Gå rett til artikkelen
Turjum n

Uthevede språk har denne artikkelen; de andre åpner forsiden på det språket.

Ikke oversatt til dette språket ennå العربية

The Firmest Handhold

المجلس السابع والستون

Logg inn for å melde fra Finnes også på ett språk 58 visninger Start samtalen

الحلقة السابعة والستون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه وسلَّم كثيرًا.

ــــــــــــــــ

أمّا بعد؛

فهذا مجلسٌ جديد ـ أيها الإخوة ـ من مجالس العروة الوثقى. أسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله، أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

تكلمنا في اللقاء الماضي عن تقريرِ قاعدةِ: من لم يُكفِّرِ الكافرَ فهو كافرٌ.

وأريد أن أقول لك أيضًا: إن هذه القاعدة لم يأتِ بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا ابن تيمية، وإنما هو الناقض الثالث الذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب منقول من أقوالٍ كثيرة جدًا لأهل العلم.

❗️انظر: هذا كلامٌ مطلق، صحيح؟ أو قاعدة مستقرة، ولكن لا بد فيها من تفصيل.

وهذا التفصيل –يا إخوة– معناه: ماذا؟

》نحن عندما نتكلم في مسألة –يا إخوة– نتكلم عن المناط.

أي مسألة تُعرض عليك، تنظر فيها إلى العلة.

ما علتها؟ وتدور مع هذه العلة:

إذا انتفت، انتفى الحكم،

وإذا وُجدت، وُجد الحكم.

أتذكرون حين تكلمنا وذكرنا كلام #الشاطبي رحمه الله في مسألة المانع، التي هي عوارض الأهلية؟

قال: إن المانع يدخل فينفي علة الحكم، فيزيل الحكم.

#ولذلك_قلنا: لا بد أن يوجد الحكم أولًا، ثم يأتي المانع ليعطل الحكم أو يزيل علته.

وهذا هو المقصود هنا تمامًا.

📌فما هي العلة؟

عندنا الآن قضية: من لم يُكفِّر الكافر فهو كافر. لماذا؟

لماذا من لم يُكفِّره يكون كافرًا؟

لدينا –مثلًا– ورد في صحيح مسلم

عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت:

قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عبد الله بن جدعان كان في الجاهليةِ يصلُ الرَّحِمَ ويُطعِمُ المسكينَ، فهل ذاك نافِعُه؟

قال: «لا يَنفَعُه، إنَّه لم يَقُلْ يومًا: ربِّ اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدِّينِ».

❗️وانظر كذلك إلى الحديث المشهور الذي ذكرناه في مسألة تكفير المعيَّن، وهو حديث وفد بني المنتفق، وقد رواه أحمد بن حنبل في “المسند”، ونصّه كما جاء في الروايات المشهورة:

عن رجلٍ من وفدِ بني المُنْتَفِق قال:

أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقام رجلٌ من القوم فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي كان يصلُ الرَّحمَ، ويُقرِي الضيفَ، ويفعلُ ويفعلُ، فهل ينفعُه ذلك؟

فقال: «لا».

فقال رجلٌ من عَرْضِ الناس: إنَّ أباكَ في النارِ.

قال: فكأنما أُلقيتُ على وجهي من شدَّة ما وجدتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فأين أبوكَ؟

فقال النبي ﷺ: «إذا مررتَ بقبرِ كافرٍ فبشِّرْه بالنارِ».

#وكذلك_لما_جاء_رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وقال: يا رسول الله، أين أبي؟

إذن –يا إخوة– القاعدة هنا، انتبهوا لها:

هناك فرق بين فاعل الشرك، والحاكم عليه.

🔘 فعل الشرك يثبت به اسم الشرك مباشرة،

أما مسألة التعذيب، فمرتبطة بقيام الحجة.

#كما_قلنا: الاسم شيء، والحكم شيء آخر.

فبمجرد أن يفعل الشرك، يثبت عليه الاسم؛

لأن معرفة التوحيد وقبح الشرك أمرٌ معلوم بالعقل.

أما العذاب، فهو حكم شرعي.

#ولذلك_قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله: التكفير من أسماء الوعيد.

إذن –يا إخوة– ينبغي أن ننتبه لهذه المسألة:

"الحكم على المشرك شيء، والمشرك نفسه شيء آخر.

فالمشرك يُنسب إليه الشرك بمجرد فعله،

أما العذاب، فمرتبط بقيام الحجة عليه.

وأما الحاكم عليه، فنقول: هذا حكم شرعي."

