Salti al la artikolo
Turjum n

La emfazitaj lingvoj havas ĉi tiun artikolon; la ceteraj malfermas la hejmpaĝon de tiu lingvo.

Ankoraŭ ne tradukita al ĉi tiu lingvo العربية

The Firmest Handhold

المجلس الثالث والسبعون

Ensalutu por raporti Ankaŭ en unu lingvo 38 rigardoj Komencu la diskuton

الحلقة الثالثة والسبعون

​السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي لم يزل عليماً حكيماً، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

​أما بعد:

فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس "العروة الوثقى"، أسأل الله عز وجل -وهو ولي الإسلام وأهله- أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

▬ ​لا نزال نتحدث عن الاعتذارات عن الشرك التي ذكرها المشايخ في هذه الحادثة الفارقة؛ لا أقول في التاريخ المعاصر فحسب، بل في التاريخ المستقبل أيضاً، وفي تاريخ الأمة برمتها.

⇐ لا زلنا نتكلم عن مسألة "الرخصة" وأنها جزئية، ومعنى كونها جزئية -أيها الإخوة- وما يقابلها من كونها كلية، هو التعريف الذي ذكرته أكثر من مرة ولا زلت أكرره لتنتبهوا إلى هذا الكلام الأصولي.

#وأود_أن_أقول_شيئاً: لابد أن تعذروني في نقلي للكلام من كتب متخصصة وبشكل تأصيلي؛ لأن الشبهات الموجودة لا تزول إلا بهذا الأسلوب.

فلو خرج اليوم من يقول لك: "افعل الشرك"، وسألته: "لماذا؟"، فقال: "لتمضي أمور الدنيا"، ثم خرجتُ أنا وقلت لك: "لا تفعل الشرك"، فسألتني: "لماذا؟"، فقلت: "لأن الدنيا ستتوقف"؛ لكنّا بهذا قد تساوِينا في الكلام العقلي المجرد.

هو يزعم أن فعل الشرك يُصلح الدنيا، وأنا أطالبه ببيان معنى هذا "الصلاح" في الشريعة، وفي المقابل لو قلتُ مثل قوله، لقلتَ لي: "ولماذا تتوقف الدنيا؟ بل قد تمضي".

​إذن، لابد من التحدث بعلم، وليس من أي كتاب، بل من الكتب المتخصصة في قضايا الشرع والرخص، ومقاصد الشريعة، وقصد الشارع، والكليات والجزئيات. هذا الكلام لابد أن نسمعه، ونقوله، ونتمرس عليه؛ لأننا في منعطف في منتهى الخطورة، يخلع فيه الإنسان ربقة الإسلام من عنقه.

◄ فالحديث اليوم عن "الشرك الأكبر"، أي أن فاعله يكون مشركاً، قولا واحداً؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.

◄​لذا أرجو منكم معالجة المسألة معي، وسأحاول تبسيطها قدر فهمي، والله عز وجل يهدينا وإياكم إلى سواء السبيل.

▬ ​ما معنى الكلية والجزئية؟

الأمر العام لله عز وجل يكون في "الكليات"، والكليات هي التي تحفظ للأمة رسمها وشكلها العام.

↻كما لو رأيت ظلاً لإنسان على جدار؛ أنت لا ترى تفاصيل عينيه أو أنفه، لكنك ترى رأساً وذراعين وجذعاً وقدمين، فتقول: "هذا إنسان".

الكليات هي التي تحفظ شكل الشريعة؛ فبها تعرف الإطار العام للإسلام الذي لا يمكن أن يخرج عنه، فلو خرج عنه لم يعد إسلاماً، كما أن ذلك الظل الذي على الجدار لو فقد الرأس أو الجذع لم يعد إنسانًا ولن يسميه أحد إنساناً.

