تر اوسه دې ژبې ته نه دی ژباړل شوی العربية
المجلس الثاني والثمانون
الحلقة الثانية والثمانون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
أما بعد:
فهذا مجلسٌ جديدٌ -أيها الإخوة- من مجالس العروة الوثقى، أسأل الله عز وجل، وهو ولي الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
▬ هذه شبهةٌ جديدةٌ من شبهات المشبهين المجادلين عن سبيل الشرك.
#وقد_قلنا: إن عندنا ثلاثة أصناف، فمنهم ◄مجادلون عن سبيل الشرك، يقول لك: هو شرك، لكن الطريق إليه يمكن أن يُسلك.
◄ومنهم مجادلون عن المشركين. والعجيبة التي ما كان أحدٌ يتوقعها: أن يوجد رجلٌ يجادل عن الشرك نفسه، يريد أن يفهمك أن الشرك ليس شركًا أصلًا.
وهذه بلية، نسأل الله عز وجل العفو والعافية.
ولا نزال في الكلام عن هذه الطائفة التي تجادل عن سبيل الشرك.
احتجوا فقالوا: أنتم تقولون إن الحكم بالشرائع المنسوخة كفر،
أليس كذلك؟
قلنا لهم: نعم، وهو بالإجماع.
قالوا: حسنًا، فالنجاشي بماذا كان يحكم؟ كان يحكم بالإنجيل، والنجاشي رجلٌ صلىٰ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وترضَّىٰ عنه العلماء، وما زالوا يثنون عليه، ومع ذلك كان يحكم بالإنجيل إلى أن مات؛
أليس كان حاكمًا لقومه إلى أن مات؟
قلنا: بلىٰ.
فقالوا لنا :
إذًا، فالحكم بالشرائع المنسوخة قد يكون لأجل المصلحة، وإدارة البلاد ونحو ذلك، ويمكن أن يستمر حتى يتمكن الناس من الحكم بغيرها.
⇐ثم يستدلون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين ضرب المثل بالنجاشي، قائلًا : ‹ من لم يستطع أن يقيم بعض العدل فإنه يُعذر؛ إذ لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.›
حيث ذكر في بعض كلامه في شأن التتار أن من لم يقدر على إقامة جميع العدل فإنه يُعذر فيما عجز عنه.
ثم يقولون: هذا هو الذي نقول به، وحتى ابن تيمية يقول بذلك.
↻لكن كلام ابن تيمية رحمه الله ليس هو ما يفهمونه.
فنقول أولًا: ما معنى أن الإنسان لا يستطيع أن يقيم بعض العدل؟
هل معناه أن يبدل دين الله؟
الجواب بالقطع: لا.
فمعناه أن يكون عنده طموح ورغبة فيما يريد من زيادة العدل وإكماله ، لكنه يعجز عن تحقيق ذلك؛ بسبب ضغوطٍ أو موانع تمنعه، مع كونه يحكم بما أنزل الله أصلًا، لا أنه تارك للحكم بما أنزل الله.
كما ذُكر عن بعض العلماء أنه جاءه رجل رافضي وقع في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، أو نحو ذلك.
فهذا العالم لابد أن يحكم عليه بالردَّة،، لكن الحاكم كان عنده ولاء للشيعة، أو كان شيعيًّا، فلم يكن يستطيع تنفيذ الحكم كما يريده؛ لعلمه أن الحاكم سيعارضه.
ففعل ما استطاع، فحكم عليه بالضرب؛
وضربه بيده، حتى قتله، وانتهى الأمر.
وقد تقع أمور من هذا القبيل؛ فلا يستطيع الإنسان أن يقيم كل العدل الذي يريده، لكنه في الجملة يحكم بما أنزل الله.
وهذا هو الذي كنا نقوله.
~ فنقول لهم : سنحكم بالدستور، ولكن يجب أن يكون مكتوبا فيه أنَّ المرجعية فيه للكتاب والسنة فقط. وقضي الأمر فلا كلام أو رأي آخر بعدهما.
أما ماسيتبقىٰ من أمور غير مقدور عليها
، فاعتبرها من العجز المعذور فيه؛ وتدخل تحت قوله تعالىٰ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
مع محاولة إيجاد تدابير أوحلول ،لا أن تترك هكذا.
كأن يهرب منك شخصا، فما العمل؟
~ابحث عنه حتى تجده.
أما أن تجعل أصل الحكم لغير ما أنزل الله، فهذا هو التبديل.
فإذا كان هناك أمر لا أستطيع تنفيذه الآن لعجزٍ حقيقي، فهذه مسألة يمكن أن يُبحث فيها، ويمكن أن يُتكلم فيها، أما في الجملة فأنا لا أحكم أبدًا بغير ما أنزل الله .
