Még nincs lefordítva erre a nyelvre العربية
المجلس السادس والسبعون
الحلقة السادسة والسبعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيرًا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
لا زلنا -أيها الإخوة- مع مجالس "العروة الوثقى"، أسأل الله عز وجل -وهو ولي الإسلام وأهله- أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
📝الكلام لا زال موصولاً -يا إخوة- على معرفة المصلحة والمفسدة، وأنها أمر شرعي لا دخل للعقل فيه.
أنا أدلل لكم طول هذه الحلقات هكذا لكي تعرفوا الأدلة المتضافرة؛ أنا أقول لكم: الأدلة المتضافرة ها هي ثابتة عند أهل العلم.
↻بل سأذكر لكم الإجماع أيضًا لكي تتأكدوا، يعني أن المسألة وأن الكلام الذي يقال الآن هو محض نظر ومحض عقل فقط، وجرأة -والله- من بعض المنتسبين إلى العلم على العلم! هذه جرأة، وهو لا يدري المسألة ودخل فيها وتتابع الناس عليها، فانتبهوا بارك الله فيكم.
#قال_الشاطبي_رحمه الله في المسألة السابعة عشرة من "الموافقات" تحت عنوان (عظم الطاعة وعظم المعصية)، قال رحمه الله:
"إلا أن المصالح والمفاسد ضربان: أحدهما ما به صلاح العالم أو فساده، كإحياء النفس في المصالح، وقتلها في المفاسد. فإذا نظرنا إلى الأول، وجدنا الدين أعظم الأشياء، ولذلك يُهمل في جانبه النفس والمال وغيرهما، ثم النفس، ولذلك يُهمل في جانبها اعتبار قوام النسل والعقل والمال".
⇐أرأيتم هذا الترتيب؟ الذي كنا نقوله في الحلقة الماضية؛ قلت لكم نقلًا عنه: إن الأصل هو حفظ الدين، ولذلك لا يمكن أن يكون في الشرك مصلحة، لِمَ؟ لأنه هدم أول أصل، هدم الأصل الكلي الأول رقم واحد، هدم الدين كله برمته، فإذا هدمه برمته فلا يمكن أن يُعتبر فيه اعتبار مصلحة أو مفسدة؛ لأنه يفسد الدين برمته.
▬ ولذلك يا إخوة، إذا قلنا إن الدين هو أهم شيء، فيكون عندنا اليوم: "استنقاذ الدين" -أتذكرون ونحن نتحدث عن الطاغوت وأعوانه وأنصاره؟- استنقاذ الدين يعني إحياء الدين من جديد.
في هذا الوقت الذي يحكم هو الدستور والديمقراطية بالهوى والأغلبية، إذا أردنا أن نستنقذ الدين فماذا نصنع؟ وجب الجهاد في سبيل الله من أجل إزالة هذه الحكومات، فهذا يُفهم مباشرة بلا مواربة.
↻فإذا لم يكن هناك استعداد لقضية الجهاد، فثَمَّ الإعداد؛ إذ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وهو الكلام الذي نُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حكم أعوان الطاغوت وأنصاره، وأريد منكم أن تراجعوا هذه المسألة بشكل جيد.
#ولذلك_ذكر_القاضي عياض رحمه الله عن بعض علماء المالكية من المغاربة أنهم قالوا له: إن الدولة الفاطمية تكره بعض الناس على الدخول في دينها ومذهبها -وأنتم تعرفون ما هي الدولة الفاطمية؟ إنها تبديل للدين وتبديل للشرائع، وهم العبيديون وليسوا فاطميين طبعًا، إنما تسموا بذلك زورًا، هم عبيديون- قالوا: إنهم يغيرون الشرائع، وقد أحضروا رجلًا بالقهر والقسر -وأنتم تعلمون أنهم كانوا سفاحين قتلة- فأحضروه بالقهر وقالوا له: تدخل في ديننا ومذهبنا، فدخل. فقال الإمام: هو كافر! قالوا له: لِمَ وقد جاء مكرهًا؟ قال: لأنه وجب عليه أن يخرج من البلاد التي تغيِّر فيها حكم الله.
