Encara no s'ha traduït a aquesta llengua العربية
المجلس الرابع والستون
الحلقة الرابعة والستون
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
الحمدُ للهِ الذي لم يزل حليمًا حكيمًا،
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا،
وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
ــــــــــــــــ
أمَّا بعد:
فهذا مجلسٌ جديدٌ ـ أيها الإخوة ـ من مجالس العروة الوثقى. نسأل اللهَ عزَّ وجلَّ، وهو وليُّ الإسلام وأهله أن يُمسِكَنا بالإسلام حتى نلقاه به.
ونحن ـ بحمد الله عزَّ وجل ـ أيها الإخوة ـ قد انتهينا من أصل دين الإسلام؛ فقد تكلَّمنا عن الأصل من أوَّل الأمر، وبيَّنَّا الفرق بين الأصل والأصول، وابتدأنا بتقسيم الدين إلى أصولٍ وفروع، ثم بيَّنَّا الفرق بين الأصل والأصول. ولازلنا نسير في بيان الاستدلال على هذه المعاني، وذكرنا تعريف أهل العلم لـ أصل الدين، وسرنا مع تعريف أصل الدين خطوةً خطوة.
فذكرنا:
تعريف العبادة.
¤ وبيَّنَّا أنَّها عبادة الله بلا شريك.
¤ ثم ذكرنا تعريف الشرك الأكبر.
¤ ثم تعريف الطاغوت، وأحكام الطاغوت، ¤ وبيَّنَّا معنى الكفر بالطاغوت.
حتى وصلنا ـ بحمد الله عزَّ وجل ـ إلى الانتهاء من بيان الكفر بالطاغوت.
وقد تكلَّمنا كذلك عن العوارض، وذكَّرنا الإخوة بضرورة مراجعة هذه المسائل باستمرار؛ لأنَّ هذه القضايا تحتاج إلى متابعةٍ ومراجعة.
كما ذكرنا حديث أنس بن مالك عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال له:
«إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ هُمْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».
فاستدلَّ بعضُ أهل العلم بهذا الحديث على أنَّ العلم بالتوحيد قد يخفى حتى على من عنده علمٌ بالكتاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»، أي: عندهم كتابٌ وعندهم علم، ومع ذلك لم يكن عندهم العلم بـ لا إله إلا الله.
#ولذلك_قال الله عزَّ وجلَّ:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾.
ولهذا ـ يا إخوة ـ فإنَّ هذا العلم لا بدَّ أن يُراجَع دائمًا.
ثم إنَّ من عهد الله عزَّ وجل علينا ـ وأيضا بعد وقوع هذه الفتن العظيمة ـ لا بد أن نمضي بين الناس، وأن تكون همَّتنا تعليمهم أصل الإسلام، وأن نُعلِّمهم بداية هذه الشجرة؛ لأنَّ هذه الشجرة إن لم يكن لها أصلٌ، اجتُثَّت من أصلها، وخرج صاحبها من باب الإسلام.
ولذلك لا بدَّ من الاهتمام بهذا الأمر:
تعريفه، وتوضيحه للناس، ونفي الشبهات عنه، وشرحه شرحًا بيِّنًا واضحًا.
وقد انتهينا ـ بحمد الله عزَّ وجل ـ من مسألةٍ مهمَّةٍ في أصل الدين، وهي: صفة الكفر بالطاغوت. وبعد أن ذكرنا تعريف الطاغوت، وأحكامه، بقي لنا أن نبيِّن:
📌من هو الطاغوت في هذا الزمان؟
فبعد أن ذكرنا الأصول، قلنا: تعالوا ننظر إلى الديمقراطية والعلمانية:
ما تعريفهما؟ وما حقيقتهما؟ حتى نستطيع أن نعرف حكمهما.
فكلمة الديمقراطية اسمٌ يوناني، وكلمة العلمانية من المصطلحات الأجنبية، وهذه المصطلحات لا بدَّ أن تُفهم.