فكلام ابن تيمية رحمه الله لا يوافق ما يقولونه أبدًا.
وكلمة: «بعض العدل» تخالف رأسًا قضية «التبديل».
وسيأتي -إن شاء الله عز وجل- عند الحديث عن مسألة التبديل في الأحكام، وبيان كلام ابن تيمية نفسه في التبديل، وما موقفه منه.
المهم أنهم يقولون: النجاشي حكم بشريعة غير شريعة المسلمين، ومات مسلمًا رضي الله عنه.
◄فما قصة النجاشي؟
دعوني أذكرها لكم.
والحقيقة أن هذه الشبهات مظلمةٌ للقلب، تظلم القلب والعياذ بالله، ولكن لا بد من الجواب عنها؛ لأنها تُثار وتُتداول بين الناس.
#كما_قال_عمر_بن_عبد_العزيز رضي الله عنه:
«تعلَّمنا كبار العلم، فلما رأينا الناس يهتمون بصغاره تعلَّمناه لهم».
وأحيانًا يشعر الإنسان أن بعض الشبهات لا تستحق الرد أصلًا.
فقد ذُكر أن عبد الله بن الإمام أحمد سأل أباه عن مسألة، فابتسم الإمام أحمد.
فقال: يا أبتِ، سألتك فلم تجبني.
فقال: قد أجبتك يا بني.
قال: وكيف؟
قال: أوَليس قد ابتسمت؟
فأحيانًا تكون الإجابة هكذا، مجرد إشارة أو ابتسامة أو إعراض؛ لأن الكلام لا يساوي أن يُشتغل به.
ولا أقصد بذلك كلام عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله، وإنما المقصود أن بعض الكلام من الضعف بحيث يكفي في الرد عليه الإعراض عنه.
لكن هذه الشبهات لما شاع ذكرها بين الناس احتاجت إلى بيان.
فكما ترون، هم يناقضون الأصول رأسًا.
2️⃣
وكم من مسألةٍ كان السلف يستنكرونها، ثم ترى السواد الأعظم من أهل اليوم يستملحونها ويستحسنونها، مع أن السلف كانوا ينكرونها أصلًا.
وقد سبق أن تلونا عليكم النص الذي ذكره ابن وضاح رحمه الله في هذا المعنى.
فدعونا نعطِّر المجلس قليلًا، ونقرأ روايةً من البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله في قضية النجاشي، ثم نذكر الجواب عليها إن شاء الله عز وجل.
#قال_ابن_كثير رحمه الله عن محمد بن إسحاق:
حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت:
«لما ضاقت مكة علينا، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفُتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعةٍ من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيءٌ مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلَم أحدٌ عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه».
فخرجنا إليها أرسالًا.
وطبعًا، كما تعلمون، أنه يستهويني جدًا باب السيرة والتاريخ؛ وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه، ومن بعدهم من السلف، فسيرتهم جنةٌ في الدنيا والله.
ولذلك يا إخوة، لا يفوتني أن أوصي نفسي وإياكم بألا تمر فترةٌ من الزمن إلا وتقرأون عن أحدهم.
اجعل دائمًا في يدك كتابًا في السيرة.
ادخل على الإنترنت، وافتح سيرة أحد الأعلام، واقرأ فيها.
وسر بانتظام مع كتابٍ من كتب التراجم، واقرأ في سيرة صفة الصفوة، ولا تدع الأيام تمر عليك دون أن يكون لك نصيبٌ من ذلك.
#قال_ابن_الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر: إن الغلام إذا نشأ، وحفظ القرآن، وبدأ يقرأ ويتعلم، فإنه يقرأ السيرة، ثم يقرأ آثار السلف، فإن فعل ذلك، ثم خلا بعد ذلك بنفسه، واعتاد الخلوة، فقد أتمَّ الإكسير.
فإن سير السلف كالإسير تصلح القلوب المعوجة، وتقوي القلوب المعتدلة، فهي دواءٌ عظيمٌ نافع – دواء ناجع.
‼️فانتبهوا لهذا.
وانظروا إلى الصحابة رضي الله عنهم، لما أوذوا لم يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم يُهانون.
فلما بدأت قريش أول الأمر بالسخرية والاستهزاء، ثم بدأت تمد أيديها بالأذى، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: هاجروا.
وأقول هذه الكلمة بين قوسين؛ لأن من السقطات التي تربينا عليها -مع الأسف- أن بعض مشايخنا كان يقول على المنبر:
أنت الآن في العصر المكي، تُؤذى وتسكت، شئت أم أبيت.
↻وكنا نظن أن هذا الكلام من الحكمة والعبقرية.
ثم تبين أن هذا كان تعويدًا وتنشيئًا منهم علىٰ الاستسلام والإنبطاح للطاغوت.
