Manaraq kay simiman tikrasqachu العربية
المجلس الحادي والستون
الحلقة الحادية والستون
الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليما حكيما، وصلّى اللهُ وسلّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرا ونذيرا، وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ـــــــــــ
هذا مجلسٌ جديد أيّها الإخوةُ من مجالسِ العروةِ الوثقى، نسألُ اللهَ عزَّ وجل ولي الإسلامِ وأهلِه أن يُمسِكَنا بالإسلامِ حتى نلقاه به.
تكلّمنا في اللقاءِ الفائتِ عن تمامِ توصيفِ العلمانيّة، وأنّها دينٌ مستقلّ، وأخذنا تعريفَ أهلِها وشهاداتِهم أنّها دينٌ يُسمّى دينَ الإنسانيّة أو الأنسنة، وأنّ هذا لا بدّ أن يُطبَّق على العالم أجمع. وليس دورُه أبدًا أن يُفقِد الدِّينَ بالكلّية كما يتوهّم الناس؛ بل كما ذكرنا من كلامهم، فإنّه يطالب بأن يبقى الدِّين موجودًا، ويستدلّون بأنّ في بعض البلاد نصوصًا تنصّ على دينٍ رسميّ، ويقولون: ليسوا بأحسنَ منّا. ويذكر غيرُهم أنّ الدِّين موجود، وأنّ الكنيسة تمدّه ويَمدّها، وكلُّ ذلك واقعٌ تحت هيمنة القانون؛ فالقانونُ هو المتصرّف.
وهذا هو الذي تراه بعينِك ولكنك قد لا تشعر به؛ لأنّ هناك من يروّج لهذه الديموقراطيّة وهو لا يفهمها، أو لا يفهم دينه، فيسوّق لها ويقول: إنّ ديموقراطيّتنا غير ديموقراطيّة الغرب، فهناك إلحاد، أمّا عندنا فالأمر مختلف، وهناك دين كما عندك نصوصٌ تتكلّم في الدِّين وتذكره، ولكنّ النهاية أنّ ذلك كلّه تحت هيمنة القانون.
فإذا كان الحكمُ والهيمنةُ والسيطرةُ لغير الله، كان ذلك شركًا أكبر؛ لأنّ الربوبيّة في الحكم والتصرّف جُعلت لغيره. ولهذا، يا إخوة، قلنا إنّه من الممكن جدًّا، بل من الجائز والأصل، أن تُعَدَّ العلمانيّة دينًا آخر.
↩️ وبناءً عليه، لا يمكن أبدًا أن يدخل المرء فيها. فإذا كانت العلمانيّة شركًا أكبر، فما توصيفُها الظاهر في باب الشرك؟ انتبه:
》أوّلًا: العلمانيّة دينٌ آخر؛ فكأنّ المسلم إذا تعلمن لم يبقَ مسلمًا كما نقول تهود أو تنصر ، بل اتّخذ دينًا جديدًا؛ لأنّها دينٌ مستقلّ. وهذا بحسب تعريفاتهم هم، وبتعريفنا نحن أيضًا؛ غير أنّهم يصرّحون بأنّها دينٌ مستقلّ.
والأصل عندنا هو تعريف الدِّين، وقد بُسِط الكلامُ في ذلك في لقاءاتٍ سابقةٍ بما لا حاجة إلى إعادته هنا، من أنّ صفة الدِّين من الهيمنة والعبوديّة والخضوع والذلّ والحساب والمحاسبة وغير ذلك موجودةٌ في الديموقراطيّة، كما ذُكر في مبادئها العشرة. فثبت أنّها دينٌ قائم، ومن دخل فيها فقد ترك الإسلام وذهب إلى دينٍ آخر.
》ثانيًا: الاجتماعُ العامّ على الامتناع. وانتبه هنا جيّدًا؛ فإنّه إذا ذُكر الامتناع قيل: لا تتعجّلوا، فالطوائف الممتنعة ليست كلّها كذلك، ويُستدلّ بمن منعوا الزكاة، ويُقال: إنّ الإمام النووي ذكر أنّهم كانوا حديثي عهدٍ بالإسلام، وكان فيهم من لا يعلم، وبعضُهم معذورٌ بالجهل، وأنّ القتال لم يكن عليهم ابتداءً. ويُحتجّ بأقوالٍ في ذلك.
