Яшчэ не перакладзена на гэтую мову العربية
المجلس الثامن والأربعون
الحلقة الثامنة والأربعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمدُ للهِ الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على محمدٍ الذي أرسله ربُّه إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آل محمدٍ وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد،
فهذا مجلسٌ جديد –أيها الإخوة– من مجالس العروة الوثقى، نسأل اللهَ عز وجل وهو وليُّ الإسلام وأهله أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه.
.ـــــــــــــــــٓٓ
وأودُّ منكم –أيها الإخوة– أن تحفظوا هذا الدعاء، فهو حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأتمنى أن تحفظوه؛ لأننا في زمن فِتن، فتنٍ اليوم ليست في قضية أنَّ أحدًا فعل بدعةً فأثم، بل الفتن اليوم على أصل الدين، على أصل الدين، فقد يفعل الحدث فيُخرج به من الإسلام.
فنسأل الله عز وجل، وهو وليُّ الإسلام وأهله:
أن يُمسكنا بالإسلام حتى نلقاه به.
وأن يحفظنا بالإسلام قائمين.
ويحفظنا بالإسلام قاعدين.
ويحفظنا بالإسلام راقدين.
إنه القادر على الجليل والجلل.
[ قضية التأويل ]
#قلنا: لا بد أن نتكلم في قضية التأويل. ما الذي حصل؟
كلما تكلمنا قال قائل: هو متأوِّل ومعذور لأنه متأول ثم يركب متن العمياء، فيخبط يمينًا وشمالًا: هل هذا متأوِّل يتكلم في أصل الدين، أم في الفروع، أم في الظاهر، أم في غير ذلك؟ يعني: هل التأويل بابٌ مفتوحٌ له على مصراعيه، أم ماذا يصنع؟
#وذكرنا_في_اللقاء_الماضي كلام الشاطبي–رحمه الله– أن القضية في: ما الذي يحمل الإنسان على التأويل؟ وما الذي يجعله يتأوَّل؟ ما الذي يحدث؟
الذي يحدث أنه يبدأ في تحكيم عقله في المسألة؛ كما قلنا: أهل البدع يعتقدون ثم يستدلون، وأما أهل السنة فيستدلون ثم يعتقدون.
فبدأ يحصل له ضعفٌ في اعتناق الشريعة.
واليوم توجد بعض الأصوات، لو صدقت، فهو غير قادر على المواجهة، غير قادر على المواجهة؛ عجز فأضمر، ولو قدر لأظهر، ولو قال ما في قلبه لقال: لاتصلح الشريعة الآن و لا بد أن نتكلم بعقولنا، ونمشي مع النظام العالمي، وانتهى. وهذا واضحٌ من خلافات اللسان.
وارتداء الديموقراطية نفسها في الحقيقة من مثل هذا الدور، ما الذي أضعفه؟
#قال_الشاطبي_رحمه الله:
"إن صاحب البدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها قد يجره اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل، الذي يصير اعتقاده في الشريعة ضعيفًا، وذلك يُبطل عليه جميع عمله".
وبيان ذلك بأمثلة، منها: أن يُشرك العقل مع الشرع في التشريع، وهي طريقة أهل التحسين والتقبيح؛ ولذلك يقولون إن العقل يستقل بالتشريع، وإنما يأتي الشرع كاشفًا لما اقتضاه العقل.
#قال_الشاطبي_رحمه الله:
"فيا ليت شعري، هل حكّم هؤلاء في التعبد لله شرعه أم عقولهم؟
[صدعوا رؤسنا بالمادة الثانية من الدستور أن الدين مصدر أساسي للتشريع] هل مصدر أساسي أم الأساسي، وعلى من تضحكون، علينا أم على أنفسكم!!
تحكيم الشريعة يكون تحت اسم الله وليس تحت اسم الدستور..
لا بد أن يكون الشرع مفردًا وحده، ولا يكون معه غيره؛ فلا يصح ذلك، ولا ينفع. قال الله عز وجل:
﴿أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشِركه﴾.