#وإذا_قلنا: حكم شرعي، فمعناه:

أن منا من يعلمه، ومنا من يجهله.

¤ كما أن الحكم الشرعي ينقسم إلى:

١. حكم صريح مقطوع به، ظاهر، معلوم بالضرورة

٢. وحكم غير معلوم.

↩️وهذه هي التقسيمة التي ذكرناها من قبل:

*الصريح والمحتمل،

*فالصريح منه المسائل الظاهرة،

*والمحتمل منه المسائل الخفية.

‼️فانتبه لهذه التقسيمة؛ لأن كثيرًا من الناس يخلط بين الأحكام.

فإذا قيل لك: حكم شرعي، فاعلم أنك قد تعرفه، وقد تجهله،

وقد تُعذر بجهلك، وقد لا تُعذر،

وذلك بحسب كونه ظاهرًا أو خفيًّا.

#قال_ابن_حزم_رحمه الله: التكفير حكم شرعي بالإجماع.

2️⃣

#وقال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله: "التكفيرُ حكمٌ شرعيٌّ إجماعًا، مأخذُه مأخذُ الشرائع؛ أي تدخلُ على النصِّ فتعرِفُ أنَّه شريعةٌ منه، فمأخذُه مأخذُ الشرائع. فمنه ما يكون مقطوعًا به، ومنه ما يكون مظنونًا، ومنه ما يكون متردَّدًا فيه. ومهما تردَّد في التكفير فالأولى تركُه، ولا يُقدِم على التكفير إلا جاهل."

‼️انتبه إلى هذا الكلام؛ فهذا كلامُ الراسخين في العلم.

》ولهذا أريد أن أقول لك ـ بين قوسين ـ وقد ذكرتُ لك هذا أثناء الحلقات: هل سمعتَ أحدًا من السلف يقول لك: إياك أن تُكفِّر أحدًا أبدًا؟

اليوم يصرِّح الأزهر الشريف بعقيدته هكذا، فيقول: إنَّ الأزهر من عقيدته ألا يُكفِّر أحدًا.

ما معنى هذا الكلام؟ إنَّ التكفير حكمٌ شرعيٌّ، أي إنك تردُّ حكمًا شرعيًّا.

#ولذلك تجدهم يتكلَّمون عن البوذيين، ويتكلَّمون عن غيرهم، وهذا القول قولٌ من غلاة المعتزلة؛ إذ يقولون: إنَّ من عبد الله على أيِّ مِلَّةٍ، ما دام يعبد الله، فهو من تلك المِلَّة.

↩️وهذا قولٌ مُكفِّر؛ لأنَّ قول تصحيح الأديان الأخرى قد تطوَّرت فيه تلك الفِرَق حتى وصلت إلى موضع تكفير المناط الظاهر جدًّا، لا إلى مجرَّد ترك التكفير.

‼️انتبه؛ فقد ظهرت أمورٌ بيننا، منها ادِّعاء أنَّ الجهل موجودٌ في الناس جميعًا، وافتراض أنَّ هذا الجهل ينفع في كلِّ شيء.

ولذلك كنتَ تجد تسجيلاتٍ لـ محمد ناصر الدين الألباني يأتي فيها رجلٌ يقول: هناك من سب دين الله، فيُقال: هذا رجلٌ جاهل، قال كفرًا، لكن لم يقع الكفر عليه؛ لأنَّه جاهل، عنده عارض.

وهذا القول أشرُّ من كلام الجهمية؛ فإنَّ الجهمية أنفسهم يقولون: من اشرك بالله عزَّ وجلَّ فهو مشرك، ولكن في أحكام الآخرة فمسلم.

📌فما بالك إذا قيل مثل هذا القول؟

ولذلك سأذكر لك توصيف هذا القول ـ إن شاء الله ـ بعد ذلك في ميزان أقوال الحلولية الاتحادية وأقوال الفلاسفة؛ وهي أقوالٌ بشعةٌ جدًّا، لم يقل بها حتى المرجئة أنفسهم.

والمقصود أن أقول لك: إنَّ الحاكم على المشرك يرجع في ذلك إلى النصِّ الشرعي. وردُّ النصِّ الشرعي دائمًا ـ إنما يقع؛ لأنَّ من وقع في الشرك الأكبر فهو في نفسه مشرك، فدخل في قضيَّة الشرك التي هي قضيَّة الفطرة، سواء عَلِم بالنصِّ ورده عنادا أم جَهِل به.

#كما_سأذكر_لك_الأمثلة بعد قليل.