والجواب: فنقول له أنت مدلس ومجرم فإنّ الكلام هنا ليس عن الامتناع عن بعض الشرائع، بل عن الامتناع عن التوحيد، وهذا ضربٌ آخر. وقد قيل من قبل: إنّ الفقه هو الجمعُ والتفريق؛ أي معرفةُ ما يتشابه من الأبواب وما يتباعد.
والفرقُ عظيمٌ بين هذا وذاك؛ فإنّ التوحيد حكمُ الله عزّ وجلّ، فإذا تغيّر أصلُ نظام الدولة نفسِه، كان ذلك امتناعًا عن التوحيد، بل أقول: امتناعًا عن الإسلام؛ لأنّ العلمانيّة فصلُ الدِّين عن الدولة، كما قيل في مبدئها، ومعنى فصل الدِّين أنّه لا يمكن للدِّين أن يهيمن، بل يكون وجودُه تابعًا لما يريده القانون.
فلا يُقال بعد ذلك: إنّ هذا من باب الطوائف الممتنعة في الفروع، أو يُشبَّه بمن امتنع عن بعض الأحكام الجزئيّة؛ لأنّ الكلام هنا عن الامتناع عن التوحيد الذي صورتُه الحكمُ بما أنزل الله. فهؤلاء ممتنعون يقولون: لن نحكم بما أنزل الله، وكأنّهم يقولون: ربّنا لك الخلق وليس لك الأمر.
وهذا بعينه ما يقرّره المنظّرون للعلمانيّة حين يقولون: إنّ الله هو المحرّك الأوّل للكون، لكنّه لا يدبّر، بل الإنسان هو الذي يدبّر نفسه؛ ولذلك قالوا: الإنسان هو سيّد الكون. وهذا في حقيقته عقدُ امتناعٍ لا عن شريعةٍ بعينها، بل عن الإسلام كلّه؛ عقدُ امتناعٍ عن التوحيد، وهو ناقضٌ بلا تردّد؛ لأنّه رفضٌ للتوحيد.
》ثالثًا: الحكمُ بغير ما أنزل الله. والفرقُ بينه وبين الأوّل أنّ الأوّل امتنع فقال: لن أحكم بما أنزلت، أمّا هذا فيزيد على الامتناع التبديلَ، فيستبدل حكمًا بغيره، ويأتي بقوانين من عند غير الله فيجعلها الحاكمة.
2️⃣
》رابعًا: الموالاةٌ الكبرى.
انظروا ـ يا إخوة ـ إنّ الموالاة، موالاةَ المشركين، مرتبتان:
📌مرتبةٌ كبرى مكفِّرة مباشرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنصارى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾.
#وقد_قال_قتادة رضي الله عنه ـ أو بعض التابعين ـ: [ليحذر أحدُكم أن يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يدري أو لا يشعر.] فانتبهوا لهذا الكلام. فهناك موالاةٌ كبرى وموالاةٌ صغرى؛
📌فالكبرى مكفِّرة مباشرة،
📌وأمّا الصغرى فكبيرةٌ من الكبائر.
والموالاة الكبرى لها أربع صور، فانتبهوا لها:
■ الصورة الأولى: أن يحبَّه لأجل دينه؛ كمن يثني على دينهم لذاته، ويراه حسنًا، ويتحدّث عنهم بإعجابٍ بسبب معتقدهم. فهذا أحبّهم لأجل دينهم فكفر مباشرة؛ لأنّ أصلَ الدِّين يقتضي الكفرَ بالطاغوت ورفضَه، فإذا أحبّ الطاغوت فقد نقض أصلَ الدِّين.