⇐​هذه هي القضية؛ الإطار الكبير والدائرة الكبيرة، #وكما_قال_ابن_تيمية -رحمه الله- إن الإيمان ثلاث دوائر: "الدائرة الكبيرة العامة التي تحوي في داخلها الدائرتين الأخريين هي دائرة "الإسلام"، وفي داخلها الدائرة الأصغر وهي "الإيمان"، ثم الأخص وهي "الإحسان". "

↩️فالإنسان يكون مسلماً، كما قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا}. فالإسلام درجة، والإيمان أعلى منها، فالدائرة الكبيرة هي الإسلام، فإذا ارتفع العبد دخل في الإيمان، فإذا ارتفع دخل في الإحسان.

↻​فلو سقط من الإحسان بقي مؤمناً، ولو سقط من الإيمان بقي مسلماً، فإذا سقط من الإسلام صار كافراً؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ}.

↻ ليس هناك منزلة بين المنزلتين؛ ولذلك كانت هذه إجابة أهل العلم على فكرة "التوقف والتبين" (التي تزعم وجود جماعة لا يُحكم عليهم بإسلام ولا كفر)؛ فلا وجود لهذا الكلام، فإما مسلم وإما كافر؛ من أظهر الإسلام فهو مسلم، ومن أظهر الكفر فهو كافر، والمسألة منتهية.

‼️​فانتبهوا للكليات؛

#قال_الإمام_الشاطبي -رحمه الله- في كتابه "الموافقات" (وهو كتاب متخصص جداً، ويكاد يكون متفرداً في بابه مع بعض الكتب الأصيلة الأخرى):

"ومعنى كونها كلية أنها لا تختص ببعض المكلفين من حيث هم مكلفون دون بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض؛ كالصلاة مثلاً، فإنها مشروعة على الإطلاق والعموم في كل شخص وفي كل حال".

​

2️⃣

▬ أعرفتم الآن معنى الكليات؟ وضدها "الجزئيات".!!

⇐ الكليات هي التي تخاطب جميع المكلفين، مثل قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}؛ فلا يستطيع أحد أن يقول إن هذا خطاب مخصوص، بل هو لكل المكلفين.

⇐ أما "الجزئي" فهو كحال من يقول: "لا أستطيع القيام في الصلاة لعذر في ظهري (الغضروف)"، ​الله يشفيك ويعافيك؛ حسنا، هل تقدر أن تُكبر وأنت واقف؟ سيقول لك: "نعم، أستطيع قول الله أكبر فقط، لكني لا أستطيع الوقوف أكثر من ثوانٍ معدودات"، فنقول له: "كبر قائماً ثم اجلس".

↻​هذه -أيها الإخوة- هي التي تسمى "الجزئية"؛ ولذلك يقول الأصوليون: "إن الجزء لا يهدم الكل".

⇐فلا يمكن أبداً أن يقال: "بما أن هذا الرجل يؤلمه ظهره، فسنقول للناس كافة: صلوا قاعدين!"؛ فهذا لا يستقيم، لأن الابتلاء في الناس ليس في الرخصة -كما سيأتي توضيحه إن شاء الله-، وإنما أريدك أن تنتبه لقضية "الكلي والجزئي"، لتعلم أن الجزء لا يهدم الكلي.

​فالأصل أن الكلي هو الأمر العام لكل المكلفين: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}؛ فمباني الإسلام من صيام رمضان وحج البيت مطالبٌ بها الكل، ثم يأتي آحاد الناس فيقول أحدهم: "ليس معي مال"، ويقول الآخر: "لا أستطيع السفر"، فنقول له: "هنا رخصة لك أنت خاصة"، أو لفئة بعينها.

​أما اليوم، فعندما يُخاطب مئة مليون مصري -عقب ثورة يناير مثلاً- ويقال لهم: "كلكم افعلوا الشرك! كلكم ادخلوا في العملية الديمقراطية!"؛ فهذه العملية -كما أخبرتكم- هي دين، فمتى امتثلتَ لها وبدأتَ تنشئ الأحزاب، فكأنك نويتَ الدخول في ملة أخرى؛ كأن تنوي أن تكون يهودياً أو نصرانياً أو ديمقراطياً.

