সরাসরি লেখায় যান
Turjum n

চিহ্নিত ভাষাগুলিতে এই লেখাটি আছে; বাকিগুলি সেই ভাষার প্রথম পাতা খোলে।

এখনও এই ভাষায় অনূদিত হয়নি العربية

সুদৃঢ় রজ্জু

المجلس التسعون

অভিযোগ জানাতে সাইন ইন করুন আরও একটি ভাষাতেও 69বার পড়া হয়েছে আলোচনা শুরু করুন

الحلقة التسعون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي لم يزل عليماً حكيماً، وصلى الله وسلم وبارك على محمد الذي أرسله ربه إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••

أما بعد، فهذا مجلس جديد -أيها الإخوة- من مجالس «العروة الوثقى». أسأل الله عز وجل -وهو ولي الإسلام وأهله- أن يمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.

​الآن وصلنا إلى قِسم -وجميع الأقسام خطيرة، ولا أقول إنه الأخطر، بل يمكنك أن تسميه: القسم الأبجح- وهو الذي تبجح وانتفخ على غير كرم، كما يقال: "انتفخت أنفه من غير كرم"، وبدأ يدعي دعاوى بلغت من غرابتها أنه يقول عن الشرك الصريح إنه ليس شركاً، أو يقول إنه جائز هكذا! ندخل فيه هكذا مباشرة؛ لماذا؟ لأنه ليس بيدنا حيلة ونحن مضطرون، أو محتاجون إلى ذلك، أو لا نستطيع غيره، فعند عدم الاستطاعة تفعل الشرك عادياً خالصاً!

​طبعاً، أنت تتعجب؛ ما حكاية "عدم الاستطاعة" هذه؟ هل يمكن للمرء أن يقع في الشرك وهو غير قادر، أم يقع في الشرك لأن أحداً أكرهه؟ الواحد يفهم أن يقول له قائل: "قل كلمة الكفر الآن وإلا فهذا السيف في يدي"، أما أن يقول "أنا لست قادراً" فهذا ماذا يعني؟ كأن يأتي شخص ليحمل شيئاً من الطوب فلا يستطيع حمله، فيقال له: "خلاص، أشرك لكي تستطيع حمله"! مثل هذه الأمور لا تُتصور أصلا.

ـــ​من أين جئتم بهذه الحكاية؟

واللهِ يا إخوة، لقد صدق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين حُدِّث عن الثقفي الدجال الذي خرج فادعى النبوة أولاً -فقيل له إنه رجل صالح وجيد، ثم ادعى النبوة ثم ادعى الألوهية-. فلما ادعى النبوة، جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال له: "إنه يقول: إنه يوحى إليه!"

فقال ابن عمر: "نعم، يُوحى إليه فعلاً!" فقيل له: "كيف يكون نبياً، وقد انقطع الوحي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟" -وابن عمر هذا هو شيخ الإسلام

↻قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: إنه ما مات حتى صار في الفضل مثل أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع- فقال: "نعم، يُوحى إليه؛ قال الله عز وجل: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}، فهو يوحى إليه حقاً، ولكن من الشياطين".

​فعلاً، تشعر حين تستمع إلى هؤلاء كأنك تقول لأحدهم: "من أين جئت بهذا الكلام؟

هل يقول هذا عرب، أم عجم، أم فرس، أم روم، أم تركي، أم قطري؟ من أين جئتم بهذا الكلام الذي لا يقوله إنس ولا جن؟" ثم تفاجأ بأنهم يمسكون بالشريعة فيهدمونها -نسأل الله عز وجل العفو والعافية-.

​هذا الرجل يجادل عن الشرك مباشرة! وطبعاً، لن نرد على من يقول: "الديمقراطية جائزة"، مثل ما يقوله الشيخ أو الدكتور القرضاوي؛ فإذا جئت تقول له: "هذه الديمقراطية!" يقول لك: "ليس فيها شيء، وإن كان هناك ناس يقولون إنها حرام وكفر". لا، لا، ليس فيها كفر، بل الفتوى هكذا! لماذا يا أخي؟ ولماذا ليست كفراً؟ وكأن الأمر انتهى وخلصنا!

​ومثله تماماً ما استُفتي فيه أحدهم حين قيل له: "إن ابنتي تذهب لحمام السباحة، ويلزمونها بحصة سباحة في المدرسة، فهل يجوز لها أن تنزل؟" فقال: "نعم، يمكن أن تنزل".

فقيل: "لكنها تلبس ملابس عارية خالص، يا دوب..." فقال: "لا، تنزل، ليس فيها شيء، أنتم فقط اجعلوها تضع شيئاً على صدرها". فقيل: "ماذا يعني شيئاً على صدرها؟" ولم يلتفت حتى إلى الإخفاء الكامل للعورة، بل قال: "ضع شيئاً على صدرها هكذا، حتى لا تجهلوا بناتنا ولا تحرموهن!"