إذا لم يقدر عليهم، لا قادر على القتال ولا قادر على الإعداد، وهم يتربصون به في كل حين، وأمن الدولة في الشوارع ولا يستطيع جمع الناس أو فعل شيء؛ فإذا لم يستطع فعل ذلك -مع أن هذا يُعرف- فماذا يصنع؟ يترك البلد ويهاجر. أمّا مَن الذي يبقى؟ فقد أكمل الإمام الفتوى وقال: "وإنما جلس أهل العلم لحفظ حدود المسلمين"، وجلسوا معهم على المغايرة والمواجهة؛ أي أنه قعد في وجهه مواجهًا له يصدع بالحق.
وقد ذكرت لكم قبل ذلك أن العبيديين أحضروا خمسمائة عالم، وقالوا لهم: نوينا أن نكتب سب الصحابة على أبواب المساجد، فما رأيكم؟ أتثبتون وتؤمِّنون أم السيف؟ فقالوا: بل السيف! تصوروا يا إخوة؟ قالوا: بل السيف.
‼️انظروا إلى الذين انخدعوا بالديمقراطية ودخلوا فيها، ويقولون هذا الكلام بعد أن أظهر الله عز وجل لهم قدرة كبيرة وعزيمة في خلع ونزع مبارك وأعوانه وإسقاطهم بشيء يسير في أيام معدودة، ومع ذلك نقول: إن هذا الكلام أشبه ببني إسرائيل؛ رأوا فرعون وهو يغرق، ومع ذلك قالوا: {اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، نسأل الله عز وجل العافية.
فالإمام قال لهم: لا، بل العلماء يجلسون ليحفظوا حد الإسلام، فيقول له: أنت لست فاطميًا ولا حاجة، بل أنت عبيدي كافر مرتد.
#وكما_قال_الإمام أبو بكر النابلسي رحمه الله الشهيد، لما قال -وقد حكيت لكم قصته قبل ذلك أكثر من مرة-: "لو كان معي عشرة أسهم، لرميت واحدًا في الروم وتسعة في العبيديين"، فللّه دره! فقد سلخوه وقتلوه رحمه الله.
2️⃣
وعليه أيضًا نريد أن نقول: إنه إذا كان حفظ الدين مقدمًا على النفس، وحفظ النفس مقدمًا على النسل مثل ماقال الإمام اعتبار النسل والعقل والمال.
طيب الآن ونحن نعالج حربًا صدومًا كؤودًا على النصيري المرتد بشار؛ طبعًا بشار هذا ليس مرتدًا بالمعنى الذي يعني أنه كان مسلمًا ثم ارتد، بل هو كافر أصلاً، لأن غلاة الشيعة يتبرأون منهم. النصيرية يعبدون.. يقولون إن الإله يحل في الرؤساء، ولأجل هذا قلت لكم منذ فترة: إنه عندما يسجدون لصورة بشار، ويأتي العسكري المجرم ويأتي بمن يأسره ويريد قهرًا منه ويقول له: "اسجد لبشار"، والصورة كانت موجودة والفيديو موجود؛ يقول: اسجدوا له، وهذا ليس لمجرد القهر فقط، بل إن ذلك العسكري يؤمن -كنصيري- أن ربه الذي يعبده هو بشار، هو بشار! ولذلك تراه يأتي ويقول له: "قُلْ لا إله إلا بشار"، فهم يعبدونه هكذا، على عقيدة أن الإله حلّ فيه والعياذ بالله.
▬ الشاهد أن هذا المجرم قاعد طبعًا يسوم الناس سوء العذاب، وقتل وحاجات مثل هذه، فعُرِضت مسألة: لو أن إنسانًا من الناس الموجودين أوقفه المجرمون هو وزوجته، وقالوا له: "اترك زوجتك وإلا قتلناك"، فما الحل؟ ماذا يصنع؟ فجاءت الفتوى: يترك زوجته ويمضي؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ النسل.