↩️ ولهذا ينبغي التفريق بين الحبّ الجِبِلّي والحبّ الدينيّ التعبّدي. فالحبّ الجِبِلّي كحبّ الإنسان لأبيه أو زوجه، ولو كانت الزوجة كتابيّةً؛ إذ قد أباح الله زواجَ أهل الكتاب بضوابطه. فهذا ميلٌ فطريّ لا تعلّق له بالدِّين، كميل الإنسان إلى طعامٍ أو شيءٍ من شؤون الدنيا، لا صلة له باعتقادٍ ولا ولاءٍ ديني. أمّا الحبّ الآخر فهو الحبّ لأجل الدِّين، ولا بدّ من التفريق بينهما؛
لأنّ من لم يفرّق التبس عليه الفهم في نصوصٍ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، فقد قيل: المقصود أبو طالب، وقيل: أحبّ النبيُّ ﷺ هدايتَه، وقيل: أحبّه حبّ قرابةٍ وعطفٍ. فالمقامان مختلفان، والمسألتان متغايرتان.
■ الصورة الثانية: أن ينصره لأجل دينه، أو ينصره لرفعة قدره، فيعمل على تقوية شأنه وتعظيم مكانته ونشر أمره؛ فهذا من الموالاة. أو ينصره على المسلمين مباشرة، فيكون ذلك إعانةً له عليهم ، فأفعلُ له الذرة، وأفعلُ له كذا وكذا، وأُقدِّمُ له، فيتقدَّمُ، ويكونُ عنده أمورٌ من هذا القبيل، وخلاص، ونحن نعمل، ويُقالُ عنه أيضًا: إنه حاصلٌ على جائزة نوبل.
انتبه، انتبه، انتبه.
ينصره في ذاته التي جعلوها تتطوَّر، ولها شكلٌ ولها هيئة.
فهذا يدلُّ على الموالاة، أو ينصره على المسلمين مباشرة.
أتعرف درع الجزيرة والأمور التي كانت قديمًا؟ هذا هو الأمرُ بعينه؛ وهو أن ينصره على المسلمين، كفتوى الصنعاء التي كانت تقول: إن العسكريَّ الأمريكي — الذي ينتسب إلى الإسلام — إذا أراد أن يحارب في أفغانستان أيام طالبان، فماذا نصنع؟ صدرت له فتوى تقول: حارب؛ فالدنيا كلُّها تكره الإرهاب.
أقتل مسلمٌ يعني؟ قال له: حارب.
بدل أن يُقال له: كيف تلتزم بالهيئة الأمريكية؟ كيف تكون في الجيش الأمريكي؟ الجيش الأمريكي، الجيش الأمريكي، أترى كيف؟ أأنا أقول له ذلك؟ قال له: لا، حارب، وقاتل المسلم، المسلم.
3️⃣
■ الصورة الثالثة: أن يتعاهد معه ويتواعد معه، وإن لم يفعل — انتبه إلى هذا — وإن لم يفعل، فيقول له: أنا بيني وبينك اتفاقٌ ابتدائي، كاتفاقية الدفاع المشترك، أو اتفاقية القتال، وسأحمي حدودك، ولن يقترب منك أحد.
انتبه، انتبه.
↩️وإن لم يفعل؛ قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ، وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾.
أتفهم كيف؟
انظر ماذا حدث في هذه القضية: ذهب بعض المنافقين، وجلسوا متفقين معهم، وقالوا: ماذا تريدون؟ سنحارب معكم، نحن معكم، وخلفكم، وعلى قلب رجلٍ واحد.
ثم إذا ما خرجوا؟ قال بعضهم لبعض: أستبقون معهم فعلًا؟ قالوا: لا، ولكن إن انتصر محمدٌ ﷺ سنقول له: نحن معك، نحن مسلمون كما نحن، وإذا هم انتصروا فسنقول لهم: ألم نكن معكم؟ فكان هذا ناقضًا، مجرَّدَ الاتفاق.
وطبعًا يتصوَّر هذا في الاتفاقيات بين الدول؛ كأن يتفق معهم، ويدخل في حكمهم، ونحو ذلك، فتكون صورةً من هذه الصور: أن يدخل في حكمهم، كقضية الرجوع إلى مجلس الأمن في النزاعات، والتحاكم إليه بوصفه جهةً من حكوماتٍ كافرة. انتبه؛ يكفر مباشرةً لأنه يتحاكم إلى قانونهم.