● فإذا عرفتَ أنَّ القاعدة تدور على النصِّ الشرعي من حيث ظهورُه ومن حيث خفاؤه، علمتَ أنَّ الكلام في الحاكم لا في الفاعل ـ أيها الإخوة.

❗️انتبه إلى كلامي جيدًا:

فاعلُ الشرك قد انتهت المسألة فيه؛ اسمه مشركٌ مباشرة. وقد قرَّرنا هذا من قبل بقول العلماء، ومنه قول ابن تيمية رحمه الله: إنَّ اسم الشرك ثابتٌ قبل الرسالة.

》أمَّا الحاكم عليه فهنا يأتي التفصيل في المسألة.

فإذا كان النصُّ ظاهرًا ـ وقد قلتُ لك: إنَّ الصحابة أنفسهم قالوا مثل ذلك؛ إذ قالوا: هل يمكن أن يُغفَر لهؤلاء الذين ماتوا على الشرك؟ أي: إذا غفر الله لهم فماذا يصيرون؟ يصيرون مسلمين. هل يمكن أن يتحوَّل هذا الاسم في أحكام الآخرة؟

فقال النبيُّ ﷺ: لا.

ولكنهم لم يقولوا: لا تُكفِّروا.

‼️انتبه؛ فإنَّ التصرُّف في هذا الباب قد يفتح باب الغلو؛ فليس معنى ذلك أنَّ من لم يُكفِّر المشرك يكون كافرًا مباشرة؛ لأنَّه قد يجهل هذا الحكم الشرعي.

لكن الناس درجاتٌ وأحوال، كما ذكرتُ لك:

درجة ظهور النصِّ ووضوحه.

ودرجة خفائه على بعض الناس الذين قد لا يفهمونه.

وكذلك حال الشخص نفسه الذي أمامك.

فقد يكون الشخص متعلِّقًا بأمورٍ أخرى؛ مثل أن يكون الكافر الأصلي لم يأتِ أصلًا بـ «لا إله إلا الله»، فيكون أصلُ الدين غير موجودٍ عنده.

#ولهذا_لما_ذكرتُ_لك_كلام_القاضي_عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، إذ قال: ما الذي منعهم من تكفير بعض الفِرَق بأعيانهم؟ أو لماذا اختلفوا في تكفيرهم؟

قال: لأنَّ معهم أصل الإيمان، وهو أصل الدين، أي إنَّ «لا إله إلا الله» ما زالت قائمةً عندهم.

فإذا وجدتَ عند شخصٍ «لا إله إلا الله» سليمةً ـ وهي التي نتكلَّم عنها: العروة الوثقى التي هي الإقرار بوجود الله عزَّ وجلَّ، وعبادتِه وحده لا شريك له، والكفر بالطاغوت، ومخاصمة المشركين ـ فإذا وجدتَ هذا القدر عنده فقد ثبت عندك نصٌّ قاطعٌ بإسلامه.

فحينئذٍ أكون جازمًا بإسلامه أصلًا.

#ولهذا_قال_ابن_تيمية رحمه الله:

إذا ثبت الإسلام بيقين فلا يُرفَع عنه الإسلام إلا بيقين.

نعم، هذا كلامٌ صحيحٌ، وكلامٌ سليم.

لكن المشكلة أنَّ بعض الناس يفسدون معنى «لا إله إلا الله» نفسها؛ فتجد من يدخل في عبادة القبور، فيكون قد نقض أصل «لا إله إلا الله».

فحينئذٍ لا تكون «لا إله إلا الله» صادقةً عنده أصلًا.

وعند ذلك يزول اليقين.

3️⃣

لكن يكون ذلك إذا ثبت عنده؛ أي إذا كان الرجل يُقِرُّ بالله، ويعبد الله من غير شركٍ به، ويكفر بالطاغوت، ثم وقعت له مشكلة في تكفير المعيَّن. فهنا يكون أصل الدين موجودًا عنده، فلا أُقدِم على نقض أصل الدين إلا بدليلٍ قاطعٍ يقطع هذا الأصل.

فإن كان عنده دليلٌ ظاهرٌ جدًّا وواضح، حينئذٍ أقول له: أنت بهذا قد كفرت.

ولهذا ـ أيها الإخوة ـ قلنا: إنَّ إقامة الحجة في مسائل التكفير ليست كإقامة الحجة في المسائل الظاهرة.

فالمسائل الظاهرة يكفي أن تُنبِّهه فتقول له: أنت فعلت كذا، وهذا الفعل كفر. فقد فعلت الكفر، وصارت المسألة واضحة.