#وقال_رحمه_الله أيضا:
بل صار الشرع في محنتهم كالتابع المعين، لا حاكمًا متَّبعًا. وهذا هو التشريع الذي لم يبقَ للشرع معه أصالة. فكل ما عمل هذا العامل المبني على ما اقتضاه العقل، وإن شارك الشرع، فعلى حكم الشركة لا على إفراد الشرع".
#ثم_قال_رحمه_الله موضحًا المسألة:
"إنما ضلَّ المبتدعون من هذه الأمة في أدلتها، حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة، لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله ". وهذا كلام نفيس.
وقد تكلم بهذا المعنى –رحمه الله– سيد قطب في كتاب معالم في الطريق، حيث بيَّن أننا لا نقول للناس: حكموا الشرع، وستجدون رخاءً وازدهارًا، لا، بل نقول: أنتم ملزمون أن تحكموا الشرع، سواء وجدتم رخاءً أم وجدتم شدة، فأنتم ملزمون بحكم الشرع.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلزمهم بذلك، ويأمرهم به، وهو رابطٌ على بطنه حجرًا.
ولسنا نقول إن تحكيم الشرع لا يكون فيه رخاء، بل فيه الرخاء، وفيه الحرية، وفيه العزة والزعامة وفيه كل خير.
2️⃣
أرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى رؤساء وأمراء الدول العظمى في ذلك الوقت؛ إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم، يدعوهم إلى الإسلام، ويبيِّن لهم الحق، لا يهاب في الله عز وجل أحدًا، ولا يخاف لومة لائم. وهذا وحده كافٍ في الدلالة.
وسنرى –إن شاء الله– قبل الحديث عن الجهاد، أن المقصود أن الخطاب الشرعي ليس مبنيًّا على المساومة أو على النتائج الدنيوية. فليس الأمر أن يقال لك: صلِّ، ثم بعد الصلاة ستجد من يعطيك مالًا، أو أن الدنيا ستُفتح لك حتمًا. ليس هذا هو الخطاب.
أنت مأمور بالصلاة، فصلِّ. فإن صلَّيت ثم ابتُليت، أو نقص من مالك، أو سُرق منك شيء، أو لم تتحسن أحوالك الدنيوية، فهذه مسألة أخرى،ولكن لا بد أن تصلي..
ولهذا فهذه قضية تحتاج إلى بيانٍ مستقل.
#فيقول_رحمه_الله: إن المبتدع من هذه الأمة إنما ضلَّ في أدلته، حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة، لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله.
وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره؛ لأن المبتدع جعل الهوى أول مطالبه، وأخذ الأدلة بالتبع.
ومن شأن الأدلة أنها جارية على كلام العرب، ومن شأن كلام العرب الاكتفاء فيه بالظواهر، ولذلك قلَّما تجد فيه نصًّا لا يحتمل، حسبما قرره من تقدم في غير هذا العلم. وكل ظاهر يمكن فيه أن يُصرف عن مقتضاه بالظاهر المقصود، ويُتأوَّل على غير ماقصد فيه.
فإذا انضم إلى ذلك الجهل بأصول الشريعة، وعدم الاطلاع بمقاصدها، كان الأمر أشدَّ وأقرب إلى التحريف والخروج عن مقاصد الشرع.
والمعنى: أنك لا بد أن تقول: يا رب بماذا أمرتني؟ وأمضي على ما أمر الله به. أما إذا قدَّمت عقلك وهواك أولًا، ثم جعلت كلام الله، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم تطوعه لك ، فهذا هو عين البدعة.
#ولذلك_قال: إن العرب كانت تكتفي في كلامها بالظواهر، ولهذا فإن قضية الظاهر قضية محسومة لا مجال فيها للنزاع.
فالأصل أن النص يُحمل على ظاهره.
فإذا قال العربي: قم فصلِّ، فالمقصود الصلاة المعروفة: أقوالٌ وأفعالٌ مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. ولا يأتي شخص فيقول: أليس من معاني الصلاة الدعاء؟ وأليس من معاني الصلاة النار؟ ثم يقول: إذن المقصود بـ«قم فصلِّ» أي: حضِّر الطعام، وأوقد النار!
هذا الكلام يُقال من أجل إسقاط التكليف، لا من أجل فهم النص.