نحن نتكلم عن هذه الحكومات التي أمضت مثل هذه الاتفاقيات.
■ الصورة الرابعة — وهي بيت القصيد — التشبُّه بهم في إدارة البلاد. هذه هي الديمقراطية؛ أن يتشبَّه بهم أوَّلًا وآخرًا، ظاهرا وباطنا.
أنت اليوم، أليس النظام الذي يُدير البلد مماثلًا لهم تمامًا؟ أليس كذلك؟ مماثلًا لهم تمامًا.
#وهذا_الذي_يقول_فيه_عبدُ الله بنُ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما: «من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم — أي عيدهم ومهرجانهم — وتشبه بهم حتى يموت، حُشر معهم يوم القيامة».
#وقال_ابنُ_تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم على هذا الأصل: قد يُحمَل هذا على التشبُّه المطلق؛ فإنه يوجب الكفر، أي إذا تشبَّه بهم تشبُّهًا مطلقًا أوجب الكفر.
ولذلك يُقال: لُبس الزنَّار، أو الذهاب إلى الكنيسة معهم، كفرٌ؛ لأنه تشبُّهٌ مطلقٌ بهم، وهو خطأٌ عظيم، ومن جملته محبتهم أيضًا.
#ويقول_شيخُ_الإسلام_ابنُ تيمية رحمه الله في «الاقتضاء» أيضًا: [ إن التشبُّه بالمشركين قد يكون كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية (ليست واضحة بالصوتية وظنناها انها معصية)، وقد يكون خطأً؛ فهذا منه ما هو من نوع الكفر، وهو التشبُّه المطلق.]
فهذه أربعُ صورٍ — يا إخوة — للموالاة الظاهرة، ومن بينها صورةٌ دنيئةٌ جدًّا جدًّا، وهي صورة الديمقراطية؛ فالديمقراطية موالاة، ومظاهرة، وهي الداءُ الأكبر.
فإذا قلنا: إنها من الموالاة الكبرى، وأنها ناقضةٌ للإسلام من هذه الوجوه، قلنا — كما سبق — إن من فعلها يتوب إلى الله.
》 ولذلك فهذا خطابٌ لأنفسنا، ولمشايخنا، ولعامة الناس الذين دخلوا في هذا الأمر؛ سواءٌ من ذهب ليختار الرئيس، أو شارك في الديمقراطية: أن يتوب إلى الله من الشرك الأكبر، وأن يراجع دينه؛ لأنه — على هذا القول — قد أشرك شركًا أكبر. نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليكم.
وقد فتح هؤلاء الباب على المسلمين، كما قال رحمه الله: إن أكثر العامة دُفعوا إلى ذلك. فنقول: هذا الحكم — لمن يصل إليه الصوت، وينتشر بين الناس — قائمٌ على ما ذُكر من أدلة أهل العلم، وهي عند قائلها مسألة يقين.
وهذا هو الشرك الأكبر، ولا يُعذر فيه إلا بالإكراه، والإكراه لا يُتصوَّر في حالتنا — وسيأتي الكلام على الشبه، فمن وقع فيه حمل إثم الشرك.
#قال_ابنُ_تيمية رحمه الله: واسمُ الشرك ثابتٌ قبل الرسالة. وقد تقدم الكلام في مسألة التقبيح والتحسين والأسماء والأحكام بما يُغني عن إعادته.
فلا بد إذًا من التوبة من هذه الديمقراطية.
وكيف يتوب الإنسان منها؟
◇ أولًا: أن يأخذ بصفة الكفر بالطاغوت — التي ذُكرت سابقًا — فيقول: أنا بريءٌ منها. أي: التبرؤ من الديمقراطية وأهلها، وألا تكون له بها صلةٌ لا من قريب ولا من بعيد، وأن يعتقد بطلانها.
فصفة التوبة — أو صفة الكفر بالطاغوت — تكون باعتقاد بطلانها، والكفر بها، والبراءة منها، وتركها ظاهرًا.