وعندك الإنترنت، اذهب واسمع فتوى حمام السباحة هذه للدكتور القرضاوي، وانظر كيف يجيب؛ إذ يقول بكل بساطة: "لا بأس"، ولا يقول مثلاً "إن ذلك جائز بشرط كذا وكذا"، حتى لو كانت مع بنات مثلها وعورة المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة -لا بأس بحسبه-. اسمع الفتوى كيف قيلت: "تضع شيئاً على صدرها ولا حاجة، وإلا أنتم تريدون تجهيل بناتنا؟!

​وهي المدارس التي ما جرت علينا إلا كل بلاء؛ على رأي الشيخ أحمد شاكر الذي قال: "كل المصائب التي جاءتنا إنما هي من تعليم البنات، وكل المصائب جاءت بسبب المثقفين الذين دخلوا الجامعات والمدارس الإفرنجية".

ولذلك، فإن هذه المدارس لنا معها وقفة -يا إخوة- لابد أن تُحَقَّق، لأنها في الحقيقة بلاء عظيم وكبير جداً.

وكان الاحتلال يأخذ نواصي البلاد من ناحيتين: التعليم والجيش، ولذلك تجد الآن أن الفساد مستشرٍ في الجهتين، وتستطيع أن تقول إن هذا أصل الفساد!

​المهم؛ بالطبع هذه فتوى لا ترد عليها إذا سألته عن الديمقراطية ولم يعطك لها تعريفاً قط، بل قال عن الديمقراطية: "يقولون إنها حرام"، فقال: "لا، ليست حراماً ولا شيئاً، خلاص انتهى الأمر!" فهؤلاء لا تَرْدُدْ عليهم أصلاً.

​

2️⃣

ومثل هذا ما رُوي عن الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أنه سأل أباه سؤالاً، فأطرق ولم يجب بشيء، فسكت الإمام عبد الله قليلاً ثم قال: "يا أبتِ، إني قد سألتك فلم تردَّ عليَّ ولم تجبني"، فقال: "قد أجبتُكَ يا بني"، قال: "وكيف؟" قال: "ألم تبتسم في بعض ما سألتُ؟

" فكان ذلك كافياً في الجواب!

​فمثل هذا إذا سألته أو طرحتَ عليه مثل هذه الأمور، فماذا ترد عليه؟ حسبك أن تبتسم تجاملاً!

كلام بالطبع في غاية السقوط العلمي ولا علاقة له بالعلم البتة. وهناك شقٌّ آخر يتحدث عن الشرك أيضاً، إذ يقول لك: "إن الديمقراطية ليست تحاكماً لغير الشرع

ولا شيئاً من ذلك". فما الديمقراطية إذن؟

يقولون: "الديمقراطية هي اختيار الأمير فحسب؛ تستطيع أن تختار بها الأمير، والشرع ترك لنا موضوع اختيار الأمير على سجيته ولم ينص عليه بشيء".

​وهذا خطأ أولاً وآخراً؛ فإن الشرع نصّ على صفات الأمير وأحكامه، وليست الديمقراطية مجرد اختيار الأمير فقط، بل هي نظام كامل للبلاد، كما أوضحنا من قبل وذكرنا كلام المختصين من الغرب أنفسهم، ومن العلمانيين وغيرهم، فهذا أيضاً لا يُردّ عليه بل هو كلام منتهٍ.

​أما القسم الآخر، فهناك من يحتج بالشُّبَه المتعلقة بقصة النجاشي، فيقولون: "إنه يجوز للإنسان أن يحكم بالقانون الوضعي!" فكيف ذلك؟ قالوا: "لأن سيدنا يوسف والنجاشي -رضي الله عنهما-؛ فقد كان النجاشي رجلاً نصرانياً، وكان يحكم الناس بالإنجيل -فبأي شيء يحكمهم؟ لابد أن يحكمهم بالإنجيل، والإنجيل -وإن ثبت أنه حُرّف- فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك!"

​نسأل الله العافية، طبعاً القول بأن حاكي الكفر ليس بكافر هو كفر والعياذ بالله؛ فكيف يُقال إن النبي أقره على ذلك، ولما مات صلّوا عليه، بل ويقال في الأزهر: "لا زلنا نرى على قبر النجاشي نوراً!"

،

​وقد بينا حين تحدثنا عن شبهة النجاشي أولاً، أن هذه الشبهات -شبهة النجاشي، وشبهة صلاح الدين الأيوبي، وشبهة سيدنا يوسف- فيها شقان:

⇐​الشق الأول: الجدال عن وسيلة أو سبيل الشرك (كالقول بأن الديمقراطية شرك، ولكن يجوز أن نحكم بها للضرورة؛ فلماذا لم يأخذ سيدنا يوسف وزارة لدى الملك الكافر، وهو فرعون، فيجوز العمل بها للمصلحة؟ وكذلك صلاح الدين استوزر العبيديين لمصلحة راجحة).