وسيجد من كلام أهل اللغة ما يتعلَّق به، لكن هذا ليس فهمًا منضبطًا بقواعد الظاهر.
فإذا وقع هذا، وكان صاحبه جاهلًا بأصول الشريعة، لم يعد متأوِّلًا، بل صار محرِّفًا؛ لأنه حرَّف النص عن معناه، وعن ما وُضع له.
قال: وكل ظاهر يمكن أن يُصرف فيه عن مقتضاه الظاهر المقصود، ويتأوَّل على غير ما قصد فيه. وهنا يبدأ ما يُسمى بالتأويل، لكنه ليس تأويلًا معتبرًا، بل هو لعبٌ بالنصوص.
#ثم_انتقل_رحمه الله إلى موضعٍ آخر يُبيِّن فيه المسألة بوضوحٍ أكبر، في باب الابتداع، لا سيما البدع الشركية، فقال: [ إن الشرع قد دلَّ على أن الهوى هو المتَّبع الأول في البدعة.
ولهذا –يا إخوة– سُمِّي أهل البدع بأهل الأهواء؛ لأن الهوى هو ضد الذكر والحق، فهم يتبعون أهواءهم. وهذا الاسم مأخوذ من القرآن والسنة 《واتبع هواه وكان أمره فرطا 》، فأخذه العلماء وجرى عليه كلام السلف في ذم أهل الأهواء والرد عليهم.
فيقول: [ إن الهوى هو المتبع الأول في البدع، وهو المقصود السابق في حقهم، ودليل الشرع كالتبع في حقهم، ولذلك تجدهم يتأولون كل دليلٍ خالف هواهم، ويتبعون كل شبهة وافقت أغراضهم.]
وأحيانًا تسمع منهم كلامًا لا يُطاق سماعه من شدَّة فساده. وكما ذكرتُ في اللقاء السابق، فإن الكلام اليوم كثير ممن يريدون أن يتصدروا، لكنهم لا يفهمون الشريعة.
كما حصل حين خرج بعضهم (علاء الأسواني _ ناشط سياسي بارز في مصر _)فقال: إن أكثر الناس غير متعلمين، ولا يفهمون، ولا يعرفون الانتخابات ولا الديمقراطية. فأنكر الناس عليه ذلك بشدة. فقام عليه الناس وقالوا تبرأت من بلدك(أسوان).
واليوم يُقال لنا المعنى نفسه ولكن بلباسٍ شرعي: إن الناس لا تفهم أوامر الله، ولا بد أن تتأهل أولًا. والسؤال: تتأهل بماذا؟ بأن تُشرك مع شرع الله غيره؟!
3️⃣
قالوا له: تعالَ تبرَّك بهذا الصنم قليلًا، حتى تقدر بعد ذلك على فهم كلام الله وسماع أمره. فانظر كيف يفكِّر العقل إذا قاده الهوى.
#والله_عز_وجل يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. فالطفل الصغير يحفظه ويفهمه ويقرؤه.
#ولما_سُئل_الإمام_أحمد رحمه الله عن الصفات، وقد اختلف الناس فيها: كيف نفهم الصفات؟ قال: على فهم العامة.
أفسمعتَ يومًا أباك –وكثير من آبائنا لم يكونوا أصحاب شهادات، بل ربما لم يُحسنوا القراءة والكتابة– يعترض على آية أو كلمة بيديه؟ أو كيف هي شكل اليد؟ لم يكن هذا واردًا عندهم؛ لأن الفطرة كانت سليمة.
لكن لما دخل الهوى، صار الإنسان يُظهر مذهبه ليُبرِّر ما في قلبه من هوى، ثم يطعن في غيره، ويصف الناس بأنهم لا يفهمون شيئًا. فانظر إلى أين وصل الأمر.
#ولهذا_قال: يتأولون كل دليل خالف أهواءهم، ويتبعون كل شبهة وافقت أغراضهم.
ويقولون كل زمن فيه فترة وأقرأوا كلام– ابن تيمية رحمه الله– لما قال بكل زمان فترة .
ماذا يعنى ذلك: هل ممكن أن يكون الزمان زمان فترة، مع وجود العلماء ووجود العلم!!