أما مسألة التكفير فتحتاج إلى بيانٍ وتسليم؛ #ولذلك_قال_ابن_تيمية رحمه الله:

«حتى تُقام عليه الحجة وتُزال عنه الشبهة».

وقد قلتُ لكم من قبل: إنَّ من أهمِّ المسائل التي ينبغي ضبطها هنا هذه التقسيمة، فلا تنسوها.

فلو أن إنسانًا قال: أنا لا أُكفِّر اليهود والنصارى.

أقول له مباشرةً: إذن أنت كافر.

↩️لماذا؟ لأنك حين لم تُكفِّر اليهود والنصارى فقد رددت نصًّا واضحًا صريحًا ظاهرًا، معلومًا من الدين بالضرورة، ومنتشرًا بين الناس؛ كقوله تعالى:

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾.

فإذا قلتَ: إنهم ليسوا كفارًا، فقد رددت النص.

وهذا بخلاف من يقول: إنَّ اليهودية أو النصرانية دينٌ صحيح. فإنَّ كلام القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صريحٌ في ذلك؛ إذ قال: إنَّ من صَحَّح دين اليهود أو النصارى أو شكَّ في كفرهم فهو كافر.

فهذا نقض أصل الدين مباشرة.

#أما_من_يقول: إنَّ اليهود والنصارى مسلمون، فالنصُّ في كفرهم معلومٌ من الدين بالضرورة، وقد عملت به الأمة. فإذا قال: لا أكفِّرهم، قلنا له: إذن أنت كافر؛ لأنك رددت النص.

‼️انتبه لموضع العِلّة هنا: فلو كان مجرّد وقوع الإنسان في فعل الشرك يجعله مشركًا، لكان الأمر بيّنًا. لكن هنا لم يفعل شيئًا، وإنما قال: هؤلاء ليسوا بكفّار.

فحينئذٍ يُنظر: ما العلّة؟ وما وجه المسألة؟ فتلك هي قضية من لم يُكفِّر في الواقع، وهل يدور حكمه على ردّ النص أو على عدم فهمه.

↩️فهل هذا النص يصلح أن يُنزَّل على كل أحد؟ وهل يُقبل من كل من ادّعاه؟ فإن كان كذلك، فهل يجوز إسقاطه على المعيَّن بعينه؟ إن كان الأمر كذلك، لزم ضبط هذه المسألة.

فإذا أشكل عليه النص، قيل: يُعذَر في ذلك حتى يُفهم، ولا يُكفَّر ابتداءً. فإذا قال: إن في المعيَّن شبهةً أو تأويلًا، قيل له: يُنظر في ذلك؛ فإن ثبتت الشروط وانتفت الموانع، حُكم عليه، وإلا فلا يُكفَّر حتى تُقام عليه الحجة وتُزال عنه الشبهة.

فإذا قيل للرجل: ما قولك في الديمقراطية؟ فقال: هي كفر. قيل له: فإذا كان كذلك، فهل تُكفِّر المعيَّن الذي يفعل ذلك؟ فإن قال: لا أُكفِّره بعينه، قيل له: ولماذا؟ فإن قال: لوجود الجهل، أو لاحتمال التأويل، أو لعدم قيام الحجة عليه، قيل له: إذًا لا بد من النظر في الشروط والموانع.

فما هي الشروط هنا؟ وما هي الموانع التي تمنع من تكفيره بعينه؟ هل هو جاهل؟ أم متأوِّل؟ أم مجتهد أخطأ؟ فإن قال: هو كذلك، قيل له: لا يُحكم عليه بالكفر حتى تُقام عليه الحجة وتُزال عنه الشبهة.

وذلك لأن الرجل الذي يقع في بعض صور الشرك قد يكون قائلًا: لا إله إلا الله، فيثبت له أصل الإسلام بيقين، بخلاف الكافر الأصلي كاليهودي والنصراني ونحوهم؛ فهؤلاء أمرهم ظاهر. أما هذا، فيُنظر في حاله: كيف يُكفَّر وهو يُظهر الإسلام؟

فحينئذٍ يُبحث في مسألة الموانع، وتُقام عليه الحجة، وتُزال عنه الشبهة. ولهذا ذكر ابن تيمية رحمه الله مسألة طائفة ابن عربي، وفصّل فيها تفصيلًا، مع أن في كلامهم ما هو كفر، ومع ذلك لم يُطلق الحكم دون تفصيل، بل راعى الشروط والموانع.