#وقد_ذكرنا_كلام_أهل_العلم في أنَّ معرفة المصطلحات مهمَّةٌ جدًّا؛ لأنَّها إذا فُسِّرت عُرِضَت على الكتاب والسنة، فننظر: ما حكمها؟
هل تجوز أم لا تجوز؟
ولا يصح أن يكون الكلام مجمَلًا؛ فقد ذكر أهل العلم أنَّ أخطر ما في الدين أن يكون الكلام مجملًا.
والشاهد ـ يا إخوة ـ أننا قد انتهينا إلى أنَّ الديمقراطية شركٌ أكبر، وأنَّ العلمانية هي في حقيقتها فصل الدين عن الحياة، وهي دينٌ جديد.
فهي ليست مذهبًا سياسيًّا فحسب، بل دين آخر، كما قلنا:
كما أنَّ هناك الإسلام، واليهودية، والنصرانية؛ فكذلك تُطرح العلمانية باعتبارها نظامًا مستقلاً.
》وقد ذكرنا أنَّ العلمانية تقوم على عدة معانٍ، منها:
¤ أنها دينٌ مستقل.
¤ وأنَّ من دان بها فقد خرج عن الإسلام ودان بدينٍ آخر اسمه العلمانية.
¤ وأنَّها تشبُّهٌ كامل بالمشركين.
¤ وأنَّها عقد امتناع عن الإسلام برمته؛ لا أقول عن بعض الشرائع، بل امتناع عن الكتاب كله.
¤ وأنَّها حكم بغير ما أنزل الله.
¤ وأنَّها تبديل لحكم الله عزَّ وجل.
فهذه هي حقيقة العلمانية النجسة، وهذه الديمقراطية المتلبسة بها.
نسأل الله عزَّ وجل العافية.
↩️ فإذا عُرفت هذه الحقيقة، سَهُلَت علينا الأحكام التي ذكرناها من قبل؛ فيكون الحكم أنَّ من دان بهذه العلمانية فقد كفر، وخرج من الملة مباشرة.
ولا يُعذر في ذلك إلا بالإكراه.
وأما سائر العوارض الأهلية المكتسبة بعد ذلك، فإنها لا تنفع معه.
وقد دللنا على هذا الكلام بالأدلة، وبيَّنَّا ـ بحمد الله عزَّ وجل ـ أنَّ فيه وفاقًا وإجماعًا بين أهل العلم.
2️⃣
فإذا كنَّا قد أسقطنا الديمقراطية المعاصرة على هذه القواعد، وخرجنا بهذه النتيجة؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن
☆ من هم الذين يُحكم عليهم بالطاغوت؟
☆ فما الطاغوت اليوم على وجه التحديد؟
☆ هل هو رئيس الدولة فقط؟
☆ أم ملك الدولة فقط؟
📌فإنَّ السؤال المطروح هنا:
هل الطاغوت هو أمير الدولة فقط؟ أو ملك الدولة فقط؟ على حسب الألقاب التي تُطلق في غير موضعها، كقول القائل: كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولةَ الأسد؟ أم أنَّ الأمر أعمُّ من ذلك؟
هنا ـ يا إخوة ـ نريد أن نعرف: ما الطواغيت؟ وما حقيقة الطاغوت في هذا الزمان؟ وما الذي يُسمَّى طاغوتًا في واقعنا المعاصر؟
ولهذا ذكرنا أنَّ في الديمقراطية أمورًا لا بدَّ من الانتباه إليها لمن أراد أن يتوب إلى الله عزَّ وجل ويتبرَّأ منها.
وقد ذكرنا أنَّ التوبة من الديمقراطية تقوم على أمورٍ، منها:
● الأمر الأول:
أن تعتقد بطلانها اعتقادًا جازمًا، وألَّا تمارسها، وأن تعتقد أنَّها شركٌ أكبر، فلا تقترب منها.
● الأمر الثاني:
ألَّا ترى جوازها لأحدٍ من الناس.
فلا يصح أن يقول قائل: أنا لا أفعلها، لكن من فعلها فلا بأس عليه! فهذا خطأ عظيم في الدين؛ لأنَّ هذا تردُّد في أمرٍ من أمور العقيدة، وشكٌّ في أصل الدين.