فلا يقول: أنا أتبرأ منها وهي كفر، ثم يعود إليها بحجة الظروف؛ فليس الأمر كذلك.
#وقد_ذكرنا_كلام_القاضي_عياض سابقًا في كتاب الشفا: «من مال إلى ملةٍ غير ملة المسلمين، أو شك فيها، فقد كفر، وإن أظهر الإسلام»؛ لأنه أظهر خلاف ما يعتقد.
فلا يقول: أنا مسلم وفقيه، وإنما الكلام على الظاهر؛ فمَن صنع شيئًا من الكفر ظاهرًا حُكم عليه به.
إذًا: يتوب بتركها ظاهرًا، وبُغضها باطنًا وظاهرًا، والبراءة منها، وتكفير أهلها ومعاداتهم — وقد ذُكر في ذلك تفصيلٌ سابقًا.
وأما مسألة المعاداة فسيأتي الكلام عليها في باب الجهاد، ومسألة التكفير تُبحث في أصل الكفر بالطاغوت؛ فالأصل هو البغض في القلب.
فتبغض بقلبك أولًا، ثم يظهر أثر ذلك عليك؛ فهذا هو الأصل.
4️⃣
يظهر عليك بعد ذلك فيخضع للمصلحة، ويخضع لاعتبار المضرَّة.
إذًا عندنا أولًا: التوبة منها على الصورة التي ذكرناها.
◇ ثانيا: ألَّا يعتقد الجواز.
انظروا — يا إخوة — قد يقول قائل: هذه المسألة لا أقول بها، وأنا شخصيًّا لا أفعلها، ولكن الذي يفعلها فهو عنده فتوى.
وكما قلنا مرارًا: إذا جئت تسأله عن عقيدته هو فتحده شاكك أو مجوز، وإذا قلت له: ما قولك أنت؟ قد تجده يقول: هي كفر، لكن يجوز فعلها. أنا لا أفعلها، ولكن يجوز لغيري.
فنقول: مجرد اعتقاد الجواز، أو تجويزه للغير، هذا كفر.
وقد ذكرنا نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الاختيارات العلمية» أنه قال في بيان الردة: إنها تكون بجحد الله عز وجل، وذكر أشياء، ثم قال: «أو قال إن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ قاتل مع المشركين، أو جوَّز ذلك». فهذا هو الجواز بعينه.
#وذكر_ابن_القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» عند كلامه على منزلة العلم اللدني في سياق حديثه عن من يظن أنه يسعه الخروج عن الشريعة: أن من ظنَّ أنه يسعه أن يخرج عن شريعة محمد ﷺ كالخضر مع موسى، أو جوَّز ذلك لأحدٍ من الأمة، فقد خرج من الإسلام بالكلية.
#وكذلك_قال_القاضي_عياض رحمه الله في «الشفا»: «ولهذا نكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر الإسلام واعتقد بطلان كل مذهب سواه؛ فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك».
فانظر إلى قوله: «أو صحَّح مذهبهم»؛ ومن تصحيح المذهب أن يقال: يجوز لكم أن تفعلوا ذلك. فهذا من تصحيح مذهبهم، فضلًا عمَّن يمدحه ويُثني عليه.
#وقال_الشيخ_محمد_بن_عبد_الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام: «من اعتقد أنه يسع أحدًا الخروج عن شريعة محمد ﷺ، فهو كافر».
5️⃣
#وقال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله: «الحلال ما أحلَّه الله ورسوله، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، ومن شرع للناس أو سوَّغ لهم غير شريعته، فهو كافر مشرك».
فمجرد التسويغ، أو الإذن، أو اعتقاد الجواز، ناقض. ولذلك نقول لمن دعا إلى ذلك: تب إلى الله، سواء كان شيخًا عالمًا، أو طالب علم، أو من العامة؛ لئلا يلقى الله حابط العمل.
#وذكر_ابن_القيم_رحمه الله أن مجرد اعتقاد جواز ترك الشريعة تعطيلٌ للخليقة برمَّتها، وهو منافٍ لقوله تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجعون﴾.