فكيف يقال بعد ذلك: الناس لا تفهم الدين ولا تعرف أوامر الله؟
إن كانوا لا يفهمون، فواجِبُ الداعية أن يُفهمهم. وإلا فما وظيفة الدعوة إلى الله؟
فانظر إلى هذا التناقض والتضارب، وهو أمرٌ مؤلمٌ حقًّا.
#قال_الشاطبي_رحمه الله: ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾.
فأثبت لهم الزيغ أولًا، وهو الميل عن الصواب، ثم ذكر اتباعهم للمتشابه، وهو خلاف المحكم.
والمحكم واضح المعنى، وهو أمُّ الكتاب ومعظمه، ومتشابه على هذا قليل. فتركوا اتباع المعظم إلى اتباع الأقل المتشابه، الذي لا يعطي مفهومًا واضحًا، ابتغاء تأويله، وطلبا لمعناه الذي لا يعلمه إلا الله، أو يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم، وليس ذلك إلا بردِّه إلى المحكم.
ولم يفعل المبتدعة ذلك، فانظر كيف اتبعوا أهواءهم أولًا في مطالب الشرع، بشهادة الله عز وجل. قال تعالى: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. فنسب إليهم التفريق، ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسبه إليهم، ولا جاء في معرض الذم، وليس ذلك إلا باتباع الهوى.
وهذا كلامٌ عظيمٌ نفيس للإمام رحمه الله.
#ثم_قال_أيضًا: والثالث أن عامة المبتدعة قائلة بالتحكيم والتقبيح اط، وهو عمدتهم الأولى[ هذا كلام المعتزلة وليس أهل السنة]، وقاعدتهم التي يبنون عليها الشرع، فهو المقدم في محنهم، بحيث لا يتهمون العقل، وقد يتهمون الأدلة إذا لم توافقهم في الظاهر، حتى يردوا كثيرًا من الأدلة الشرعية بسبب ذلك، ولا يردوا قضية من قضايا العقل بسبب معارضة الدليل الشرعي.
فإذا قيل لأحدهم: هذا دليل شرعي، قال: لا، هذا لا يصح عندي. وقد قُدِّم بحث لبعض المشايخ في قضية التحكيم بعينه من دروسه هو، فلم يقرأه، وقال جزاك الله خيرا وترك الأمر.
والخلاصة: أن المحنة عظيمة جدًّا، ولا بد أن نتفهم هذا الأمر؛ لأن ما نعيشه فتنة عظيمة متكاملة الضلال.
ثم ننتقل إلى مسألة أحكام التأويل. وقد بيَّنا أن الاجتهاد في هذه الأصول ليس كالفروع، والخطأ فيها ليس كغيره.
وأما التأويل، فليس كل موضعٍ يُقبل فيه التأويل. فهناك ظواهر لا تأويل فيها.
# قال_الإمام_الشافعي رحمه الله في الرسالة، لما ذكر الأمور الظاهرة: مثل الصلوات الخمس، والزكاة في الأموال، وتحريم الزنا والخمر، إلى غير ذلك، قال: هذا الصنف كله من العلم موجود نصًّا في كتاب الله عز وجل، وموجود في السنة، ويعرفه أهل الإسلام.
قال: وهذا العلمٌ الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر، ولا التأويل، ولا يجوز فيه التنازع.
4️⃣
قد ذكرتُ هذا النص من قبل، ونحن نُفرِّق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية، وإنما أعدتُ ذكره هنا ليتبيَّن المقصود بوضوح. فهذا نصُّ الإمام الشافعي رحمه الله:
إن هذا الباب لا يجوز فيه التأويل أصلًا، ولا يمكن أن يكون فيه مجالٌ للغلط ولا التأويل، لأنه بابٌ ظاهرٌ بيِّن، يفهمه الناس على ما هو عليه، ويدركونه كما هو، من غير تكلُّف ولا اجتهاد.
#ولهذا_قلنا: إن الحُجَّة فيه مجرد البلاغ؛ لأنه لا يحتاج إلى شرحٍ ولا إلى تفصيل، بخلاف المسائل الخفية التي يَخوض فيها أهل العلم، ويتكلمون في فروع الصلاة وغيرها من مسائل الاجتهاد.