⇐​الشق الثاني: الجدال عن نفس الشرك وحقيقته (فيقولون زوراً وعدواناً: إن سيدنا يوسف لما كان وزيراً على البلاد، فبأي قانون كان يحكم؟ إنه كان يحكم بقانون الوثنية الخاص بذلك الفرعون، فاستجاز لنفسه أن يحكم بالقانون الوثني ولم يحكم بشرع الله، وعليه يجوز للإنسان إذا لم يستطع أن يحكم بالشرع أن يحكم بالقانون الوثني والمبدل عادي خالص، ويتبدل به الشرع. وكذلك صلاح الدين الأيوبي حين عمل عند العبيديين الملاحدة الكفار، فكان يحكم بالكفر أيضاً. وكذلك النجاشي كان يحكم بالإنجيل المحرّف، فجاز ذلك).

​فلنرجئ الكلام عن الوزارتين (وزارة سيدنا يوسف ووزارة صلاح الدين الأيوبي) الآن، وننظر في الكتاب المُنَزَّل أولاً. يقولون اليوم: "هذا الإنجيل، والإنجيل هو كتاب من الكتب التي انزلها الله عز وجل ووقع فيه التحريف بعد ذلك، وكان النجاشي يحكم به، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك".

​وأنا أُريد منك أن تحفظ هذه النقطة جيداً؛ فالرد على هذه الشبهات -يا إخوة- يكون كالتالي (وقد قلت هذا الكلام في اللقاء قبل الفائت، وأريد أن أكرره معك قليلاً، ولعمني أكرره كثيراً في مناقشة المجادلين عن المشركين أو دُعاة الشرك؛ لأنه مهم جداً):

​الجواب عن ذلك أن يقال: أتقول إن الحكم بغير ما أنزل الله جائز من غير إكراه ولا شيء؟ نعم، تقول: "الحكم المبدل جائز؟" فنقول: أجمع أهل العلم على أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وشرك أكبر مخرج من الملة.

​أفهو حكم عام أم خاص؟ حين قال الله عز وجل: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، وحين قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، وحين قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّمَا آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ}، وحين قال: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}. كل هذه الآيات تدل على النهي عن الحكم بغير شرع الله عز وجل. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله هو الحكم وإليه الحكم».

وابن كثير رحمه الله -وهو واحد من مئات العلماء- قال حين ذكر قصة "الياسق": «فمن تحكم إلى الشرائع المنسوخة وترك الكتاب والسنة، فهو كافر بإجماع المسلمين».

​

3️⃣

إذن انتهت المسألة؛ وهذا يُسمى -يا إخوة- إجماعاً. ومعنى الإجماع... ألا تنسى أبداً هذا الكلام؛ فكما ذكرت لك سابقاً، لا تنس موضوع "الصريح والمحتمل"؛ فمن النصوص الصريحة تتخرج المسائل الظاهرة، ويخرج منها الشرك الأكبر، ومن النصوص المحتملة تتخرج المسائل الخفية.

فلا تنس هذا الموضوع أبداً، حتى تفهم كلام العلماء إذا أطلقوا حكماً أو حصروا حكماً؛ فلو وضعت هذا مكان ذاك لوقع الخطأ كما ذكرنا بالأمثلة سابقاً.

وكذلك هذه التقسيمات يجب ألا تنسوها أبداً؛ وهي أن "الإجماع" أصل كلي؛ فإذا أجمع العلماء على أمر ما، صار هذا الأمر شرعياً...

↻ الأمر الشرعي المجمع عليه الذي لا خلاف فيه، فهو أمر كلي.

فما معنى "كلي"؟ قلنا تعريف الكليات من قبل: هو الأمر الكلي الذي يُخاطب به كل مكلف بلا استثناء، فجميع المكلفين مخاطبون به إلى أن يأتي شخص له عذر، فحين يقول لي قائل: "عندي عذر"، أقول له: "حينها دخلت في الجزئي".

فلا تنس هاتين الكلمتين أبداً:

⇐​الكلي: ما خوطب به جميع المكلفين.

⇐​الجزئي: ما خوطب به فئة معينة فقط من الناس.

↻​ومثال ذلك: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}. هذا أمر كلي مخاطب به الجميع. فإذا جاء شخص وقال: "والله أنا مريض لا أقدر على الوقوف"، نقول له: "أنت مرخص لك أن تقعد".

وإذا قال: "والله أنا عامل عملية تجعلني لا أقدر على الركوع"، نقول له: "إذن تقف وتوم برأسك في الركوع، ثم تسجد سجوداً كاملاً، ويسقط عنك الركوع الكامل لأجل عمليتك". لكن انظر: متى زال عذر العملية، وجب عليك أن تعود إلى الخطاب الكلي مجدداً! فالجزئي إذن رخصة واستثناء وحالة استثنائية.

​وانتبه لهذه القاعدة، لأننا سنفهم بناءً عليها ما سيأتي إن شاء الله. فإذا أجمع العلماء على شيء، صار هذا يُسمى أصلاً كلياً.