#ولهذا_قال_ابن_القيم_رحمه الله:
"إنَّ من جوَّز ذلك لأحدٍ من المسلمين فقد خرج من الإسلام."
#وبيَّن_رحمه الله أنَّ من أنواع الكفر في الحكم:
"أن يظنَّ الإنسان أنَّه مخيَّر بين أن يحكم بما أنزل الله، أو أن يحكم بغير ما أنزل الله، فيجعل ذلك من باب الاختيار.
قال: وهذا كفرٌ مباشر."
#وكذلك_ذكر_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله ـ عند كلامه على موارد الردة في كتاب «الاختيارات» ـ أنَّه من الردة:
"أن يعتقد أنَّ أحدًا من الصحابة قاتل مع الكافرين ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضد المسلمين، أو يعتقد جواز ذلك."
فمسألة اعتقاد الجواز ـ يا إخوة ـ مسألة خطيرة ينبغي التنبه لها.
● الأمر الثالث:
وكذلك لا يجوز أن يعتقد الإنسان وجوب طاعة الحاكم الديمقراطي طاعةً مطلقة.
↩️ فقد يقول بعض الناس ـ ممن عندهم شيء من الضلال ـ:
نعم، الديمقراطية كفر، وعقدها كفر، لكننا نعذر الناس بالجهل.
فنقول له:
أنت جاهل ضال مبتدع ولكن سنبيِّن لك المسألة، ونقيم عليك الحجة، ونشرح لك الأمر. ولا يزال معك أصلٌ من أصول الدين ما دمت تعتقد أنَّ هذا طاغوت.
وسنتكلَّم ـ إن شاء الله ـ عن مسألة التكفير، وعن مسألة من لم يكفِّر الكافر، وغير ذلك من المسائل.
لكن لا يصح أن يقال بعد ذلك: أطيعوه.
↩️ فإن قولك: أطيعوه ليس كحال شخصٍ واحدٍ ظالمٍ من الحكام، مثل الحجاج مثلًا؛ فقد اختلف الناس في تكفيره، فمنهم من كفَّره، ومنهم من لم يكفِّره. لكن الذين كفَّروه لم يقولوا بوجوب طاعته.
وأما الذين لم يكفِّروه فلم يقولوا إنَّه كافر؛ لأنَّه ـ في أصل حكمه ـ كان يحكم بما أنزل الله، ولكنه تجاوز وظلم وبغى.
>>أما النظام المعاصر فإنه يحكم بغير ما أنزل الله.
فإذا قلت لأحدٍ: عليك طاعته، فكأنك تقول: عليك بطاعة الديمقراطية نفسها.
↩️ ولهذا ينبغي التنبه إلى خطورة هذا الأمر؛ خاصة مع وجود بعض الفرق المعاصرة الملحدة، كمن ينتسبون إلى ما يسمَّى بربيع المدخلي، وغلاة المرجئة المنتسبين إلى السلفية، أو غيرهم من الطوائف.
وأما الإخوان فمسلكهم في هذا الباب مسلك آخر. فليس لديهم شرك أبدا
فهؤلاء يقولون: عليك الطاعة.
فنقول: ليست هذه طاعةً للحاكم فحسب، بل هي طاعة للنظام نفسه، أي طاعة للدستور، أي طاعة للديمقراطية والعلمانية.
📌فإذا تقرَّر هذا، بقي السؤال:
ما هذا النظام؟ ومن هم الطواغيت في هذه القضية؟
فإذا قلنا: هذا طاغوت، وأنَّ هذا شرك وكفر؛ فلابد أن نعرف حقيقته وصورته، حتى نستطيع أن نطبِّق الأحكام عليه تطبيقًا صحيحًا.
فإنَّ معرفة الطاغوت مهمة؛ لأنَّنا لما جهلنا حكم الطاغوت، تركناهم يتمكَّنوا من رقابنا جميعا ـ صاروا يُسيِّرون الدين كما يشاؤون، ويُبطلون الجهاد في سبيل الله، ويعطِّلون الخلافة، ويهدمون دولة الإسلام كما يريدون.
