ فهذا سجود لغير الله عز وجل. فإذا كان السجود لغير الله، فهذا كفر؛ لأن هذه عبادة صُرفت رأسًا لغير الله، فهو الشرك الأعظم، ولا كلام في ذلك.
ومع ذلك، لم يكفّر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل، بتتبّع طرق هذا الحديث والنظر فيه، وبالنظر في كلام الشُّرّاح، لم يكفّره.
فما الموضوع إذًا؟
إذًا هناك عذر بالجهالة، في ماذا؟ في الشرك.
طبعًا، كما قلت لك: المسألة مسألة قبل أن توضع القواعد، ولا بد أن يعرف الإنسان أنه لم يجهل الله عز وجل. ولا يمكن أن يتصور ذلك.
ولذلك قلت لك: السلف لن يقولوا هكذا. هذه أحاديث يتعثر بها، وآيات يتعثر بها من بحث عن الشبهة؛ لأنه مرتب في رأسه أصلًا أن يقول: إن هناك عذرًا بالجهل في الشرك الأكبر، ثم يبدأ في البحث عن الأحاديث.
طيب، عندما نأتي إلى مناقشة هذا الحديث، يا إخوة، نقول أولًا ـ احفظوا هذه ـ: قلنا مرة أخرى: أولًا، إن الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له أمر كلي، وإن هذا الحديث أمامه يُعتبر ماذا؟ حادثة عين أو واقعة حال، فهي أمر جزئي.
والأمر الكلي لا يُنقض بالأمر الجزئي.
لماذا؟
لأن القاعدة تقول: المسائل الكلية لا تنقضها وقائع الأحوال، ولا تنقض الجزئيات الأصول العامة.
وإذا حصل ذلك، فإننا نهدم الإسلام؛ لأننا هدمنا الأصول العامة لحساب الجزئيات ببساطة.
والكلام في هذا، طبعًا، مستفيض، وقد قلناه وقررناه من قبل، من كلام أهل العلم.
2️⃣
طيب، إذًا، هذه الجزئية، ماذا نفعل معها؟
إنها تُؤوَّل؛ إما أن تدخل في داخل الحكم الكلي بحيث تكون جزءًا منه، وإما أن تُعَدَّ شبهةً حقيقيةً وتُترك، ونقول: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، وهذا مسلك الراسخين في العلم.
طيب، الأصل الثاني ـ انتبه هنا حتى تحفظ هذا الكلام ـ نقول: إن هذه المسألة متفق عليها، وهو أن الأعذار في الشرك الأكبر ليس منها إلا الإكراه.
فإذا كان الإعذار بالإكراه فقط، فهذا مجمع عليه.
نعم، مجمع عليه.
وقد ذكرنا الكلام عن الإجماع الذي نُقل عن أهل العلم رحمهم الله.
إذًا، فهذا مجمع عليه، وهذه المسألة مخالفة للإجماع.
إذًا، لا بد أن تُؤوَّل؛ فإما أن تدخل في الإجماع، وإما أن نُعطّل العمل بها.
وهذا الكلام ذكرناه أيضًا باستفاضة، وأنا أذكره هنا على سبيل القواعد المجرّدة، لكننا ذكرنا أدلتها من قبل بشيء من الاستفاضة.
طيب، بفضل الله عز وجل، في المسألة الثالثة نقول:
إذًا، هذه المسألة لا يمكن أن تصادم الأصل الكلي أبدًا.
طيب، إذا كان الأمر كذلك، سنأتي ثالثًا ونقول:
إن هذه المسألة ليست في الشرك الأكبر أصلًا.
يعني: هذا ليس من الباب الذي نتحدث عنه.
وكما قلت لك قبل ذلك: سألته عن أبيه، فقال: خال شعيب. أنت تقول له: أنت ابن مَن؟ ما اسم أبيك؟ فيقول لك: خالي اسمه فلان. يا سيدي، أنا أسألك عن أبيك!
فهو الآن يفعل القضية نفسها؛ تكلمه عن الشرك الأكبر، فيحدثك عن الصفات، ويدخلك في المسألة، ويبدأ يبني عليها ويقيم لك حكاية كبيرة جدًا، مع أن الموضوع أصلًا منتقد من أوله.