وهذا الأصل الكلي إذا ثبت بالإجماع، وجب الخطاب به على جميع المكلفين.

ومن ذلك: الأصل الثابت بأن الحكم بغير ما أنزل الله شرك ومنهي عنه، وعندنا أصل مجمع عليه ثانٍ يقول: إن الشرك الأكبر لا يُعذر فيه بالاكراه إلا بشروطه المعتبرة، وعندنا أصل مجمع عليه أيضاً يقول: إن كانت الأمة ذات شوكة فإنها مخاطبة بالقتال ولا تقول "نحن مكرهون" وتسكت، بل إن لم تستطع وجب عليك أن تعد للقتال -كما ذكرناه سابقاً عند الكلام على صفة الكفر بالطاغوت وغيره-.

​

▬ ​فإذن، عندي أصل مجمع عليه. وهذا الإجماع لا يُنتقض.

ألم أذكر لكم في اللقاء الذي قبل السابق كلام ابن تيمية رحمه الله عندما تحدث عن الإجماع فقال: «أول الاستدلال قطعي الدلالة، قاطع للشواهد، ليس بقابل للنسخ ولا للتأويل»؟

​هذا هو ما يُستدل به؛ فإذا جئنا نستدل في مسألة مجمع عليها، فلا مجال للكلام والآراء الفردية الباطلة.

واليوم -للأسف- يحصل خروج على الإجماع، لكن الذين يخافون الله ويعرفون قدر الدين يعلمون أن المسألة إذا كانت مجمعاً عليها فلا تُناقش.

​قال الإمام الغزالي رحمه الله -صاحب «إحياء علوم الدين»- في كتابه «المستصفى»: «وعلى المفتي إذا أراد أن يفتي واجتهد في مسألة، أن ينظر إلى مواضع الإجماع؛ فإن وجد أنها مما أُجْمِعَ عليه، فلا يحل له الاجتهاد». انتهى كلامه

رحمه الله.

فليس لأحد بعد الإجماع أن يقول: "والله عندي وجهة نظر!"، أو "عندي دليل أتأول به!"؛ طالما ثبت الإجماع فلا شيء يقف أمامه، لماذا؟ لأن الإجماع لا ينعقد إلا على نص شرعي، ولأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

​وعندما يقول قائل جاهل: "أنت تفضل آراء الرجال على الكتاب والسنة؟"، نقول له: كلا؛ فالإجماع لا يكون إلا على أصل شرعي.

وهذا الإجماع إنما نشأ من أدلة صحيحة، سواء أفصحوا عنها أو جاءنا الإجماع محكياً، ومعلوم أن له أصلًا شرعيًا أفاد الحرمة، لأن العلماء أجمعوا على فهمه.

فأن تأتي أنت وتقول لي بالجواز، أقول لك: هذا غير مقبول! فإن جئت بدليل قلت لك: "هذا الدليل مؤول"، وإن لم أستطع تأويله وقفت عنده وقلت: "هذه شُبْهَة"، وقد بينا ذلك مراراً وتكراراً عند كلام الإمام الشاطبي رحمه الله في أصول الاستدلال وكيفية التعامل مع النصوص.

​

​إذن، إذا كانت المسألة مجمعاً عليها، وجاءنا من يحتج بوقائع جزئية -كأن يقول قائل في قصة صلاح الدين الأيوبي أو غيره كذا وكذا- فنقول: هذه تُسمى مسائل جزئية ووقائع أحوال (وقائع عين لا عموم لها).

فهل تنقض هذه الوقائع الجزئية الأصل الكلي الثابت بأدلة الكتاب والسنة والإجماع؟ كلا البتة!

​بل نقول: إن كان هناك أمر يشكل في وقائع الأحوال، إما أن يكون الموضع ليس كما فهمته بل له محمل صحيح آخر، أو يُقال: إن عجزنا عن توجيهه، فهذه شبهة لا تُعارض المحكمات والأصول الكلية.

والذين يعرجون على المتشابه ويتركون المحكم هم أهل الزيغ؛ كما قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}، وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به كل من عند ربنا.

​

4️⃣

وهذا الكلام كله -يا إخوة- قد قلناه قبل ذلك، ويجب عليكم مذاكرته ومدارسته في "العلم والنسق" بشكل جيد.

​إذن، الخلاصة:

​الشرك بالله محرم ومخرج من الملة باتفاق أهل العلم.

​الحكم بغير ما أنزل الله هو صورة من صور الشرك بالله الكبرى المخرجة من الملة إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها.

​المسائل الجزئية ووقائع الأحوال لا تنقض الأصول الكلية قطعيّة الثبوت والدلالة (كما قرره الشاطبي والقرافي وغيرهما)؛ إذ قال الشاطبي رحمه الله: "لا عبرة بوقائع الأحوال"؛ أي فيما يخالف الأصول الكلية المجمع عليها.

وحتى تبقى المسائل مستقيمة واضحة، فإنك لو طوّعت الأصل الكلي لما استقام لك أمر؛ إذ سيقول لك قائل: "والله هذه قصة كذا وفعل كذا..."