ففسد بسبب ذلك كثيرٌ من أحوال الناس؛ لأنَّ كثيرًا منهم لا يعرفون الأحكام الشرعية في هذه القضايا.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمراء يعصون الله ويأمرون بمعصية الله.
فإذا كان هذا في أمراء كانوا ـ في الأصل ـ يحكمون بالإسلام، فما الظن بمن بدَّل الشريعة، وغيَّر الملة، وزاد فيها ونقص منها؟
لقد شاع بسبب ذلك الباطل، وانتشر الإفك المبين، حتى رقَّ الدين في نفوس الناس، وتمزَّق، فصار كالثوب الخَلِق البالي.
نسأل الله عزَّ وجل العافية.
○ ○ ولهذا ينبغي أن يُعلَم أنَّ الكلام هنا عن الواقع، لا عن مجرد قواعد نظرية تُذكر في الكتب ثم لا يُرى لها أثر في الواقع.
فقد كان العلماء يشتدُّون في هذا الباب، ويقولون:
نحن نكتب الأحكام لنُحكِّم بها الكتاب والسنة، لا لتبقى حبرًا على ورق.
3️⃣
فإذا أعطى الله الإنسان القدرة والتمكين، ثم عادى حكم الله عزَّ وجل، فقد دخل في قول الله تعالى:
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.
فإنَّ إسقاط الأحكام على الواقع هو من أهم فوائد معرفة الأحكام الشرعية؛ لأنَّ العلم بالأحكام إنما المقصود به العمل بها ومعرفة مواقعها في الواقع.
فينبغي ـ يا إخوة ـ أن نتنبَّه إلى سؤالٍ مهم، وهو: ما هذا النظام؟ وممَّ يتكوَّن؟ وما حقيقته؟
فقد سُئِلَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن الذين يحكمون بالديمقراطية ويتركون الحكم بالكتاب والسنة، فجاء في خلاصـة فتواهم:
[أنَّ كلَّ من عدل عن الكتاب والسنة في الحكم فإنما هو طاغوت.
ثم قالوا وتبيّن من ذلك أن الأنظمة التي وُضعت لسياسة الناس؛ إنما هي مضاهاةٌ لحكم الله تعالى.]
ولهذا ـ يا إخوة ـ ذكرتُ هذه الفتوى حتى يُنتبه إلى كلام أهل العلم في هذه المسألة.
فنحن الآن نتكلَّم عن النظام.
فالطاغوت في هذا الزمان ـ من حيث الجملة ـ نظامٌ كامل.
فما هي حقيقة هذا الطاغوت إذن؟
إنَّ من أعظم صور الطاغوت اليوم ـ يا إخوة ـ: الدستور.
◇ فهذا الدستور الذي يُحكَم به بين الناس طاغوت.
◇ وكذلك الحاكم به طاغوت.
◇ وكذلك أنصار هذا الحكم وأعوانه ـ بأقوالهم أو بأفعالهم ـ لهم نصيبٌ من ذلك بحسب حالهم.
○○ وخلاصة الأمر إجمالًا:
▪︎ الدستور نفسه طاغوت.
▪︎ والقائم عليه والحاكم به طاغوت.
▪︎ وأنصاره وأعوانه لهم نصيبٌ من ذلك بحسب ما يقومون به من نصرته سوا بالقول أو الفعل.
#وقد_ذكرنا_قبل_ذلك تعريف الطاغوت، وهو:
كل ما تجاوز به العبد حدَّه من متبوعٍ أو معبودٍ أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله.
فإذا تقرَّر هذا، فإنَّ الدستور الذي يُجعل حكمًا بين الناس ـ ويُقدَّم على حكم الله ـ داخلٌ في هذا الباب.
وكذلك القائم على تنفيذ هذا الدستور.
وكذلك أنصار هذا النظام، الذين ينصرونه بالقول أو بالفعل طواغيت
وهذا الكلام من حيث الإجمال.