وما أسعد الطواغيت بهكذا شيوخ حتى لو كفروه شخصيا علىٰ المنبر، فهو سيترك هؤلاء مادموا يقولون بهذا الإنبطاح لأتباعهم، ولن يغضب بتكفيرهم له، إلا إذا امتدت يدهم عليه، وقارعوه،
فهو يعلم أنه لن يزول إلا بالقوة.
ويجب عليك أن تلتحم مع الطواغيت، لأن هؤلاء كتب الله عليهم السيف.
أما أن تصعد على المنبر وتقول بالإنبطاح له، وتتكلم عن عن المرحلة المكية والمرحلة المدنية.فسوف يتركك تقول ماتشاء، فهذه فرحته؛ أن يرى أن هذا رأي شيخٍ متبوع، وأن الناس يسمعون له.
‼️وانتبهوا جيدًا:
فليس للأحكام الشرعية تقسيمٌ بهذا المعنى الذي يُراد منه تعطيل الأحكام.
الحكم الذي ثبت وجوبه يبقى واجبًا.
والحكم الذي ثبت استحبابه يبقى مستحبًا.
إلا أن تطرأ عليه عوارض الأهلية التي تكلمنا عنها من قبل.
⇐أما أن نظل نقول: نحن في العصر المكي، ونعيد دار الأرقم، فإذا جاء الأمن أو غيره تفرقنا، ثم عدنا إلى البيوت، ونبقى على هذه الحال حتى يستفحل الطاغوت، ويصير كالأخطبوط الذي مد أذرعه في كل مكان من البلاد، فلا يجد من يدفعه ويقطع له يده؛ فهذا هو الواقع الذي ترونه بأعينكم.
وكما ترون بأنفسكم، كان يُقال: إن الرئيس مرسي صلى الفجر اليوم مع الجماعة.
طيب، ثم ماذا؟
ماذا تريد بعد ذلك؟
إذا كنت تقول: نريد أن نحكم بالإسلام، فهل المعيار أن يكون الرجل يصلي فقط؟
كثير من الناس يصلون.
فما المزية في ذلك وحده؟
لكن يبقى التركيز على هذه الأمور حتى تتضخم وتتضخم معه الديمقراطية في النفوس، ثم يتحول الشخص من كونه مسلمًا كسائر المسلمين إلى رمزٍ لا يُناقش، حتى يقول المغفلين:
هذا خايفة، ووليّ أمر المسلمين . ويُرفع فوق منزلته، مع أنه يحكم بغير ما أنزل الله ويبدل شرع الله عز وجل.
فكان كافرا عند أهل العلم بالإجماع، وكل نظامه علىٰ ذلك، ومن أيدوه كذلك، لأنهم أحبوا بقاء الكفر.
وقد تقدم معنا أن الرضا بالكفر أو محبة بقائه كفر ،كما نقلنا عن القرافي – رحمه الله.
والشاهد -يا إخوة-
أن الصحابة خرجوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالهجرة.
ولم يقل لهم: ابقوا مكانكم وتحمَّلوا الأذى فقط.
#قالت_أم_سلمة رضي الله عنها:
«فخرجنا إليها أرسالًا، حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دارٍ إلى خير جار، آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلمًا»
3️⃣
▬ ‹‹ فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارًا وأمِنَّا، غاروا منا، فاجتمعوا على أن يبعثوا إلى النجاشي فينا؛ ليخرجونا من بلاده، وليردُّنا عليهم،
فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، وجمعوا له الهدايا، ولبطارقته أيضًا، فلم يَدَعوا منهم رجلًا إلا هيأوا له هديةً على حدة.››
وأنتم تعلمون أن الدخول على الملوك يكون عادةً عن طريق الحاشية والوسطاء.
ولذلك تعجبت العرب حين نفى الله عز وجل الشفاعة على هذا الوجه، فقال سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
فالأصل أنه لا أحد يشفع إلا إذا أذن الله له بالشفاعة، وليس كل أحدٍ يُشفَع له، وليس كل أحدٍ يشفع، فالشفاعة لها شروط، منها أن يكون مُسلمًا؛ ومنها رضا الله عن الشافع والمشفوع له، إلى غير ذلك مما هو معروف في باب الشفاعة.
فتعجبت العرب، لأن لكل ملك حاشية،والحاشية تكون قاضية علىٰ الملك،
فمن هو الملك؟!
هو : الله – ملك الملوك سبحانه وتعالىٰ.
فكان الناس قد اعتادوا أن الملوك لا يُوصَل إليهم إلا عن طريق الحاشية، وأن الحاشية تؤثر في قرارات الملك.
# « وقالوا لهما: أدفعوا إلىٰ كلَّ بطريقٍ هديته قبل أن تتكلموا فيه، ثم ادفعوا إليه هداياهم، فإن استطعتم أن يردهم عليكم قبل أن يكلمهم فافعلوا.»