ويريد بذلك أن ينقض الأصل الكلي، وحينها يضيع الدين! وهذا هو صنيع أهل البدعة، أما أهل الرسوخ فيعلمون ويعولون على الأصل الكلي دائماً.

​إذن، هذه هي القاعدة الأولى؛ فالإجماع لا ينقضه ولا يصادر عليه مثل هذه الأمور، وتلك ليست أدلة في مقابل الإجماع، بل إما أن تؤوّل وإما أن تكون شبهة تقف عندها.

​القاعدة الثانية؛ هي أن الأصول والقواعد الكلية لا تنقضها لا وقائع الأحوال ولا مسائل الأعيان، فهذه أيضاً لا تقوى على نقض الأصل الكلي. فما العمل إذن؟ العمل إما أن تؤوّل تلك الوقائع فتتفق مع الإجماع، وإما أن ترفضها وتتوقف عنها فلا تستدل بها خالص.

​وهل تعلمون يا إخوة أن العلماء يقولون مثل هذا الكلام ليس فقط في حكايات وقصص الأعيان، بل يقولونه في أدلة الكتاب والسنة نفسها! بمعنى أنه لو طلع لك دليل يخالف الإجماع القطعي، فإنك لا تستعمل هذا الدليل على ظاهره؛ بل إما أن تأوله، وإن لم تستطع تأويله فلا تعمل به، وتعمل بالإجماع؛ لأن الإجماع فيه زيادة.

فما الزيادة إذن؟ هي أن الإجماع غير قابل للنسخ ولا للتأويل، وأن فهم الدليل قد أجمع عليه العلماء، فما أجمعوا عليه يختلف عن المدلول الذي فهمه الأفراد والآحاد الذين جاءوا بعد ذلك من الأدلة الأخرى.

وإذن، فنحن قد حللنا الشُّبْهة تماماً؛ فما إن تقرر ذلك حتى تسقط قصة صلاح الدين، وقصة سيدنا يوسف، وقصة النجاشي، وتصبح مجرد وقائع أعيان لا مكلفاً أنا بالرد عليها أصلاً، فالأصل الكلي هو الأساس.

​فإن استطعت بمعرفتك أن تأول هذه القصص وتدخلها تحت الأصل الكلي فبها ونعمت، وإن لم تستطع فتوقّف تماماً وكله من عند ربنا.

وما أقوله هنا ليس هو أصل العمل، بل هذا من باب "نافلة القول" أو الجدعنة، أما الأصل فالمسألة منتهية وثابتة بالإجماع، طالما أن هذه واقعه حال ولا يوجد أصل يعارض الأصل الكلي؛ كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله: "محال أن يعارض القطعيُّ القطعيَّ"، فلا يوجد شيء اسمه تعارض قطعي بقطعي، وإنما يعارض القطعيَّ الظنُّي فيؤول الظنُّي، فإن تعذر تأويله فلا يُعمل به.

وهذا يكثر في المسائل الفرعية حيث يعارض الظنيُّ الظنَّي في المسائل الفقهية (مثل: هل يركع فيسبح أو لا يسبح؟ هل تحصل الطمانينة بتسبيحة واحدة أم لا؟ هل يضع يديه أو يرفعهما على ركبته؟ وغير ذلك من الفروع)، وتلك مسائل يسوغ فيها الخلاف، والمجتهد فيها إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، وقد فصلنا القول في هذا من قبل.

5️⃣

​

هل حُرفت الكتب المنزلة؟ نعم حُرِّفت، كيف حرفت؟!

ولكن لابد أن نأخذ المسائل بالتفصيل؛ فلا يصح الخلط، خصوصاً حين نناقش باب الشرك الأكبر الذي يتعلق به هدم الدين كله.

​فعندما يقال إن النجاشي كان يحكم بالإنجيل، لابد أن نعرف كيف حُرِّف الإنجيل؟ وقد ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» أن للعلماء ثلاثة أقوال في التحريف: فمنهم من قال إن التوراة لم يُحرف أكثَرُها (والتوراة هي العهد القديم، بينما الإنجيل هو العهد الجديد الذي يدين به النصارى)، وبعض العلماء قال إنها حُرفت كلها، وبعضهم قال بالقول الوسط وهو أن التحريف وقع في بعضها دون بعض.

والسؤال هنا: هل وقع التحريف في الرسم أو في الفتوى؟ وهل وقع في أصل الدين أم في الفروع والشرائع؟ هذه مسائل لابد من كشفها. بل ويمكنني أن أقف هنا وأقول لك: انتهت الشُّبْهة!

​ولماذا انتهت؟ لسببين قاعديين:

#الأول: أن الدليل الذي أتيتم به هو "واقعة عين"، وواقعة العين لا تُعارض الأصل الكلي ولا تهدمه.

#الثاني: أن الدليل الذي أتيتم به قد تطرق إليه الاحتمال، وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال -كما قرره الإمام الشافعي رحمه الله في «الرسالة»-.