وهذا هو مسلك أهل التشبيه؛ ينفخون في الجزئيات، ويريدون أن يجعلوها كليةً عامة.
وهذا هدم للدين.
ولذلك، يا إخوة، فهذا الذي ذكره الشاطبي رحمه الله في «الاعتصام»، من أن هذا كان سببًا من الأسباب التي حصل بها تفرّق أهل الكتاب.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. وقرأت فارقوا دينهم..
كيف فرّقوا دينهم؟
من المسالك التي كانوا يتبعونها: الشبهات وترك الأصول؛ فماذا فعلوا؟ هدموا الأصول، هدموها بهذه الأشياء.
وهذا تجد طائفة تقول لك: هناك عذر بالجهل في الشرك الأكبر، وعليه فالرجل الذي يحكم بغير ما أنزل الله مسلم كما هو؛ لأنه معذور بالجهل.
طيب، متى سيتعلم؟ لن يتعلم وعليك السمع والطاعة!!
ثم يتمدد الطاغوت حتى يصل إلى الناس، وكل مرة يتمدد ويتمدد، حتى يأخذ من الناس كل شيء، ويصبح متحكمًا في المفاصل.
والدولة لا تستطيع أن تقاتله إلا هذه الفئة التي تفهم دينها وتعلم وجوب إزالة هذه الحكومات الكافرة، لكن الأمر يصعب؛ لأنها لا تزال فئة قليلة.
نسأل الله عز وجل أن يؤيدهم جميعًا.
انتبه إلى هذه المسألة، فهي لما بعدها.
طيب، حديث معاذ رضي الله عنه، هذا ليس من الشرك أصلًا.
يقول لي عن الحديث : ليس من الشرك؟ كيف؟ الذي سجد لغير الله، أليس من الشرك؟ كيف تقول إنه ليس من الشرك؟ أليس هذا صرفًا للعبادة لغير الله؟
أقول لك: لا.
إذًا، ما الموضوع؟
اسمع.
في العبادات، يا إخوة، أشياء كانت لها شِقّان. انتبه إلى هذه.
كانت هناك أشياء لها شِقّان.
تذكرون حديث «ذات أنواط»؟
قلت لك: إن العرب كانت معتادة على أن تتبرك بالكعبة، وتتبارك بالحجر الأسود، وتتبارك بالركن اليماني، وكانت هناك أشياء يتبركون بها.
فلما أسلموا، وجدوا ذات أنواط، فقالوا: نحن أيضًا يجوز لنا في الشرع أن نتبرك بشجرة، وليس في ذلك شيء.
أي: يمكن أن نخص عبادةً، كما قلت لك في كلام ابن تيمية، أو نخص بقعةً، كالشجرة هذه، بعبادة.
فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا شجرةً ننوط بها مثلما لهم ذات أنواط.
فهمت كيف؟
لأن الأصل في القضية أن باب التبرك إذا فتحته، ستجد فيه تبركًا شرعيًا مشروعًا،
وتبركًا مذمومًا يدخل في الشرك، وقد يدخل فيما هو أدنى من ذلك مكروه أو غير ذلك..
فالذي أريد أن أقوله لك: هي القضية نفسها هنا.
في العبادة شيء له شِقّان.
السجود الذي هو الخضوع المحض، والذي يقصد به الإنسان العبادةَ لله، هذا محرّم في جميع الشرائع.
وسأذكر لك الآن، إن شاء الله، كلام أهل العلم في هذا.
ولكن السجود للتحية ـ انتبه هنا ـ جاءت فيه حالتان.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾.
هل عبدت الملائكة غير الله؟
لا.
بل أكثر من ذلك: هل ربنا سيأمر بعبادة غيره؟ حاشا لله عز وجل وتبارك وتعالى، وحاشا للملائكة أن يصنعوا ذلك.
إذًا، ما الموضوع؟
هذا اسمه سجود تحية.
يعني: كما أقول لك: أهلًا، كيف حالك؟ ويصافحك ويحتضنك، فهذه تحية.
كان من جملة التحيات سجود التحية.
وكذلك في سورة يوسف: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾.
هذا كان اسمه ماذا؟
تحية.
إذًا، كان سجود التحية معروفًا وموجودًا فيما قبل.