‼️ وهذه فتوى خاطئة!
لِمَ؟ ما أنت لست قد قرأت الآن بنفسك: "لأن حفظ النفس مقدم على حفظ قوام النسل"؟ نعم صحيح، ولكن كيف تقدر أن تصرف لي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ دُونَ عِرْضِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، وقوله: «مَنْ مَاتَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، وقول أهل العلم: "إذا قامت الحامية (أي القوة المدافعة) فالأصل أن لها أن ترجع، إلا إذا كان من خلفها النساء والذرية فإنها تقاتل حتى تصطلم (أي تستأصل وتفنى بالكامل) فيُقتَلوا جميعًا".
ما هو القدر المشترك هنا إذن؟ سأقول لك: القدر المشترك هنا الذي غفل عنه من أفتى بتلك الفتوى فلم ينتبه إليه؛ ما هو القدر المشترك؟ هو أن الأصل أننا في حال جهاد، الجهاد! فهنا الجهاد إنما كان لمصلحة الدين، لوجود الدين.
فعندما يقال لك: "اترك زوجتك " أو "حافظ على نفسك"؛ أنا أصلاً في مقام قتالك، زوجتي موجودة أو غير موجودة، هذه المرأة موجودة أو غير موجودة، سأقاتل؛ لأن الواجب عليّ هو قتالك لحفظ الدين، وبالتالي لا يمكنني أن أرجع، ولا يمكنني أن أعتبر أن نفسي مقدمة على النساء، أو أن أترك النساء وأرجع أنا لحفظ النفس؛ لأن حفظ الدين مقدم على الجميع.
‼️أعرفت ما هو القدر المشترك؟ هو كذلك فيمن "مات دون ماله"؛ أصل المسألة أنه خرج عليه قاطع طريق، وقاطع الطريق هذا حكمه القتل أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أو ما جاء في حده في الشرع، لِمَ؟ لحفظ الدين.
أانتبهت إلى هذا؟ ولذلك أمره موكول إلى الخليفة؛ فالرجل يأتي ويقول: "هو قتلني أو ضربني أنا"، فيُقال له: لا، الذي يقيم الحد هو الخليفة نفسه، لِمَ؟ لأن الخلافة موضوعة لحفظ الدين، كما سيأتي إن شاء الله عندما نصل إلى باب الخلافة إن شاء الله عز وجل.
لكني أردت فقط أن تنتبه إلى النكتة في هذه الفتوى، وما هو العوار الذي فيها؟ وما الخطأ الذي وقعت فيه؟ لكي تكون على دراية بالقدر المشترك.
#يقول_الإمام أيضًا رحمه الله في صفحة ست وأربعين و ثمان وأربعين، ماذا يقول؟ انتبهوا جيدًا لهذا الكلام؛ قال في المسألة التاسعة عشرة: (عدم خلو العادات من التعبّد)، ويقول:
"كل ما ثبت فيه كبر التعبد فلا تفريعة فيه؛ إذ معنى الاقتضاء والتخيير لازم للمكلف من حيث هو مكلف، فإذا عرف المعنى الذي لأجله شرّع الحكم أو لم يعرفه.. بخلاف اعتبار المصالح؛ فإنه عبد مكلف فإذا أمره سيده لزمه امتثال أمره باتفاق العقلاء، بخلاف المصلحة فإن اعتبارها غير لازم له من حيث هو عبد مكلف على رأي المحققين، فالتعبد بالاقتضاء والتخيير لازم بإطلاق، واعتبار المصالح غير لازم بإطلاق، خلافًا لمن ألزم اللطف والأصلح".
‼️انتبهوا -يا إخوة- من هذا النص، ماذا يقول؟ يقول: "كل ما ثبت فيه اعتبار التعبد فلا تفريعة فيه"، يعني ماذا "فلا تفريعة فيه"؟ يعني: فلا قياس فيه.