فإذًا: الثاني هو عدم رؤية الجواز، لا لنفسه ولا لغيره. ويدخل في ذلك الإذن للناس.
وقد نقل غير واحدٍ الإجماع على أنه لا يُؤذن لأحدٍ في الكفر إلا المكرَه، بالإجماع؛ ولا يُتصوَّر هنا إكراه. فمن جوَّز ذلك أو رآه جائزا فليراجع دينه؛ أقول ذلك إبراءً للذمة، لنفسي ولكم.
◇ ثالثا: ألَّا يرى طاعة هذه الديمقراطية أو هذا العلمانية .
وقد يقع في هذا بعض الطوائف؛ فيقول قائل: أنا أقول إن الديمقراطية حكمٌ بغير ما أنزل الله، لكن الرجل الذي يحكم ليس كذلك، هو متأوِّل، ومن حوله أفتوه، فيذكر أمور لا قيمة علمية لها.
ونقول: هذه المسائل — على هذا التقرير — لا يُعذر فيها بتأويل، ولا بخطأ في اجتهاد، وإنما العذر بالإكراه فقط.
↩️ إنني أتحدث عن المكلفين الذين يسقطون التكفير أو يعارضونه، كما ذكرنا في كلام (الشنقيطي) وغيره. يقول لك أحدهم: (لا والله، هم يكفرونه بهذا الكلام، أما أنا فأعذره). فتقول له: (أنت تشهد أن هذه الديمقراطية كفر، فيقول :نعم، إذن كيف لا ينطبق عليه الحكم؟).
بما أننا جميعاً نعذره، فإنك بذلك تتنازل وتداهن. لقد بينا لكم أن هذه المسألة لا تتوقف عندي على شخص بعينه، إذ لا عذر في أصول الدين، وتحديداً في الأصل العظيم؛ فلا يوجد شيء اسمه عذر في الشرك.
#وكما_ذكرنا_في_كلام_الشوكاني -رحمه الله- وغيره، إن من اجتهد فأباح التوحيد أو القدر، فإن هذا يكفر بالإجماع.
إلى هذا الحد، لا يزال المرء متمسكاً بأصل الدين لأنه يكفر بالطاغوت، ولكن لديه إشكال في تكفير شخص ما، أو يمتنع عن تكفيره لوجود عارض لديه.
هذا يُبين له أولاً ويُعرض عليه الأمر، وسنأتي لذكر ذلك في مسألة التكفير إن شاء الله.
هذا الموقف يُعد تخطئة في العادة؛ فـ (العاذر) إذا قال إن هذا الشرك لا بأس به، أو زعم أن الله سبحانه وتعالى لا بد له من نائب، فهذا كفر مخرج من الملة لأن (لا إله إلا الله) قد نُقضت عنده. أما إذا امتنع عن التكفير بدعوى الجهل، لا هوىً في نفسه، فهذا نوضح له أنه لا عذر في ذلك، وسننقل كلام العلماء في تفاصيل العذر لاحقاً.
أما بخصوص الناقض المتعلق بمسألة طاعة النظام، فيأتي من يقول: (لا يزال هذا حاكماً مسلماً)، ثم يفرض على الناس ميزانه قائلاً: (يجب عليكم طاعته ويحرم الخروج عليه). إن مقولة (يجب عليكم طاعته) في هذا السياق أمر خطير جداً يخرجك من الملة مباشرة؛ لأنك هنا لا تختلف على شخص الرجل أو أحكامه الشخصية. إن النظام الحالي -أيها الإخوة- هو نظام علماني، وحين نتحدث عمن يدخل في هذا النظام سنفهم أنها ليست قضية فرد واحد.
هذا نظام كامل يحكم الناس؛ فالذي يأمر الناس بطاعة الرئيس والوزراء الذين يحكمون وفق هذا النظام، إنما يأمرهم بالخضوع للديمقراطية التي هي الذراع الإداري للعلمانية، وهي دين آخر. فحين تقول (أطيعوه)، فأنت تقول أطيعوا هذا الدستور وهذا النظام؛ لأن أصل الطاغوت هو هذا الحكم(الدستور) الذي يُطبق على الناس بالحديد والنار من قِبل هؤلاء الطواغيت.