فالمقصود هنا: التنبيه على أصول المسألة؛ فإن من كان عنده أصل الإسلام ثابتًا بيقين، فلا بد من التثبّت قبل تنزيل الحكم عليه بعينه، حتى تقوم عليه الحجة وتزول عنه الشبهة، وحينئذٍ يُنظر في أمره على وجهٍ منضبط.

4️⃣

¤ فلو قيل لرجلٍ: هذا الذي أمامك يعمل بالديمقراطية، فما حكمُه عندك؟

فقال: لا بدَّ من ذلك، فهذه هي الطريق عندنا، ولا بدَّ أن نفعل هذا حتى نصل إلى تحكيم شرع الله.

#فنقول_له: إذن قد كفرتَ.

لماذا؟ لأنه رأى الشرك جائزًا، فلا عذر له هنا؛ بل هو في نفسه واقعٌ في الشرك. فهذه حالةٌ من حالات عدم العذر.

فإن قال: أنا لا أُكفِّر؛ لأن الديمقراطية جائزة، قلنا له: أنت كفرت.

#وكذلك_لو_قال_في شأن عبادة القبور: لعلَّ هؤلاء الصالحين يكونون وسطاء، أو يكونون حُجَّابًا عند الله.

فنقول له: قد كفرت.

نسأل الله العافية.

#ومثالٌ_آخر:

لو قيل له: هذا الرجل فعل كذا،

فيقول: نعم، فعله.

فنقول له: فلماذا لا تُكفِّره؟

فيقول: هذا جارٌ لي أو صديق، أفأكفِّر صاحبي؟

فنقول له: كفرت لأنك يجب أن تُكفِّره؛ لأنك إن لم تُكفِّره فقد رددتَ النص.

#وهناك_من_يقول: أنا ممتنعٌ عن التكفير أصلًا، لا أُكفِّر أحدًا أبدًا. وهذه كلمةٌ نسمعها كثيرًا، وقد انتشرت عند بعض الناس، وخصوصًا عند جماعاتٍ كـ جماعة الإخوان المسلمين.

ويستند بعضهم في ذلك إلى الكتاب الأسود لأهله ومن كتبه "دعاة لا قضاة" إذ قيل فيه: إننا لا نُكفِّر أحدًا الآن، لا بالقول ولا بالفعل.

وهذا القول ـ كما ذكرتُ ـ أشدُّ من قول الجهمية الغلاة، بل هو قريبٌ من أقوال الفلاسفة والحلولية والباطنية.

ومن أمثلة ذلك ما وقع في بعض البرامج حين سُئل حلمي الجزار عن الشاعر أحمد فؤاد نجم مع ما عُرف عنه من سبِّ الدين، فقيل له: إنه يسبُّ الدين، فقال معتذرًا عنه: لعلَّه لم يقصد.

وهذا يدل على التفريط في هذا الباب.

والمقصود ـ أيها الإخوة ـ أنَّ الأعذار في هذا الباب ليست نوعًا واحدًا؛ فلا يمكن أن نجعل العذر أمرًا واحدًا في كل المسائل.

》بل القضية تتعلَّق بعدة أمور:

بالنصِّ الشرعي: من جهة عمومه وخصوصه.

وبحال الشخص الحاكم: هل هو مؤهَّلٌ لفهم النص أم لا؟

وبحال الشخص المحكوم عليه: هل وقع في شبهةٍ أو لبسٍ أم لا؟

فقد تظهر طوائف تتكلَّم بكلامٍ كفريٍّ في ظاهره، لكنها تُلبسه ألفاظًا موهمةً أو عباراتٍ لا يفهمها عامة الناس، فيشتبه الأمر عليهم.

ولهذا تكلَّم العلماء في مسألة العذر بالجهل. ومن ذلك ما ذكره يوسف بن عبد الله ابن عبد البر رحمه الله، حيث ذكر أنَّ العامي قد يُعذر بجهله في بعض المسائل، فلا يُكفَّر حتى يُبيَّن له الحق.

#وكذلك_ذكر_ابن تيمية رحمه الله أمثلةً متعددة في هذا الباب، مبينًا أنَّ هذه المسائل تختلف باختلاف الأحوال.

》ومن ذلك ما نُقل عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال في مسألة تكفير من لم يُكفِّر الكافر: إن فيها روايتين عنه، وأصحُّهما أنه لا يُكفَّر مطلقًا.

#ثم_قال_ابن_تيمية رحمه الله: وربما جعل بعض الناس الخلاف في تكفير من لم يُكفِّر مطلقًا، وهذا خطأ.