3️⃣
فإذا كانت الحالة لها شِقّان، يا إخوة، ماذا نفعل؟
لها شِقّان: شِقّ مشروع وشِقّ غير مشروع.
فهذا يسمى ماذا؟ قطعيًّا أم محتملًا؟
محتملًا.
انتبه معي.
نحن تكلمنا في الصريح والمحتمل، فتذكّر ذلك.
إياك أن تنسى هذه الأشياء؛ فهذه أصول.
قلت لك: إذا كان الدليل يشير إلى مطلوبه رأسًا، فهو دليل صريح.
ولذلك تجد الأمور الأخرى جزئيات، وليست أدلة عامة؛ فإذا عارضت الكليات أهملها الأئمة، ولا يلتفتون إليها في مقابلة الكليات.
والكلام في ذلك قد استفاض، وتحدثنا عنه أيضًا.
إذًا، حديث سجود معاذ، والحالة هذه، نقول: هل هو صريح أم محتمل؟
محتمل.
أحسنت.
فهو محتمل.
والمحتمل يُسأل فيه عن القصد.
ولذلك قلت لك: أخطؤوا في هذا.
يأتي بعض الناس، وهم ممن يتتبعون الشبهات، ويقول لك: تعال، خذ كلام أهل العلم في القتل، ولا تكفّره ما دام لا يقصد.
طيب، يأخذون هذا في المسائل الظاهرة، ويأخذونه في الشرك الأكبر.
هذا غلط.
ولذلك، قال ابن تيمية رحمه الله ـ بمعنى كلامه ـ: إذا قال أو فعل الكفر، فالحكم متعلق بما ظهر من قوله أو فعله، ولا يُجعل مجرد دعوى القصد صارفًا عن الظاهر في الأمور الصريحة.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار إلى الأمر قال: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان».
فلم يقل: يُسأل الحاكم: هل قصدت أم لا؟
بل ذكر الكفر البواح.
ولذلك نُقل عن ابن حجر في «فتح الباري» الكلام على انعزال الحاكم إذا ظهر منه الكفر البواح.
فالكفر الصريح له حكمه، ولا يُجعل كل أمر ظاهر محل بحث في النيات.
انتبه إلى هذه المسألة.
أما إذا كان اللفظ محتملًا، فهنا ننظر إلى القصد.
كما قلت لك في المثال قبل ذلك:
رجل قابل رجلًا، فقال له: تعال يا رجل، يا حمار!
فتشاجرا، ثم جاء من يفرّق بينهما.
فقال له: والله، يقول لي: يا رجل، يا حمار! أيرضيك أن أقول له ذلك؟
فقال: كيف تقول لي: يا رجل؟
قال: والله، ما أقصد ذلك، وإنما أقصد أن أمدحه؛ فهذا الحمار صبور، وهذه صفة جميلة!
أقول له: لا، لا يوجد هذا الكلام.
هذا اسمه سب، وهو في قالب السب، ومعلوم أنه لا بد أن تكون هناك قرينة تصرفه إلى معنى آخر.
أما إذا قال الشاعر مثلًا:
«كيف أدركت العلم؟»
فيقال له:
«ببكور الغراب وصبر الحمار».
فهنا يمكن أن يكون الكلام مدحًا للصفات، وليس سبًّا للنفس.
أما أن تقول لرجل: «تعال يا رجل، يا حمار»، ثم تقول: أنا لا أقصد إلا مدحه، فلا.
انتبه إلى هذه المسألة.
إذًا، هذا اللفظ في الحديث أصبح صريحًا أم محتملًا؟
أصبح محتملًا.
والمحتمل هو الخفي، فتخرج منه المسائل الخفية، كما قلنا: الصريح تخرج منه الأمور الظاهرة والشرك الأكبر، والمحتمل تخرج منه المسائل الخفية.
فماذا نقول؟
نقول: ماذا كان قصده؟
فإذا قصد أن يسجد لله عز وجل عبادةً، فالأمر واضح.
وإذا قصد أن يسجد عبادةً للمخلوق، فذلك شرك.
مثل الذي تجده أحيانًا عند المقابر، يدخل فيخر ساجدًا.
تقول له: ماذا تفعل؟ ولمن تسجد؟
فيقول لك: هذا مولانا.
خلاص، هنا لا بد من النظر في حقيقة فعله وقصده؛ لأنه سجد له تقربًا وعبودية فقد كفر.