📌أما التفصيل:
#فقد_قال_شيخ_الإسلام_ابن تيمية رحمه الله:
«وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن ونحوهم، فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو بفعله».
وهنا ينبغي أن ننتبه إلى مسألة أنصار وأعوان هذه الأنظمة.
فقد ذكرنا أنَّ الدستور قد مرَّ معنا أنه من تبديل الحكم بغير ما أنزل الله.
وأما الحاكم به فليس المقصود به شخص الرئيس فقط، بل المقصود به النظام القائم كله الذي يقوم على تنفيذ هذا الحكم.
فالنظام الحاكم يتكوَّن من:
▪︎ رئيس الدولة: سواء سُمِّي رئيسًا، أو ملكًا، أو أميرًا، أو بأي لقبٍ آخر.
▪︎ رئيس الوزراء.
▪︎ جميع الوزارات.
وذلك لأنَّ هذه الوزارات هي أجهزة النظام التي تُنفِّذ هذا الدستور، وتُدير الدولة، وتُطبِّق القوانين على الناس.
ومن هذه الوزارات مثلًا:
وزارة المالية
وزارة الزراعة
وزارة الداخلية
وغيرها من الوزارات وكذلك وزارة الأوقاف
فهذه كلها تدخل في بنية النظام الذي يُنفِّذ هذه القوانين(الدستور)
وكذلك تدخل في ذلك الجهات التي تتولَّى إدارة هذه الوزارات، كالوكلاء ومن يقوم مقامهم في إدارة العمل؛ لأنَّ الوزارة لا تقوم إلا بمن يديرها ويباشر أعمالها.
أما سائر الموظفين فالكلام فيهم يحتاج إلى تفصيلٍ ونظرٍ في الأحوال.
ولهذا فإنَّ منهج أهل السنة في هذه المسائل منهج وسط:
فلا غلوَّ فيه كغلو الخوارج والمعتزلة،
ولا تفريط فيه كتفريط الجهمية ومن نحا نحوهم.
وإنما يُنظر في الأعمال والوقائع بحسبها، ويُوزن ذلك بميزان الكتاب والسنة.
والخلاصة أنَّ الكلام هنا عن النظام الذي يقوم على تبديل حكم الله تعالى، وفرض ذلك على الناس، وإلزامهم به، وإدارة شؤون الدولة على أساسه.
فهذا هو المقصود ببيان حقيقة النظام الذي يجري الكلام عليه في باب الطاغوت.
ونسأل الله عزَّ وجل أن يرزقنا البصيرة في دينه، وأن يهدينا إلى الحق والصواب.
4️⃣
فعند النظر في الشبهات التي تُثار في هذا الباب، ينبغي أن ننتبه إلى مسألةٍ مهمَّة، وهي أن بعض الناس يتكلم في الأحكام فيخلط بين مسائل مختلفة؛ فيسوِّي بين التلاعب بحيثيات الحكم وبين التبديل، أو بين التأخير والنقص والزيادة.
وهذه مسائل أخرى لها أبوابها وتفصيلها.
أما الذي نحن بصدده هنا فهو تبديل حكم الله عز وجل، وهذا ـ كما ذكرنا من قبل ـ لا خلاف فيه بين أهل العلم، وقد نقل العلماء الإجماع على ذلك في مواضع كثيرة.
النظام الحاكم
فإذا تقرَّر هذا، فإن المقصود بـ النظام الحاكم هو البنية التي تقوم على تنفيذ هذا الحكم.
أما الموظفون العاديون الذين يعملون تحت هذه الوزارات فليس الكلام عليهم في هذا الموضع.
فينبغي أن يُفهم هذا جيدًا.
والسبب في ذلك أن الوزارة لا تقوم بالموظفين وحدهم، وإنما تقوم بمن يُنشئها ويُديرها ويجعلها قائمة باسمه وسلطانه.