⇐لماذا؟
لأنهم كانوا يخشون أن يسمع من الصحابة، قبل أن يسمع منهم، فيكلموه كلامًا واضحًا بينًا، فيظهر له الحق.
↩️فالباطل يعلم أنه باطل.
#« فقدموا عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا وقدٌَموا إليه هديته، فكلموه فقالوا له:
إنما قَدِمنَا على هذا الملك في سفهائنا فارقوا قومهم في دينهم، ولم يدخلوا في دينكم، فبَعَثَنَا قومهم ليَرُدَّهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل.
فقالوا: نفعل – فكلموا الحاشية أولًا-
ثم قدَّموا إلى النجاشي هداياه، وكان أحب ما يَهدون إليه من مكة( الأدَم).
وذكر موسى بن عقبة أنهم أهدوا إليه فرسًا، وجُبَّة ديباج.
فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له:
أيها الملك، إن فتيةً منا سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجؤوا إلى بلادك، وقد بَعَثَنَا إليك فيهم عشائرهم: آباءهم، وأعمامهم، وقومهم؛ لتَرُدَّهم عليهم، فإنهم أعلىٰ بهم عينًا، فإنهم لن يدخلوا في دينك فتمنعهم لذلك.
_يريدون أنهم أعرف بحالهم وأخبر بشأنهم _
فغضب ، ثم قال:
لا، لعمر الله، لا أردهم عليهم حتى أدعوهم فأكلمهم وأنظر في أمرهم؛
قومٌ لجؤوا إلى بلادي، واختاروا جواري علىٰ جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددّتُهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم، ولم أُدخل بينهم وبينكم أحدًا. ولم أنعم عينًا.
#وذكر_موسى_بن_عقبة أن أمرائَه أشاروا عليه أن يرُدَّهم إليهم، فقال:
لا والله، حتى أسمع كلامهم وأعلم علىٰ أي شيء هم عليه.
فلما دخلوا عليه سلموا ولم يسجدوا له.
~ أنتم تعلمون يا إخوة أن السجود كان تحية السلام، وقد نُسخ لما أتىٰ معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه – من اليمن فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما هذا؟
فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه:
إنهم يسجدون لعظمائهم وأنت أحق.
فقال صلى الله عليه وسلم:
«لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها؛ لعِظَمِ حقِّه عليها».
~ فَنُسٓخَ الحكم ،وسجود الملائكة لآدم كان سجود تعظيم ،وليس عبادة.
فقال أيها الرهط:
ألا تُحدِّثوني – ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتانا من قومكم؟
فأخبروني: ماذا تقولون في عيسى؟ وما دينكم؟ أَنصارى أنتم؟
قالوا: لا.
قال: أفيهود أنتم؟
قالوا: لا.
قال: فعلى دين قومكم ؟
قالوا: لا.
قال: فما دينكم؟
قالوا: الإسلام.
قال: وما الإسلام؟
قالوا:
نعبد الله لا نشرك به شيئًا.
-فهذا أصل الدين ، انتبه لذلك-
قال:
من جاء بهذا؟
قالوا:
جاءنا به رجلٌ من أنفسنا، قد عرفنا وجهه ونسبه، بعثه الله إلينا كما بعث الرسل إلىٰ من قبلنا، فأمرنا بالبر والصدقة والوفاء وأداء الأمانة، ونهانا أن نعبد الأوثان، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له. فصدقناه، وعَرَّفَنا كلام الله، وعَلِمْنا أن الذي جاء به من عند الله.
فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا، وعادوا النبي الصادق، وكذبوه، وأرادوا قتله، وأرادونا على عبادة الأوثان، فررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا.
قال :
والله إن هذا لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى.
قال جعفر رضي الله عنه:
أما التحية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة السلام، وأمرنا بذلك، فحييناك بالذي يُحيِّي بعضنا بعضًا.
وأما عيسى ابن مريم، فعبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، وابنُ العذراء البتول.
فأخذ النجاشي عودًا من الأرض، وقال:
والله ما زاد ابن مريم علىٰ هذا وزن هذا العود.»
#فقال_عظماء_الحبشة:
والله لئن سَمِعَت الحبشة هذا لتخلعنَّك.
فقال:
«والله لا أقول في عيسى غير هذا أبدًا.
وما أطاع الله الناسَ فيَّ حين رد عليَّ ملكي، أفأطع الناس في دين الله؟!
معاذ الله من ذلك.»
⇐وفي رواية أنه قال:
اذهبوا، فأنتم سيومٌ في هذه الأرض.
يعني: آمنون.
وقال:
من سبَّكم غَرِم.