#ثم_قال_الإمام_القاضي_عياض رحمه الله في كتاب الشفا، وهو يتكلم عن أهل البدع من المؤوِّلة، كالمعتزلة والجهمية وغيرهم:
إن العصمة مقطوعٌ بها من جهة الشهادة، ولا تُستباح خلافها إلا بقاطع .
والمقصود هنا: لماذا اختلف العلماء في تكفير هؤلاء؟
قالوا: لأنهم يقولون لا إله إلا الله، فعندهم أصل الدين. ولهذا نُنبِّه –كما ذكرنا في أول السلسلة– إلى ضرورة التفريق بين أصل الدين وأصول الدين؛ فقول «لا إله إلا الله» هو الإطار العام والأصل الكبير.
#ولهذا_قال_العلماء: لا بد من أمرٍ قاطع. فقال بعضهم: هؤلاء وقعوا في الخطأ بسبب شبهةٍ لغوية ، وكان الواجب عليهم أن يتبعوا السلف وينقلوا عنهم، لا أن يجتهدوا في هذا الموضع. ومن هنا وقع الخلاف بين أهل العلم في تكفيرهم،
كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث بيَّن أن تكفيرهم مختلف فيه لأنها مسائل خفية..
لكن هل قال العلماء: إنهم مأجورون على بدعتهم؟
أو أنهم معذورون إعذارًا مطلقًا؟
لا.
#قال: وأجمعوا سوى أبي الحسن العنبري.
فهذا الإمام قال: إن أهل البدع معذورون في بدعهم، لأنه رأى لهم شبهةً في القرآن ونحو ذلك.
فأنكر عليه العلماء هذا القول، وقال بعضهم: إن هذا القول كفر؛ لأنه إعذارٌ في أصول الدين. ثم منَّ الله عليه فرجع عن قوله،.
#وقال_كلمته_المشهورة:
[ أرجع صاغرا وأكون ذيلًا في الحق أحبُّ إليَّ من أن أكون رأسًا في الباطل.]
رحمه الله رحمةً واسعة.
#وقد_ذكر_الإمام_الشاطبي رحمه الله هذه القصة في كتاب الاعتصام، وهو يتكلم عن المسائل التي زُعِم أنها عُرضة للتأويل، فقال:
وذهب عبيد الله بن الحسن العنبري إلى تصويب أقوال المجتهدين في أصول الدين فيما كان عُرضة للتأويل،
كلامه هنا منضبط
ومع ذلك خالفه العلماء، وقالوا: لا يُعذَرون ولا يُسوَّغ لهم ذلك.
#ولهذا_قال:
وإذ أجمعوا سواه [سوى عبيد الله بن الحسن العنبري ] على أن الحق في أصول الدين واحد، وأن المخطئ فيه آثمٌ وعاصٍ، وإنما الخلاف في تكفيره.
وهذا نقلٌ للإجماع، لا فتحٌ لباب التأويل، ولا إذنٌ فيه.
#ثم_قال_القاضي_عياض رحمه الله أيضًا في الشفا:
قال حبيب بن الربيع في قصة رجلٍ شتم رسول الله ﷺ، ثم كررها وقال: إنما قصدتُ العقرب. فحكم أحمد بن سليمان صاحب سحنون –وهو من المالكية– بقتله.
#فلما_سُئل_عن_العلة قال:
لأن ادعاء التأويل في لفظ صراح لا يُقبل.
فهذا من أصول الدين، ولا مدخل للاجتهاد فيه، ولا يُقبل فيه تأويل ولا تحايل.
ولو فُتح هذا الباب، لفتح باب النصارى حين تأوَّلوا واجتهدوا، فوقعوا في التثليث والضلال.
ولهذا فإن ادعاء التأويل في الأصول صراح لا يُقبل.
وإنما ذُكر هذا كله لتُفرَّق المسائل الظاهرة عن المسائل الخفية، وألا يُخلط بين الأبواب، ولا يُستدل بكلامٍ في غير موضعه.