#وبيَّن_أيضًا في كلامه عن طائفة محيي الدين ابن عربي أنَّ من لم يُكفِّرهم بعد قيام الحجة عليه فهو أعظم كفرًا من اليهود والنصارى.

↩️والمقصود من ذلك كله: أنَّ هذه المسائل تحتاج إلى فقهٍ وتفصيل، ولا تُؤخذ بإطلاقٍ من غير نظرٍ في النصوص والأحوال.

5️⃣

#قال_محمد_بن_محمد_ابن المقرئ الشافعي في كتاب مختصر الروضة:

"من تردَّد في تكفير اليهود والنصارى ومحيي الدين ابن عربي وطائفته فهو كافر."

‼️انتبه إلى هذا النص.

#وقال_ابن_تيمية رحمه الله:

"ولم أصف عُشر ما يذكره هؤلاء من الكفر.

أي إنهم يقولون أقوالًا عظيمة في الكفر، ومع ذلك لم يُكفِّر من أول الأمر كلَّ من ذُكِر عنه ذلك. بل قال:

"من كان يُحسن الظنَّ بهم وادَّعى أنه لا يعرف حالهم، عُرِّف حالهم، فإن لم يُباينهم ويُظهر الإنكار عليهم لحق بهم."

‼️فانظر كيف لم يُكفِّرهم ابتداءً، بل قال: يُعرَّفون أولًا.

ثم قال:

ومن شكَّ في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر.

ومثل هذا قاله في شأن طائفة التتار؛ إذ قال:

من شكَّ في كفرهم بعد معرفة أقوالهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر.

فالمقصود: لا بدَّ من معرفة الحكم.

أما من لم يعرف الحكم، أو التبس عليه الأمر، فقد يُعذر حتى يُبيَّن له.

#وقال_أيضًا:

"وأما الجهَّال الذين يُحسنون الظنَّ بهؤلاء، ويعتقدون أن كلامهم من جنس كلام المشايخ العارفين، فهؤلاء يوجد فيهم إسلامٌ وإيمانٌ بحسب إيمانهم التقليدي، ويوجد فيهم إقرارٌ لهؤلاء وإحسانُ ظنٍّ بهم بحسب جهلهم وضلالهم."

ولا يتصور أن يثني على هؤلاء بعد معرفة حالهم إلا كافرٌ ملحد، أو جاهلٌ ضال.

فهذه هي التفصيلة في كلامه.

#وكذلك_لما_تكلَّم_ابن_تيمية عن جماعة يونس بن عبد الأعلى ومن يُنسب إليهم، ذكر أن العوام الذين يحضرون معهم لا يُكفَّرون؛ لأن أولئك يُخفون حالهم، ويتكلمون أمام الناس بكلامٍ وعظيٍّ حسن، ثم يُظهرون في الخفاء كلامًا فيه الإلحاد وترك بعض الشرائع.

ولهذا كان كلام طائفة محيي الدين ابن عربي وأمثالهم من أقوال الحلولية والاتحادية، يخلطون بين مسائل:

فناء الشهود

وفناء الوجود

وهذه من المصطلحات التي ظهرت عند بعض المتصوفة.

ومن هنا يقع الإشكال عند بعض الناس؛ إذ يقول: كيف لم يُكفِّر ابن تيمية كلَّ من قال بقولهم أو قلَّدهم؟

والجواب: أن المسألة تتعلَّق بما يسمَّى عندهم الفناء.

والفناء عندهم أن يغيب الإنسان عن نفسه، أي ينشغل بذكر الله وطاعته حتى لا يرى لنفسه عملًا، بل يرى أن الفضل كلَّه لله سبحانه وتعالى.

فيتذكر أن الله هو الأول والآخر، وأن كل خيرٍ إنما ابتدأ من فضل الله وإحسانه. كما قال تعالى:

﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾.

فالله سبحانه ذكرهم أولًا بالتوبة فوفقهم لها، ثم لما تابوا قبلها منهم.

فإذا تأمل العبد هذا المعنى قد يدهشه فضل الله تعالى، فيرى أن كل ما عنده من خير إنما هو من الله لا من نفسه.

#ولهذا_كان_بعض السلف يقول: إنما نعطي الناس مما أعطانا الله. أي إن العبد حين يعلِّم أو يدعو إنما يبلِّغ ما أعطاه الله، لا أنه جاء بشيءٍ من عند نفسه.

فهذه المعاني هي التي كان يتكلم عنها بعض أهل التصوف في باب الفناء، وإن كان قد دخل فيها عند بعض الطوائف انحرافٌ وغلوٌّ.