أما إذا سجد تحيةً، فالأمر غير ذلك من جهة أصل المعنى، مع بقاء حكم التحية بالسجود في شريعتنا على ما سيأتي.
طيب، الكلام هذا من عندك؟
لا، ليس من عندي؛ لأنني قلت لك: ليس عندي شيء من عندي.
تذكرون الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله؟
كان ابن دقيق العيد قاضيًا.
ومرة قال له رجل: اتق الله يا ابن دقيق العيد، ماذا تقول لربك عز وجل غدًا في هذه المسألة؟
فقال: أتخوّفني بالله؟ لقد بقيت لي عشرون سنة أقضي بين الناس، وقد أعددت لكل كلمة جوابًا عند الله عز وجل.
انظر إلى قدر هذا الرجل وتقواه رحمه الله.
المهم أنه جلس في مجلس، ثم أحضروا له شاهدًا، فقال: هذا الشاهد لا أرضاه؛ أنا عندي علم بهذا الشاهد أنه لا يصلح.
فقال رجل من الوجهاء: يا إمام، هو عندنا ثقة.
فقال ابن دقيق العيد: ومن أنتمو حتى يصير لكم عندو ؟ا
«هو عندنا»!
انتبه، بعض الإخوة اليوم تجد الواحد منهم كذلك؛ ما زال شابًا، ولم يقرأ إلا كتابين أو نحو ذلك، ثم يقول: هذا الرجل عندنا كافر، وهذا عندنا كذا، وهذا الحديث عندنا كذا.
يا حاج، لا تربِّ نفسك على ذلك.
وكن هادئًا.
فالنووي لم يكن يتكلم بهذه الطريقة، وابن تيمية لم يكن يتكلم بهذه الطريقة.
انتبه.
فالشاهد أنني أقول لك: ليس عندي عند. وإنما سأقول لك كلام أهل العلم.
4️⃣
انظر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«وأما السجود فشريعة من الشرائع؛ إذ أمرنا الله تعالى أن نسجد له، ولو أمرنا أن نسجد لأحد من خلقه غيره لسجدنا لذلك الغير طاعةً لله عز وجل؛ إذ أحب أن نعظم من سجدنا له، ولو لم يفرض علينا السجود لم يجب البتة فعله، فسجود الملائكة لآدم عبادة لله وطاعة له وقربة يتقربون بها إليه، وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم. وسجود إخوة يوسف له تحية وسلام؛ ألا ترى أن يوسف لو سجد لأبويه تحيةً لم يكره له».
يعني: كان هو أيضًا من جنس التحية.
فهل لم يُكره له؟ يعني: كان ذلك جائزًا في شرائعهم.
ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله:
«وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم إذا سلّموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزًا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحُرِّم هذا في هذه الملة، وجُعل السجود مختصًّا بجناب الرب سبحانه وتعالى».
والغرض أن هذا كان جائزًا في شريعتهم، ولهذا خرّوا له سُجَّدًا.
الله! لقد تبيّن أن الأمر كان منسوخًا.
انتبهتم إلى ذلك؟
إذًا، كان هذا سجود تحية في ذلك الزمان.
يقول لي: طيب، ما دام الأمر كذلك، يمكنني الآن أن أسجد لأحد الإخوة؛ لعظمته بيننا، أو لأنني أحبه، أو عندما أقابله أنزل ساجدًا وأقول له: أنا والله أحييك، بدل أن أقول لك: كيف حالك؟ وأضع يدي في يدك، أسجد لك.
أقول لك: لا يجوز.
تقول لي: لماذا؟
أقول لك: لأنه نُسخ.
لم تعد هناك تحية اسمها سجود.
يا إخوة، أريد أن أقول لكم: تمتّعوا بتوحيد الله عز وجل، واسعدوا وافرحوا بربكم عز وجل.
انظروا، الأمة خُصّت بماذا؟
كانت الأمم قبلنا يمكن أن يسجد بعضهم لبعض، فربنا نزّه هذه الأمة عن ذلك.
فإياك أن تتنازل عن التوحيد لأحد، وإياك أن تتساهل فيه لأحد، وإياك أن تسكت عنه أبدًا.
كن دائمًا داعيًا إلى هذا التوحيد.