فالذين يقولون إن الدستور أو التشريع كأكل الميتة، ويقيسونه على الميتة؛ هذا قياس خاطئ، فانتبهوا؛ "فلا قياس فيه"، "فلا تفريعة فيه" أي فلا قياس فيه.
ومن أين جئت بمعنى هذه الكلمة؟ ومن أين نقلتها؟ جئت بها مما حشّاه الدكتور عبد الله دراز في حاشيته على "الموافقات"؛ ففي النسخة التي حققها عبد الله دراز ستجده يقول عند قوله: "فلا تفريعة فيه" أي: فلا قياس فيه. وتستطيعون الرجوع أيضًا لكلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "الروضة الندية" لصديق حسن خان حيث يقول: "قياس العبادات بعضها على بعض باطل وثبتت به القاعدة".
3️⃣
↩️ فهو يقول إنه لا تفريعة فيه، لِمَ؟ قال: لطلب الاقتضاء، لأن معنى الاقتضاء والتخيير -الذي هو الأمر والنهي والمكروه والمستحب- لازم للمكلف من حيث هو مكلف. فإذا أمره سيده لزمه امتثال أمره باتفاق العقلاء، عرف السبب أو لم يعرفه، وهذا كلام نفيس يشبه ما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
#يقول_ابن_تيمية رحمه الله: إن العبد لا بد له من الامتثال لقول النبي صلى الله عليه وسلم، عرف معناه أو لم يعرفه، أو قال: فهمه أو لم يفهمه.
لِمَ؟ قال: لأننا نعلم أن رسول الله صادق.
‼️انظر إلى هذا المعنى القوي والعبقري جدًا: "لأننا نعلم أن رسول الله صادق".
إذن، أنا الآن عندما أقول: "أشهد أن محمدًا رسول الله"، لِمَ أقولها؟ لأني مصدق له.
↻ وتصدقه لِمَ؟ لأن الله عز وجل أرسله وأخبرنا أنه رسوله. فلو كان كاذبًا -حاشاه صلى الله عليه وسلم- لكانت الدعوة باطلة والرسالة باطلة ومكذوبًا فيها، عياذًا بالله وحاشاه عليه الصلاة والسلام. إذن، أنا أصدقه أصلاً، فإذا قال لي أمرًا امتثلته وإن لم أفهم معناه.
⇐ مثلما تجد بعض الناس اليوم يستطعمون بعقولهم ويقولون لك: "حديث الذبابة! كيف أغمِسُ الذبابة في الإناء ونحن نشعر بالقرف؟!"، فإذا صح عندك الحديث، فهمت معناه أو لم تفهم معناه، فماذا تقول؟ تقول: "آمنت بالله ورسوله".
📌أفهمت كيف؟ لأجل هذا يقال لك: أنت مكلف، فإذا قيل لك: "افعل كذا"، تقول: "سأفعل"، كما سيأتي معنا بعد ذلك؛ لأن العبادات ليس لها معنى معقول لكي تدركه العقول، أي: لِمَ الظهر أربع ركعات؟ ولِمَ إذا قُصِرَ صار ركعتين؟ ولِمَ العصر أربع، والمغرب ثلاث ركعات؟ ولِمَ الفجر ركعتان؟ ولِمَ هذا في هذا الوقت، وذاك في ذاك الوقت؟ لا أعلم، لا أعرف؛ فالزمن لا نعلم حكمته، وماذا يحصل فيه؟ فيُقال لك: هذا "تعبدًا".
↩️ ويعني ماذا تعبدًا؟ يعني طالما أن الله أمرني فأنا أقول: "حاضر وسمعًا وطاعة"، لأني عبد مستسلم.
📌أفهمت كيف؟ هذا بخلاف اعتبار المصلحة؛ فاعتبار المصلحة ليس فيه شيء اسمه: "قل لي والله هذا مصلحة والسلام"، فليس ثَمَّ كلام كهذا.
أنا لا يلزمني معرفة المصلحة، بل يمكنني أصلاً أن أدخل في أمر وأنا لا أرى له مصلحة، ولا أعرف عنه مصلحة، ولا أعتبرها خالصًا، ولا شأن لي بها مطلقًا.