↻ فنزولي لتأييد "مشرِّع" أو "رئيس" يحكم بالديمقراطية، أو التصويت على دستور بـ "نعم" أو "لا"؛ كل ذلك إقرار بالعملية ذاتها، حتى لو قال لا.

⇐ فالمؤمن لا يقول نعم ولا لا، بل لا يذهب أصلاً، امتثالاً لقوله تعالى: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}.

فإذا كانت هذه اللجنة في شرق الأرض، فكن أنت في غربها، ولا تلتقِ بها أبداً.

↩️​هذا هو الفرق بين الكليات والجزئيات.

ـــ ومن الخطأ الفادح في الفتوى أن تُعمم الرخصة؛ فلا يقال للناس كافة: "كلكم مرخص لكم". لقد ذكرنا سابقاً قضية "الاستطاعة"؛ فالله خلق الناس مستطيعين للتكليف، ثم يأتي من طرأ عليه عجز فتكون له رخصة، كما في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}؛ فهنا موضع الاستثناء.

↻ أما أن تُبنى الشريعة على الاستثناء، فهذا نقض للشريعة برمتها؛ #كما_صرح الشاطبي والقرافي وغيرهما من أهل العلم. فمن اعتمد الرخص وجعلها كليات هدم الشريعة؛ لأن الأصل هو الكليات التي تحفظ مسمى "الإسلام".

#​قال_الشاطبي -رحمه الله- في "الموافقات": "وإذا كانت العوائد معتبرة شرعاً، فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادة على الجملة، وإنما يُنظر في انخراقها"."

ومعنى كلامه أننا اعتدنا أن الناس -في الجملة- أصحاء يقدرون على القيام في الصلاة؛ فهذه هي "العوائد" التي خلق الله الناس عليها، وهي أصل الاستطاعة. فإذا انخرقت هذه العادة في فرد ما، فهل نلغي الأصل؟

​يقول الشاطبي مكملاً: "ومعنى انخراقها أنها تزول بالنسبة إلى جزئي، فيخلفها في الموضع حالة إما من حالات الأعذار المعتادة في الناس أو من غير ذلك، فإن كانت منخرقة لعذر فالموضع للرخصة".

‼️ ​تأملوا دقة اللفظ؛ قال: "بالنسبة إلى جزئي"، ولم يقل كلية، لأنها لو عُممت لهدمت الشريعة. فمتى وُجد العذر في حق "الجزئي" (أي الفرد)، كان ذلك موضع الرخصة. أقول هذا تماماً لما بدأناه في المجلس السابق؛ لتأكيد أن "الجزئي لا يهدم الكلي"، وأن الرخصة لا تُعمم.

3️⃣

▬ ​لقد قال ربنا سبحانه وتعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}.

↻قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} لمن وُجِّه هذا الخطاب؟ هو خطاب لكل من يقع عليه الإكراه، فيكون وصفاً "كلياً" بهذا الاعتبار، ولكن عند تنزيله على الأعيان والآحاد، فإننا نبحث عمن يُعذر حقيقة، وهو الذي وقع عليه الإكراه الملجئ.

↩️​وهذا ما ذكره الشاطبي -رحمه الله- في "الموافقات"؛ فصيغة "من أُكره" جزئية هنا من حيث كونها استثناءً من الحكم الكلي (وهو وجوب الإيمان وتحريم الكفر).

⇐فالخطاب موجه لجميع المكلفين: "يا أيها الناس، إذا وقع من أحدكم إكراه ملجئ، فلا حرج عليه في النطق بكلمة الكفر"، وهذا من رحمة الله عز وجل.

#وقد_ذكر_ابن_عقيل -رحمه الله- أن من عظيم رحمة الله أنه أباح الكفر به (نطقاً) لأجل فك الأسر والإكراه، تخفيفاً منه سبحانه وتعالى.