​بهاتين القاعدتين الأصوليتين، يتبين أن هذا الدليل لا قيمة له ولا يؤثر على الأصل الكلي، ويهمل تماماً. ومع ذلك، أزيدكم إيضاحاً لتعودوا إلى أصول العلماء المتقدمين؛ فهل رأيتم أحداً من أهل العلم قال بجواز عمل الشرك بلا إقرار أو ضرورة ملجئة؟ ابحثوا عمن يقول بهذا في الشرك الأكبر!

​ولكن القوم -كما ذكرنا في اللقاءات السابقة- يختلف منهجهم عن منهج أهل السنة؛ فأهل السنة يستدلون ثم يعتقدون، بينما هؤلاء يعتقدون ثم يستدلون! كل همهم أن يوافقوا الطواغيت والواقع الكفري فيطوعون النصوص من أجله للأسف الشديد.

​وللأسف يذكر بعضهم مَثَلاً سيئاً وبغيضاً -وإن كان فيه معنى الكفر لكنه يصور حالة فئة من الناس- كمن يقال إنه ذهب إلى قوم يعبدون عجلاً، فبدل أن ينهاهم ويقول لهم: "اتقوا الله، هذا شرك!"، تراه يقول: "أنتم تعظمون هذه البقرة؟ طيب، ها أنا ذا أشارككم لأحصل على مصلحة أو قطعة أرض أو قرض!"، وتصور أن هناك فعلاً من يتكلم بهذه الطريقة في العلم وفي مواقف الدين مع الأسف الشديد!

6️⃣

تكلمنا في صدر هذه المجالس -وتحديداً في أول حلقات "العروة الوثقى"- عن "المذهب التلفيقي"؛ وذلك أن البعض لم يستطع مقاومة الواقع؛ إذ رأى الدنيا صعبة للغاية، وكل شيء حولنا يبدو ضعيفاً ومحطماً، بينما الغرب يتقدم بخطى حثيثة.

​وقد بدأت هذه الحالة منذ بعثات محمد علي، ثم تلتها حملات نابليون، ومن جاء بعدهم من المنهزمين حضارياً؛ حيث كان أحدهم يسافر إلى الخارج فيعود بالأفكار السوداوية والمفاهيم المنحرفة. فعندما يذهب أحدهم -كرفاعة الطهطاوي- إلى باريس، يكتب كتابه «تخلاص الإباريس في تلخيص باريز»، ويحاول أن يبرر ما رآه هناك ويجعله موافقاً للدين، حتى إنه جعل الرقص مثلاً من الدين وعدّه حركات رياضية! وانطلقت من هنا حركات وتأويلات كبرى.

​بدأ الناس يشعرون بالنقص والعجز جراء التخلف الذي يعيشون فيه -لا سيما في ظل الاحتلال الذي يسعى لتجريد الأمة من كل عناصر قوتها، ويجعلك تقتنع بأنك عاجز لا حول لك ولا قوة إلا بأن تتشبه بهم، وأن تتقبل ما يقدمونه لك-. ومع غياب الفهم الصحيح، انحرفت عقول الناس في مفهوم "الحضارة".

​

​فما هي "الحضارة" بمفهومها الحديث عندهم؟ هي انسلاخ الإنسان عن هويته ودينه، وأن يتحرر من كل قيود الأخلاق؛ فقد تفقر ولا تجد ما تأكله، وقد ترتدي أبشع الثياب وتكون حالتك الاقتصادية مزرية، لكن المهم عندهم أن تتبنى قيمهم وأشكالهم!

​ولنا في التاريخ عبرة؛ حين كلم الصحابي الجليل المغيرة بن زرارة (أو المغيرة بن شعبة على خلاف في بعض الروايات، والمغيرة بن زرارة هو الذي كان أمير الوفد الذي أُرسل إلى كسرى يزدجرد). وكان رضي الله عنه قد ذهبت إحدى عينيه، فوقف أمام كسرى شامخاً عزيزاً بدينه.

​نظر إليه كسرى بازدراء وتعجب وقال له مستنكراً: "إنكم أنتم أشقى الناس، وأضيق الناس داراً، وأجدب الناس عيشاً؛ كنتم تأكلون الخنافس، والعقارب، والجلال، والدم! ألا إنكم لستم بشيء، فما الذي جاء بكم وجرّأكم عليّ؟ أمن قلة الجند؟ أم من طمع فينا؟".

​فقال له المغيرة بكل ثقة واعتزاز بالإسلام: «أما ما ذكرتَ من سوء الحال، فوالله لقد كنتَ أصدق الناس وصفاً، كنا كذلك وأسوأ حالاً. ولكن الله عز وجل بعث فينا نبيّاً...».

​شاهد الفكرة هنا؛ ما الذي غيرنا؟

​تركنا عبادة الأصنام وعبدنا الله وحد لا شريك له.

​انتشرت فينا صلة الرحم.