#ولذلك_قال_الدكتور دراز كلمة جميلة جدًا في معنى قوله: "فلا تفريعة فيه"؛ أي: لا قياس فيه.
#ويقول_أيضًا: "ليس عليه الانقياد ولا يخلص من التكليف إلا بالامتثال، بخلاف تحقيق المصلحة وتحصيلها فغير لازم، بل نفس معرفة المصلحة تكليف غير لازم فضلا عن قصدها".
▬ وهذا كلام الدكتور -وهو أبو محمد عبد الله دراز، وانتبهوا فليس واحد بل هما اثنين، وهو محمد عبد الله دراز، وأبوه عبد الله- ومثلما قلت لكم: إن من أنقل عنه ليس بالضرورة أن يؤخذ كل كلامه، حتى لا تأتي وتقول: "هناك هفوة هنا أو حكاية هناك"، بل نقف عند هذه الجزئية التي شهد بها وهو رجل متخصص فيها. أفهمت كيف؟
#وقال_أيضًا رحمه الله وهو يتحدث عن الأحكام في نفس المسألة: "لا يمكن الوصول إلى معرفته بمسالكه المعروفة؛ كالإجماع والنص والإشارة إلى غير ذلك وغيرها، وهذا القسم هو الظاهر الذي نعلم به الأحكام، ونقول إن شرعية الأحكام لأجله".
↩️ يعني ماذا هذا الكلام؟ أنت تأتي لتنظر في الحكم وتقول: "ما علته؟ وما مناطه؟"، فيُقال لك: الإجماع مثلاً مفصح عن العلم، فإذا أجمعوا على حرمة الشرك؛ عرفنا أن الشرك هذا رتبته في الشرع أنه محرم، وأنه حرام لأجل أنه شرك، أليس كذلك؟ فحرم الله الشرك لأجل أنه عبادة لغير الله عز وجل.
إذن عرفنا هذا الكلام، وهو محرم بالإجماع، وانتهينا، وعرفنا علة الحكم.
حسنًا، أنا لماذا آتي لك بهذا النص؟ لكي تعرف أن علل الأحكام للاهتداء للمصالح وليست بالدماغ والهوى؛ فافهم هذا؛ الاهتداء للمصلحة ومعرفة المفسدة ليس بعقلك وإنما بالشرع.
#ويقول_أيضًا رحمه الله تحت فصل: "الحكم الشرعي لا يخلو عن حق لله وحقنا إلى مصالحه في الدنيا"، وعاد في تفسير حق الله أنهفي الدنيا: "ما فُهِمَ من الشرع أنه لا خيرة للمكلف فيه، كان له معنى معقول أو غير معقول". وحق العبد: "ما كان راجعًا إلى مصالحه في الدنيا".
انظر ماذا أقول؛ حق الله إذا كان: "ما فُهِمَ من الشرع أنه لا خيرة للمكلف فيه، كان معقول المعنى أو غير معقول المعنى"، المهم هو أن تمتثل؛ فهذا هو حق الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الله: «يَا مُعَاذُ»، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». عرفت كيف؟ فهذا هو حق الله على عباده.
4️⃣
أما أن تقول: "أنا لا أفهم كيف سأعيش؟!"، فهذا كلام العلمانيين؛ فنحن لا نتكلم بهذا الكلام، ولا نتمسك بلا شيء، ولا نفعل هذا أبدًا، فليس هناك برلمان خالص، وليس هناك مثل هذا الكلام. لِمَ؟ لأنك مكلف بأمر سيدك.
⇐إذن ما البديل؟ قد قلناها وسأقولها لك في كل ساعة: البديل هو تنحية هذه الحكومة الفاجرة المرتدة.
وقد قلنا كلام ابن حجر بالإجماع، وذكرنا كلام ابن تيمية بالإجماع، وفعل الصحابة.