​إذن، الرخصة "جزئية"، والقاعدة أن الجزئية لا تُعمم؛ ومن هنا يتبين أن الفتوى التي قيلت للناس "ادخلوا في الشرك جميعاً لأجل الاضطرار" هي فتوى باطلة ومخالفة للأصول. فلا يصح قولهم: "ادخلوا كلكم فنحن مضطرون أو مكرهون"؛ إذ إن وصف الاضطرار هنا باطل، ووصف الإكراه باطل أيضاً؛ لأن هذا الفعل لم يستوفِ شروط الإكراه المعتبر شرعاً، فالإكراه الذي يُباح به الشرك الأكبر والكفر البواح إنما هو "الإكراه الملجئ": كالضرب الشديد، أو الحرق، أو الكي بالنار، أو التهديد بالقتل من قادر عليه، أو مصادرة الأموال كلها أو جلها، أو السجن الطويل؛ هذا ما قرره أهل العلم.

​لكنهم لم يقولوا لنا ذلك، بل على العكس؛ صوّروا للناس أن السياسة "نجاسة" وأنتم أناس أطهار، ثم في المنعطف الخطير قالوا لهم "ادخلوا فيها"! نسأل الله العافية.

📌​أما الشبهة الكبرى الآن، فهي قضية "المصالح":

لقد صارت "المصلحة" فتنة تُبنى عليها تنازلات شتى، حتى انسحبت على أمور كثيرة؛ فإذا أردت القيام بعمل دعوي قالوا لك: "المصلحة تقتضي خلاف ذلك"، وإذا أردت قول الحق قالوا: "هناك مفسدة"، حتى انهدمت الدعوة تحت وطأة تقدير المصالح الموهومة.

​تأمل حال من يأتيه ضابط أمن الدولة فيسأله: "أنت تتحدث عن الجهاد؟" فيرتعب ويقول: "لا أبداً، أنا أتكلم في كذا وكذا"، فيأتيه التهديد أو الإشارة فيتراجع.

وداعية آخر يُسجن، فيأتي من يقول: "يا جماعة، مصلحة الدعوة تقتضي أن نترك الحديث في شعيرة الجهاد"! سبحان الله! الجهاد شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، جعلها الله لرفع المحن، فيأتي من يعطلها بزعم "مصلحة الدعوة" الموهومة في عقله وتصوره.

#​ولذلك_قال_سيد_قطب -رحمه الله- ما معناه: "إن بعض الناس جعلوا من كلمة (مصلحة الدعوة) تعليقةً يعلقون عليها كل تنازلاتهم وأخطائهم"، حتى وصل الأمر إلى الوقوع في الكفر البواح بذات الحجة.

ولقد رأينا العار في قضايا "الأسيرات المخطوفات في الكنائس"؛ يسألون أمريكا ومنظمات الأقليات لتخرجهن! أيُّ مصلحة تُرجى من أمريكا؟ لعن الله أمريكا ومن وافقها.

بينما يخرج جيش الخلافة لفكاك أسير واحد بالدم، والآخرون يطالبون بحقوقهم عبر الصناديق والترندات! بل وصل الحال من الهوان أن فُتح الباب لكل ناعق، وطالبوا بأحزاب للشواذ والعاهرات،

والمنتسب للإسلام صامت مكمم! كما قيل:

أنرضى أن نكون هنا سكوتاً ... وقد نطقَت بحاجتها الحميرُ؟!

​لذا، من المهم جداً ضبط مسألة "اعتبار المصلحة". فما هي المصلحة ابتداءً؟

لابد أن ندقق: المصلحة لا تُعرف ابتداءً إلا من الشرع؛ فليس لكل أحد أن يدعي المصلحة برأيه.

✐ ماهي المصلحة؟

#عرفها_الإمام_الشاطبي -رحمه الله- بقوله: "المصلحة: ما يعتد به الشارع، فيبني عليه الحكم الشرعي المترتب على الصحيح من نوعه".

4️⃣

⇐​دققوا معي في قوله: "ما يعتد به الشارع"؛ وسأذكر لكم الأدلة على أن كل ما في الشرع هو مصلحة محضة.