جوهره عظيم، يا إخوة.
هو كيانك ووجودك وشكلك وهيئتك.
أنت لن تكون إنسانًا بالمعنى الشرعي إذا لم تكن موحّدًا؛ فالتوحيد هو الذي يميزك، فلا تجعل نفسك في منزلة تضيع فيها هذه الحقيقة.
انتبه إلى هذه المسألة.
5️⃣
انظر، ربنا نزّهنا عن أشياء كثيرة.
حصل لهذه الأمة ماذا؟
قل لي: لماذا؟
أقول لك: تكريمًا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال القاضي عياض رحمه الله وغيره.
طيب، إذًا الموضوع انتهى، وليس منه شيء الآن.
يقول الإمام القرطبي رحمه الله:
«المسألة الثانية: قال سعيد بن جبير، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، قال: لم يكن سجودًا، لكنه كان سُنّة كانت فيهم، يومئون برؤوسهم إيماءً، كذلك كانت تحيتهم.
وقال الثوري والضحاك وغيرهما: كان سجودًا كالسجود المعهود عندنا، وهو كان تحيتهم، وقيل: كان انحناءً كالركوع، ولم يكن خرورًا على الأرض، وجُعل الكلام بدلًا عن الانحناء، وأجمع المفسرون أن ذلك السجود، على أي وجه كان، فإنما كان تحيةً لا عبادة».
فهنا قولان.
نحن قلنا إن السجود كان تحية.
لكن ما شكل هذا السجود؟
هل كان مثل السجود الذي شرعه الله لنا، فينزل الإنسان إلى الأرض؟
بعضهم قال: لا، لم يكن كذلك، وإنما كان إيماءً بالرأس.
انتبه.
وهذا أيضًا اليوم ممنوع.
يعني: الجماعة الذين يمارسون الكاراتيه والجونج فو والجودو وما إلى ذلك، فيذهب أحدهم فينحني له برأسه هكذا.
لا تفعل ذلك.
ولا تمارس هذه اللعبة ابتداءً إذا كان فيها مثل هذه الأمور.
لماذا؟
لأن هذا فيه أذى.
وعندما نتكلم عن الكرة سنقول لك إن فيها أذى، والأذى قد يصير محرمًا، وضرب الوجه يصير محرمًا.
وهناك شيء أخطر من ذلك، وهو أن الضربة قد تستوجب القصاص.
فيقول له: عليك نقطة!
وعندما يأتي ذلك ـ إن شاء الله ـ نتكلم عن هذه المسألة؛ لأن هناك تبديلًا للأحكام، وتبديل الأحكام في موضوع الجنايات ونحو ذلك.
والعدو مع صديق، مثلًا، يعلّمك كيف تتخلص من الضربة من غير لكمة ولا غيرها، ولا تحت أي قانون من هذه القوانين، كقوانين «فيفا» والحاجات هذه؛ لأن هذا فيه تبديل لأمر الله عز وجل وأحكام الله.
إن شاء الله، في موضوع الكرة نتكلم في هذه المسألة وما بعدها.
فإذا ذهب فريق من أهل العلم إلى أن السجود نفسه ـ أي هيئة الرأس ـ كان كذا، فالمهم، سواء كان إيماءً بالرأس فقط، أو كان سجودًا طبيعيًا، أو كان على هيئة أخرى، فالمقصود الذي نريد قوله، يا إخوة، هو أن معاذًا رضي الله عنه لم يسجد للنبي صلى الله عليه وسلم السجود الذي يكون فيه طاعة وعبادة لله عز وجل، وإلا كان شركًا مخرجًا من الملة.
ولكن الأمر كان محتملًا.
لماذا؟
لأنه كان موجودًا في الأمم التي قبلنا على سبيل التحية.
ثم جاء في شريعتنا النسخ.
فنعرف أن الأمر كان محتملًا، ولذلك لم يكفّره النبي عليه الصلاة والسلام به؛ لأنه لم يقصد عبادة النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم نقول أيضًا: إنه نُسخ، فلا يجوز لأحد أن يفعله لأحد اليوم.
وإذا فعله بهذه النية، فهو حرام، ولا يلزم من ذلك أن يُحكم عليه بالكفر لمجرد الفعل المحتمل، دون النظر في قصده وحقيقته.