فما الموضوع إذن؟ إذا لم تكن قادرًا على الإعداد للجهاد، ولم تكن قادرًا على المواجهة؛ فاترك البلد وهاجر، وعش في أرض الله وابدأ من جديد، المهم ألا تقع في الشرك.
↩️ أتمزح ؟ إن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر من كفر بالله من بعد إيمانه، استثنى فقال: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}؛ فهذه هي الرخصة الوحيدة، ثم علل حال الذين وقعوا في الشرك فقال: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إن الله لايهدي القوم الكافرين}.
5️⃣
ولذلك فكل ما فعله الإنسان خارج هذا النطاق فلا رخصة له فيه، وإنما لا بد أن يكون الأمر مبنيًا على الإذن الشرعي؛ ذلك الإذن الشرعي الذي لا يكون إلا في حال الإكراه بالإجماع، وقد ذكرنا الإجماع في ذلك.
#وقال_الشاطبي في الموضع نفسه عن البخاري ما يُفيد: إن قصد الحكم ومعرفة المصلحة والمفسدة، كل ذلك مما يختص به الشارع، ولا مجال للعقل فيه.
↻ فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها "تعبدية"، ومَن بنى على أن المصالح تعبدية؛ فمعنى ذلك أنه لا كلام لك فيها، بل تمتثلها كما يوصَفُ الدواء للمريض، فلا نتکلم ولا ننازع فيه مطلقًا.
ثم ذكر عند المصالح أنما تكون من الشارع ولا تخص غيره؛ أانتبهت إلى هذه النكتة؟ كون المصلحة مصلحة، وكون المفسدة مفسدة كذلك ومقصودة بالحكم، هو كذلك مما يختص به الشارع ولا مجال للعقل فيه.
#وقال_أيضًا رحمه الله في المسألة الثالثة تحت عنوان (بطلان العمل المغاير لقصد الشارع):
"كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شُرعت له فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله باطل. فمن ابتغى في التكاليف ما لم تُشرع له فعمله باطل.
فإذا قصد المكلف عين ما قصده الشارع بالإذن، فقد قصد وجه المصلحة على أتم وجوهه، فهو جدير أن تُحسب له.
وإن قصد غير ما قصده الشارع، وذلك إنما يكون في الغالب لتوهم أن المصلحة فيما قصد؛ لأن العاقل لا يقصد وجه المفسدة كفاحًا، فقد أهمل اعتبار ما اعتبره الشارع، واعتبر ما أهمَل الشارع مقصودًا معتبرًا، وذلك مضادة للشريعة ظاهرة".
انظروا إلى مسألة "التوهم" هذه؛ فكثيرًا ما تكون هذه المسائل مبنية على الأوهام، ولذلك توسع الشاطبي في تفصيلها لنفي هذا الوهم.
فإذا قال الله لك: "لا تفعل هذا"، ونهاك عنه، ثم جئت أنت لتفعله؛ فهذا يُسمى مضادة للشريعة ظاهرة، لأن الله عز وجل أخبرك عن قصده التشريعي بكذا وكذا، فذهبت أنت لتضاد هذا القصد!
⇐ لأجل هذا -أيها الإخوة- فإن الشرك كفر ومحادة لله ورسوله؛ وهذه هي النقطة الأولى.
⇐أما النقطة الثانية: أن يرى الشارع شيئًا قبيحًا، ولا يراه الشيخ أو المنتسب للعلم كذلك، بل يراه حسنًا؛ فهذه مضادة للشريعة أيضًا. فيُقال له: "يا سيدي، لا تدخل في الشرك، فهذا شرك قبيح جدًا"، فيقول: "أصل هناك مصالح عظيمة، والمسألة فيها خير وشر!".
⇐وثالثًا: إن الله تعالى يقول: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ}. والأخذ في خلاف أخذ الشارع من حيث القصد إلى تحصيل المصلحة أو درء المفسدة هو "مشاقة ظاهرة".