​

↩️​ولكن من المصالح ما لا يُعرف إلا بالشرع؛ فالمصالح لا تُعرف بالتوهم أو بمحض النظر المجرد، وإنما تُعرف المصالح والمفاسد بطلبها من مظانّ الشريعة، وما كان دون ذلك من محض النظر في المصلحة والمفسدة (بعيداً عن النص) فلا يُعتد به ابتداءً، وسنذكر الأدلة على ذلك إن شاء الله عز وجل.

↻ ​لكن أريدك الآن أن تستحضر هذه المسألة جيداً وتحفظها؛ وهي أن المصلحة المعتبرة هي ما كان بآمر الشارع فحسب.

‼️ فانتبه لهذا؛ فقد تشتمل المصلحة في اعتبارك ونظرك على بعض المفاسد، أو تسمي أنت المفسدة مصلحة؛ فما حكم اعتبارك هذا؟ هو اعتبارٌ "مُلغى".

​فقد تقول لي كلمةً تُعجبني ظاهراً -كحال أولئك الأخوات القابعات في السجون، وهنَّ مسلمات(النصرانيات اللواتي أسلمن)- فتقول: "لماذا لا نُطالب بهن؟"؛ وأنا هنا لا أقول لك اقتحم عليه واستلّها من عنقه، بل أقول إن خطف المسلمات هو "نقضٌ للجزية" و"نقضٌ للذمة".

فإذا نُقض الدين ونُقضت الذمة، انقلب الذميُّ محارباً يُقتل حيث وُجد؛ فقد صار محارباً.

وتصور هذا وراجع "أحكام أهل الذمة" لابن القيم -رحمه الله- لكي لا يظن ظانٌّ أني أتحدث بدافع الانفعال؛ بل هو نصُّ الشريعة بفضل الله، لقد صار محارباً وانتهى الأمر.

#​بل_إن_السيوطي -رحمه الله- في القاعدة الفقهية التي تقول: "لا يُنسب لساكتٍ قول" -وهي القاعدة التي تُردد كثيراً اليوم لتبرير سكوت بعض المشايخ تخفيفاً لحدة الاحتدام- ذكر أن هذه القاعدة مطردة، لكن هناك أفراد وصور يُعتبر فيها السكوت قولاً.

#قال_السيوطي في مسألة نقض أهل الذمة للعهد: "إذا نقض بعضهم وسكت الباقون"؛ أي إذا قام أحدهم بقتل مسلم أو الطعن في الدين مما ينقض الذمة، وكان الأمر مشتهراً بينهم ومنتشراً وهم ساكتون مقرّون، فإن الساكت هنا له حكم الفاعل تماماً.

​واحتجَّ هنا بفعل النبي ﷺ في بني قريظة؛ فقد قتل المقاتلة، بل قتل كل من أنبت (أي بلغت عانته)، حتى الزارع والفلاح الذي لم يكن من الجيش، وصار يُضرب عنقه بمجرد ظهور علامة البلوغ، وألقاهم في الأخدود في رواية. لماذا هذا التعميم؟ ولماذا قُتل الساكتون؟ لأنهم بسكوتهم صار لهم "قول" وإقرار، وهذا هو الفهم الذي يصحح التصور لعملية الجهاد.

فعندما نأتي لباب الجهاد -إن شاء الله- سترى كيف شرع الله هذه الشدة؛ لأن الجهاد "رادع"، فشرع الله له هذه الأحكام الرادعة.

​فالساكت هنا ليس بغير قول، بل قوله هو إقرار الفاعل، طالما أن الفعل المضاد انتشر ولم يتبرأ هو منه أو يقل: "أنا متمسك بعقدي ولا علاقة لي بهذا الناقض".

أما اليوم فالناس (من غير المسلمين) يقولون لنا: "هذه الأرض أرضنا وأنتم ضيوف"، وأنت تداهنهم وتظهر معهم في المؤتمرات، ويصافح الشيخ "الأسقف" أمام العامة والخاصة، وهو الذي يقول "إن الله ثالث ثلاثة".