وقد ذكر السلف نظير ذلك في مسائل أخرى، فقالوا ـ مثلًا ـ إن المساجد لا تصير مساجد ضرارٍ بمجرد وجودها في بلادٍ يحكمها ظالم.
وذكروا كذلك أن الوظائف إذا كانت على السنة فليست من باب الإعانة على الظلم.
وهذا المعنى موجود في كلام السلف وعقائدهم.
فالموظف الذي يعمل في عملٍ إداريٍّ أو خدميٍّ ليس هو الذي أقام الوزارة، ولا هو الذي أنشأ النظام، ولا هو الذي يقوم عليه قيامًا تامًّا.
وإنما هو جزءٌ من العمل الإداري، لا يقوم عليه قوام النظام.
📌هذا النظام الحاكم يقوم على سلطاتٍ ثلاثٍ معروفة، وهذه السلطات كل من يعمل بها كافر حتى صانع الشاي لهم.
أولًا: السلطة القضائية
وهي الجهة التي تتولى القضاء والحكم بين الناس وفق القوانين المعمول بها.
وتدخل في ذلك:
¤ وزارة العدل بكل من فيها كافر.
¤ القضاة جميعا
¤ الهيئات القضائية المختلفة
فهؤلاء هم الذين يتولَّون إنزال الأحكام القضائية وتنفيذها على الناس.
ثانيًا: السلطة التشريعية
وهي الجهة التي تقوم بـ وضع القوانين والتشريعات التي يُحكَم بها.
ومن أمثلتها:
▪︎المجالس النيابية (مجلس الشورى )
▪︎المجالس البرلمانية (مجلس الشعب)
الهيئات التي تُسنّ القوانين وتقرّها
فهذه الجهات هي التي تقوم بإصدار القوانين التي تُدار بها شؤون الدولة وكل من يعمل بها كافر ولايراع في ذلك لا قصد ولا تأويل كما ذكرنا قبل ذلك.
5️⃣
ليس الأمر كما يتوهم بعض الناس، من أن يرفع المرء السيف على البلاد كلها، فيدخل فيها دون ضابط أو بينة، ويستدل على ذلك بأقوالٍ لم يقل بها أحد من أهل العلم.
وفي المقابل نجد أن بعض السلطات العلمانية تقول للناس: إياكم أن تدخلوا في السياسة، ويصوِّرون أنفسهم في صورة الطُّهر والنزاهة، حتى كأن المؤسسات السياسية ـ كمجالس الشعب والبرلمانات ـ أماكن منزَّهة لا يجوز الاقتراب منها أو الكلام عنها.
ويتكرر هذا الخطاب كثيرًا: لا تدخلوا في السياسة. أليس كذلك؟ أليس كذلك؟
ومع ذلك، إذا خالفهم أحد أو انتقد واقعهم، قالوا له: إنك تتهمنا بما ليس فينا.
ثم قد يتحول الأمر في يومٍ من الأيام إلى انقلاب عسكريٍّ مباشر، كما وقع في بعض البلدان من قبل، ومن ذلك ما حدث في الجزائر قديمًا، وقد ذُكرت قصته وبيان ما جرى فيه.
وقد أشار الأستاذ محمد قطب إلى هذا المعنى عند حديثه عن الواقع المعاصر، فقال إن الجيوش التي أُنشئت في الأنظمة العلمانية لن تسمح لمن يخالفها أن يصل إلى الحكم أو ينافسها عليه، بل تقف في وجهه وتمنعه من ذلك.
وهذه الجيوش لم تُنشأ في يومٍ وليلة، بل تكوَّن بناؤها عبر تاريخٍ طويل، منذ الحملة الفرنسية بقيادة نابليون، ثم ما تلاها من مراحل تاريخية في عهد محمد علي وما بعده، وهو أمرٌ يمكن التوسع في بيانه عند الكلام على الغزو الفكري والتاريخ السياسي الحديث.
ثالثًا: السلطة التنفيذية
وهي الجهة التي تتولى تنفيذ القوانين وحماية النظام العام والدولة.
وتدخل فيها الجهات التي تقوم بـ:
¤ تنفيذ القوانين.