والمقصود من هذا كله: بيان أن هذه المسائل فيها تفصيلٌ كبير عند العلماء، وأن الحكم فيها لا يكون إلا بعد فهم الأقوال ومعرفة أحوال القائلين.

6️⃣

عندما ننتهي مما يلزم من مسائل وأبواب في هذه المسائل، إن شاء الله عز وجل، نتكلم عن المذاقات التي تخصّنا نحن؛ فلا شأن لنا بالمنحرفين، قد انحرفوا، لا إله إلا الله. نحن نريد أن نعبد الله ، فننظر في مذاقات الإقرار بالله، ومذاقات—كما تعلم—ذوق طعم الإيمان، ومذاقات عبادة الله وحده لا شريك له، ومذاقات الكفر بالطاغوت، ومذاقات بغض المشركين ومخاصمتهم؛ فهذه لها مذاقات إيمانية عظيمة.

¤ إنما أريد أن أقول لك الآن: القاعدة—كما ذكرتُ لك—تدور على النص، ولذلك قيل: إنهم لا يفهمون كلامهم. ولماذا لا يفهمون كلامهم؟ لأنها تتكلم عن فناءٍ يذكره أهل السنة الثابتون إلى الله؛ فلأهل السنة فناءُ الشهود. وما فناء الشهود؟ هو فناء أن لا ترى نفسك؛ قد تنظر إلى أولية الله: هو الأول والآخر والظاهر والباطن، فتظل كذلك حتى لا ترى لنفسك شيئًا.

#ولهذا_قال_الهَرَوي رحمه الله لما ذكر في “المنازل” الفتوة: ألا ترى لنفسك بطلًا؛ أي لا ترى نفسك أصلًا. والجنيد بن محمد رحمه الله، وهو سيد من سادات الطائفة ومن أهل السنة، كان يقول: إن أدنى الكبر أن تخطر نفسك ببالك، أو قال: ومن الكبر أن تخطر نفسك بذلك. فلا يصلح هذا أبدًا. فهذا هو فناء أهل السنة، يسعون إليه؛ أن ترى أن كلك نِعَمٌ من الله وفضلٌ منه، فأين نصيبك أنت؟ ماذا لك من نفسك؟

#كان_ابن_تيمية رحمه الله يقول: ليس مني شيء، ولا إليَّ شيء، ولا فيَّ شيء؛ ليس مني شيء أصلًا.

#ولما_قال_الرجل__للإمام أحمد: جزاك الله عني، جزى الله الإسلام عني خيرًا، قال: من أنا وما أنا؟ انظر كيف يكون الحال. أتريد أن تصل إلى هذا؟ هذه طريقة أهل السنة.

أما القوم الآخرون، من الملاحدة المنتسبين إلى الإسلام، أهل الحضور، فلِمَ اتحدوا؟ يقول لك: فناء الشهود، بل يقول: فناء الوجود. فناء الشهود هو فناء الشهود للنبي، وهذا مذهب أهل السنة. أما فناء الوجود فيقول: إن هذا الكون كله هو الله، عياذًا بالله، وهذا كفر صريح. ماذا يعني؟ يقول: هو الله وعين خلقه. ولذلك قال ابن عربي: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا،

ولما كانت الناس تعبد الأصنام ثم تركتها، قال: أخطؤوا؛ بل هو يعبد الصنم لأنه—في زعمه—هو الصمد، وهو في الحقيقة الله؛ لأن الكون عنده لم يكن فيه شيء أصلًا، بل الكون كله هو الله.

#ولهذا_قال_ابن_القيم: يلزم على هذا القول أن تكون الحشوش والحمامات ونحو ذلك—والعياذ بالله—داخلة في ذلك، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ونسأل الله العافية.

فهذا قولٌ فيه أحكام، وقد يقع فيه بعض الناس. فإذا قيل لأحدهم: يا كافر، يا مرتد، قال: كفَّرتني؟ كيف عرفت؟ فمثل هذا الكلام يفسد على العامة؛ إذ يُحدَّث عن الفناء، فيظن الآخر أنه فناء الشهود، بينما المتكلم يقصد فناء الوجود. أتفهم هذا؟ فهو يتكلم عن إصلاح النفس، ولا يدري أن الآخر يتكلم عن طريق الوجود.

#ولذلك_قال_ابن_تيمية رحمه الله: إن من أكفر الناس ابن التِّرمِسان؛ لأنه يعرف كلامهم. فإذا عرفت كلامهم جيدًا، علمت أن هذا الكلام قد يكون كفرًا عظيمًا، لكنه يشتبه على العامي فيظنه شيئًا آخر. فهذا لا يُكفَّر به العامي. وقد قال: إنهم لا يكفِّرون؛ لأن الكلمة نفسها تحتمل وجهين: وجهًا صحيحًا ووجهًا باطلًا.