​صار الضعيف فينا يسعى بذمتنا أدنانَا.

​عظم في قلوبنا أمر الله فلم نعد نخاف أحداً سواه.

​بهذا الإيمان وهذا العز تطورنا ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم حتى جئناك في عقر دارك!

ثم خيّره بين ثلاثة خيارات كما أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم:

​أن تسلم فلك ما لنا وعليك ما علينا.

​أن تؤدي الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

​أو أن يكون السيف بيننا وبينك، فإن أظفرنا الله بك فإما الجنة لمن قتل منا، وإما النصر والفتح لمن خلفنا، وإما أن تكون أنت وعيالك أسرى وعبيداً لنا!

​فلم يصدق كسرى أذنيه، وكيف يتجرأ إنسان على مخاطبته بهذا الخطاب؟! (وهذا يذكرنا بتصرفات بعض الحكام المعاصرين حين يخاطبون قادة الدول الكبرى وهم في موقف الضعف والاستكانة، فالتاريخ يتكرر!).

فاستشاط كسرى غضباً وقال: "اذهبوا، فساُرسل إليكم رستم فيدفنكم في خندق القدسيّة!"، ولكن الذي دُفن في النهاية لم يكونوا المسلمين بل هم.

​انقسام الأمة في مواجهة الهيمنة الغربية

​الشاهد من هذا كله؛ أن الناس عندما رأوا تقدم الغرب المادي، وسمعوا بمفهوم "الحضارة" -التي تفسر عندهم بالتبرج في الشارع، واختلاط الفواحش، وتعاطي المخدرات بلا رقيب بدعوى "الحرية المطلقة"- وحدث مع ذلك فساد في الاعتقاد وضعف في اليقين، انقسمت الأمة تجاه هذا الواقع إلى ثلاثة أقسام:

⇐​القسم الأول: قال لا نريد الإسلام أصلاً، ولنلتحق بالغرب ونتبع حضارته كلياً.

⇐​القسم الثاني: قال لا بد من التمسك بالإسلام مهما حصل، وهو القسم الأضعف والأقل.

⇐​القسم الثالث (وهو الخطير): قال: "يا جماعة، تعالوا نأخذ ما عند الغرب ونطوعه!"؛ فيأخذون مفاهيم الكفر والفساد ويحاولون لوي أعناق النصوص الشرعية لتتوافق معها.

​ومثال ذلك ما فعلوه في تبرير الرقص والمجون؛ فقالوا: "الرقص ليس بمعصية، بل هو حركات رياضية! ونحن مطالبون بالرياضة في الإسلام!"، ثم يبدؤون في اختلاق واقتطاع أحاديث عن الرياضة في الإسلام، وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق عائشة رضي الله عنها، ليُدخِلوا المسألة في سياق آخر تماماً!

​وهذا هو دأب كل أهل البدع والضلال والعياذ بالله؛ فـ "المذهب التلفيقي" هو الذي ذبح الدين وجعله قرباناً لأجل إرضاء الغرب ومنهجه.

​وللأسف، نحن على هذه الحال منذ مئات السنين بلا مبالغة، ولذلك أصبح الإصلاح أمراً صعباً وشاقاً للغاية.

وحين بدأ بعض العلماء يكشفون هذا الزيف ويوضحون الحق، حدثت انتكاسات شديدة في مراحل معينة من تاريخنا المعاصر لمن لم تثبت أقدمهم على الحق.

7️⃣

كان يقول: "إنني ضد هذا، وإن لابد من حكم الله، وإن هؤلاء طواغيت، وما شابه ذلك"، ثم بدأت تحدث نكسة شديدة لأن المنهج أيضاً كان لا يزال فيه بعض الخلل.

​والذي أود قوله: إن الشبهة حين ننظر إليها نجد أنها قد انتهت وخَلَصنا منها. ثم إن ابن كثير رحمه الله، لما ذكر هذا الكلام، أورد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال: "بل القول هو القول الوسط؛ أن التحريف قد حصل فعلاً".

​ونحن نسأل هنا: هل التحريف حصل في الرسم؟ بمعنى أن رسم التوراة أو الإنجيل فيه كلام ليس منه، ولو حصل، فكيف حصل حتى أستطيع تقييمه؟

​ثم يأتي السؤال الثاني -وهو الأهم-: هل حصل التحريف في أصل الدين أم في الشرائع والأحكام الفرعية؟

​إذن، فالكلام هنا -فليلتفت الجميع ولتلتفتنَّ إلى ما أقوله جيداً؛ لأن هذه الأسئلة في غاية الأهمية- سيُمكننا جوابهما من معرفة حكم ذلك شرعاً:

​هل حقاً إن النجاشي حين كان يحكم الناس كان يحكمهم بالإنجيل؟

​وهل إذا كان يحكمهم بالإنجيل، أكان في ذلك يحكم بكتاب محرّف؟

​وهل أقرّه نبي الله صلى الله عليه وسلم على ذلك -عياذاً بالله تعالى-؟

​هذا إن شاء الله ما سنفصله ونزيله في الدرس الآتي بإذن الله.

​أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نُهي انتهى، وعقل مثواه فهدى لنفسه.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد. والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

আপনার কেমন লাগল?

এই নিবন্ধের সব ভাষার পাঠক এখানে একসঙ্গেই সাড়া দেন।

এখনও কোনো সাড়া নেই

আলোচনা

এই নিবন্ধের প্রতিটি ভাষার নিচে একটিই কথোপকথন চলে। যিনি বাংলা ভাষায় পড়েছেন আর যিনি অন্য যে কোনো ভাষায়, সবাই এখানেই কথা বলছেন।

যোগ দিতে একটি অ্যাকাউন্ট লাগে। শুধু একটি ইমেল ঠিকানা আর একটি পাসওয়ার্ড, এর বেশি কিছু নয়।

এখনও কেউ কিছু বলেননি। আপনিই প্রথম হতে পারেন।

লেখক পরিচিতি

শায়খ সামির মুস্তাফা

শায়খ সামির মুস্তাফা হলেন মিশরের ইসলামি দাঈ আবু আবদুর রহমান সামির ইবনে মুস্তাফা আস-সুয়ূতি। তিনি ১৯৭৬ সালে আসিউত প্রদেশে জন্মগ্রহণ করেন এবং জীবনের অধিকাংশ সময় কায়রো প্রদেশের হুলওয়ান শহরে বেড়ে ওঠেন ও কাটান।বেড়ে ওঠা ও ইলম অন্বেষণশারঈ শিক্ষা: যৌবনকাল থেকেই তিনি শারঈ ইলম অন্বেষণে মনোনিবেশ করেন এবং মিশরের বেশ কয়েকজন বরেণ্য শায়খ ও আলিমের কাছে ইলম অর্জন করেন।তাঁর প্রসিদ্ধ শিক্ষকগণ: তিনি শায়খ হাসান আবুল আশবাল আয-যুহাইরি, শায়খ আবু ইসহাক আল-হুওয়াইনি ও শায়খ মুহাম্মাদ আবদুল মাকসুদের কাছে পড়াশোনা করেন, আর শায়খ মুহাম্মাদ হুসাইন ইয়াকুবের ঘনিষ্ঠ ও নিয়মিত সাহচর্যে ছিলেন।দাওয়াতি ও ইলমি কার্যক্রমখুতবা ও বক্তৃতা: তিনি তাঁর হৃদয়স্পর্শী ও যুবকদের কাছাকাছি বক্তৃতাশৈলীর জন্য পরিচিত ছিলেন এবং কায়রো, গিজা ও মিশরের আরও কয়েকটি প্রদেশের মসজিদে শত শত খুতবা ও দারস পেশ করেছেন।ইলমি আগ্রহের ক্ষেত্র: তিনি তাঁর দাওয়াতে বিশুদ্ধ আকিদা গঠন, সিরাতুন্নবী ও ইসলামের ইতিহাস শিক্ষাদান এবং আত্মশুদ্ধির ওপর গুরুত্ব দিয়েছেন।উল্লেখযোগ্য সিরিজ ও রচনা: তিনি বহু প্রসিদ্ধ রেকর্ডকৃত সিরিজ ও দারস উপস্থাপন করেছেন, যেগুলোর মধ্যে অন্যতম “ইসলামের বড় বড় যুদ্ধসমূহ” সিরিজ, “ছোট সূরাসমূহের তাফসির” সিরিজ ও “নবীদের কাহিনি”; পাশাপাশি তিনি কিছু দাওয়াতি রচনা ও পুস্তিকার তত্ত্বাবধানও করেছেন।গ্রেপ্তারআটক: ২০১৭ সালে উমরাহ পালনের উদ্দেশ্যে সফরে রওনা হওয়ার সময় গ্রেপ্তার হওয়ার পর তাঁর মাঠপর্যায়ের দাওয়াতি কার্যক্রম থেমে যায়, এবং সেই থেকে তিনি এখনও কারাবন্দি রয়েছেন।

সহযোগিতা

পরের অনুবাদের খরচে হাত লাগান

Turjuman যে যে ভাষায় প্রকাশ করে, সব ভাষাতেই বিনামূল্যে পড়া যায়, আর কোথাও কোনো বিজ্ঞাপন থাকে না। খরচটা লাগে অনুবাদে। এই লেখাটি যদি আপনার সময়ের যোগ্য হয়ে থাকে, তবে পরেরটির জন্য কিছু পাঠাতে পারেন।

Tron (TRC20)-এ USDT ঠিকানার QR কোড

USDT · Tron (TRC20)

TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc

কেবল এখানে বলা মুদ্রাটিই পাঠান, আর কেবল এখানে বলা নেটওয়ার্কেই। ভুল নেটওয়ার্কে পাঠানো টাকা কেউ ফিরিয়ে আনতে পারে না।

এরপর পড়ুন

বইয়ের সূচিপত্র