من سبَّكم غَرِم.
من سبَّكم غَرِم.
كررها ثلاث مرات.
#ويقول_ابن_إسحاق، عن عروة بن الزبير- قال:
إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان رضي الله عنه.
#قال_ابن_كثير رحمه الله:
والمشهور أن جعفرًا رضي الله عنه هو الذي تكلم وترجم عن القوم.
#وعن_عائشة_رضي الله عنها قالت:
لما مات النجاشي كان يُتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور.
#وقال_محمد_بن_إسحاق:
لما مات النجاشي رضي الله عنه كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور.
#وقال_أيضًا محمد بن إسحاق بسنده:
اجتمعت الحبشة، وقالوا للنجاشي: إنك فارقت ديننا، وخرجوا عليه.
فأرسل إلىٰ جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سفنًا، وقال:
اركبوا فيها، وكونوا كما أنتم.
فجهزهم، وأحسن إليهم، وحفظهم.
فأرسلهم ،وأرسل معهم سفير له، وفي آخر الأمر قال لهم:
لو استطعت أن آتي رسول اللَّه -صلّىٰ الله عليه وسلم- وأُقبِّل قدمه لفعلت.
قال جعفر رضي الله عنه:
" فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وظهر بها الإسلام، قلنا له:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر، وهاجر إلى المدينة، وقُتل الذين كنا حدثناك عنهم.
وقد أردنا الرحيل إليه، فرُدَّنا
قال: نعم.
فَحَمَلنا، وزَوَّدَنا.
ثم قال:
أخبر صاحبك بما صنعت إليكم.
وهذا صاحبي معكم.
أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله.
وقل له: يستغفر لي.
قال جعفر رضي الله عنه:
فخرجنا حتى أتينا المدينة.
فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتنقني، ثم قال:
«ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر؟».
ووافق ذلك فتح خيبر.
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال رسول النجاشي:
هذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبنا.
فقال – أي جعفر:
نعم، فعل بنا كذا وكذا، وحملنا، وزودنا، وشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
وقال لي:
قل له: يستغفر لي.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات:
«اللهم اغفر للنجاشي».
«اللهم اغفر للنجاشي».
«اللهم اغفر للنجاشي».
فقال المسلمون:
آمين.
ثم قال جعفر رضي الله عنه لرسول النجاشي:
انطلق فأخبر صاحبك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فانطلق الرجل.
كما ذكر ابن كثير رحمه الله رواياتٍ أخرى في هذا الباب.
والشاهد -أيها الإخوة- أننا أردنا أن يتعطر المجلس بذكر قصة النجاشي رضي الله عنه، فإنه رجلٌ له أثرٌ عظيم وقدَمٌ راسخة في الإسلام رضي الله عنه.
طيب، نأتي الآن إلى أصل المسألة.
◄هل النجاشي ابتداءً حكم بالمنسوخ؟
◄وهل الحكم بالمنسوخ يكون كفرًا بإطلاق؟
◄هذا هو الذي نريد أن نتكلم فيه.
◄لأن الإنسان إذا تكلم في هذه المسائل فلا بد أن يتكلم بعلم.
ولا يصح أن يلقي الكلام جزافًا، ثم يظن أن المسألة قد انتهت.
بل لا بد أن نعرف أصول الإسلام في هذه القضايا، وماهو الخطاب الشرعي.
أنت اليوم رجل مكلف، فلا يصح أن تقول:
حكم بالمنسوخ، والحكم بالمنسوخ كفر، إذًا يجوز أن يفعل ذلك للمصلحة.
ليس الأمر أبدا هكذا ..
#بل_نقول_أولًا:
هل الحكم بالمنسوخ كفر دائمًا وعلى كل حال، من غير قيدٍ ولا تفصيل؟
#هذه_مسألة.
#والمسألة_الثانية:
هل النجاشي أصلًا كان يحكم قومه بالمنسوخ – الإنجيل؟
ثم إذا كان يحكم به، فهل يقال له في ذلك الوقت: إنه حكم بالمنسوخ؟
لا بد أن نفهم هذه المسائل فهمًا صحيحًا.
انظروا يا إخوة:
لابد أن تعلموا أولًا أن الذي يُرفَع ويُنسخ من الشرائع إنما هو الأحكام والشرائع العملية.
~كأن يجمع بين الأختين، ثم لما جاء الإسلام حَرَّمه.
‼️أما أصل الدين فلا يتغير.
فدين الإسلام هو دين جميع الأنبياء.
وأما الذي يقع فيه النسخ فهو بعض الشرائع والأحكام.
فقد يكون الشيء جائزًا في شريعة، ثم يُمنع في شريعة أخرى.
أما الذي لا يُنسخ أبدًا فهو العقائد والأخلاق.
قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
فهذه دعوة الأنبياء جميعًا.
لم تتغير.
فعقيدة التوحيد أصل دين الإسلام، وهي ثابتة لا تتبدل ولا تُنسخ، وكذلك الأخلاق.
~ فلا يقال أن خلق الحلم كان مذموما وجاء الإسلام فصار ممدوحا؛
فالصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة ثابتةٌ على الدوام، يتوارث الناس مدحها والثناء عليها جيلاً بعد جيل.
وكذلك الفحش وسوء الخلق، فإن الناس يتوارثون ذمَّه والحكم ببطلانه.
ولا يوجد زمن يكون فيه التوحيد مطلوبًا، ثم يأتي زمن آخر لا يكون مطلوبًا فيه.
ولا يوجد زمن يكون فيه الشرك جائزًا ثم يُمنع بعد ذلك.
بل العقائد ثابتة، وأصول الدين ثابتة، ودعوة الأنبياء واحدة في هذا الباب.
إذا، الشرائع هي التي تُنسخ.
5️⃣
فإذا كانت الشرائع هي التي يقع فيها النسخ، فما حكم الناس بالنسبة إلى الشرائع التي نُسخت؟
اسمعوا.
#قال_شيخ_الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«والشرائع لا تلزم إلا ببلوغها، وقبل ذلك لاتلزم».
ومعنى هذا الكلام أن الشرائع لا تلزم الإنسان إلا بعد أن تبلغه.
فلو أن رجلًا أسلم اليوم، فعرف الإسلام، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم لم يعلم بعد ذلك شيئًا من تفاصيل الشرائع، فإنه لا يُكلَّف بما لم يبلغه.
فلو سمع الأذان وهو لا يعلم أن الصلاة قد فُرضت عليه، لم يُقَل له: لمَ لمْ تُصلِّ؟
بل يُقال له: تعال حتى نعلِّمك أن الله قد افترض عليك الصلاة.
فإذا بلغته الشريعة بعد ذلك، ثم قال: لا صلاة، أو امتنع من التزامها بعد العلم بها، كان الأمر مختلفًا فيكون كافر.
#ولذلك_قال_ابن تيمية رحمه الله:
« من امتنع من التزام الشرائع بعد بلوغها فهو كافر بالإجماع».
فانتبهوا إلى قوله: «بعد بلوغها».
فإذا بلغته الشريعة، ثم امتنع عن الإلتزام بها، فجحدها، كان كافرًا باتفاق أهل العلم.
وقال رحمه الله أيضًا – وأصل هذا الكلام لمحمد بن ناصر المروزي صاحب الإمام ابن حنبل :
«الجهل بالشرائع قبل الرسالة ليس كفرًا، وبعد الرسالة كفر. والجهل بالله قبل الرسالة كفر، وبعد الرسالة كفر».
وذلك لأن معرفة الله عز وجل يدل عليها أصل الفطرة، بخلاف تفاصيل الشرائع التي لا تلزم إلا بعد البلاغ.
فإذا تقرر أن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، فلنرجع إلى مسألة النجاشي.
فالنجاشي كان يحكم بما عنده من الإنجيل، وهو الحكم الذي أُمر به.
قال الله تعالى:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾.
فكان أهل كل شريعة مأمورين بالحكم بما أنزل الله عليهم.
فإذا بعث الله نبيًّا جديدًا، وآمن الإنسان به، فقد بلغه الناسخ، وصار متبعًا لهذا النبي الذي بعثه الله.
أما إذا لم يبلغه الناسخ، فإن الشريعة التي بين يديه هي الشريعة التي أُمر بالحكم بها.
وقد يقول قائل: ولكن تلك الشريعة قد وقع فيها التحريف.
فأقول: دعوا هذه المسألة إلى موضعها الآتي؛ فإنها تتعلق بالشق الآخر من الشبهة، كما تتعلق بشبهة يوسف عليه السلام في الجدال عن الشرك نفسه، وتتعلق أيضا ببعض ما يُذكر في قصة صلاح الدين الأيوبي في سبيل الجدال عن الشرك.
أما الآن فنحن نتكلم عن مسألة سبيل الشرك فحسب.
↩️فنقول: كان النجاشي يحكم بما عنده من الإنجيل، وبما بقي فيه من الأحكام المعروفة عندهم.
وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فهو موحد.
#وقال_صلى الله عليه وسلم:
«ما من يهودي ولا نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار».
فالناقض هنا هو عدم الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أما قبل بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الرجل مؤمنًا.
ولهذا قال المؤمنون من أهل الكتاب:
﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾.
#ولذلك قال_النبي_صلى الله عليه وسلم:
«ثلاثة لهم أجران»
- يؤتون أجرهم مرتين-، وذكر منهم: «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم».