فإذا قلت (أطيعوه) ووصفته بأنه حاكم مسلم وأسقطت عليه أحكام المسلمين من كونه (سلطان الله في الأرض)، فهذا مسلك الجماعة الذين هم (أبرد من الثلج)؛ تراه بارداً إلى حد شديد وقد احتقن وجهه وانتفخ كبده وهو يمدح هؤلاء، وهذا أمر عصيب.
هل تدرك ما تقوله للناس؟ هذا ليس كـ (الحجاج) يا إخوة؛ فالحجاج كان يحكم بالإسلام رغم تاريخ العلماء في تكفيره أو عدمه، فالمسألة كانت بسيطة لأنه كان يحكم بالإسلام مع وجود تجاوزات. أما النظام الحاكم للبلاد الآن، فبماذا يحكم؟ حين أقول إنني لا أكفر هذا الرجل وآمر الناس بطاعته، فأنا آمرهم بطاعة الديمقراطية.
↩️ إن المسألة دقيقة جداً؛ أنت تأمرهم بعبادة غير الله، وليست مجرد قضية تكفير فلان من عدمه. فمن أمر بطاعته [أي النظام الطاغوتي] فهو كافر يخرج من الملة مباشرة، وهذه ثلاثة نواقض أمامكم.
سنتناول لاحقاً حكم هذا التكفير وطرقه....
نسأل الله عز وجل أن يعافي المسلمين ، وهذا ما سنكمله إن شاء الله في لقاءات قادمة.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دعي بادر وإذا نهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.
وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
¿Imaynatataq yuyanki?
Kay qillqap tukuy simin ñawiriqkunam kaypi kuska rikuchinku.
Qillqaqmanta
Sheikh Samir Mustafa nisqaqa Egipto nacionpi islamista willakuq Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Payqa 1976 watapi Asyut suyupi yurirqan, chaypin kawsarqan Helwan llaqtapi. Yachaymanta yachanapaq, yachaymanta yachanapaq: Payqa wayna kasqanmantapacha religionpi yachayta munarqa. Yachachikuqninmi: Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud nisqapi yachakurqa. Predicar y Actividad Académica Sermones y lecturas: Yachachikurqanmi jovenokunawan parlarqa, chaymantataq achka sermonas hinaspa yachachikuykunatam qawarirqan Cairo, Giza mezquitakunapi hinaspa huk law egipcio gobiernokunapipas. Yachayniyuqkuna: Diosmanta willakuypiqa, allin creeyta churarqa. Profeta kawsayninmantawan islám religionmanta yachacherqa. Runakunawan qillqasqankunapas: Payqa achka yachayniyoq qillqakunawan yachachikuykunata churarqan, paykunamanta aswan allinqa "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras", "Stories of the Prophets" nisqa. Prisionero: 2017 watapi carcelpi predicayta mana atiparqachu, chaymantataj carcelpi kashan.
Yanapay
Qatiq t'ikrayta qullqichanapaq yanapay
Turjumanqa lluqsichisqan tukuy simipi qullqi mana kaqlla ñawirinapaqmi, manataqmi rantikuy willaykunata apanchu. T'ikraymi qullqita munan. Kay qillqa pachaykipaq allin kaptinqa, qatiq kaqpaq imatapas apachiwaqmi.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Kaypi sutichasqa qullqillata, kaypi sutichasqa llikapi apachiy. Pantasqa llikapi apachisqa qullqiqa manam pipas kutichiyta atinmanchu.
Rimanakuy
Kay qillqap sapa simin ukhupi huk rimanakuyllam kachkan. Runa Simi simipi ñawiriqkunapas, huk simikunapi ñawiriqkunapas, llapallanku kaypim rimanku.
Rimanakuyman yaykunaykipaq huk kwintam kanan. Korriyu elektronikullatawan pakasqa rimayllatawanmi mañakun, mana ima hukta.
Manaraqmi pipas imatapas nirqanchu. Qam ñawpaq kawaq.