وقد رجع عبيد الله بن الحسن العنبري رحمه الله عن قوله، وقال:
أن أكون ذيلًا في الحق أحبُّ إليَّ من أن أكون رأسًا في الباطل رضي الله عنه ورحمه الله.وقد تاب –بحمد الله– ونرجو أن يتوب الله عليه، ولكن هل يُقبل منه التأويل؟
الجواب: لا.
5️⃣
فالتأويل لا يُقبل من أهل البدع مطلقًا، ولا يُقبل في أصول الدين أصلًا؛ لأن البدعة هنا واقعة في أصول صريحة واضحة لا مدخل فيها للاجتهاد ولا للتأويل.
واسمعوا لهذا النص الآخر، #قال_القاضي_عياض رحمه الله في الشفا –ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية بنصه وفصله في الصارم المسلول–:
«اللفظ الصراح لا يُقبل فيه التأويل».
↩️وهذا النوع من التأويل هو ما ذكرناه سابقًا من أقسام التأويل الثلاثة، وهو ما يُسمَّى التأويل الفاسد، وقد يتدرج حتى يصير تأويل لعب، وهو المنتشر في هذا الزمان.
وقد بيَّنا أن تعريف التأويل هو: صرف الراجح إلى المرجوح بقرينة.
فقد يأتي رجل فيقول في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾:
بل المراد بالقوة؛ لأنه لا يريد أن يُشبه الله بخلقه.
وهذا القول قد يجد له مدخلًا لغويًّا، فيقول: اليد في اللغة تأتي بمعنى القوة.
لكن اسأل نفسك:
هل يمكن أن يُصرف الراجح إلى المرجوح بقرينة في " لا إله إلا الله"؟
هل يمكن صرف الراجح وهو لا معبود بحق إلا الله
إلى المرجوح أن يُعبد مع الله غيره؟
هذا لا يمكن، ولا يجوز التأويل في أصل الدين أبدًا ولا يُسمَّى تأويلًا، بل هو لعبٌ وإلحاد.
ولهذا لا يقبل التأويل في أصل الدين أبدًا، ولا لغة، ولا شبهة، ولا دعوى اجتهاد.
#قال_الإمام_ابن_الوزير رحمه الله في إيثار الحق على الخلق:
«لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم من الدين بالضرورة، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع أسماء الله الحسنى، بل وجميع القرآن والشرائع».
وهذا إجماعٌ آخر، يُضاف إلى ما سبق من كلام القاضي عياض، كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول بنصه وفصله (على إن ادعاء التأويل في لفظ صراح لايقبل.)
ولهذا نقول: التأويل لا يكون ابتداءً في أصل الدين؛ لأنك إن فتحته هنا، لزمك أن تصرف أعظم أصل، وهو التوحيد عن معناه.
كما يفعل بعضهم اليوم حين يقول:
يجوز أن نعيش أربع سنين بلا تحكيم شرع الله.
ويُقال: لقد عشنا من قبل ثلاثين سنة طويلة كذلك.
لكن الفرق أن من قبل كان يُفرض ذلك بالقهر ويتجبر علينا، أما اليوم فيُسوَّغ شرعًا باسم السمع والطاعة وأنهم جاهلين ومتأولين وهو يغفل على أنه يسمع ويطيع للديمقراطية كما سأبين لك بعد ذلك .
ومن قال: اسمع وأطع للديمقراطية فهذا عاذر نقول له لا ، أنت كفرت لأنه دعا إلى الطاعة في غير ما أنزل الله دعا للديمقراطية.
وهذا يختلف عن حال من حكم بالإسلام ثم وقع في أفعالٍ مكفِّرة؛ مثل الحجاج فذاك موضع خلاف بين أهل العلم في تكفيره أو تفسيقه، أما هؤلاء فقد حكموا بالديمقراطية ابتداءً فعندما تقول اسمع له فأنت تدعو للديمقراطية ..
ولهذا لا يجوز الخلط بين المسألتين:
بين التوقف في تكفير معين،
وإقرار بدعة عظيمة، وبين الدعوة إلى الطاعة المطلقة لنظامٍ وضعي.