↩️ أتدرون ما معنى المشاقة يا إخوة؟ المشاقة مأخوذة من الشق؛ أي أن يصير العبد في شق، والله ورسوله في شق آخر -والعياذ بالله- حيث يتبع هواه متبعًا لغير ما جاء به الرسول ومضادًا له.
ولذلك تدخل بعض صور الهوى في الكفر؛ ومن هنا تظهر خطورة التشريع بغير ما أنزل الله.
‼️ أرأيت كيف يسير بعض الناس في تحصيل المصلحة وإهدار المفسدة بالتوهم؟ فإذا قيل له: "لا تفعل"، كان أمره مشاقة لله عز وجل، ومخالفة للمشروع.
وقد قلت لكم سابقًا -وأنا أذكر لكم ما حدث في مسجد العزيز بالله، حين قلتم: (نعم للدستور)، وفرح الناس بتلك المسألة وانتهوا منها-: "انتظروا مصيبة!"، أتذكرون هذا الدرس؟ لقد قلت في مسجد العزيز بالله: انتظروا مصيبة ستحل. لِمَ؟ لأنك أشركت، وهذه معصية عظيمة.
#ويقول_ابن الجوزي رحمه الله: "من عصى الله ثم ظن أن لا يعاقب فهو مجنون آمن مكر الله".
فالذي يخالف الله ورسوله اليوم في تحصيل المصلحة أو درء المفسدة المزعومة، يخالفهما بشكل ظاهر جدًا.
#وقد_علق_الشاطبي بعد ذلك بأوجه أخرى؛ في الوجه الرابع والخامس والسادس.
ولكن ما سأزيل عليه إن شاء الله عز وجل في الدرس الآتي.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى نفسه.
هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
Mit szólt hozzá?
A cikk minden nyelvének olvasói itt reagálnak együtt.
A szerzőről
Szejk Samir Mustafa az egyiptomi iszlám prédikátor Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. 1976-ban született Asyut guberniában, és a Helwan városában nőtt fel és élete nagy részét töltötte. Az oktatás és a tudás törekvése A vallási tanulmány: Fiatal korában szentelte magát a vallási ismeretek törekvésének, és számos vezető egyiptomi sejk és tudós kezében tanult. Legjelentősebb tanárai: Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Abu Ishaq al-Huwayni és Muhammad Abd al-Maqsud sheikhok tanulmányozták. Prédikáció és tudományos tevékenység Prédikációk és előadások: Értékessé vált a gyengítő oratóciós stílusáért, amely közvetlenül a fiatalokhoz szólt, és több száz prédikációt és tanítást tartott a kairói és gizai mecsetekben és számos más egyiptomi kormányzatban. Tudós érdekek: A prédikációjában arra koncentrált, hogy alapos hitvallást építsen, a próféta és az iszlám történelem életének tanítását, valamint a lélek nevelését. Fontos sorozatok és írásai: Sok ismert felvett sorozatot és tanfolyamot készített, elsősorban a "Az iszlám nagy csatái", "A rövid szúrákra vonatkozó megjegyzés" és a "Prófétek történetei" sorozatát. Börtönbüntetés: A nyilvános prédikálási tevékenysége megállt, miután 2017-ben letartóztatták, amikor az umrá rituáléinak elvégzésére utazott.
Támogatás
Segítsen kifizetni a következő fordítást
A Turjuman minden nyelven ingyen olvasható, amelyen megjelenik, és nincs benne hirdetés. A fordítás az, ami pénzbe kerül. Ha ez az írás megérte az idejét, küldhet valamit a következőre.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Csak az itt megnevezett érmét küldje, és csak az itt megnevezett hálózaton. A rossz hálózaton indított átutalást senki sem tudja visszaszerezni.
Beszélgetés
A cikk minden nyelve alatt egyetlen beszélgetés zajlik. Aki Magyar nyelven olvasta, és aki bármely más nyelven, mind itt beszélget.
A bekapcsolódáshoz fiók szükséges. Egy e-mail-cím és egy jelszó kell hozzá, semmi más.
Még senki sem szólt hozzá. Ön lehetne az első.