فكان له أجرٌ بإيمانه بنبيه، وأجرٌ بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم.
⇐فإذا كان النجاشي يحكم بالإنجيل، فإنه كان يحكم بما عنده.
فإن قيل: إنَّ الإنجيل كان قد دخله التحريف.
قلنا: هذه مسألة أخرى، وسيأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء الله.
أما الآن فالمقصود الجواب عن قضية المنسوخ .
إذا، لا يصدق عليه أن يكون منسوخًا إلا أن يأتيه الخبر.
فالنجاشي لا يُقال إنه حكم بالمنسوخ لمجرد كونه حكم بالإنجيل؛ لأن الحكم بالمنسوخ إنما يتحقق بعد بلوغ الناسخ.
فإن قيل: ولكنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قلنا: نعم، آمن به.
ولكن الشرائع لا تلزم إلا بعد أن تبلغ.
فما الذي بلغه؟
بلغه أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وقد كان يقول بذلك ،ولم يزد على ذلك قيد أنملة.
وأن عيسى عليه السلام قد أبلغنا بأنَّ الله سيبعث نبيًّا بعده اسمه أحمد، فآمن به وصدقه.
ولهذا أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
فانتهى الأمر إلى هذا.
ولهذا جاء في بعض الروايات أنه لما أعلن شهادته، أظهر البطارقة الاعتراض والإنكار فنخروا بأنفهم تفحشًا .
فقال لهم : وإن نخرتم.
فثبت علىٰ ما آمن به، ولم يرجع عنه.
هذا هو الشق الأول الذي أردنا الجواب عنه.
6️⃣
إذًا، فالنجاشي كان يحكم بشريعته التي بين يديه، وكان مطالبًا بالحكم بها.
فهو يحكم بما لديه من الشرائع.
فهو قائمٌ بما أُمِر به، وقائمٌ بالحق الذي بَلَغَه.
فلما جاءه خبر النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل؟
آمن به.
حسنًا، أين شرائع الإسلام التفصيلية؟
لم تكن قد بلغته.
بل لم تبلغ جعفرًا وأصحابه أنفسهم.
#كما_ذكر_شيخ_الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الصحابة الذين أقاموا بالحبشة مكثوا سنين طويلة، ولم تكن قد بلغتهم كثيرٌ من الشرائع.
فكانت هناك أحكام لم يعرفوها أصلًا.
لم يعرفوا صيام رمضان؛ لأنه فُرض بعد هجرتهم إلىٰ الحبشة، وقبل رجوعهم.
وهم إنما رجعوا زمن خيبر.
فإذا كانت تلك الشرائع لم تبلغهم، فلا شيء عليهم فيها.
فالتكليف إنما يكون بعد البلاغ.
فإذا لم تبلغهم الشريعة لم يلزمهم حكمها.
⇐هذا هو الشق الأول من المسألة.
⇐أما الشق الثاني فهو:
هل الحكم بالمنسوخ كفرٌ بلا قيد؟
انتبهوا إلى هذه المسألة❗
قد يقول قائل:
ألم تذكر الإجماع الذي حكاه ابن كثير رحمه الله؟
فأقول:
نعم، ذكرته.
لكن بالتدقيق ستجد أن في تمام كلامه قيدٌ مهم.
فقد قال:
«فمن ترك الكتاب والسنة وتحاكم إلى الشرائع المنسوخة فهو كافر بالإجماع».
فانظروا إلى القيد:
«ترك الكتاب والسنة».
فالقيد هنا:
ترك الكتاب والسنة، ثم تحاكم إلى الشرائع المنسوخة
فالمنسوخ لا يكون منسوخًا إلا بوجود الكتاب الناسخ.
فلما جاء القرآن نسخ ما قبله من الشرائع.
↻وصار الحكم على من بلغه القرآن أن يرجع إليه فقط دون غيره.
~كما قال الشاعر المصري محمو غنيم:
أتى على سفر التوراة فانهدمتْ
فلم يفدها زمانُ السبقِ والقِدَمِ
ولم تَقُم منه للإنجيلِ قائمةٌ
كأنَّه الطيفُ زارَ الجِفنَ في الحُلُمِ
فقام القرآن ونسخ ماقبله من كتب؛
فإذا بلغه القرآن، ثم أعرض عنه، وترك الحكم به، وتحاكم إلى التوراة أو الإنجيل بعد ذلك، فهنا يقال: كفر لأنه تحاكم إلى الشرائع المنسوخة ، وترك التحاكم إلىٰ القرآن.
ولهذا كان القيد الذي ذكره أهل العلم هو: ترك الكتاب والسنة.
فهذا كلام العلماء الثقات الراسخين في العلم وهو كلام رسين موزون ، بغرار كلام أهل الأهواء والضلال.