وقد انعقد الإجماع –أيها الإخوة– على أن التأويل لا يكون عارضًا يرفع الحكم في أصول الدين، ولا يكون أصلًا يُحتج به فيها أصلًا.
أما مواضع التأويل المعتبر، فهي في المسائل الخفية، لا في الأصول الظاهرة.
وسنأتي –إن شاء الله– إلى شبهات من ادعوا التأويل، ونبيِّن أنهم لم يتأولوا أصلًا، لأنها أدلةً ظاهرةً بيِّنة وليست خفية.
وعند الكلام في أصل الدين، لا يُفتح باب التأويل، ثم بعد ذلك –إن شاء الله– نبحث في عوارض الجهل، وعارض الإكراه، وهل يُتصور وجودها في الشرك الأكبر أم لا، وهذا له موضعه وتفصيله.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن إذا دُعي بادر، وإذا نهي انتهى وعقل مثواه فهدى لنفسه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Што скажаце?
Чытачы ўсіх моў гэтага артыкула адгукаюцца тут разам.
Пра аўтара
Шэйх Самір Мустафа - егіпецкі ісламскі прапаведнік Абу Абд аль-Рахман Самір ибн Мастафа аль-Сюці. Ён нарадзіўся ў Губернацыі Асыут у 1976 годзе і вырас і правёў большую частку свайго жыцця ў горадзе Хельван у Губернацыі Каіра. Выхаванне і імкненне да ведаў Рэлігійныя даследаванні: Ён аддаў сябе імкненню да рэлігійных ведаў з юнацтва і вучыўся ў руках шэхаў і навукоўцаў у Егіпце. Яго найбольш вядомыя настаўнікі: ён вучыўся пры шэйху Хасан Абу аль-Ашбаль ал-Зухайры, шэйху Абу Ісааку аль-Хувайні і шэйху Мухаммаду Абд аль-Максуд, і быў блізкім і пастаянным спадарожнікам шейха Мухаммада Хусэйна Якуб. Прапавед і навуковая дзейнасць Лекцыі і лекцыі: Ён стаў вядомым за ўзбуджальны оратарны стыль, які размаўляў непасрэдна з маладымі людзьмі, і ён выступаў сотнямі прапаведаў і урокаў у мечэтах Каіра і Гізы і ў некалькіх іншых егіпецкіх губернях. Вучоныя інтарэсы: У сваёй прапаведзі ён сканцэнтраваўся на будаўніцтве здаровага веравызнання, на навучанні жыцця Прарока і гісторыі Ісламу, а таксама на вырошчванні душы. Вялікія серыі і пісьменнікі: Ён выпусціў многія вядомыя запісаныя серыі і ўрокі, галоўнымі з іх з'яўляюцца серыі "Вялікія бітвы ісламу", "Каментары на кароткія суры" і "Старыі прарокаў", а таксама кіраваў шэрагам твораў і кніжчак па ісламскай дабрабыце. Заключэнне ў турме: Яго грамадская прапаведная дзейнасць спынілася пасля таго, як яго затрымалі ў 2017 годзе, калі ён збіраўся падарожнічаць для выканання абрадаў Умры, і ён застаецца ў турме з тых часоў.
Падтрымка
Дапамажыце аплаціць наступны пераклад
Turjuman можна чытаць бясплатна на ўсіх мовах, на якіх ён выходзіць, і рэкламы тут няма. Грошай каштуе пераклад. Калі гэты тэкст быў варты вашага часу, вы можаце даслаць нешта на наступны.
USDT · Tron (TRC20)
TCxC8zmmK9fqDy7B4FbeNs2hXJkfMQ6vjc
Дасылайце толькі названую тут манету і толькі па названай тут сетцы. Пераказ, які пайшоў не па той сетцы, не верне ніхто.
Абмеркаванне
Пад усімі мовамі гэтага артыкула ідзе адна размова. Тыя, хто прачытаў яго на мове Беларуская, і тыя, хто прачытаў яго на любой іншай, размаўляюць тут разам.
Каб далучыцца, патрэбны ўліковы запіс. Спатрэбіцца адрас пошты і пароль, больш нічога.
Пакуль ніхто нічога не сказаў. Вы можаце быць першым.