¤ حماية مؤسسات الدولة.
¤ إدارة الأجهزة الأمنية والإدارية.
وهي التي تتولَّى تطبيق القوانين عمليًّا في الواقع.
📌خلاصة الكلام:
فإذا نظرنا إلى بنية النظام وجدنا أنه يتكوَّن من:
▪︎القيادة السياسية العليا.
▪︎ الوزارات والإدارات التي تدير الدولة.
السلطات الثلاث: القضائية والتشريعية والتنفيذية كلهم بدون استثناء ومن يخدمهم ومن يبني سجونهم، ولاتستدل بأن عمر أين الخطاب كان يبني سجن احتياطي وو، قل هذا الكلام لغيرنا لأن السجون اليوم هي محل تنفيذ القوانين وأحكام الدساتير فصار السجن جزءا من الطاغوت. فانتبه وهذا ينطبق على من صنع له باب أو ركب به كهربا وهكذا فستدخل في اعوان الطاغوت وتأخذ نفس الحكم .
إذن هذه السلطات خصيصا كفرت برمتها.
↩️ لأنها هي الجهات هي التي تقوم على إدارة النظام وتسيير الدولة وتطبيق القوانين على الناس بالحديد والنار.
يتبقى أعوان الطواغيت التي ليست بهذه الأماكن وهم من ينصر بـ اليد واللسان لكن هذا نا سأزيل عليه إن شاء الله عز وجل في اللقاء القادم.
وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر ، وإذا نُهي انتهى، وعقلى مثواه فهدى لنفسه.
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
Què te n’ha semblat?
Qui llegeix aquest article en qualsevol llengua hi reacciona aquí, tots plegats.
Sobre l’autor
El xeic Samir Mustafa és el predicador islàmic egipci Abu Abd al-Rahman Samir ibn Mustafa al-Suyuti. Va néixer a la província d'Asyut el 1976 i va créixer i va passar la major part de la seva vida a la ciutat de Helwan, en la província del Caire. Educació i recerca del coneixement Estudi religiós: Es va dedicar a la recerca del coneixement religiós des de la seva joventut i va estudiar en mans d'una sèrie de xèxes i erudits destacats a Egipte. Els seus mestres destacats: va estudiar sota el xeic Hasan Abu al-Ashbal al-Zuhayri, el xeic Abu Ishaq al-Huwayni i el xeic Muhammad Abd al-Maqsud. Sermons i conferències de predicació i activitat acadèmica: Va ser conegut per un estil oratoric agitat que parlava directament als joves, i va donar centenars de sermones i lliçons a les mesquites del Caire i Giza i en diversos altres governorats egipcis. Interés acadèmic: En la seva predicació es va centrar en construir un credo fonament, en ensenyar la vida del profeta i la història islàmica, i en el cultiu de l'ànima. Series i escrits importants: Va produir moltes séries i lliçons registrades conegudes, entre elles les més destacades són la sèrie "Les grans batalles de l'Islam", "Comentari sobre les sures curtes" i "Històries dels Profetes", a més de supervisar una sèrie d'obres i broclets sobre el divulgació islàmica. Presó: La seva activitat de predicar públicament va parar després d'haver estat arrestat el 2017 mentre viatjava per realitzar els ritos de l'Umra, i ha estat a la presó des de llavors.
Suport
Ajuda a pagar la propera traducció
Turjuman es llegeix de franc en totes les llengües en què publica i no porta publicitat. El que costa diners és la traducció. Si aquest text ha valgut el teu temps, pots enviar alguna cosa per al següent.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Envia només la moneda que s’indica aquí, per la xarxa que s’indica aquí. Una transferència enviada per la xarxa equivocada no la pot recuperar ningú.
Conversa
Una sola conversa corre sota totes les llengües d’aquest article. Qui l’ha llegit en Català i qui l’ha llegit en qualsevol altra llengua hi parlen tots plegats.
Per participar necessites un compte. Només cal una adreça electrònica i una contrasenya, res més.
Encara no hi ha dit res ningú. Podries ser el primer.