هذه هي مسألة حديث معاذ.
وبهذا نكون، إن شاء الله عز وجل، قد انتهينا.
أم بقي معنا حديث آخر؟
حديث القود، إن شاء الله عز وجل، نعرّج عليه؛ لأنه أيضًا مما يذكرونه بشدة، فنعرّج عليه إن شاء الله في موضع آخر.
لكن هذا حديث معاذ رضي الله عنه، كما رأيت، احتجوا به على الشرك الأكبر، وليس هو من هذا الباب.
احفظوا الأصول، أيها الإخوة، وتأملوا هذه الكليات؛ فالخطاب العام مهم جدًا.
أن تعرف الكل من الجزء، وتعرف مواضع الإجماع من المواضع التي خالفت الإجماع، وتعرف موضع الرخصة، وأنها لا يمكن أبدًا إلا أن تكون جزئية في بعض الناس، ولا يمكن أبدًا أن تكون كليةً من الأوامر.
وتعرف كيف توفّق بينه وبين غيره؛ حتى لا تدخل عليك هذه الشبهات، مع مراعاة أصول الدين، والأصل الأعظم، وهو أصل أصل دين الإسلام.
أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
والحمد لله رب العالمين.
Ano ang palagay mo rito?
Sama-samang tumutugon dito ang mga mambabasa ng bawat wika ng artikulong ito.
Tungkol sa may-akda
Si Sheikh Samir Mustafa ay ang Egyptian Islamic preacher na si Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Siya ay ipinanganak sa Asyut Governorate noong 1976 at lumaki at gumugol ng karamihan ng kanyang buhay sa lungsod ng Helwan sa Cairo Governorate. Pag-aaral ng Relihiyon: Nagdedikar siya sa paghahanap ng kaalaman sa relihiyon mula pa noong bata siya at nag-aral sa mga kamay ng ilang nangungunang sheikhs at iskolar sa Ehipto. Ang kanyang pinaka-kilala na mga guro: Siya ay nag-aaral sa ilalim ni Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, at Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, at siya ay isang malapit at patuloy na kasamahan ng Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Pangaral at Aktibidad ng mga Karaniwang Sermon at mga leksiyon: Siya ay naging kilalang sa isang nakaliliit na estilo ng pag-uusap na direktang nakikipagsalita sa mga kabataan, at siya ay nagbigay ng daan-daang mga sermon at lesyon sa mga mosque ng Cairo at Giza at sa ilang iba pang mga gobernador ng Ehipto. Mga interes ng mga mag-aaral: Sa kaniyang pangangaral ay nakatuon siya sa pagtatayo ng mabuting pananampalataya, sa pagtuturo ng buhay ng Propeta at kasaysayan ng Islam, at sa pagluto ng kaluluwa. Malalaking serye at mga pagsulat: Nagdala siya ng maraming kilalang kinarekord na serye at mga aralin, pinaka-mahalagang sa kanila ang serye "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras," at "Stories of the Prophets", bukod sa pag-supervising ng isang bilang ng mga gawa at buklet tungkol sa Islamic outreach. Imprisonment Detention: Ang kaniyang gawaing pangangaral sa publiko ay tumigil matapos siya'y naaresto noong 2017 habang naglalakbay upang magsagawa ng mga ritwal ng Umrah, at siya'y nanatili sa bilangguan mula noon.
Suporta
Tumulong sa gastos ng susunod na salin
Libreng basahin ang Turjuman sa bawat wikang pinaglalathalaan nito, at walang dalang patalastas. Ang pagsasalin ang bahaging may gastos. Kung sulit sa oras mo ang piyesang ito, maaari kang magpadala ng kahit kaunti para sa susunod.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Ipadala lamang ang baryang nakapangalan dito, sa network na nakapangalan dito. Ang paglilipat na naipadala sa maling network ay hindi na mababawi ninuman.
Talakayan
Iisang usapan ang tumatakbo sa ilalim ng bawat wika ng artikulong ito. Ang nakabasa nito sa Filipino, at ang nakabasa nito sa alinmang ibang wika, ay pawang nag-uusap dito.
Kailangan mo ng account para makisali. Isang adres ng email at isang password lamang, wala nang iba.
Wala pang nagsasabi ng anuman. Maaari kang mauna.