#ولهذا_كان_ابن_القيم كثيرًا ما يستدرك على الهَرَوي في “المنازل”، فلا يقول له: أخطأت مجرد خطأ، بل يقول: إنك فتحت باب الحلولية؛ لأنهم يرون أنك تقول هذا الكلام، ولا يقدِّرون أن مرادك غير مرادهم. فيقول له: كلامك مستقيم يا إمام، ولكن فيه فتح لبابٍ آخر.

وهذه هي قضية العذر؛ أن فيها تفصيلًا، وكذلك قضية “من لم يكفِّر الكافر فهو كافر”. فأرجو أن تكون المسألة قد اتضحت: قضية النص، وفهم النص، وظهور النص، والمعلوم منه بالضرورة وغيره، وكذلك حال الطائفة أو الشخص الذي يُحكم عليه.

فوجود أصل الإسلام يختلف عن الكافر الأصلي؛ فالكافر الأصلي لا يشتبه أمره، لأنه كفرٌ أصلي. أما الكفر الملِّي، ممن يقول: لا إله إلا الله، فقد يشتبه على بعض الجهلة، فيكون جاهلًا مبتدعًا ضالًا، لكن لا يُكفَّر.

‼️أفهمت التفصيل في هذه المسألة؟

ومع ذلك تبقى القاعدة: من لم يكفِّر الكافر فهو كافر. فيلزمك—إذا علمت هذا، وعلمت النص وما فيه—أن تكفِّر هؤلاء الطواغيت. فإذا كفَّرتهم، لا بد لك من إزالتهم، وكيفية الإزالة—إن شاء الله عز وجل—سنزيل عليه في مجلسٍ آتٍ.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه. وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله.

Hva syntes du om den?

Lesere av alle språkversjoner av denne artikkelen reagerer her sammen.

Ingen reaksjoner ennå

Samtale

Én samtale går under alle språkversjoner av denne artikkelen. De som leste den på Norsk, og de som leste den på et hvilket som helst annet språk, snakker sammen her.

Du trenger en konto for å være med. Det trengs en e-postadresse og et passord, ikke noe mer.

Ingen har sagt noe ennå. Du kan bli den første.

Om forfatteren

Sheikh Samir Mustafa

Sheikh Samir Mustafa er den egyptiske islamske forkynneren Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Han ble født i Asyut Governorate i 1976 og vokste opp og tilbrakte mesteparten av sitt liv i byen Helwan i Kairo Governorate. Oppdragelse og søk etter kunnskap Religiøs studie: Han viet seg til å forfølge religiøs kunnskap fra sin ungdom og studerte ved hendene av en rekke ledende sjeikker og lærde i Egypt. Hans mest fremtredende lærere: Han studerte under sjeik Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, sjeik Abu Ishaq al-Huwayni og sjeik Muhammad Abd al-Maqsud, og han var en nær og konstant følgesvenn til sjeik Muhammad Hussein Yaqoub. Prediger og vitenskapelig aktivitet Prediker og forelesninger: Han ble kjent for en rørende oratorisk stil som talte direkte til unge, og han holdt hundrevis av predikanter og lektioner i moskéene i Kairo og Giza og i flere andre egyptiske guvernørskap. Videnskabelige interesser: I sin forkynning konsentrerte han seg om å bygge en god trosbekjennelse, på å undervise i profeten og islamsk historie, og på å dyrke sjelen. Store serier og skrifter: Han produserte mange kjente opptatte serier og lektioner, fremste blant dem serien "The Great Battles of Islam", "Commentary on the Short Suras", og "Stories of the Prophets", i tillegg til å overvåke en rekke arbeider og brosjyrer om islamsk utbredelse. Fangerskap: Hans offentlige forkynningsaktivitet ble stoppet etter at han ble arrestert i 2017 mens han reiste ut for å utføre Umrah-ritualene, og han har vært i fengsel siden.

Støtte

Hjelp til å betale for den neste oversettelsen

Turjuman er gratis å lese på alle språkene det kommer ut på, og har ingen reklame. Oversettelsen er det som koster penger. Var denne teksten verdt tiden din, kan du sende noe til den neste.

QR-kode for USDT-adressen på Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Send bare mynten som er nevnt her, på nettverket som er nevnt her. En overføring som sendes over feil nettverk, kan ingen få tilbake.

Les videre

Innholdet i boka