فلابد أن يترك الكتاب والسنة حتى تكون الشريعة منسوخة.
فإذا لم يبلغه الكتاب والسنة، فكيف يقال إنه تركهما؟
وكيف يقال إن الشريعة التي عنده منسوخة وهو لم يبلغه الناسخ؟
إنما تكون منسوخةً في حق من بلغه الناسخ.
أما من لم يبلغه، فالحكم الذي عنده هو الذي يطالب بالعمل به.
فالنجاشي بلغه أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله، فآمن به.
وهذا الذي بلغه من أصل الدين.
أما ما لم يبلغه من الشرائع والأحكام التفصيلية، فلا يلزمه حتى يبلغه.
فإذا لم يبلغه شيءٌ منها، لم يكن مطالبًا به.
ولهذا يعمل بما عنده حتى يبلغه حكم الله في المسألة.
‼️لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلاغ.
وبقي بعد ذلك الكلام على عمل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في الدولة الفاطمية، وعلى قصة يوسف عليه السلام.
وهذا ما سنتكلم عليه -إن شاء الله عز وجل- في المجلس الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر ، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
تاسې ته څنګه ښکاره شوه؟
د دې مقالې د ټولو ژبو لوستونکي دلته یوځای غبرګون ښیي.
د لیکوال په اړه
شیخ سامیر مصطفی د مصر اسلامي واعظ ابو عبدالرحمن سمیر ابن مصطفی السویوټي دی. نوموړی په ۱۹۷۶ کال کې د اسیوټ په ولايت کې زېږېدلی و او لوی شوی او د خپل ژوند زیاتره برخه یې د قاهره په ولايت کې په هلوان ښار کې تېره کړې وه. د دیني مطالعې روزنه او تعقیب: هغه له خپل ځوانۍ راهیسې د دیني پوهې په لټه کې و او په مصر کې یې د یو شمیر مخکښو شیخانو او عالمانو په لاسونو مطالعه وکړه. د هغه ترټولو مشهوره ښوونکي: هغه د شیخ حسن ابو الاشبال الزوهري ، شیخ ابو اسحاق الحواني ، او شیخ محمد عبد المقصود تر شا زده کړه وکړه ، او هغه د شیخ محمد حسین یعقوب نږدې او دوامداره ملګری و. د وعظ او علمي فعالیت خطبې او محاضرات: هغه د زړه راښکونکي اوراتوریکي سټایل لپاره پیژندل شوی و چې مستقیم ځوانانو ته خبرې کوي ، او هغه د قاهره او ګیزا په جوماتونو کې سلګونه خطبې او درسونه وړاندې کړل او په یو شمیر نورو مصري حکومتونو کې. علمي ګټې: په خپلو تبلیغاتو کې هغه د یوې معتبرې عقیدې په جوړولو، د پیغمبر او اسلامي تاریخ د ژوند په تدریس او د روح په روزلو تمرکز وکړ. مهمې لړۍ او لیکونه: هغه ډیری مشهور ثبت شوي لړۍ او درسونه تولید کړل ، د دوی په مینځ کې "د اسلام لوی جګړې" لړۍ ، "د لنډ سورو په اړه تبصره ،" او "د پیغمبرانو کیسې ،" سربیره پردې د اسلامي رسولو په اړه یو شمیر کارونو او بکسونو څارنه وکړه. زنداني توقیف: د هغه په عامه توګه د تبلیغاتو فعالیت وروسته له هغې ودرېد، چې هغه په ۲۰۱۷ کال کې ونیول شو، کله چې د عمرې مراسمو لپاره سفر ته روان وو، او له هغه وخت راهیسې په زندان کې پاتې دی.
ملاتړ
د راتلونکې ژباړې په لګښت کې مرسته وکړئ
ترجمان په هرې هغې ژبې کې چې خپرېږي، لوستل یې وړیا دي او هېڅ اعلان نه لري. لګښت پر ژباړه راځي. که دا لیکنه ستاسې د وخت وړ وه، د راتلونکې لپاره څه لېږلی شئ.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
یوازې هماغه سکه ولېږئ چې نوم یې دلته راغلی، او پر هماغه شبکه چې نوم یې دلته راغلی. پر ناسمه شبکه لېږل شوې پیسې بیا هېڅوک نه شي راګرځولی.
خبرې اترې
د دې مقالې د هرې ژبې لاندې یوې خبرې اترې روانې دي. چا چې دا په پښتو کې لوستې او چا چې په بله هره ژبه، ټول همدلته خبرې کوي.
د ګډون لپاره حساب په کار دی. یوازې یوه برېښنالیک پته او یو پټنوم، بس همدومره.
لا چا څه نه دي ویلي. تاسې لومړی کېدای شئ.