ولقد خرج القس في أحد اللقاءات المسجلة يقول: "هم الذين دعونا أكثر من مرة"، ثم استفتح قوله بالكفر الصريح فقال: "باسم الإله الواحد الذي نعبده جميعاً"! فما نطق إنسان من الحاضرين، ولا أنكروا كلمة، وهم بعمائمهم والمفترض أنهم يتحدثون باسم الدين! ولكن:

من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ

​فاحذروا -أيها الإخوة- من قضية اعتبار المصلحة والمفسدة بالهوى؛ فكما قال ابن القيم رحمه الله: "وكم من حرامٍ أُحِلَّ لأجل إطلاق هذه القاعدة، وكم من حلالٍ حُرِّم لأجل ذلك أيضاً" أو كما قال.

#​أما_نقولات_أهل_العلم في ضبط المصلحة والمفسدة، فذلك ما سأفصل فيه في اللقاء الآتي إن شاء الله.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.

​أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

​والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Kion vi pensis pri ĝi?

Legantoj de ĉiuj lingvoj de ĉi tiu artikolo reagas ĉi tie kune.

Ankoraŭ neniu reago

Diskuto

Unu interparolo kuras sub ĉiuj lingvoj de ĉi tiu artikolo. Kiu legis ĝin en Esperanto kaj kiu legis ĝin en iu ajn alia lingvo, ĉiuj parolas ĉi tie.

Vi bezonas konton por partopreni. Necesas retadreso kaj pasvorto, nenio alia.

Neniu ankoraŭ diris ion. Vi povus esti la unua.

Pri la aŭtoro

Ŝejko Samir Mustafa

Ŝejko Samir Mustafa estas la egipta islama predikanto Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Li estis naskita en Asyut Governorate en 1976 kaj kreskis kaj pasigis la plej grandan parton de sia vivo en la urbo Helwan en Kairo Governorate. Edukiĝo kaj Serĉado de Scio Religia studo: Li dediĉis sin al la serĉado de religia scio ekde sia juneco kaj studis ĉe kelkaj elstaraj ŝejkoj kaj akademiuloj en Egiptujo. Liaj plej elstaraj instruistoj: Li studis sub Sheikh Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, Sheikh Abu Ishaq al-Huwayni, kaj Sheikh Muhammad Abd al-Maqsud, kaj li estis proksima kaj konstanta kunulo de Sheikh Muhammad Hussein Yaqoub. Predikado kaj Scienca Agado Predikoj kaj prelegoj: Li iĝis konata pro ŝoka oratoria stilo, kiu parolis rekte al junuloj, kaj li prezentis centojn da predikoj kaj lecionoj en la moskeoj de Kairo kaj Giza kaj en pluraj aliaj egiptaj gubernioj. Sciencaj interesoj: En sia prediko li koncentriĝis pri konstruado de solida kredo, sur instruado de la vivo de la profeto kaj islama historio, kaj sur kultivado de la animo. Gravaj serioj kaj skribaĵoj: Li produktis multajn konatajn registritajn seriojn kaj lecionojn, plej el ili la seriojn "La Grandaj Bataloj de Islamo", "Komento pri la Mallongaj Suroj" kaj "Rakontoj de la Profetoj", aldone al kontrolado de kelkaj verkoj kaj broŝuroj pri islama atingado. Enprizonigo: Lia publika predikado haltis post kiam li estis arestita en 2017 dum li komencis vojaĝi por plenumi la ritojn de Umra, kaj li restis en malliberejo ekde tiam.

Subteno

Helpu pagi la venontan tradukon

Turjuman estas senpage legebla en ĉiu lingvo en kiu ĝi eldonas, kaj portas neniun reklamon. La traduko estas la parto kiu kostas monon. Se ĉi tiu teksto valoris vian tempon, vi povas sendi ion por la venonta.

QR-kodo por la adreso USDT en la reto Tron (TRC20)

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

Sendu nur la monunuon nomitan ĉi tie, tra la reto nomita ĉi tie. Transpagon senditan tra malĝusta reto neniu povas reakiri.

Legu poste

Enhavo de la libro